البينة المتحصل عليها بإجراء غير مشروع فى القانون السوداني

مقالات قانونية البينة المتحصل عليها بإجراء غير مشروع فى القانون السوداني


 أولا بالمقارنة بين القانون والدستور السوداني والأمريكي:
 وأقول أن القوانين والدساتير ليست نموذجا واحدا لأن لكل مجتمع طبيعة تكوينه وموروثاته وكلاهما يترجم لمورثات شعبه ومعتقداته. لذلك لست من أنصار أن نستخدم معايير مقارنة ليست من ذات طبيعة ومكونات مجتمعنا فالقياس هنا مع الفارق. وأرى ثانيا  أن نضع في اعتبارنا اختلاف النظم القانونية ولا نقارن للمقايسة الا بالنظم المتماثلة. وغني عن القول ان نظامنا القانوني ليس هو ما كان حتى نهايات الستينات و بدايات السبعينيات من القرن الماضي. فمنذ الربع الأول من 1983 غادر نظامنا القانوني مرجعيته الأنجلوساكسونية (الانجليزي والهندي) ومعلوم أن محاكمنا كانت تطبق القانون و مباديء القضاء الانجليزي، وعند الاختلاف تلتزم القانون الهندي ويبدو أنه كان باعتباره الأقرب لمجتمعنا.
على ضوء من ذلك أقول ما قال به الاستاذ العالم أديب من أن نص المادة 156ج  من الدستور السوداني 2005 نص عام التطبيق على السودان - مع كامل احترامي-  لا يكون مسلما به لأن للنص خصوصيته وسبب وروده والغرض منه وجوهره قومية العاصمة الخرطوم وحرصا على ألا يخضع أفراد المجتمع مختلفي الديانة والأعراف لأحكام الشريعة الاسلامية والتي ما كان الطرف الآخر في الاتقاقية يريد الاحتكام اليها وكان المطلب نصوص خاصة تؤمن خصوصية هؤلاء. أما المادة 37 من ذات الدستور فنعم نص عام ويجب أن تلنزم به الأجهزة العدلية مع الوضع في الاعتبار تقاطع النص أو الاستثناء الوارد في المادة 156ج وبالتالي مراعاة النص العام ويظل على عموميته ويرد الاستثناء في موضعه.
وقد وضعت المادة 37 اطارها الضابط (وفق القانون) وهذا يعني الاشارة للقانون الاجرائي والموضوعي وكل فى موضعه.
وفي اطار ضوابط وقواعد التفتيش وأحكام المادتين 10 و11 من قانون الاثبات السوداني 1994 أرجو أن يقبل مني الاحالة الى جهدي المتواضع في شرح قانون الاجراءات الجنائية 1991 الطبعة الثامنة وقانون الاثبات الطبعة الثانية.
وليسمح لي أن اقتطع منهما ما تعلق بالموضوعين على النحو التالي و لا زلت طارحا الأمر للتعليق والمشاركة فرأيي صحيح يحتمل الخطأ على نهج الامام الشافعي رضي الله عنه.
قانون الاجراءات الجنائية
  التفتيش
95 ( إصدار أمر التفتيش : (
1. يجوز لوكيل النيابة أو القاضي في اي وقت من تلقاء نفسه أو بناءً علي طلب من الجهة  المختصة في اي دعوي جنائية , أن يصدرأمرا باجراءالتفتيش الخاص لأي مكان أو شخص , متي  أ رأي أن ذلك يساعد في أغراض  التحري أو المحاكمة أو التنفيذ بحسب الحال .
 
95
1. يجوز للقاضي في أي وقت بناء علي طلب من الجهة المختصة أن يصدر أمرا بإجراء التفتيش  العام لأي أمكنة أو أشخاص متي رأي ذلك يساعد في اغراض إكتشاف الجريمة . 1
متي كان إجراء تفتيش لأي شخص أو مكان ضرورياً لأغرا ض التحري أو المحاكمة أو التنفيذ , جاز  لوكيل النيابة أو القاضي حسب الحال , سواء كان من تلقاء نفسه أو بطلب من جهة مختصة أن
يصدر أمرا  بإجراء  التفتيش الخاص لأي مكان أو شخص .
أ ما الفقرة الثانية من المادة فقد أجازت للقاضي أن يصدر أمرا بالتفتيش العام لأي أمكنة أو أشخاص  والفرق بين الحالتين الحالة الأولي التفتيش الخاص المحدد بالمكان المعين أو الشخص المعين , أما
التفتيش العام فهو عام بلا تحديد لمنزل معين أو شخص معين بل لتفتيش الحى أو المدينة أو القرية  .. الخ ومعلوم أن المشرع أسند التفتيش العام للقاضي ا رجع المادة 7)ج( من القانون .
 86( شكل أمر التفتيش : (
يكون أمر التفتيش علي الأمكنة مكتو باً , يتضمن بيان الغرض من التفتيش والمكان المرا د تفتيشه  ويوقع عليه ويختمه وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال .
لا شك أن التفتيش من أخطر الإجراءات , لذلك عني المشرع بأمر هذا الإجراء ووضع له الضوابط  التفصيلية .. ما يحول دون إنتهاك حرية الأشخاص ومساكنهم إلا وفقاً للقانون , ولضرورة تحقيق
العدالة , ومن بين ما وضعه المشرع من ضوابط ضابط تحرير الأمر بالتفتيش , فأمر التفتيش لابد أن  يكون مكتوباً , يحدد فيه الغرض من التفتيش أولمراد تفتيشه , ويجب أن يوقعه وكيل النيابة أو
القاضي , إلا أن هذا الشرط شرط الكتابة , لا يكون ضروريا إذا كان القاضي أو وكيل النيابة حاضرا  التفتيش بشخصه , ومتي كان هو نفسه مختصاً بالأمر به , فالهدف من تحرير الأمر , وتحديد
ضوابطه هو عدم إستغلال التفتيش بغير ما قصد منه أو له ووجود وكيل النيابة أو القاضي يشكل في  حد ذاته ضمانه للمراد  تفتيشه , أو تفتيش مكانه , وهذا حكم المادة ) 99 ( والتي يحئ نصها .  88( التفتيش في حضور وكيل النيابة أو القاضي : (
يجوز لوكيل النيابة أو القاضي أن يأمر في حضوره باجراء التفتيش لأي مكان أو أي شخص  يكون هو مختصاً بإصدار أمر تفتيشه .
 89( التفتيش الشخصي : (
يجو ز للشرطي الذي القي القبض علي أي شخص أوتسلم أي شخص مقبوض عليه أن يجري التفتيش  الشخصي أو أن يضبط جميع الأشياء الموجودة معه ويحفظها في مكان أمين وان يحرر قائمة بها  ويسلم صورة منها إلي المقبوض عليه .
كانت المادة )74 المادة ) تنص علي أنه يجوز للشرطي الذي القي القبض علي اي شخص , أو.تسلم المقبوض عليه أن يجري التفتيش الشخصي , وأن يضبط جميع الأشياء الموجودة معه ويحفظها  في مكان أمين , ويجوز أن يحرر قائمة بالمضبوطات ويسلم صورة منها للمقبوض عليه ...
 

 1 تقابل المادة " 51 " اماراتى والسلطة لما مور الضبط القضائي تقابلها 26 مصري و 35 ليبي بذات المضمون
 
 
90 ( الدخول لأجل التفتيش : (
يجوز  لمن ينفذ القبض , أن يدخل أي مكان يعتقد أن الشخص المطلوب القبض عليه بداخله إذا كان  لديه أمر بالقبض عليه , أو إذا كان يتعقبه في حالة القبض بدون أمر .
إ ذا كان منفذ القبض مخول بموجب أمر بالقبض علي شخص فإن له أن يدخل أي مكان يعتقد أن  المطلوب قبضه بداخله , كذلك الحال إذا كان يتعقب ذات الشخص ودخل أمامه إلي ذلك المكان وهذا
أمر ضروري وطبيعي لتنفيذ أمر القبض . فالدخول هنا ان كان لتنفيذ امر القبض لكنه ضم الى ضوابط  التفتيش لان فيه انتهاك لحرمه المنزل الذى دخله او يعتقد انه دخله المطلوب القبض عليه , وهذا من  باب التفتيش التابع مثله فعل التفتيش المنصوص عنه فى الماده ) 91 ( )التاليه(.
91 ( إستعمال القوة بالدخول : (
 يجوز للشخص المأذون له بالدخول لتنفيذ القبض أو التفتيش دخول المكان عنوة واستعمال القوة  المناسبة لذلك , إذا رفض طلبه بالسماح له بالدخول .
 يسمح لمن ينفذ القبض أو التفتيش بالدخول للقيام بواجباته , أما إن رفض ذلك فقد أذن المشرع بهذا  النص بإستعمال القوة لتنفيذ الأمر بالقبض أو التفتيش فإستعمال القوة رهين برفض السماح بالدخول .
92 ( تفتيش المشتبه به : (
إ ذا قامت شبهة معقولة بان شخصاً موجوداً في المكان الذي يجري تفتيشه أو بالقرب منه , يخفي شيئاً  مما يجري التفتيش عنه , فيجوز تفتيش ذلك الشخص .
ا لصورة هنا أن أمرا بالتفتيش يجري تنفيذه , وفي ذات المكان , إشتبه المنفذ للأمر , أن شخصاً من  الموجودين في المكان يخفي شيئاً مما يجري التفتيش عنه , هنا علي الرغم من أن ذلك الشحص ليس  مقبوضاً ولا متهماً إلا أن هذا الإشتباه بأنه يخفي المراد التفتيش عنه يبرر تفتيشه .
93 ( تفتيش المرأة: (
إ ذا كان الشخص المرادتفتيشه امرأة , فعلي الشخص الذي يجري التفتيش أن ينتدب إمرأة لإجراء ذلك 1  وبذا ترتفع الحرمة , ويصبح الأمر وفقاً للدين .
91 ( إنتداب الخبراء لحضور التفتيش : (
 يجوز لوكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال , أن ينتدب أي خبير لحضور التفتيش أو اكتشاف أي  أدلة أو القيام بأي عمل آخر .   إذا كانت طبيعة الجريمة تقتضي ذلك أوضرورة التحري , فإنه يجو ز للقاضي أو وكيل النيابة أياً ما  كان الحال أن ينتدب خبيرا  لحضور التفتيش سواء لرفع البصمات أو تحليل معملي , أو أي شئ من  هذا القبيل ) 95( ضوابط إجراء التفتيش :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 تقابل المواد " 54 " الاماراتى و 26 مصري و 35 ليبي ولم يشترطه المشرع المصري واشترطه الإماراتي وزاد عليه مراعاة حرمة النساء في
المساكن واوجب مراعاة التقاليد وتمكينهن من الإحتجاب أو المغادرة بما لا يضر بمصلحة التفتيش.
94
 
 
 

  يجري التفتيش وفقاً للضوابط الآتية :
 أ( يجري في حضور شاهدين يكلفان بالحضور من جانب الشخص المنفذ لأمر التفتيش ويكونان بقدر  الإمكان من أقارب المتهم , أو المقيمين معه بالمنزل أو الجيران  ويثبت الإجراء  في المحضر هذا ما لم امر وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال , بخلاف ذلك , نظرا  للطبيعة المستعجلة للتفتيش .
 ب( يسمح لشاغل المكان الم ا رد تفتيشه أو من ينوب عنه بحضور إ جراءات التفتيش .
 ج( تضبط الأو ا رق والأسلحة والالآت وكل ما يحتمل أن يكون قد أستخدم في ارتكاب الجريمة أو نتج  عن ارتكابها أو ما وقعت عليه الجريمة وكل ما يفيد في كشفها وتعرض هذه المقبوضات علي المشتبه  به أو المتهم , ويطلب منه إبداء ملاحظاته ويحرر بذلك محضر ويوقع عليه المتهم أويذكر فيه
امتناعه عن التوقيع .
)د( توضع أختام علي الأماكن التي بها أي أثار أو اشياء تفيد في كشف الجريمة وتقام الحرارسة عليها  متي كان ذلك ضرورياً .
)ه( توضع الأو ا رق والأشياء التي تضبط أثناء التفتيش في حرز مغلق .
)و( يعد الشخص الذي ينفذ أمر التفتيش في الحال قائمة بالأشياء المضبوطة والأماكن التي عثر  فيها عليها , ويوقع عليها الشهود وتسلم صورة منها لشاغل المكان أو من ينوب عنها .
 ز( تعرض المضبوطات والقوائم المحررة بها علي وكيل النيابة أو القاضي بحسب الحال , لإتخاذ  الإجراءاللازم بشأنها .
 ح( يجوز أن تعطي صورة من الأو ا رق أو المستندات مصدقاً عليها من وكيل النيابة للشخص الذي  ضبطت عنده إذا كان له فيها مصلحة عاجلة .
 ط( تحفظ الأشياء المضبوطة في مكان أمين وتقيد في محضر التحري أو الإجراءات .
 ي( إذا أسفر التفتيش عن شخص معتقل بوجه غير مشروع فعلي من يجري التفتيش أن يحضره  فور ا ً أمام وكيل النيابة ليتخذ ما يراه مناسباً .
هذه المادة نصت علي ضوابط إجراء التفتيش , والتي لا بد منها حتي تتحقق العدالة وحفاظاً علي  حريات الأشخاص وحرمة دورهم فنص في الفقرة)أ( على :
أ ن يحضر التفتيش شاهدان يكلفهما المفتش بالحضور , علي ان يكونا بقدر الإمكان من أقارب المتهم  او جيرانه , حتي يكون المتهم مطمئناً لشهادتهما وطبيعي أن يكون لشهادتهما وزنها الخاص ضد  المتهم . ومع ذلك إذا كان نظرا  لطبيعة التفتيش المستعجلة لا يمكن ذلك فإنه يجوز لو كيل النيابة أو  القاضي أن يأجر اء التفتيش بحضور أي شاهدين , فالأمر متروك لتقديره للتقيد كاملاً بهذا الضابط  أم لا لوكيل النيابة أو الضابط أيا من كان منهما يشرف علي إجراءات التحري .
98
وحتي يكون كل شئ في مواجهة وحضور شاغل المكان المراد  تفتيشه أمر المشرع بان يسمح  له بحضور التفتيش ولم يضع أي إستثناء لهذا الضابط .
ونصت الفقرة )ج( أن يضبط كل ما أستخدم في الجريمة , أو نتج عن ارتكابها أو ما وقعت  عليه الجريمة , أو ما يحتمل أن يكون كذلك , ويطلب من المتهم ابداء ملاحظاته عليه وتدوين
ملاحظاته في المحضر , ويطلب منه أن يوقع علي تلك الملاحظات وأن رفض يذكر رفضه في المحضر .
أ ما الفقرة )د( فنصت علي وضع الأختام علي الأماكن التي بها آثار أوأشياء تفيد في كشف الجريمة  وتقام عليها الحراسة  ان دعت الضرورة , حتي يمكن إكمال الإجراءات بشأنها مثل التصوير مثلاً , أو  رفع البصمات أو إجراء تحليلات معملية والمقصود من هذا الإجراء رفع أي يد عارضة علي مسرح
الجريمة وأدواتها وما يتعلق بها حتي لايؤثر علي سير التحريات ونتائجها .
وفقا للفقرة)ه من هذه المادة يجب أن توضع الأشياء أو الأدوات الأخري في حرز مغلق للحفاظ عليها  علي ما هي عليه حتي إكتمال كل الإجراءات إلي مرحلة المحاكمة . ولعله من الواضح أن هذه الفقرة  مستحدثة فلم ينص المشرع الاجرائي في السودان من قبل على اشتراط االحرز, ويبدو أن هذا من جراء
تأثير القوانين اللاتينية الأصل المأخوذة عن القانون الفرنسي )المصري وما نحوه( وقد مرت تجارب  تشريعية سودانية في السبعينات من القرن الماضي حيث صدرت قوانين سودانية على نهج تلك  القوانين منها القانون المدني السوداني وقانون المرافعات ا. وقد رؤي وقتها أن ذلك كان انفلاتا من  القانون الأجنبي الذي فرضه علينا المستعمر والذي لم يكن يناسب شعبنا ولم يسن لمجتمعنا بل  لمجتمع غريب علينا 1
 
 
 
 
 
 
.2- أ.د محمد الشيخ عمر- القانون المدني السوداني –الإلتزامات- العقد والإرادة المنفردة- مطابع سجل العرب - 1974 - ص 1
2 المعجم الوجيز- الصادرعن مجمع اللغة العربية – القاهرة- توزيع مكتبة –بي للتوزيع-ص 122 -مادة )حرز( .
 

 ولعلك لاحظت أن الفقرة )ج( من المادة نصت على ضبط الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد  استخدم في ارتكاب الجريمة, أو نتج عن ارتكابها أو ما وقعت عليه الجريمة وكل ما يفيد في كشفها,  وهذا ما كان منصوصا عليه في القوانين السابقة لهذا القانون)الضبط( أما التحريز فهو أمر جديد تعين
أن نقف عنده قليلا تبصيرا  به ومعرفة لمقتضياته وما يترتب على مخالفته.
من حيث اللغة: يقال حرز الشئ بمعنى بالغ في حفظه, والحرز يقصد به الوعاء الحصين الذي يحفظ  فيه الشئ والفعل منها حرزه أي صانه. 2
على ذلك فالمقصود لغة من المادةة 93 /ه أن توضع كل الأشياء والأو ا رق التي ضبطت أثناء التفتيش  على نحو يصونها من العبث بها أو التلف أو الضياع ويكون ذلك بالتحريز, أي وضعها في وعاء  مناسب لحفظها وغلقه لرفع أي يد أخرى عنه بعد ضبط الأشياء وتحريزها الى أن تقدم للمحكمة ويصدر
بشأنها قرار. وهذا الهدف هو ذات ما قصد إليه المشرع من وضع الأختام على الأماكن التي بها آثار  الجريمة أو أشياء تفيد في كشفها واقامة الحراسة عليها إن دعت الضرورة)الفقرة د من ذات المادة( 1
99
فالتحريز وسيلة قصدت منها غاية  عدم العبث بالمضبوطات أو الدس فيها أو الحذف منها أو  تشويهها بما يتنافى وتحقيق العدالة.
الأثر القانوني لعدم تحريز المضبوطات:
لم يرتب المشرع جزاءعلى عدم تحريز المضبوطات ويبدو أنه ترك الأمر للقضاء والفقه في إطار ما  حدده من مبدأ المحاكمة العادلة الناجزة)المادة ) 1/ح( وما نص عليه من ضوابط للتفتيش.
وان كان القضاء السوداني لم يتعرض –فيما أعلم وما وقعت عليه يدي من سوابق قضائية- لما يترتب  على عدم تحريز المضبوطات من جزاء فعلينا أن نستهدي بالقضاء المقارن للتبصر والاقتداء إن لزم  الحال واقتضت العدالة فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها, ولا ينقص هذا من قدرنا شيئا, فكما  اقتدينا تشريعا ليس ما يمنع أن نقتدي قضاء.
حددت محكمة النقض المصرية الهدف من التحريز وغايته بقولها:
)الهدف من وجوب مراعاةالإجراءات الخاصة بتحريز الأشياء المنصوص عليها في قانون الإجراءات  هو الاستيثاق من عدم حصول عبث بالمضبوطات واطمئنان المحكمة الى ذلك يتحقق به قصد  الشارع.(
كما قررت بشأن ما يترتب على عدم التحريز أنه:
)إن قانون الإجراءات الجنائية إذ نظم إجراءات التحريز,فقد قصد بها المحافظة على الدليل فحسب ولم  يرتب أي بطلان على مخالفتها ومن ثم فالمرجع في سلامة هذه الإجراءات الى اطمئنان محكمة  الموضوع.
 
 
 
 
 
 
1 أورد الأحكام المشار إليها د. حسن صادق المرصفاوي- في المرصفاوي في القانون الجنائي- ج 3- منشأة المعارر – اسكندرية – 4111 –ص
316 تعليقا وتطبيقا للمادة 56 من قانون الإجراءات الجنائية المصري.وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على عدم ترتيب بطلان على عدم
تحريز المضبوطات ومثل ذلك في الإمارات العربية المتحدة وأيضا ليبيا. وهذا ما قال به الأساتذة – د.رمسيس بهنام – الإجراءات الجنائية تأصيلا و
587 – وأ.د حاتم حسن بكار- أصول قانون الإجراءات الجنائية)الليبي( منشأة المعارر- - تحليلا – منشأة المعارر بالاسكندرية-ص 586
الاسكندرية- 4117 - ص 241 - والأستاذ د.جودة حسن جهاد – الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات العربية المتحدة- طأولى
. –أكاديمية شرطة دبي- 1992 ص 386
 
 
 على ذلك أمكننا القول باطمئنان أنه لم يرتب المشرع جزاءعلى عدم تحريز المعروضات ومرد الأمر  الى محكمة الموضوع ومدى اطمئنانها لسلامة البينة المقدمة وهي بينة مادية تمثلت في المضبوطات  المعروضة عليها, فإن اطمأنت الى أنها عائدة الى المتهم وقد تم ضبطها صحيحا ولا شبهة في  إسنادها الى المتهم ونسبتها إليه تقيم الإدانة والا فإعمال الشك لصالح المتهم وهو كاف يسند البراء ة.
وقد نصت المادة) 10 ( من قانون الإثبات 1994 على أنه لا ترد البينة لمحض أنها تم الحصول عليها  باجراء غيرمشروع وعدم التحريز عيب إجرائي وليس موضوعي, وما يرد البينة هو العيب الموضوعي  وفقا للمادة ) 9( من ذات القانون.)مخالفة القانون أو الشريعة الإسلامية(  ومعلوم من القانون بالضرورة أن قانوننا لا يعرف البطلان المطلق إنما يأخذ بالبطلان النسبي.  فالإجراءوسيلة لا غاية فإن تحققت الغاية فلا تهم الوسيلة. ولا مجال في قانوننا لما يردده البعض ) ما
بني على باطل فهو باطل(, فهذه قاعدة ترد في غير قانوننا وفي فقه ليس فقهنا. 2 و أيضا غني عن القول أن  المنصوص عليه في المادة ) 206 ( من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ) 70 ( من قانون افجراءات المدنية والمادة ) 303 (منه أيضا ينفي عن قانوننا نظرية البطلان المطلق.
111
القول أن البطلان في إطار اجراء وليس الموضوع.
 
بعد هذا الاستطراد الضروري لإستكمال الفكرة  : نواصل قي ضوابطالمادة 95
توضع إلي جانب ذلك أيضاً قائمة بكل الأشياء الأخري المضبوطة , ووصف المكان الذي ضبطت فيه  علي ان يوقع الشهود علي القائمة , وتسلم صورة منها لشاغل المكان الذي جري تفتيشه .  كل هذه المضبوطات وقوائمها تعرض علي وكيل النيابة أو القاضي لتلقي توجيهاته بشانها بما يحقق  مصلحة التحري .
اما إن كان من الأو ا رق المضبوطة أو المستندات , ما يحقق مصلحة عاجلة للشخص الذي ضبطت  لديه المستندات فتصور تلك المستندات ويوقع عليها وكيل النيابة وتسلم له علي أن تحفظ كل الأشياء  المضبوطة في مكان أمين وتقيد في محضر التحري أو الإجراءات , أما إن أسفر التفتيش عن معتقل  بوجه غير مشروع فيجب أخذه فور ا ً إلي وكيل النيابة ليقرر بشأنه ما ي يراه مناسباً .
ا لسؤال الهام الذي يطرح نفسه , هذه الضوابط كما قلنا قصد بها تحقيق العدالة والحفاظ علي الحريات  وحرمات المنازل , ماذا لو لم يتم التقيد بها ؟.
ذهبت بعض الأحكام إلي ان عدم التقيد بهذه الضوابط يهدر كل قيمة للبينات المتحصلة عن طريقها .
فقد حكمت محكمة إستئناف شرق السودان:
)أن إجراء التفتيش بدون أمر تفتيش صادر من قاضي أو محكمة يعتبر باطلاً وكل ما يترتب علي ذلك  باطل حتي لو ادي التفتيش إلي إكتشاف جريمة( 1
وحكمت محكمة الإستئناف برئاسة مولانا / الصادق سلمان وعضوية مولانا عثمان أحمد محمد نور
ومولانا مصعب الهادي في حكومة السودان ضد يحي عوض الكريم: 2
)أنه( إذا شاب أمر التفتيش عيب إجرائي فإن البينه التي تقدم نتيجة ذلك الأمر يجب أن تؤخذ بحذر  شديد( وفي دائرة اخري كتب مذكرتها مولانا / الصادق سلمان خلص إلي قناعة بصحة قبول البينة  المستمدة من التفتيش الذي أجري في غياب الشاهدين لسبب بسيط وهو أن وجود الشاهدين قصد منه
ضمانة للمتهم من تغول البوليس وتلفيقه التهمة أو البينة , إلا ان المتهم في تلك المحاكمة بالذات لم  يكن قد أضير لا ن بينات أخري سندت إدانته 3 .
وقد صدر الحكم في بعض السوابق الشهيرة أن القانون السوداني لا يعرف ما يسمي بمبدأ البطلان , ولا يؤدي عدم اتباع اجراءات معينة بالضر ورة للبطلان إلا إذا ثبت أن تلك الإجراءات  قد أدت إلي  إجهاض العدالة 4 .
 

 1 )راجع نشرة يوليو – أغسطس سبتمبر 81 ص 36 ( وهذا من أثر نارية البطلان المطلق المأخوذ بها في القانون المصري والقوانين المتحدة معه في المصدر ومنها الإماراتي والليبي
والجزائري....ألخ وقد قضت محكمة النقض المصرية ببطلان التفتيش وما بني عليه طالما أنه لم يكن هناك أمر من النيابة بالتفتيش –) احكام النقض-س 3 ق 45 ص 937 ( ومعلوم أن
313 اجراءات مدنية 1983 (غير أنه لا يغيب عن البال أن قانون الإثبات 1992 - القانون السوداني لم يأخذ بنارية البطلان المطلق إنما بالبطلان النسبي ) 416 اجراءات جنائية 71

يجعل البينة المخالفة للقانون بينة مردودة. وبالتالي لا تأخذ بها المحكمة ليس من حيث قيمتها التدليلية بل لعدم مقبوليتها أساسا. ومعلوم أن المشرع السوداني أخذ بمبدأ الإثبات القانوني ولم
يأخذ بمبدأ الإثبات الحر. الفرق بينهما أنه المحكمة ملزمة بالدليل الذي توفرت شروطه القانونية فقط، بينما الإثبات الحر لا يقيد المحكمة بدليل معين بل يحكم القاضي بما يقتنع به من
الأدلة. راجع إن شئت المادة 419 إماراتي و 319 مصري من قانون الإجراءات الجنائية.
2 المجلة 1978 م ص 258
3 ح س ضد دهب شريف دهب المجلة 1978 م ص 241
4 ) )المجلة 1975 م ص 64
111
ولأن المواد من 95 إلي 99 من قانون الإجراءات  الجنائية لسنة 1991 م قد حوت كل أو معظم الضوابط  الواردة في المادة ) 93 ( من هذا القانون , يكون بالتالي سليماً أن يغطيها ما ورد من سوابق قضائية ,  وليس ما يمنع من تطبيقها )طالما أنها لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية( .  إلا أنني أري أن العدالة والمبادئ الإسلامية تأبي إلا التقيد الكامل بهذه الشروط , والضوابط , حتي  تكون التجربة الإسلامية كاملة  من كل همز أو لمز أوتشكيك , الآن والحمد لله قد بات أو من
المفروض أن تكون كل أجهزتنا محكومة بأحكام الشريعة الإسلامية ويجب أن ننتهج المنهج الإسلامي  , وتلزم الحدود الإسلامية ولا تلجا إلي التفتيش للإيقاع بالناس وانتهاك حرمات البيوت , أو الأشخاص  بدون مسوغ من الشرع الحنيف , وبالتالي فإني أدعو إلي أن تتقيد كل اجهزتنا , وكل محاكمنا  وأجهزتنا , خاصة النيابات وهي تتحمل مسئولية توجيه التحريات والإشراف عليها , أن تتقيد تماماً بكل  هذه الضوابط , إلا ما تستثنيه الضرورة أو يكون متعلقاً بالموضوع وليس بالإجراء 1 , وابطال كل إجراء  يخالف هذه الضوابط الموضوعية مهما كانت نتيجة هذا الإبطال أن يفلت من يفلت فى سبيل الإحتكام  إلي الشرع والقانون , وان تنتظم كل أجهزتنا روح الجدية والإهتمام والألتزام  بالقانون أبرك لنا الف مرة  ومرة من مجازاة الناس بأدلة يعتريها بعض الدخن , وان كفت وحققت الإدانة , اللهم الا حيث الضرورة
الملجئة , وهذه غطاها المشرع بالقوانين الخاصة بها , أو الأحكام الخاصة بها كلائحة الطوارئ مثلاً أو  قانون الأمن الوطني لسنة 1999 م)تاريخيا( وبعض الجرائم التي يكتنفها بطبيعتها الغموض والسرية  الشديدة , وقد لا تجدي معها الإجراءت العادية تحت قانون الإجراءات الجنائية .
علي كل فقد حسم المشرع في المادة ) 10 ( من قانون الإثبات لسنة 1994 م الأمر بالنص علي أنه:
 مع مرا عاة أحكام الأقرار  والبينة المردودة لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير  صحيح متي إطمأنت المحكمة إلي كونها مستقلة ومقبولة( .
1.يجوز للمحكمة متي  رأت ذلك مناسباً لتحقيق العدالة ألا ترتب إدانة بموجب البينة المشار اليها في
البند ) 1( ما لم تعضدها بينة أخري .
بذلك يكون المشرع قد ترك الأمر لتقدير المحكمة . علي أن تلاحظ أن ذلك قاصر علي الخلل الإجرائي  أما الخلل الموضوعي فإنه يجعل التطبيق مخالفا للقانون , وان خالف القانون أصبح بينة مردودة ,  فإن كان التفتيش بلا تصديق من السلطة المختصة فالخلل موضوعي لا إجرا ئي. علي خلاف ما إذا  كان الشاهدان مع وجودهما وهو شرط موضوعي , إلا انهما من غير قرا بة المتهم أو اسرته أو جير ا نه  . فالضمانة وجود شاهدين وقد توفرت أما صفة الشاهدين فهو إجرا ء وليس موضوع لذلك تحكمه المادة  10 ( وليس المادة ) 9( من قانون الإثبات لسنة 1994 م . 
فى هذا الصدد نورد بعض احكام القضاء لتكون نماذج للتطبيق فى هذا الاطار . وقد استقر تقريبا  . القضاء على هذه القو اعد منذ قانون 1983 و حتى القانون الحالى 1991
1 )راجع المادتين ) 9و 11 ( من قانون الإثبات 1983 م
  قررت محكمه الاستئناف انه فى محاكمه ادم احمد سالم واخر م أ / ا ن ج / 51
  في الجرائم المطلقة )يجوز للبوليس ,دخول منزل المتهم والتفتيش عنه والقبض عليه دون استصدار امر قبض او  تفتيش .  - الاموال التى يضبطها ) البوليس ( اثناء تفتيشه عن المتهم بموجب الماده ) 55 ( جنائيه  يجوز حجزها دون اصدار امر تفتيش بشأنها طبقا للماده 53 منه .  , ومعلوم ان المواد المشار اليها من قانون 1991 , تقابل ذات المواد بذات الارقام فى قانون 1983ى ان من يحضر الشاهدين هو المطلوب تفتيشه , فى حين  ان النص يشير الى من صدر اليه الامر بالتفتيش . وقد جاء النص واضحا فى المادة ) 93 ( من
القانون الحالى ) 1991 ( بان  ) يكلفان بالحضور من جانب الشخص المنفذ للتفتيش ويكونان بقدر الامكان من اقارب المتهم او  المقيمين معه او الجيرا ن.
 وفى محاكمة ابراهيم عيسى احمد واخر م ا / 1 س ج / 53
 قررت محكمه استئناف شرف السودان/   ان اجراءات التفتيش بدون امر تفتيش صادر من قاضى او محكمة باطل وكل  مايترتب على ذلك باطل , حتى لو ادى التفتيش الى اكتشاف جريمة .  فى هذه القضية , تمتفتيش منازل المتهمين بموجب امر تفتيش ولم يوجد بها البنقو موضوع
الاتهام , وبعدها قام رجال الشرطة بتفتيش مطعم المتهمين بدون امر تفتيش , ووجدت خمس ورقات
بداخلها ) بنقو (, وزنه 31 جراما  وقد ضربت المحكمه مثالا للتفتيش الذى يتم بمخالفة ولاتبطل الدليل المتحصل عليه , حالة ان يتم
تفتيش مكان معين بموجب أمر تفتيش صحيح , للعثور على شئ معين ولكن يوجد شئ اخر مخالف  للقانون فى ذلك المكان . هنا يعتبر الشئ غير المقصود قد تم ضبطه كما لو صدر به امر تفتيش  صحيح .
  قالت محكمه استئناف شرق السودان/ -1 وفى محاكمه حسين عبداللطيف , م 1 / د س ج / 159
  ان :
) قيام الشرطى بتفتيش منزل المتهم دون احضار شاهدين موثوق بهما ودون ان ينص الامر الصادر  من القاضى على خلاف ذلك يعتبر اجر ا ء باطلا ومن ثم تكون بينة الشرطى غير مقبولة.(
/ وقد قالت محكمه استئناف الخرطوم فى محاكمة محمد دياب محمد على ) م ا / 1 س ج / 559/90
  - اذا لم تتم اجر ا ءات التفتيش بموجب امر قضائى فان كل الاجر ءات اللاحقه تصبح باطله ولااثر لها .  - اذا شابث اجر ءات التفتيش عيوب شكلية غير جوهرية لايضار منها المتهم فى دفاعه , ولاتؤثر فى  النتيجة النهائيه لوزن البينات المقدمة فيجب الا يحول العيب الشكلى فى اجرا ءات التفتيش بين  المحكمة وادانة المتهم , وان تم التفتيش بما يخالف الضوابط القانونية المنصوص عليها فى الماده 95   من قانون الاجر ءات الجنائية , ومنها وجود شاهدين محايدين , واعداد قائمة بالمضبوط-ات ويوقع  عليها الشهود , ولم يحضر شاغل المكان المراد  تفتيشه او من ينوب عنه إجراء التفتيش , تجعل  اجرا ءات التفتيش معييبة , على نحو يؤثر فى قرار   المحكمة النهائى , فغياب شاغل المحل , واجرا ء  التفتيش فى غياب الشهود , لابد ان يؤثر فى البينة على نحو يجعل اثار التفتيش موضعا للشك  المعقول .
- ولعلك لاحظت  أن الحكم هنا يتكلم عن وزن البينة لا قبولها, فالبينة مقبولة غير مردودة بمعيار قانون  الإثبات 1994 , والأحكام التي أشارت الى المخالفات الموضوعية كعدم الاختصاص أو عد صدور أمر  التفتيش من سلطة مختصة.
 / وقد شددت محكمة الاستئناف – الخرطوم فى محاكمة ابو البشر ابكر خميس ) م 1
 على ضرو رةه توافر كل ضوابط المادة 95 من قانون الاجرءات الجنائية , وانه لايكفى فقط   صدور الامر القضائى باجراء التفتيش .
مع كامل التقدير للاخوه الأعزا ء فى الدائره مولانا يوسف رحمه الله تعالى واخى الكريم واستاذى ملاسى  ( و الاخ الصديق محمد صالح على لا اجاريهم فى قولهم,) ان لم تراعى  الشرطة احكام المادة 95  اجرا ءات جنائيه 1991 – بحضور شاهدين موثوق بهما , يحضرهما المراد تفتيشه( , وما لا يمكننى
مجا را تهم فيه ان الشاهدين يحضرهما المراد  تفتيشه , لان النص يشير الى ان يحضرهما من وجه اليه  امر التفتيش وهو المنفذ لامر التفتيش , .الامر الاخر هو ان الشرطة الذين اجروا التفتيش لايعتبروا  شهودا , لانهم خصوم فى الدعوى , بمقتضى المادة15 )ج( من قانون الشرطة ليسوا شهودا  فى معنى الماده 19 من قانون الاثبات , لانهم اجروا التفتيش بوصفهم سلطة ضبط واتهام , ولم  يكونوا شهودا من قبل المتهم . والشرطة غير موثوق بهم لانهم ) خصم – ظنين ( .
ومايمكن مجا راته بالفعل والتسليم به هو ماقضت به محكمة استئناف الخرطوم فى م ا/ ا س ج / 151 / 1999 . ( محاكمة محمد على احمد . /
حيث ورد ان الاقوال التى يدلى بها رجل الشرطة تكون مقبولة فى الاثبات مثل غيرها من اقوال الشهود  العاديين , متى توافرت فيها شروط صحة الشهادة, وكانت خلوا من عيب يحول دون قبولها او  تصديقها
ومن حيث قانون الإثبات 1994 فأرجو أن أقتطع الآتي من كتابي شرح  قانون الإثبات 1994

وإن كانت البينة متعلقة بالدعوى بأن كانت محل نزاع ومرتبطة بها بحيث تشكل معها جزءً من عملية واحدة أو أنها بينة ظرفية على النحو الذي بيناه وكانت منتجة في الدعوى يقوم عليها الحكم نفيا أو إثباتا فإنها لابد أن تكون مقبولة جائز قبولها أي أنها غير مردودة وتكون البينة مردودة بحكم المادة 9 من القانون: إذا انتهكت مبادئ الشريعة الاسلامية أو القانون أو العدالة أو النظام العام أو قامت على علم القاضي الشخصي أو لنفي ما صدر عن الطرف من سلوك دال على الرضا أو القبول أو فعل ثابت بإقراره الصحيح أو بحكم قضائي ومنها بينة الرأي من غير أهل الخبرة وبينة الأخلاق إن لم يكن بيان أخلاق ذلك الطرف متعلقا بالدعوى.

مبادئ الشريعة الاسلامية يقصد بها الأحكام الواردة في القرآن والسنة سواء تعلقت بالعقيدة أو العبادة أو الأخلاق فقد نهي الله سبحانه وتعالى عن هتك الستر وكشف العورة ونهى عن التجسس ، لذلك فالقاعدة العامة أن حرمة المساكن والأشخاص لا تنتهك إلا لضرورة والضرورة تقدر بقدرها فالبينة التي تقوم على انتهاك الستر لا تقبل كقاعدة عامة إلا إن قامت ضرورة تجعل الانتهاك نفسه يقيم شأن المجتمع ويحقق مصالحه وفي هذا يقول القاضي عبد القادر عودة [1]

(ولأن للبيوت حرمة وللأشخاص حرمة لا يجوز انتهاكها قبل أن تظهر المعصية، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تتبع عورات الناس فقال لمعاوية( إنك إن تتبعت عورات الناس افسدتهم أو كدت تفسدهم.) وقال عليه السلام (يا من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم إنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه و لو كان في جوف بيته.)

أوردت مولانا فريدة ابراهيم هذا السند لتنهي من خلاله الى أن بينة الكمين فيها انتهاك لمبادئ الشريعة الاسلامية.[2] لكنا نجد في ذات المرجع أنه:

(لكن إذا غلب على الظن استسرار شخص بالمعاصي لأمارات دلت على ذلك أو لخبر يغلب على الظن صدقه كشم رائحة الحشيش خارجة من مسكن شخص، أو سماع صوت عبارة عن استغاثة ، أو أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا بامرأة  ليزني بها أو برجل ليقتله، فيجوز في مثل هذه الحالات التجسس والبحث والتفتيش، حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات.)[3]

و نوالي إيراد أحكام القضاء السوداني بشأن بينة الكمين فنجد من أحكام المحكمة العليا دائرة الجزيرة بشأن بينة الكمين ومشروعيتها ما ورد فيه:

 (بينة الكمين مقبولة في الشريعة الاسلامية، لأن هناك نوع من الجرائم والمخالفات يقع في الخفاء ليلا أو نهارا لا يشاهدها عند وقوعها أحد من الناس فطرق إثباتها الامارات وظروف الحال والقرائن والنكول عن اليمين والبينة المعدة كبينة الكمين.)[4]

على هذا أمكننا القول أن أغلب قضاء السودان يرى صحة بينة الكمين وقانونيتها وأنه ليس في مداهمة دار للرذيلة ظهر أمرها من الخارج ما ينتهك مبادئ الشريعة الاسلامية أو القانون.

هذا ما كان من أمر انتهاك مبادئ الشريعة الاسلامية بشأن الحريات والأسرار وعدم التجسس وتتبع عورات الناس إلا بضرورة تقتضي ذلك. أما مخالفة القانون فإن أشهر ما فيها تعلق بإجراءات التفتيش أيضا متعلقة بالحريات وحرمة المساكن والأشخاص وقد وضع المشرع ضوابط قانونية تحكم الدليل الذي يستمد أو الذي يجب أن يستمد من التفتيش وإجراءات الضبط وقد خص المشرع الفرع الثالث من الفصل الثاني من الباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالضبط والتفتيش. وقد رفض القضاء السوداني نتائج التفتيش الذي تم بالمخالفة لأحكام القانون بالخروج على الضوابط التي حددها المشرع في النصوص المشار إليها.

في سابقة ح س ضد بابكر محمد باكر[5] قضت محكمة الاستئناف بأن( التفتيش الذي يتم لوقوع مخالفة لأحكام قانون العقوبات يجب أن يتم وفقا لقانون الإجراءات الجنائية. وعلى ذلك فإن التفتيش الذي أجراه ضابط الصحة بدون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية يكون غير قانوني وبالتالي فإن الإدانة المعتمدة عليه خاطئة.)

كما قضت محكمة استئناف الخرطوم في محاكمة محمد علي أحمد:( بأن :تعتبر إجراءات التفتيش صحيحة متى تمت بناء على أمر صادر من وكيل النيابة المختص حتى لو لم يسبق الإجراءات فتح بلاغ ضد المتهم.)[6]

ومن قضاء محكمة استئناف شرق السودان ح س ضد إبراهيم عيسى أحمد وآخر[7]

(أن إجراءات التفتيش بدون أمر تفتيش صادر من قاضي أو محكمة يعتبر باطلا وكل ما يترتب علي ذلك باطلا حتى لو أدى التفتيش الى اكتشاف جريمة.)

وقضت محكمة استئناف الإقليم الأوسط (وقتها) في حكومة السودان ضد عمر محمد إدريس.[8] بأن (دخول المنازل دون الوفاء لمتطلبات المادة 73 إجراءات جنائية يعتبر انتهاكا لحرمة المساكن ومن ثم فإن ما يسفر عنه التفتيش لا يشكل بينة تصلح للإدانة.)

 وقد ميز هذا الحكم بين حالات المادة 73 تفتيش المساكن والحالات الأخرى من تفتيش الأشخاص في حالة التلبس والمتابعة أو الملاحقة وميز بين العيوب الشكلية والموضوعية ونسب البطلان للأخيرة دون الأولى. ولما كان التفتيش بالمخالفة لأحكام المادة 73 ليس فقط مخالفا للقانون بل ويهدر حقا دستوريا منصوص عليه في المادة 30 من دستور السودان الانتقالي لسنة 1985

ومن ذلك ما تعلق بإجراء التفتيش بدون حضور شاهدين. في سابقة دهب شريف[9] ورد :

(أن القضاء لا يعترف بصحة قبول البينة المستمدة من التفتيش الذي أجري في غياب شاهدين كما تتطلب المادة73 من قانون الإجراءات الجنائية1974)[10].

وقد وضع القاعدة العامة على أنه إن كان في الأمر ضرورة أو حالة استعجال وفق ما يقدره القاضي في القوانين السابقة وما يقدره وكيل النيابة في القانون النافذ أجاز الخروج عن القاعدة المقررة.

هذا يعني أنه ما لم يكن في الأمر ضرورة أو استعجال بطبيعة الحادث أو التفتيش فلابد من حضور شاهدين وبالصفات التي حددها المشرع (الثقة أو القربى أو الجيرة ..الخ) وإلا فالتفتيش غير سليم قانونا ويتعين رفض البينة المتحصلة منه وسنعود الى هذا مرة أخرى لمزيد من المناقشة عند تناول المادة 10 من قانون الإثبات 1994.

أما عن قواعد العدالة فإنها ما يحقق العدل و لا يصادم نصا في القانون ومؤدى ذلك أنه متى كانت البينة المقدمة تصادم نصا في القانون أو تجافي العدالة فإنها ترد لأنها لا تحقق العدالة.

هذا ما كان من أمر مخالفتي الشريعة والقانون التي توجب رد البينة، أما عن مخالفتها للعدالة الطبيعية فنقول بحول الله:

يقصد بالعدالة الطبيعية القواعد الفطرية التي تتسق والمنطق وطبيعة الأشياء ولذلك سميت بالعدالة الطبيعية، فهي ليست عدالة نصوص تشريعية بل هي قواعد محفوظة في وجدان الأمة من إرثها التشريعي الفطري والسلوكي الذي تقتضيه الحياة على نمط عادل لا تظالم فيه، ولذلك جعل المشرع العدالة والانصاف والوجدان السليم قانونا واجب التطبيق عند غياب النص. من ذلك ما تجده في قانون الإجراءات المدنية1983 المادة 5 منه فقرتها –ب

 (العرف الجاري بين الخصوم ذوي الشأن والذي لا يخالف العدالة والانصاف والوجدان السليم ولم يعدل أو يلغى بموجب أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر ولم يتقرر بطلانه بقرار صادر من محكمة مختصة.)

وكذا المادة السادسة من ذات القانون في حالة عدم وجود نص يمكن تطبيقه تطبق أحكام الشريعة الاسلامية والمبادئ التي استقرت قضاء في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم.

وما قصدنا الإشارة اليه هو الجزء الأخير من المادة فالعرف المستقر والوجدان السليم أساس للحكم في حالة غياب النص. لأنه من باب العدالة الطبيعية.[11]

وقد أعمل القضاء السوداني الأعراف كأساس وأسانيد للأحكام، وجدير بالذكر أن المنشور رقم/1975/70 أشار الى أهمية أخذ القضاة بالأعراف القديمة والمتبعة بحكم أنها نابعة من بيئة المواطنين ويكنون لها احتراما ويعتقدون في إلزاميتها، والقاعدة الشرعية تقول التعيين بالعرف كالتعيين بالشرط وفقا للمادة الخامسة من قانون المعاملات المدنية1984 الفقرة (ز). وأصلها المادة 45 من مجلة الأحكام العدلية وهو العرف العام وعن العرف الخاص جاء نص المادة 44 منها ويقول (المعروف بين التجار كالمشروط بينهم).[12]

وبهذا المنحى نقول أن البينة ترد إذا ما كانت ليس فقط تصادم مبدأ من مبادئ الشريعة الاسلامية والإنصاف بل يمتد ذلك الى مصادمة قواعد العدالة الطبيعية بهذا المضمون.

وقد طبقت المحاكم السودانية كثيرا من قواعد العدالة الطبيعية ومن أشهرها قاعدة الائتمان العائد[13]

وتقترب إن لم تطابق فكرة العدالة الطبيعية فكرة النظام العام من حيث أنها هي الأخرى عبارة عن تعبير عن وجدان الأمة وخلاصة عقيدتها وسلوكها وما تعارف عليه أهل البلد مما يعتبرونه قيم ومبادئ لا يجوز المساس بها وأصبحت بحكم سيادتها ضوابط يخضع لها الجميع وبالتالي أمكننا القول أن قواعد النظام العام بهذا المعنى موزعة بين التشريعات المختلفة بل وحتى الدستور نص عليها كقيم للمجتمع ومنها حماية الحريات العامة والفردية ومبادئ العدالة مثل حق الدفاع والقاضي الطبيعي ..الخ.

فالبينة التي تصادم النظام العام بينة مردودة ويجب ألا تعملها المحاكم.

كما أن البينة تكون مردودة إذا ما بنيت على علم القاضي الشخصي وليس القضائي وفقا للمادة 9 من هذا القانون والمادة 16 من القانون الملغي(1983). ذلك لأن القاضي إنما يحكم بما يقدمه الأطراف من بينات لا بما يعلمه هو. فعلم القاضي الشخصي ليس من باب البينة، من ناحية  ومن أخرى لأن الأطراف لم  يناقشوا علم القاضي ليقدموا ما ينقضه أو يزعزع القناعة به. وعدم  جواز حكم القاضي بعلمه هو مذهب الخلفاء الراشدين أبوبكر وعمر وعلي وعليه سار ابن عباس وعبدالرحمن بن عوف وهو المشهور عند المالكية بل وهو قول الشافعي والبخاري وعليه متأخرو الحنفية.[14] وحتى من قال من الفقهاء بقضاء القاضي بعلمه الشخصي حصره في غير الحدود ومنهم من قال أن ذلك يعتمد على ما إذا كان علمه بعد توليه القضاء أم قبله.

 والواضح من النص أن المشرع منع الحكم بعلم القاضي الشخصي مطلقا في الحدود وغيرها. وقد ورد في حكومة السودان ضد انطونيو شريك كوخ وآخر[15]:من مذكرة مولانا على يوسف الولي:

 (فالسؤال الذي يثور ويطرح نفسه ما إذا كان إقرار المدانين المذكورين قد اثبت جميع أركان جريمة السرقة الحدية كما ينبغي وفقاً لنظرية التثبت والتأكد من إثبات جريمة السرقة الحدية كإحدى جرائم الحدود ؟ أجدني أجيب على هذا السؤال عن يقين وقناعة في اطمئنان بالنفي لأن هذا الإقرار لم يثبت ركناً أساسياً لهذه الجريمة وهو _ حسب نص المادة 170(1) من القانون الجنائي لسنة1991 م " أخذ مال لا تقل قيمته عن النصاب " والنصاب الشرعي لجريمة السرقة الحدية _ كما هو معلوم _ قدره 2.600ج كما حدده المنشور الجنائي 1 /1991م فالمدانان لم يتعرضا إلى قيمة المسروقات في إقرارهما من بعيد أو قريب وهما في الواقع لا يدركان قيمة المسروقات حتى يشملها إقرارهما وعادة لا يدرك اللص عدد المال الذي يسرقه إلا إذا كان المال عبارة عن نقود حسبها و أحصاها عداً )

وفي قضية حكومة السودان ضد إسحق محمد أرباب وآخر _ نشرة الأحكام الرباعية _ العدد الثالث لسنة 1986م ص 27 قضت المحكمة العليا بأنه (

لا يجوز تطبيق العقوبة الحدية متى كان المحكوم عليهما لم يقرا بان المسروقات كانت اكثر من النصاب الشرعي . ولكن هل ثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير والمستندات التي قدمها الاتهام كما قضت بذلك المحكمة الكبرى وأيدتها محكمة الاستئناف ؟ إن الإجابة على هذا السؤال –بداهة- بالنفي لأن مثل هذه البينة ليست بالبينة الشرعية الجديرة بإثبات النصاب الشرعي الركن الأساسي لجريمة السرقة الحدية وكان يجدر رفضها من الوهلة الأولى لإثبات ذلك فهي شهادة غير مباشرة لم يتفوه بها شاهدان عدلان أمام المحكمة على اليمين ومن هذا المنطلق فان الشبهات تحوط بها من كل صوب وكان يجدر بالاتهام في هذه القضية التي بين أيدينا أن يقدم شاهدين خبيرين (مثمنين ) على الأقل لإثبات قيمة المسروقات..)

وتغطي الفقرة (ح) من المادة (9) رد البينة التي يقدمها أحد الخصوم لنفي ما صدر منه من سلوك دال على الرضا أو القبول أو فعل ثابت بإقراره الصحيح أو بمستند أو حكم قضائي.

ورد في حكم المحكمة العليا في سابقة الشيخ أحمد عبدالمطلب ضد حامد قمر الأنبياء وآخر[16]:

(فإن الثابت من العقد المكتوب الذي نحن بصدده مقروءا مع ما قدم من بينات أخرى هو أن المدعى عليه وافق على أن يستأجر العقار موضوع النزاع من المدعى الأول لفترة تبدأ من 1/4/85 وتنتهي في 30/9/85 يخلي العقار بعدها وأنه تم الاتفاق على أن تكون الأجرة عن تلك الفترة 120 جنيها تعهد المدعي الثاني أن يدفعها للمدعي الأول نيابة عن المدعى عليه ثم يحاسبه عليها وأن المدعي الثاني تعهد للمدعى الأول بأن يخلي المدعى عليه في الموعد المذكور. وما دام المدعى عليه قد وافق على أنه مستأجر للعقار وفقا لما جاء بيانه آنفا فإنه أي المدعى عليه أصبح ممنوعا من أن ينكر ملكية المدعي الأول وذلك استنادا الى واحدة من أولى وأهم تطبيقات قاعدة منع الانكار بمقتضى الاتفاق. ذلك أنه بموجب تلك القاعدة لا يحق لمستأجر العقار أن ينكر أن من أجر له العقار هو المالك له.)

الى أن يقول على ذات الصفحة( حيث نجد أنه عندما تنشأ علاقة مؤجر ومستأجر يمتنع على المستأجر أن ينكر أن المؤجر هو المالك حتى لو اتضح من البينات أن المؤجر ليس مالكا قانونيا.)

وبمثل ما يصبح السلوك الدال على الرضا أو القبول مانعا من نفي ذلك القبول أو الرضا وبالتالي البينة المقدمة لهذا المقصد بينة غير مقبولة فالبينة التي تقدم لنفي ما يثبت بإقرار صحيح بينة مردودة.

 ولما كان الإقرار حجة على المقر بموجب المادة21 وأن هذا الإقرار لا يجوز الرجوع عنه متى كان صحيحا و لا يجوز الرجوع عنه في المعاملات ما لم يكن يستند الى وقائع صحيحة في المعاملات وعلى المقر إثبات ذلك.

 وفي المسائل الجنائية ويعتبر الرجوع شبهة تجعل الإقرار غير قاطع بموجب المادة 23.  فان البينة التي تقدم لتثبت ضد الإقرار أو ما ينفي الواقعة الثابتة به بينة مردودة. كذلك الحال إذا ما كان الرضا أو القبول أو الفعل ثابت بحكم قضائي لا يجوز تقديم دليل ينفي ذلك الرضا أو الفعل الثابت بحكم قضائي فالحكم القضائي حجة في مواجهة الخصوم و لا يجوز تقديم دليل ينقض تلك الحجية بموجب المادة56 من قانون الاثبات 1994[17]

ولعله من الواضح أن الا ساس في كل ذلك هو القاعدة الأصولية الواردة في المادة 5-ح من هذا القانون  وأصلها المادة 100 من مجلة الأحكام العدلية السابق الاشارة إليها. (من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه.)                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

فإن كان سلوك الطرف المقدم للبينة أو قوله تسبب في أن يحمل الطرف الآخر على أن يتصرف على نحو معين متى كان ذلك السلوك حقيقيا ثابتا واضحا لا غموض فيه ويمكن للطرف الآخر أو أي من وجد في مكانه أن يتصرف على ذات النحو بمعيار الرجل المعتاد فإن هذا السلوك يقع ملزما للسالك ويمنعه من تقديم بينة تناقض هذا السلوك أو الرضا أو القبول المستمد منه.

كما أن حجية الأحكام ثابتة بموجب أحكام هذا القانون (51-52 منه) فمتى كان الحكم قد نص على قيام فعل معين أو الرضا به أو قبوله فإنه لا يحق للطرف الآخر أن يقدم بينة تنفي ما أثبته الحكم ولذلك فإن هذه البينة يجب أن ترد.

كما أن بينة  الرأي تكون مردودة لو كانت من غير أهل الخبرة. فقد نصت الفقرة (د) من المادة (9) على انه من البينة المردودة بينة الرأي من غير أهل الخبرة. فالخبرة أصلا هي رأي لكنه رأي مبني على علم وخبرة ليس مجرد رأي فطير أو عادي أو عابر. فلم يسمع الرأي الا لأنه من خبير وليس مجرد شاهد واقعة.

ومن البينة المردودة البينة المتعلقة بأخلاق أحد الخصوم ما لم يكن بيان أخلاق ذلك الخصم متعلقا بالدعوى فالأصل أن أخلاق الخصم ليست محلا للنزاع بالتالي لا تطرح أمام المحكمة و لا تقبل شهادة بشأنها والاستثناء من ذلك أن تصبح أخلاق الطرف نفسها محل نزاع هنا يجوز تقديم البينة المتعلقة بها لأنها تكون واقعة محل نزاع بمفهوم المادة 7 من هذا القانون وأن من الصور التي تكون أخلاق الطرف واقعة متعلقة بالدعوى أن تكون لأمر تقدير التعويض مثلا أو لازمة لتصديق قوله أم لا ويمكن أن يكون ذلك أيضا للشاهد.[18]

المطلب الثاني

البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح

وضعت المادة 10 من هذا القانون والمقابلة للمادة 11 من القانون الملغي قاعدة مفادها أنه لا  ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح وأن العبرة بمدى اطمئنان المحكمة لتلك البينة. فليس من أسباب رد البينة أنها تم الحصول عليها باجراء غير مشروع.

 بمعنى أن الأمر أمر تقييم لا  قبول، من حيث القبول هي مقبولة لكن إن لم تطمئن لها المحكمة لا تأخذ بها، وإن اطمأنت لها تأخذ بها على الرغم من عدم مشروعية إجراء الحصول عليها. مبرر ذلك أن العيب هنا إجرائي وليس موضوعي في حين أن رد البينة وفق المادة 9 هو سبب موضوعي لا إجرائي. وهذا يتفق عليه كلا النظامين القانونيين في الاثبات المذهب الحر والمذهب القانوني. فالمذهب الحر يترك للقاضي حرية الأخذ بالبينة التي تجد قناعته شريطة أن تكون مشروعة.[19]

طبقت المحكمة العليا في حكومة السودان ضد م.أ ا. وآخرين –م ع-ف ج-356/2007[20] وقررت أن

(البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح يمكن الأخذ بها إذا اطمأنت إليها المحكمة إلا أن ذلك لا يشمل تسور الحائط فهو من قبيل البينة المردودة لانتهاكه للشريعة الاسلامية التي منعت التسور ودخول البيوت من غير أبوابها. و لا ننسى أن الأمر هنا في إطار ما كنا قد أشرنا إليه والمقرر فقها  شرعيا من أن التسور لا يكون إلا في حالة أن يكشف المتهم ستر نفسه، وهنا يكون قد رفع عنه الغطاء الشرعي وواضح في هذه الوقائع أن الشرطيان تتبعا المتهمين وتسورا عليهما الحديقة ولولا ذلك لما علم ما كان ،وما عرف من أمرهما شيئا فقد استترا ولم يشي بوجودهما داخل الحديقة لا جلبة و لا ضوضاء و لا رائحة فقد استترا بالسور وكان يحجبهما عن الناظر إليهما وهما تحت الظل الذي اتخذاه داخل الحديقة و لا تكون ملاحقتهما ومعاقبتهما عما ارتكبا الا وفقا للشرع والقا نون.

ولعل هذه الوقائع هي تماما وقائع القضية التي احتج فيها المتهم على سيدنا عمر رضي الله عنه حينما تسلق على رجل فوجده في معصية فأنكر عليه فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن كنت أنا قد عصيت الله من وجه واحد فقد عصيته من ثلاثة أوجه، واحد منها أنه تسور عليه.[21]

ونعيد التذكير بأن المادة11 من قانون الإثبات1983 كانت قد نصت على أنه

(لا ترفض البينة المقبولة لمجرد أنه قد تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة، متي اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية.)

فالمشرع قد جعل معيار القبول هو أنها منتجة في الدعوى وغير ممنوع قبولها وفقا لذات القانون. فطالما أن البينة منتجة في الدعوى موضوعا فإنه لا يعيبها أنها تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة. هنا العيب في الوسيلة التي تم الحصول بها علي البينة كأن تكون بالإكراه أو تخدير المتهم أو مخادعته للحصول على إقراره بغير المنصوص عليه قانونا هنا ليس الأمر مجرد إجراء إنما الوسيلة التي اتخذت للحصول على البينة غير مشروعة أي أن الأمر ليس متعلقا بالإجراء إنما بالوسيلة الموضوعية. ولك أن تستصحب أن تعريف البيتة هي كل وسيلة لاثبات واقعة أو نفيها.

 بينما القانون النافذ لا يخالف سابقه في أن البينة من حيث القبول مقبولة لكنها معيبة إجرائيا حيث أن الحصول عليها تم بإجراء غير صحيح. ليس بوسيلة أو طريقة غير مشروعة ، فلم يجعل هذا السبب أو العيب الإجرائي سببا لرد البينة، بل تظل مقبولة لكن من حيث وزنها وتقييم أثرها في الدعوى يتوقف على قناعة المحكمة بها من حيث الموضوع فيغلب المشرع هنا الموضوع على الإجراء. لكنه في ذات الوقت لا يسقط من حسابه أن هذه البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح معيبة إجراء وفيها دخن لذلك يعطي المحكمة معيارا آخرا من دواعي العدالة لتستقيم الإدانة بناء على هذه البينة المعيبة إجراء هو التعضيد ببينة أخرى لدواعي الاطمئنان لتلك البينة. فكأنما المشرع تقدم خطوة الى الأمام في سبيل تحقيق العدالة وجلب الاطمئنان لعدالة وموضوعية البينة المعيبة إجراء أن يسندها ببينات أخرى تعضدها.

فالعيب الذي يعيب البينة المردودة عيب موضوعي كحالة التفتيش من غير أمر قضائي، فالأمر القضائي هو الذي خول القائم بالتفتيش بإجرائه، فإن لم يكن كذلك فإن من أجرى التفتيش يكون قد أخذ القانون بيده، وتغول على حرية من تم تفتيشه، وخالف القانون ولا يعقل أن يخالف هو نفسه القانون وبتجاوز العدالة التي أرادها المشرع ليحقق العدالة التي رآها بمنظوره هو لا بمنظور المشرع، ومن يريد تحقيق العدالة يجب أن يلتزم بها. ويحققها نظيفة خالية من كل عيب.

ولما كان المعلوم تماما وبداهة من القانون بالضرورة أنه لا سلطة بلا اختصاص فإن من يجري التفتيش بدون أمر قضائي يكون غير مختص به وبالتالي مغتصبا سلطة التفتيش وحري بالمشرع أن يرد عليه عمله فلا يقبله منه. وبهذا المنظور فالتفتيش بموجب أمر قضائي أمر مشروعية وهو موضوعي وليس إجرائي بخلاف مثلا أن يكون التفتيش تم بأمر قضائي وبحضور شاهدين غير أنهما من غير قرابة المتهم أو الساكنين معه. هنا المخالفة شكلية متعلقة بالتنفيذ لا أصل الأمر، فالمشرع ينص على أن يتم التفتيش بقدرالإمكان في حضور شاهدين من أقارب المتهم ولم يجعل ذلك وجوبا[22]. لذلك لم يكن العيب جوهريا وبالتالي ليس موضوعيا.

وقد قال القضاء السوداني قوله في أمر التفتيش من غير أمر بأنه منعدم الأثر.[23] وميز بين الخطأ الشكلي في التفتيش والخطأ الموضوعي واتخذ معيارا للتفرقة بينهما الإضرار بدفاع المتهم مستندا الى المادة243  من قانون الإجراءات الجنائية الساري وقتها.(1983).

وكان هذا أيضا ما قال به في حكومة السودان ضد بابكر محمد بابكر حيث قال مولانا عثمان الطيب يومها

(وأن التفتيش الذي تم بخصوص جريمة تحت قانون العقوبات بواسطة موظف الصحة العامة دون مراعاة لنصوص قانون الإجراءات الجنائية فهو تفتيش غير قانوني وغير ذي أثر في الإجراءات المقامة أمام المحكمة(

وبالتالي يكون القضاء السوداني قد رد البينة المخالفة للقانون قبل أن يردها المشرع. وقد سار القضاء السوداني على ذلك ونذكر من ذلك على سبيل المثال حكومة السودان ضد أوهاج حسين محمد وابراهيم عيسى على أحمد[24].

ولك أن تقول أن سابقة دهب شريف وضعت معيار الأخذ بالبينة المعيبة إجراء مع تعضيدها ببينات أخرى وقد سبقت رؤية المشرع التي نصت عليها المادة 10/2 من القانون النافذ أو قل قنن المشرع رؤية القضاء السوداني.

ومن حيث الفقه قال الدكتور البخاري عيد الله الجعلي[25] ان المادة 10  مقتبسة من قانون الاثبات الانجليزي وما جرى عليه القضاء الانجليزي في هذا الخصوص.

وأن تقول أيضا أن الهدف والحكمة في الحالين أن تحفظ الموازنة بين ضرورة التقييد بأحكام القانون ومقتضيات العدالة فلا تهدر البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح، في ذات الوقت رفع ما بها من عوار بدعمها وتأييدها ببينة أخرى وبذلك ترتقي الى مرتبة التأكيد والثقة والاعتماد عليها. إذ بذلك تتحقق الموازنة والتكامل بين القانون والعدالة.

ولعل هذا ما قصد إليه مولانا أحمد ابراهيم في سابقة ح س ضد عمر محمد ادريس [26]حين قال ( فعندي تجاوز الضوابط المنصوص عليها قانونا في مثل هذه الحالات لا يضر بدفاع المتهم وإلا جعلنا من القانون مطية لهؤلاء للإفلات من وجه العدالة، ومن ثم فإن هذه التجاوزات شكلية لا تأثير لها على البينة في إدانة المتهم سيما إذا علمنا أن العبرة في قضايا الحشيش بالحيازة، فإن توافرت الحيازة أثناء تفتيش س عا م أو أثناء مطاردة أو في الحالات التي تماثل تلك الحالات. فالحال كذلك فلا اعتداد بالقول بأن الإجراءات باطلة لأنها خالفت نص قانوني الى الحد الذي يبطل كافة الإجراءات طالما لم يضار المتهم في دفاعه وقد أسلفنا أن قانوننا لا يأخذ بنظرية البطلان المطلق.)

وفي حكم للمحكمة العليا ولعله كان آخر تطبيقات قانون 1983 حكومة السودان ضد محمد البدوي أحمد والتي أشرنا إليها في غير هذا الموضع والتي وضعت القواعد الآتية:

-               إذا تم التفتيش دون الحصول على أمر تفتيش من السلطة المختصة وقبل فتح البلاغ يكون غير مشروع، أما البينة المتحصل عليها عن طريق ذلك التفتيش لا ترفض لمجرد أن الوسيلة غير مشروعة متى اطمأنت المحكمة الى سلامتها من الناحية الموضوعية ولكن يجوز رفضها إذا كان في قبولها انتهاك لمبادئ الشريعة الاسلامية وفقا للمادة 12 من قانون الاثبات 1983

-               -منعت المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 السلطة الاستئنافية أو المؤيدة من التعرض لأي قرار أو عقوبة أو أي أمر آخر أصدرته المحكمة لمجرد الاستناد الى أن البينة قد قبلت خطأ أو الى وجود عيب في الإجراءات ما دام المتهم لم يضار في دفاعه وكان القرار أو الحكم أو الأمر سليما.)

-               هذا يعني أن الحكم غلب الجوهر على المظهر أو الموضوع على الشكل، وبالفعل في ظل عدم أخذ المشرع السوداني بنظرية البطلان المطلق المأخوذ بها في التشريعات اللاتينية المصدر.

-               في هذا الحكم سجل مولانا جون وول رأيا مخالفا مضمونه إن كان التفتيش نفسه وقع مخالفا للقانون(86/87/85 ) إجراءات1991 يكون باطلا والبينة المتحصل عليها غير مقبولة باستثناء الحالة التي تكون فيها المسئولية مطلقة أي لا يطلب القانون فيها إثبات القصد الجنائي في حالة الجرائم التي تكون تحت قانون آخر خلاف القانون الجنائي مثل قانون الحشيش والأفيون ففي هذه الحالات تقبل البينة المتحصل عليها بوسائل غير مشروعة.ولعل هذا ما يثير ما سبق أن أشرنا إليه من رأي دكتور الجعلي في غير هذا الموضع من الفرق بين المادة 11 من قانون الاثبات 1983 والمادة10 الحالية فبينما نصت المادة 11 على أنه لا ترفض البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة تنص المادة 10 على أنها لا ترد لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة .

-               بمقتضى  نص المادة 11 متى اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية فإن عدم عدم صحة الاجراء لا يجعلها بينة مردودة لكن المادة 10 تقدم بمراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة أي أنه إن كانت البينة متعلقة بالإقرار فيها ما يخالف أحكام الإقرار يجعلها بينة مردودة بحكم المادة 9 ومن ضمنها مخالفة القانون فإن البينة هنا تصبح مردودة أصلا و لا تدخل في استثناء المادة 10 المشار إليها .

-               وهذا هو جوهر الفرق في صياغة النصين ويترتب على هذا أنه البينة التي تقبلها المحكمة رغم عدم صحة الإجراء المتبع في الحصول عليها هي البينة التي لم تعارض أي من النصوص المتعلقة بالإقرار والبينة المردودة وفقا للمادة 9 إثبات 1994 إلا أن المشرع اشترط أن أن تؤخذ في الاعتبار مراعاة أحكام القانون في كل ذلك

-               (مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة.

-               وهذا ما يجعلنا نقول أن المشرع في نص المادة 11 من قانون 1983 أراد صراحة وبجرأة واضحة أن يخرج على مبدأ  مشروعية وسائل الإثبات. ( راجع تعريف البينة في المادة 2 منه ("أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة،) ولم يخرج المشرع عن ذلك في القانون الحالي حين عرف البينة في المادة 4 منه . لذلك أمكن وقتها القول بما قالت به سابقة محمد البدوي أحمد التي أشرنا إليها، أما اليوم فلا أحسب أنه يمكن القول بهذه السابقة متى ما جعل المشرع صراحة مخالفة القانون سببا لرد البينة، فالبينة المخالفة لأحكام القانون (الموضوعية) غير مشروعة وبالتالي لا يلتفت إليها ويرفض قبولها ابتداء، أما إن كانت المخالفة الإجرائية لا تصادم نصا في القانون بما يجعلها بينة مردود وقتها أمكن القول بقبولها متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة، ليس مستقلة فقط بل مستقلة ومقبولة، ومقبولة تعني غير مردودة.

ولبيان معنى مستقلة نستعير أحكام من القضاء المقارن نقف بها على متى تكون وكيف تكون البينة المطعون فيها مستقلة عن البينة المعيبة الأمر الذي يجعلها تصلح أساسا للإدانة.

طعن المتهم في اعترافه بأنه تعرض لتعذيب الشرطة قررت محكمة التمييز دبي (أن الحكم غير معيب طالما أن محكمة الحكم لم تستند الى اعتراف المتهم أمام الشرطة إنما على اعترافه أمام النيابة العامة وهو دليل مستق عن الأول.)

هنا أخذت المحكمة بالاعتراف لكن في مرحلة التحقيق وليس مرحلة جمع الاستدلالات( التحري).[27]

ومما يمكن أن نفهم منه مرمى بينة مستقلة قضاء محكمة النقض المصرية بأن (إن بطلان التفتيش بفرض صحته لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية الى النتيجة التي أسفر عنها التحقيق.)

 في قانوننا لو تصورنا أن التفتيش تم من غير حضور شاهدين ولكن المتهم في أقواله أقر بنتيجة التفتيش بأن أقر مثلا بحيازة الحشيش فإن إقراره هنا بنتيجة التفتيش مستقل عن التفتيش في حد ذاته وللمحكمة أن تأخذ بأقوال المتهم بالنسبة لمستخرجات التفتيش المعيب. لأنه ثبت باقرار المتهم لا بالتفتيش المعيب.

وللمحكمة أن تعزز نتيجة التفتيش بالقرائن والدلائل الأخرى، كحالة المتهم العصبية والنفسية عند مواجهته بأدلة الجريمة مثلا أو وجود بعض متعلقاته بمسرح الجريمة أو بالقرب منه. كفردة حذائه مثلا أو طاقيته أو منديله. الخ.

أو بينة من قال أنه سمع صوت المتهم على مسرح الحادث وهو معروف له ومتميز وقس على ذلك.

وباستعراض المواد 86 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالتفتيش وهو أهم وسائل الحصول على البينات فإنه:

إن كان التفتيش تم بدون أمر من وكيل النيابة: الخاص" أو القاضي "العام" فإنه يقع مخالفا للقانون بالتالي يعتبر ما ترتب عليه بينة مردودة بحكم المادة  من هذا القانون وكذلك الحال إن لم يكن أمر التفتيش من حيث شروطه الشكلية مكتوبا، ويتضمن الغرض منه ومكانه وبتوقيع وختم وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال. وإن لم يحرر الشرطي الذي أجرى التفتيش قائمة بما تم ضبطه ويحفظه في مكان واحد بحيث لا يضاف لها أو يؤخذ منها شيء ويسلم صورة منها للمقبوض عليه لأغراض المراجعة والمطابقة فإن ذلك يقع بالمخالفة لأحكام القانون، وكل بينة يدلي بها مترتبة على إجراء التفتيش تقع مخالفة للقانون وبالتالي مردودة بحكم المادة من هذا القانون. لأن في كل هذه الحالات المخالفات موضوعية لا شكلية، بمعنى آخر، هدف المشرع منها حماية الأجهزة العدلية من الفساد والبعد بها ومهامها عن التشويه وفساد السمعة وانحسار الثقة عنها.[28] وكذلك إذا كان المقصود من الإجراء مصلحة الخصوم وكذا كفالة حق المتهم في الدفاع عن نفسه، كل هذه الاشتراطات وضعها المشرع لتحقيق غاية أساسية تكفل حسن تحقيق العدالة، ومن هنا جاء وصفها بأنها جوهرية. والجزاء المترتب على هذه المخالفات الموضوعية والجوهرية هو رد البينات المتحصلة عنها.

كذلك إن كان التفتيش تم عنوة ودون أن يرفض طلب المنفذ بالسماح له بالدخول وإجراء التفتيش فإن كل ما ترتب على ذلك من بينات غير مقبول تحوطا لعدم استغلال رهبة القوة واستخدامها في التفتيش ودس أي ممنوع في حيازة المراد تفتيشه مثلا،

 وقل مثل ذلك عن تفتيش رجل لإمرأة لأن ذلك يخالف أحكام المادة 93 الوجوبي وهو أمر شرع ودين وإن الإجراء مخالف للقانون فإن البينة المتحصلة عنه تجيئ مخالفة للقانون بدورها وتكون مردودة قانونا.

وقل  ذلك عن إجراء التفتيش دون حضور شاهدين ما لم يأمر وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال بخلاف ذلك فليس للمنفذ أن يجتهد في تقدير أمر الطبيعة المستعجلة للتفتيش لأن القرار ليس قراره إنما قرار وكيل النيابة أو القاضي وفقا للمقرر قانونا، فإن فعل فإنه يكون مغتصبا السلطة ومتجاوزا لحدود وظيفته الأمر الذي يعرضه للمساءلة القانونية وليس فقط رد بينته.

رب كريم يقول أن الشرطة تحمي القانون وتزود عن المجتمع وبالتالي هي ضد الإجرام و لا ترتكب الإجرام لهذا الحد، نقول عفوا فهم بشر والنفوس أمارة بالسوء إلا من رحم، فإن اجتمعت السلطة والنفس الضعيفة أو الأمارة بالسوء فالعياذ بالله،

ثم إن كان الأمر كذلك ولتحقيق الهدف الأسمى فلتكن الشرطة أحرص ما تكون على تحقيق عدالة نظيفة بعيدة عن كل دخن. فإن كان فإنها تجد عون المواطن وتقدير الدولة وفوق هذا وذاك من الله الأجر والثواب.

لا أريد أن يكون مثل هذا القول المدافع عن قصد أو بدونه عن تقييد الشرطة وأنشطتها بالضوابط القانونية، فيه ما يدعو الى إبراز أمثلة وأمثلة مما وجدناه في الحياة العملية عبر أكثر من ثلاثة قرون أو يزيد من معايشة لبعض مظاهر سالبة كانت محل مساءلة وتحقيق وإجراءات. فليكن القانون بلسما وشافيا وحارسا لقيم المجتمع ووسيلة لمن أخلص النية وأراد التعبد لله الواحد الأحد بالخدمة الشرطية والأمنية وليدع كل ما يريبه الى ما لا يريبه.

ومما تحوط له المشرع واراد أن تسود به عدالة نظيفة أن يلزم منفذ التفتيش بحضور المفتش ضده وإبداء ملاحظاته على ما تم ضبطه، وتحرير محضر بكل ذلك يوقع عليه المتهم وإن رفض التوقيع يسجل ذلك في المحضر.[29]

رب قائل يقول أن المادة 10 بهذا المفهوم قد لا تجد طريقها للتطبيق من حيث الواقع العملي، لأنه تطبيق يقتصر فقط على الحالات التي تكون فيها الإجراءات لا تصدم نصا قانونيا، وهي أمثلة نادرة كحالة أن يحضر التفتيش شاهدان لكنهما يتأخرا في الدخول لأي سبب ولا يحضران بداية التفتيش لكنهما يشهدان لحظة الضبط وبما يقنعهما أن المضبوط لم يكن قد تم دسه قبل دخولهما من مكان الضبط وطريقة إخفائه مثلا أو ما يدل على عدم سهولة العثور عليه أو الاهتداء إليه، في هذه الحالة مثلا لا يدفع بأن التفتيش تم من غير شاهدين. وقد حضرا التفتيش لكنهما لم يحضرا بداية التفتيش فهل هذا يؤثر على نتيجة التفتيش؟ لا طبعا، وبالتالي يكون وجوب حضور الشاهدين بداية التفتيش مخالفة غير جوهرية لا تفسد نتيجة التفتيش.؟ وقس على هذه وإن كان الشاهدان، ليسا من أقارب المتهم و لا ممن يساكنانه فهل هذا مدعاة لرد البينة أيضا؟  لا فقد تحقق هدف المشرع بحضور الشاهدين ويصبح الأمر بعد ذلك لمحكمة الموضوع تقدر ما إذا كان حضور الشاهدين بهذه الصفة لم يحقق ضمانة المتهم أو حياد الشاهدين. في مثل هذه الحالة وهي حالات عملية تتحقق مخالفة النص لكنها مخالفة غير جوهرية تكفي لرد البينة وبالتالي تكون مجالا لتطبيق المادة 10 محل النظر.

فإذا كانت المخالفة بهذا المستوى فإنه أمكن إعمال المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية[30] إجراءً والمادة 10/1 من  قانون الإثبات النافذ. موضوعاً.

نقول ذلك مؤكدين عليه مشيرين الى أن خصوصيات الإنسان في مسكنه ومتاعه وأسرته هي حرمات لا يجوز انتهاكها و لا يجوز الاطلاع عليها إلا وفقا لنص الدستور والقانون[31].

 

أما من حيث الإثبات فأرجو أن أحيل الى ما ورد فى كتابي شرح قانون الإثبات1994 فيما يتعلق بالبينة المتحصل عليها بإجراء غير مشروع والمقارنة بين النصين الملغي والنافذ فى ذات الموضوع
 

البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح

وضعت المادة 10 من هذا القانون والمقابلة للمادة 11 من القانون الملغي قاعدة مفادها أنه لا  ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح وأن العبرة بمدى اطمئنان المحكمة لتلك البينة. فليس من أسباب رد البينة أنها تم الحصول عليها باجراء غير مشروع.

 بمعنى أن الأمر أمر تقييم لا  قبول، من حيث القبول هي مقبولة لكن إن لم تطمئن لها المحكمة لا تأخذ بها، وإن اطمأنت لها تأخذ بها على الرغم من عدم مشروعية إجراء الحصول عليها. مبرر ذلك أن العيب هنا إجرائي وليس موضوعي في حين أن رد البينة وفق المادة 9 هو سبب موضوعي لا إجرائي. وهذا يتفق عليه كلا النظامين القانونيين في الاثبات المذهب الحر والمذهب القانوني. فالمذهب الحر يترك للقاضي حرية الأخذ بالبينة التي تجد قناعته شريطة أن تكون مشروعة.[1]

طبقت المحكمة العليا في حكومة السودان ضد م.أ ا. وآخرين –م ع-ف ج-356/2007[2] وقررت أن

(البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح يمكن الأخذ بها إذا اطمأنت إليها المحكمة إلا أن ذلك لا يشمل تسور الحائط فهو من قبيل البينة المردودة لانتهاكه للشريعة الاسلامية التي منعت التسور ودخول البيوت من غير أبوابها. و لا ننسى أن الأمر هنا في إطار ما كنا قد أشرنا إليه والمقرر فقها  شرعيا من أن التسور لا يكون إلا في حالة أن يكشف المتهم ستر نفسه، وهنا يكون قد رفع عنه الغطاء الشرعي وواضح في هذه الوقائع أن الشرطيان تتبعا المتهمين وتسورا عليهما الحديقة ولولا ذلك لما علم ما كان ،وما عرف من أمرهما شيئا فقد استترا ولم يشي بوجودهما داخل الحديقة لا جلبة و لا ضوضاء و لا رائحة فقد استترا بالسور وكان يحجبهما عن الناظر إليهما وهما تحت الظل الذي اتخذاه داخل الحديقة و لا تكون ملاحقتهما ومعاقبتهما عما ارتكبا الا وفقا للشرع والقا نون.

ولعل هذه الوقائع هي تماما وقائع القضية التي احتج فيها المتهم على سيدنا عمر رضي الله عنه حينما تسلق على رجل فوجده في معصية فأنكر عليه فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن كنت أنا قد عصيت الله من وجه واحد فقد عصيته من ثلاثة أوجه، واحد منها أنه تسور عليه.[3]

ونعيد التذكير بأن المادة11 من قانون الإثبات1983 كانت قد نصت على أنه

(لا ترفض البينة المقبولة لمجرد أنه قد تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة، متي اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية.)

فالمشرع قد جعل معيار القبول هو أنها منتجة في الدعوى وغير ممنوع قبولها وفقا لذات القانون. فطالما أن البينة منتجة في الدعوى موضوعا فإنه لا يعيبها أنها تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة. هنا العيب في الوسيلة التي تم الحصول بها علي البينة كأن تكون بالإكراه أو تخدير المتهم أو مخادعته للحصول على إقراره بغير المنصوص عليه قانونا هنا ليس الأمر مجرد إجراء إنما الوسيلة التي اتخذت للحصول على البينة غير مشروعة أي أن الأمر ليس متعلقا بالإجراء إنما بالوسيلة الموضوعية. ولك أن تستصحب أن تعريف البيتة هي كل وسيلة لاثبات واقعة أو نفيها.

 بينما القانون النافذ لا يخالف سابقه في أن البينة من حيث القبول مقبولة لكنها معيبة إجرائيا حيث أن الحصول عليها تم بإجراء غير صحيح. ليس بوسيلة أو طريقة غير مشروعة ، فلم يجعل هذا السبب أو العيب الإجرائي سببا لرد البينة، بل تظل مقبولة لكن من حيث وزنها وتقييم أثرها في الدعوى يتوقف على قناعة المحكمة بها من حيث الموضوع فيغلب المشرع هنا الموضوع على الإجراء. لكنه في ذات الوقت لا يسقط من حسابه أن هذه البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح معيبة إجراء وفيها دخن لذلك يعطي المحكمة معيارا آخرا من دواعي العدالة لتستقيم الإدانة بناء على هذه البينة المعيبة إجراء هو التعضيد ببينة أخرى لدواعي الاطمئنان لتلك البينة. فكأنما المشرع تقدم خطوة الى الأمام في سبيل تحقيق العدالة وجلب الاطمئنان لعدالة وموضوعية البينة المعيبة إجراء أن يسندها ببينات أخرى تعضدها.

فالعيب الذي يعيب البينة المردودة عيب موضوعي كحالة التفتيش من غير أمر قضائي، فالأمر القضائي هو الذي خول القائم بالتفتيش بإجرائه، فإن لم يكن كذلك فإن من أجرى التفتيش يكون قد أخذ القانون بيده، وتغول على حرية من تم تفتيشه، وخالف القانون ولا يعقل أن يخالف هو نفسه القانون وبتجاوز العدالة التي أرادها المشرع ليحقق العدالة التي رآها بمنظوره هو لا بمنظور المشرع، ومن يريد تحقيق العدالة يجب أن يلتزم بها. ويحققها نظيفة خالية من كل عيب.

ولما كان المعلوم تماما وبداهة من القانون بالضرورة أنه لا سلطة بلا اختصاص فإن من يجري التفتيش بدون أمر قضائي يكون غير مختص به وبالتالي مغتصبا سلطة التفتيش وحري بالمشرع أن يرد عليه عمله فلا يقبله منه. وبهذا المنظور فالتفتيش بموجب أمر قضائي أمر مشروعية وهو موضوعي وليس إجرائي بخلاف مثلا أن يكون التفتيش تم بأمر قضائي وبحضور شاهدين غير أنهما من غير قرابة المتهم أو الساكنين معه. هنا المخالفة شكلية متعلقة بالتنفيذ لا أصل الأمر، فالمشرع ينص على أن يتم التفتيش بقدرالإمكان في حضور شاهدين من أقارب المتهم ولم يجعل ذلك وجوبا[4]. لذلك لم يكن العيب جوهريا وبالتالي ليس موضوعيا.

وقد قال القضاء السوداني قوله في أمر التفتيش من غير أمر بأنه منعدم الأثر.[5] وميز بين الخطأ الشكلي في التفتيش والخطأ الموضوعي واتخذ معيارا للتفرقة بينهما الإضرار بدفاع المتهم مستندا الى المادة243  من قانون الإجراءات الجنائية الساري وقتها.(1983).

وكان هذا أيضا ما قال به في حكومة السودان ضد بابكر محمد بابكر حيث قال مولانا عثمان الطيب يومها

(وأن التفتيش الذي تم بخصوص جريمة تحت قانون العقوبات بواسطة موظف الصحة العامة دون مراعاة لنصوص قانون الإجراءات الجنائية فهو تفتيش غير قانوني وغير ذي أثر في الإجراءات المقامة أمام المحكمة(

وبالتالي يكون القضاء السوداني قد رد البينة المخالفة للقانون قبل أن يردها المشرع. وقد سار القضاء السوداني على ذلك ونذكر من ذلك على سبيل المثال حكومة السودان ضد أوهاج حسين محمد وابراهيم عيسى على أحمد[6].

ولك أن تقول أن سابقة دهب شريف وضعت معيار الأخذ بالبينة المعيبة إجراء مع تعضيدها ببينات أخرى وقد سبقت رؤية المشرع التي نصت عليها المادة 10/2 من القانون النافذ أو قل قنن المشرع رؤية القضاء السوداني.

ومن حيث الفقه قال الدكتور البخاري عيد الله الجعلي[7] ان المادة 10  مقتبسة من قانون الاثبات الانجليزي وما جرى عليه القضاء الانجليزي في هذا الخصوص.

وأن تقول أيضا أن الهدف والحكمة في الحالين أن تحفظ الموازنة بين ضرورة التقييد بأحكام القانون ومقتضيات العدالة فلا تهدر البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح، في ذات الوقت رفع ما بها من عوار بدعمها وتأييدها ببينة أخرى وبذلك ترتقي الى مرتبة التأكيد والثقة والاعتماد عليها. إذ بذلك تتحقق الموازنة والتكامل بين القانون والعدالة.

ولعل هذا ما قصد إليه مولانا أحمد ابراهيم في سابقة ح س ضد عمر محمد ادريس [8]حين قال ( فعندي تجاوز الضوابط المنصوص عليها قانونا في مثل هذه الحالات لا يضر بدفاع المتهم وإلا جعلنا من القانون مطية لهؤلاء للإفلات من وجه العدالة، ومن ثم فإن هذه التجاوزات شكلية لا تأثير لها على البينة في إدانة المتهم سيما إذا علمنا أن العبرة في قضايا الحشيش بالحيازة، فإن توافرت الحيازة أثناء تفتيش س عا م أو أثناء مطاردة أو في الحالات التي تماثل تلك الحالات. فالحال كذلك فلا اعتداد بالقول بأن الإجراءات باطلة لأنها خالفت نص قانوني الى الحد الذي يبطل كافة الإجراءات طالما لم يضار المتهم في دفاعه وقد أسلفنا أن قانوننا لا يأخذ بنظرية البطلان المطلق.)

وفي حكم للمحكمة العليا ولعله كان آخر تطبيقات قانون 1983 حكومة السودان ضد محمد البدوي أحمد والتي أشرنا إليها في غير هذا الموضع والتي وضعت القواعد الآتية:

-               إذا تم التفتيش دون الحصول على أمر تفتيش من السلطة المختصة وقبل فتح البلاغ يكون غير مشروع، أما البينة المتحصل عليها عن طريق ذلك التفتيش لا ترفض لمجرد أن الوسيلة غير مشروعة متى اطمأنت المحكمة الى سلامتها من الناحية الموضوعية ولكن يجوز رفضها إذا كان في قبولها انتهاك لمبادئ الشريعة الاسلامية وفقا للمادة 12 من قانون الاثبات 1983

-               -منعت المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 السلطة الاستئنافية أو المؤيدة من التعرض لأي قرار أو عقوبة أو أي أمر آخر أصدرته المحكمة لمجرد الاستناد الى أن البينة قد قبلت خطأ أو الى وجود عيب في الإجراءات ما دام المتهم لم يضار في دفاعه وكان القرار أو الحكم أو الأمر سليما.)

-               هذا يعني أن الحكم غلب الجوهر على المظهر أو الموضوع على الشكل، وبالفعل في ظل عدم أخذ المشرع السوداني بنظرية البطلان المطلق المأخوذ بها في التشريعات اللاتينية المصدر.

-               في هذا الحكم سجل مولانا جون وول رأيا مخالفا مضمونه إن كان التفتيش نفسه وقع مخالفا للقانون(86/87/85 ) إجراءات1991 يكون باطلا والبينة المتحصل عليها غير مقبولة باستثناء الحالة التي تكون فيها المسئولية مطلقة أي لا يطلب القانون فيها إثبات القصد الجنائي في حالة الجرائم التي تكون تحت قانون آخر خلاف القانون الجنائي مثل قانون الحشيش والأفيون ففي هذه الحالات تقبل البينة المتحصل عليها بوسائل غير مشروعة.ولعل هذا ما يثير ما سبق أن أشرنا إليه من رأي دكتور الجعلي في غير هذا الموضع من الفرق بين المادة 11 من قانون الاثبات 1983 والمادة10 الحالية فبينما نصت المادة 11 على أنه لا ترفض البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة تنص المادة 10 على أنها لا ترد لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة .

-               بمقتضى  نص المادة 11 متى اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية فإن عدم عدم صحة الاجراء لا يجعلها بينة مردودة لكن المادة 10 تقدم بمراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة أي أنه إن كانت البينة متعلقة بالإقرار فيها ما يخالف أحكام الإقرار يجعلها بينة مردودة بحكم المادة 9 ومن ضمنها مخالفة القانون فإن البينة هنا تصبح مردودة أصلا و لا تدخل في استثناء المادة 10 المشار إليها .

-               وهذا هو جوهر الفرق في صياغة النصين ويترتب على هذا أنه البينة التي تقبلها المحكمة رغم عدم صحة الإجراء المتبع في الحصول عليها هي البينة التي لم تعارض أي من النصوص المتعلقة بالإقرار والبينة المردودة وفقا للمادة 9 إثبات 1994 إلا أن المشرع اشترط أن أن تؤخذ في الاعتبار مراعاة أحكام القانون في كل ذلك

-               (مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة.

-               وهذا ما يجعلنا نقول أن المشرع في نص المادة 11 من قانون 1983 أراد صراحة وبجرأة واضحة أن يخرج على مبدأ  مشروعية وسائل الإثبات. ( راجع تعريف البينة في المادة 2 منه ("أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة،) ولم يخرج المشرع عن ذلك في القانون الحالي حين عرف البينة في المادة 4 منه . لذلك أمكن وقتها القول بما قالت به سابقة محمد البدوي أحمد التي أشرنا إليها، أما اليوم فلا أحسب أنه يمكن القول بهذه السابقة متى ما جعل المشرع صراحة مخالفة القانون سببا لرد البينة، فالبينة المخالفة لأحكام القانون (الموضوعية) غير مشروعة وبالتالي لا يلتفت إليها ويرفض قبولها ابتداء، أما إن كانت المخالفة الإجرائية لا تصادم نصا في القانون بما يجعلها بينة مردود وقتها أمكن القول بقبولها متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة، ليس مستقلة فقط بل مستقلة ومقبولة، ومقبولة تعني غير مردودة.

ولبيان معنى مستقلة نستعير أحكام من القضاء المقارن نقف بها على متى تكون وكيف تكون البينة المطعون فيها مستقلة عن البينة المعيبة الأمر الذي يجعلها تصلح أساسا للإدانة.

طعن المتهم في اعترافه بأنه تعرض لتعذيب الشرطة قررت محكمة التمييز دبي (أن الحكم غير معيب طالما أن محكمة الحكم لم تستند الى اعتراف المتهم أمام الشرطة إنما على اعترافه أمام النيابة العامة وهو دليل مستق عن الأول.)

هنا أخذت المحكمة بالاعتراف لكن في مرحلة التحقيق وليس مرحلة جمع الاستدلالات( التحري).[9]

ومما يمكن أن نفهم منه مرمى بينة مستقلة قضاء محكمة النقض المصرية بأن (إن بطلان التفتيش بفرض صحته لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية الى النتيجة التي أسفر عنها التحقيق.)

 في قانوننا لو تصورنا أن التفتيش تم من غير حضور شاهدين ولكن المتهم في أقواله أقر بنتيجة التفتيش بأن أقر مثلا بحيازة الحشيش فإن إقراره هنا بنتيجة التفتيش مستقل عن التفتيش في حد ذاته وللمحكمة أن تأخذ بأقوال المتهم بالنسبة لمستخرجات التفتيش المعيب. لأنه ثبت باقرار المتهم لا بالتفتيش المعيب.

وللمحكمة أن تعزز نتيجة التفتيش بالقرائن والدلائل الأخرى، كحالة المتهم العصبية والنفسية عند مواجهته بأدلة الجريمة مثلا أو وجود بعض متعلقاته بمسرح الجريمة أو بالقرب منه. كفردة حذائه مثلا أو طاقيته أو منديله. الخ.

أو بينة من قال أنه سمع صوت المتهم على مسرح الحادث وهو معروف له ومتميز وقس على ذلك.

وباستعراض المواد 86 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالتفتيش وهو أهم وسائل الحصول على البينات فإنه:

إن كان التفتيش تم بدون أمر من وكيل النيابة: الخاص" أو القاضي "العام" فإنه يقع مخالفا للقانون بالتالي يعتبر ما ترتب عليه بينة مردودة بحكم المادة  من هذا القانون وكذلك الحال إن لم يكن أمر التفتيش من حيث شروطه الشكلية مكتوبا، ويتضمن الغرض منه ومكانه وبتوقيع وختم وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال. وإن لم يحرر الشرطي الذي أجرى التفتيش قائمة بما تم ضبطه ويحفظه في مكان واحد بحيث لا يضاف لها أو يؤخذ منها شيء ويسلم صورة منها للمقبوض عليه لأغراض المراجعة والمطابقة فإن ذلك يقع بالمخالفة لأحكام القانون، وكل بينة يدلي بها مترتبة على إجراء التفتيش تقع مخالفة للقانون وبالتالي مردودة بحكم المادة من هذا القانون. لأن في كل هذه الحالات المخالفات موضوعية لا شكلية، بمعنى آخر، هدف المشرع منها حماية الأجهزة العدلية من الفساد والبعد بها ومهامها عن التشويه وفساد السمعة وانحسار الثقة عنها.[10] وكذلك إذا كان المقصود من الإجراء مصلحة الخصوم وكذا كفالة حق المتهم في الدفاع عن نفسه، كل هذه الاشتراطات وضعها المشرع لتحقيق غاية أساسية تكفل حسن تحقيق العدالة، ومن هنا جاء وصفها بأنها جوهرية. والجزاء المترتب على هذه المخالفات الموضوعية والجوهرية هو رد البينات المتحصلة عنها.

كذلك إن كان التفتيش تم عنوة ودون أن يرفض طلب المنفذ بالسماح له بالدخول وإجراء التفتيش فإن كل ما ترتب على ذلك من بينات غير مقبول تحوطا لعدم استغلال رهبة القوة واستخدامها في التفتيش ودس أي ممنوع في حيازة المراد تفتيشه مثلا،

 وقل مثل ذلك عن تفتيش رجل لإمرأة لأن ذلك يخالف أحكام المادة 93 الوجوبي وهو أمر شرع ودين وإن الإجراء مخالف للقانون فإن البينة المتحصلة عنه تجيئ مخالفة للقانون بدورها وتكون مردودة قانونا.

وقل  ذلك عن إجراء التفتيش دون حضور شاهدين ما لم يأمر وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال بخلاف ذلك فليس للمنفذ أن يجتهد في تقدير أمر الطبيعة المستعجلة للتفتيش لأن القرار ليس قراره إنما قرار وكيل النيابة أو القاضي وفقا للمقرر قانونا، فإن فعل فإنه يكون مغتصبا السلطة ومتجاوزا لحدود وظيفته الأمر الذي يعرضه للمساءلة القانونية وليس فقط رد بينته.

رب كريم يقول أن الشرطة تحمي القانون وتزود عن المجتمع وبالتالي هي ضد الإجرام و لا ترتكب الإجرام لهذا الحد، نقول عفوا فهم بشر والنفوس أمارة بالسوء إلا من رحم، فإن اجتمعت السلطة والنفس الضعيفة أو الأمارة بالسوء فالعياذ بالله،

ثم إن كان الأمر كذلك ولتحقيق الهدف الأسمى فلتكن الشرطة أحرص ما تكون على تحقيق عدالة نظيفة بعيدة عن كل دخن. فإن كان فإنها تجد عون المواطن وتقدير الدولة وفوق هذا وذاك من الله الأجر والثواب.

لا أريد أن يكون مثل هذا القول المدافع عن قصد أو بدونه عن تقييد الشرطة وأنشطتها بالضوابط القانونية، فيه ما يدعو الى إبراز أمثلة وأمثلة مما وجدناه في الحياة العملية عبر أكثر من ثلاثة قرون أو يزيد من معايشة لبعض مظاهر سالبة كانت محل مساءلة وتحقيق وإجراءات. فليكن القانون بلسما وشافيا وحارسا لقيم المجتمع ووسيلة لمن أخلص النية وأراد التعبد لله الواحد الأحد بالخدمة الشرطية والأمنية وليدع كل ما يريبه الى ما لا يريبه.

ومما تحوط له المشرع واراد أن تسود به عدالة نظيفة أن يلزم منفذ التفتيش بحضور المفتش ضده وإبداء ملاحظاته على ما تم ضبطه، وتحرير محضر بكل ذلك يوقع عليه المتهم وإن رفض التوقيع يسجل ذلك في المحضر.[11]

رب قائل يقول أن المادة 10 بهذا المفهوم قد لا تجد طريقها للتطبيق من حيث الواقع العملي، لأنه تطبيق يقتصر فقط على الحالات التي تكون فيها الإجراءات لا تصدم نصا قانونيا، وهي أمثلة نادرة كحالة أن يحضر التفتيش شاهدان لكنهما يتأخرا في الدخول لأي سبب ولا يحضران بداية التفتيش لكنهما يشهدان لحظة الضبط وبما يقنعهما أن المضبوط لم يكن قد تم دسه قبل دخولهما من مكان الضبط وطريقة إخفائه مثلا أو ما يدل على عدم سهولة العثور عليه أو الاهتداء إليه، في هذه الحالة مثلا لا يدفع بأن التفتيش تم من غير شاهدين. وقد حضرا التفتيش لكنهما لم يحضرا بداية التفتيش فهل هذا يؤثر على نتيجة التفتيش؟ لا طبعا، وبالتالي يكون وجوب حضور الشاهدين بداية التفتيش مخالفة غير جوهرية لا تفسد نتيجة التفتيش.؟ وقس على هذه وإن كان الشاهدان، ليسا من أقارب المتهم و لا ممن يساكنانه فهل هذا مدعاة لرد البينة أيضا؟  لا فقد تحقق هدف المشرع بحضور الشاهدين ويصبح الأمر بعد ذلك لمحكمة الموضوع تقدر ما إذا كان حضور الشاهدين بهذه الصفة لم يحقق ضمانة المتهم أو حياد الشاهدين. في مثل هذه الحالة وهي حالات عملية تتحقق مخالفة النص لكنها مخالفة غير جوهرية تكفي لرد البينة وبالتالي تكون مجالا لتطبيق المادة 10 محل النظر.

فإذا كانت المخالفة بهذا المستوى فإنه أمكن إعمال المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية[12] إجراءً والمادة 10/1 من  قانون الإثبات النافذ. موضوعاً.

نقول ذلك مؤكدين عليه مشيرين الى أن خصوصيات الإنسان في مسكنه ومتاعه وأسرته هي حرمات لا يجوز انتهاكها و لا يجوز الاطلاع عليها إلا وفقا لنص الدستور والقانون[13].

 

البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح

وضعت المادة 10 من هذا القانون والمقابلة للمادة 11 من القانون الملغي قاعدة مفادها أنه لا  ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح وأن العبرة بمدى اطمئنان المحكمة لتلك البينة. فليس من أسباب رد البينة أنها تم الحصول عليها باجراء غير مشروع.

 بمعنى أن الأمر أمر تقييم لا  قبول، من حيث القبول هي مقبولة لكن إن لم تطمئن لها المحكمة لا تأخذ بها، وإن اطمأنت لها تأخذ بها على الرغم من عدم مشروعية إجراء الحصول عليها. مبرر ذلك أن العيب هنا إجرائي وليس موضوعي في حين أن رد البينة وفق المادة 9 هو سبب موضوعي لا إجرائي. وهذا يتفق عليه كلا النظامين القانونيين في الاثبات المذهب الحر والمذهب القانوني. فالمذهب الحر يترك للقاضي حرية الأخذ بالبينة التي تجد قناعته شريطة أن تكون مشروعة.[1]

طبقت المحكمة العليا في حكومة السودان ضد م.أ ا. وآخرين –م ع-ف ج-356/2007[2] وقررت أن

(البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح يمكن الأخذ بها إذا اطمأنت إليها المحكمة إلا أن ذلك لا يشمل تسور الحائط فهو من قبيل البينة المردودة لانتهاكه للشريعة الاسلامية التي منعت التسور ودخول البيوت من غير أبوابها. و لا ننسى أن الأمر هنا في إطار ما كنا قد أشرنا إليه والمقرر فقها  شرعيا من أن التسور لا يكون إلا في حالة أن يكشف المتهم ستر نفسه، وهنا يكون قد رفع عنه الغطاء الشرعي وواضح في هذه الوقائع أن الشرطيان تتبعا المتهمين وتسورا عليهما الحديقة ولولا ذلك لما علم ما كان ،وما عرف من أمرهما شيئا فقد استترا ولم يشي بوجودهما داخل الحديقة لا جلبة و لا ضوضاء و لا رائحة فقد استترا بالسور وكان يحجبهما عن الناظر إليهما وهما تحت الظل الذي اتخذاه داخل الحديقة و لا تكون ملاحقتهما ومعاقبتهما عما ارتكبا الا وفقا للشرع والقا نون.

ولعل هذه الوقائع هي تماما وقائع القضية التي احتج فيها المتهم على سيدنا عمر رضي الله عنه حينما تسلق على رجل فوجده في معصية فأنكر عليه فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن كنت أنا قد عصيت الله من وجه واحد فقد عصيته من ثلاثة أوجه، واحد منها أنه تسور عليه.[3]

ونعيد التذكير بأن المادة11 من قانون الإثبات1983 كانت قد نصت على أنه

(لا ترفض البينة المقبولة لمجرد أنه قد تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة، متي اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية.)

فالمشرع قد جعل معيار القبول هو أنها منتجة في الدعوى وغير ممنوع قبولها وفقا لذات القانون. فطالما أن البينة منتجة في الدعوى موضوعا فإنه لا يعيبها أنها تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة. هنا العيب في الوسيلة التي تم الحصول بها علي البينة كأن تكون بالإكراه أو تخدير المتهم أو مخادعته للحصول على إقراره بغير المنصوص عليه قانونا هنا ليس الأمر مجرد إجراء إنما الوسيلة التي اتخذت للحصول على البينة غير مشروعة أي أن الأمر ليس متعلقا بالإجراء إنما بالوسيلة الموضوعية. ولك أن تستصحب أن تعريف البيتة هي كل وسيلة لاثبات واقعة أو نفيها.

 بينما القانون النافذ لا يخالف سابقه في أن البينة من حيث القبول مقبولة لكنها معيبة إجرائيا حيث أن الحصول عليها تم بإجراء غير صحيح. ليس بوسيلة أو طريقة غير مشروعة ، فلم يجعل هذا السبب أو العيب الإجرائي سببا لرد البينة، بل تظل مقبولة لكن من حيث وزنها وتقييم أثرها في الدعوى يتوقف على قناعة المحكمة بها من حيث الموضوع فيغلب المشرع هنا الموضوع على الإجراء. لكنه في ذات الوقت لا يسقط من حسابه أن هذه البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح معيبة إجراء وفيها دخن لذلك يعطي المحكمة معيارا آخرا من دواعي العدالة لتستقيم الإدانة بناء على هذه البينة المعيبة إجراء هو التعضيد ببينة أخرى لدواعي الاطمئنان لتلك البينة. فكأنما المشرع تقدم خطوة الى الأمام في سبيل تحقيق العدالة وجلب الاطمئنان لعدالة وموضوعية البينة المعيبة إجراء أن يسندها ببينات أخرى تعضدها.

فالعيب الذي يعيب البينة المردودة عيب موضوعي كحالة التفتيش من غير أمر قضائي، فالأمر القضائي هو الذي خول القائم بالتفتيش بإجرائه، فإن لم يكن كذلك فإن من أجرى التفتيش يكون قد أخذ القانون بيده، وتغول على حرية من تم تفتيشه، وخالف القانون ولا يعقل أن يخالف هو نفسه القانون وبتجاوز العدالة التي أرادها المشرع ليحقق العدالة التي رآها بمنظوره هو لا بمنظور المشرع، ومن يريد تحقيق العدالة يجب أن يلتزم بها. ويحققها نظيفة خالية من كل عيب.

ولما كان المعلوم تماما وبداهة من القانون بالضرورة أنه لا سلطة بلا اختصاص فإن من يجري التفتيش بدون أمر قضائي يكون غير مختص به وبالتالي مغتصبا سلطة التفتيش وحري بالمشرع أن يرد عليه عمله فلا يقبله منه. وبهذا المنظور فالتفتيش بموجب أمر قضائي أمر مشروعية وهو موضوعي وليس إجرائي بخلاف مثلا أن يكون التفتيش تم بأمر قضائي وبحضور شاهدين غير أنهما من غير قرابة المتهم أو الساكنين معه. هنا المخالفة شكلية متعلقة بالتنفيذ لا أصل الأمر، فالمشرع ينص على أن يتم التفتيش بقدرالإمكان في حضور شاهدين من أقارب المتهم ولم يجعل ذلك وجوبا[4]. لذلك لم يكن العيب جوهريا وبالتالي ليس موضوعيا.

وقد قال القضاء السوداني قوله في أمر التفتيش من غير أمر بأنه منعدم الأثر.[5] وميز بين الخطأ الشكلي في التفتيش والخطأ الموضوعي واتخذ معيارا للتفرقة بينهما الإضرار بدفاع المتهم مستندا الى المادة243  من قانون الإجراءات الجنائية الساري وقتها.(1983).

وكان هذا أيضا ما قال به في حكومة السودان ضد بابكر محمد بابكر حيث قال مولانا عثمان الطيب يومها

(وأن التفتيش الذي تم بخصوص جريمة تحت قانون العقوبات بواسطة موظف الصحة العامة دون مراعاة لنصوص قانون الإجراءات الجنائية فهو تفتيش غير قانوني وغير ذي أثر في الإجراءات المقامة أمام المحكمة(

وبالتالي يكون القضاء السوداني قد رد البينة المخالفة للقانون قبل أن يردها المشرع. وقد سار القضاء السوداني على ذلك ونذكر من ذلك على سبيل المثال حكومة السودان ضد أوهاج حسين محمد وابراهيم عيسى على أحمد[6].

ولك أن تقول أن سابقة دهب شريف وضعت معيار الأخذ بالبينة المعيبة إجراء مع تعضيدها ببينات أخرى وقد سبقت رؤية المشرع التي نصت عليها المادة 10/2 من القانون النافذ أو قل قنن المشرع رؤية القضاء السوداني.

ومن حيث الفقه قال الدكتور البخاري عيد الله الجعلي[7] ان المادة 10  مقتبسة من قانون الاثبات الانجليزي وما جرى عليه القضاء الانجليزي في هذا الخصوص.

وأن تقول أيضا أن الهدف والحكمة في الحالين أن تحفظ الموازنة بين ضرورة التقييد بأحكام القانون ومقتضيات العدالة فلا تهدر البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح، في ذات الوقت رفع ما بها من عوار بدعمها وتأييدها ببينة أخرى وبذلك ترتقي الى مرتبة التأكيد والثقة والاعتماد عليها. إذ بذلك تتحقق الموازنة والتكامل بين القانون والعدالة.

ولعل هذا ما قصد إليه مولانا أحمد ابراهيم في سابقة ح س ضد عمر محمد ادريس [8]حين قال ( فعندي تجاوز الضوابط المنصوص عليها قانونا في مثل هذه الحالات لا يضر بدفاع المتهم وإلا جعلنا من القانون مطية لهؤلاء للإفلات من وجه العدالة، ومن ثم فإن هذه التجاوزات شكلية لا تأثير لها على البينة في إدانة المتهم سيما إذا علمنا أن العبرة في قضايا الحشيش بالحيازة، فإن توافرت الحيازة أثناء تفتيش س عا م أو أثناء مطاردة أو في الحالات التي تماثل تلك الحالات. فالحال كذلك فلا اعتداد بالقول بأن الإجراءات باطلة لأنها خالفت نص قانوني الى الحد الذي يبطل كافة الإجراءات طالما لم يضار المتهم في دفاعه وقد أسلفنا أن قانوننا لا يأخذ بنظرية البطلان المطلق.)

وفي حكم للمحكمة العليا ولعله كان آخر تطبيقات قانون 1983 حكومة السودان ضد محمد البدوي أحمد والتي أشرنا إليها في غير هذا الموضع والتي وضعت القواعد الآتية:

-               إذا تم التفتيش دون الحصول على أمر تفتيش من السلطة المختصة وقبل فتح البلاغ يكون غير مشروع، أما البينة المتحصل عليها عن طريق ذلك التفتيش لا ترفض لمجرد أن الوسيلة غير مشروعة متى اطمأنت المحكمة الى سلامتها من الناحية الموضوعية ولكن يجوز رفضها إذا كان في قبولها انتهاك لمبادئ الشريعة الاسلامية وفقا للمادة 12 من قانون الاثبات 1983

-               -منعت المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 السلطة الاستئنافية أو المؤيدة من التعرض لأي قرار أو عقوبة أو أي أمر آخر أصدرته المحكمة لمجرد الاستناد الى أن البينة قد قبلت خطأ أو الى وجود عيب في الإجراءات ما دام المتهم لم يضار في دفاعه وكان القرار أو الحكم أو الأمر سليما.)

-               هذا يعني أن الحكم غلب الجوهر على المظهر أو الموضوع على الشكل، وبالفعل في ظل عدم أخذ المشرع السوداني بنظرية البطلان المطلق المأخوذ بها في التشريعات اللاتينية المصدر.

-               في هذا الحكم سجل مولانا جون وول رأيا مخالفا مضمونه إن كان التفتيش نفسه وقع مخالفا للقانون(86/87/85 ) إجراءات1991 يكون باطلا والبينة المتحصل عليها غير مقبولة باستثناء الحالة التي تكون فيها المسئولية مطلقة أي لا يطلب القانون فيها إثبات القصد الجنائي في حالة الجرائم التي تكون تحت قانون آخر خلاف القانون الجنائي مثل قانون الحشيش والأفيون ففي هذه الحالات تقبل البينة المتحصل عليها بوسائل غير مشروعة.ولعل هذا ما يثير ما سبق أن أشرنا إليه من رأي دكتور الجعلي في غير هذا الموضع من الفرق بين المادة 11 من قانون الاثبات 1983 والمادة10 الحالية فبينما نصت المادة 11 على أنه لا ترفض البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة تنص المادة 10 على أنها لا ترد لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة .

-               بمقتضى  نص المادة 11 متى اطمأنت المحكمة الى سلامة البينة من الناحية الموضوعية فإن عدم عدم صحة الاجراء لا يجعلها بينة مردودة لكن المادة 10 تقدم بمراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة أي أنه إن كانت البينة متعلقة بالإقرار فيها ما يخالف أحكام الإقرار يجعلها بينة مردودة بحكم المادة 9 ومن ضمنها مخالفة القانون فإن البينة هنا تصبح مردودة أصلا و لا تدخل في استثناء المادة 10 المشار إليها .

-               وهذا هو جوهر الفرق في صياغة النصين ويترتب على هذا أنه البينة التي تقبلها المحكمة رغم عدم صحة الإجراء المتبع في الحصول عليها هي البينة التي لم تعارض أي من النصوص المتعلقة بالإقرار والبينة المردودة وفقا للمادة 9 إثبات 1994 إلا أن المشرع اشترط أن أن تؤخذ في الاعتبار مراعاة أحكام القانون في كل ذلك

-               (مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة.

-               وهذا ما يجعلنا نقول أن المشرع في نص المادة 11 من قانون 1983 أراد صراحة وبجرأة واضحة أن يخرج على مبدأ  مشروعية وسائل الإثبات. ( راجع تعريف البينة في المادة 2 منه ("أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة،) ولم يخرج المشرع عن ذلك في القانون الحالي حين عرف البينة في المادة 4 منه . لذلك أمكن وقتها القول بما قالت به سابقة محمد البدوي أحمد التي أشرنا إليها، أما اليوم فلا أحسب أنه يمكن القول بهذه السابقة متى ما جعل المشرع صراحة مخالفة القانون سببا لرد البينة، فالبينة المخالفة لأحكام القانون (الموضوعية) غير مشروعة وبالتالي لا يلتفت إليها ويرفض قبولها ابتداء، أما إن كانت المخالفة الإجرائية لا تصادم نصا في القانون بما يجعلها بينة مردود وقتها أمكن القول بقبولها متى اطمأنت المحكمة الى كونها مستقلة ومقبولة، ليس مستقلة فقط بل مستقلة ومقبولة، ومقبولة تعني غير مردودة.

ولبيان معنى مستقلة نستعير أحكام من القضاء المقارن نقف بها على متى تكون وكيف تكون البينة المطعون فيها مستقلة عن البينة المعيبة الأمر الذي يجعلها تصلح أساسا للإدانة.

طعن المتهم في اعترافه بأنه تعرض لتعذيب الشرطة قررت محكمة التمييز دبي (أن الحكم غير معيب طالما أن محكمة الحكم لم تستند الى اعتراف المتهم أمام الشرطة إنما على اعترافه أمام النيابة العامة وهو دليل مستق عن الأول.)

هنا أخذت المحكمة بالاعتراف لكن في مرحلة التحقيق وليس مرحلة جمع الاستدلالات( التحري).[9]

ومما يمكن أن نفهم منه مرمى بينة مستقلة قضاء محكمة النقض المصرية بأن (إن بطلان التفتيش بفرض صحته لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية الى النتيجة التي أسفر عنها التحقيق.)

 في قانوننا لو تصورنا أن التفتيش تم من غير حضور شاهدين ولكن المتهم في أقواله أقر بنتيجة التفتيش بأن أقر مثلا بحيازة الحشيش فإن إقراره هنا بنتيجة التفتيش مستقل عن التفتيش في حد ذاته وللمحكمة أن تأخذ بأقوال المتهم بالنسبة لمستخرجات التفتيش المعيب. لأنه ثبت باقرار المتهم لا بالتفتيش المعيب.

وللمحكمة أن تعزز نتيجة التفتيش بالقرائن والدلائل الأخرى، كحالة المتهم العصبية والنفسية عند مواجهته بأدلة الجريمة مثلا أو وجود بعض متعلقاته بمسرح الجريمة أو بالقرب منه. كفردة حذائه مثلا أو طاقيته أو منديله. الخ.

أو بينة من قال أنه سمع صوت المتهم على مسرح الحادث وهو معروف له ومتميز وقس على ذلك.

وباستعراض المواد 86 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالتفتيش وهو أهم وسائل الحصول على البينات فإنه:

إن كان التفتيش تم بدون أمر من وكيل النيابة: الخاص" أو القاضي "العام" فإنه يقع مخالفا للقانون بالتالي يعتبر ما ترتب عليه بينة مردودة بحكم المادة  من هذا القانون وكذلك الحال إن لم يكن أمر التفتيش من حيث شروطه الشكلية مكتوبا، ويتضمن الغرض منه ومكانه وبتوقيع وختم وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال. وإن لم يحرر الشرطي الذي أجرى التفتيش قائمة بما تم ضبطه ويحفظه في مكان واحد بحيث لا يضاف لها أو يؤخذ منها شيء ويسلم صورة منها للمقبوض عليه لأغراض المراجعة والمطابقة فإن ذلك يقع بالمخالفة لأحكام القانون، وكل بينة يدلي بها مترتبة على إجراء التفتيش تقع مخالفة للقانون وبالتالي مردودة بحكم المادة من هذا القانون. لأن في كل هذه الحالات المخالفات موضوعية لا شكلية، بمعنى آخر، هدف المشرع منها حماية الأجهزة العدلية من الفساد والبعد بها ومهامها عن التشويه وفساد السمعة وانحسار الثقة عنها.[10] وكذلك إذا كان المقصود من الإجراء مصلحة الخصوم وكذا كفالة حق المتهم في الدفاع عن نفسه، كل هذه الاشتراطات وضعها المشرع لتحقيق غاية أساسية تكفل حسن تحقيق العدالة، ومن هنا جاء وصفها بأنها جوهرية. والجزاء المترتب على هذه المخالفات الموضوعية والجوهرية هو رد البينات المتحصلة عنها.

كذلك إن كان التفتيش تم عنوة ودون أن يرفض طلب المنفذ بالسماح له بالدخول وإجراء التفتيش فإن كل ما ترتب على ذلك من بينات غير مقبول تحوطا لعدم استغلال رهبة القوة واستخدامها في التفتيش ودس أي ممنوع في حيازة المراد تفتيشه مثلا،

 وقل مثل ذلك عن تفتيش رجل لإمرأة لأن ذلك يخالف أحكام المادة 93 الوجوبي وهو أمر شرع ودين وإن الإجراء مخالف للقانون فإن البينة المتحصلة عنه تجيئ مخالفة للقانون بدورها وتكون مردودة قانونا.

وقل  ذلك عن إجراء التفتيش دون حضور شاهدين ما لم يأمر وكيل النيابة أو القاضي بحسب الأحوال بخلاف ذلك فليس للمنفذ أن يجتهد في تقدير أمر الطبيعة المستعجلة للتفتيش لأن القرار ليس قراره إنما قرار وكيل النيابة أو القاضي وفقا للمقرر قانونا، فإن فعل فإنه يكون مغتصبا السلطة ومتجاوزا لحدود وظيفته الأمر الذي يعرضه للمساءلة القانونية وليس فقط رد بينته.

رب كريم يقول أن الشرطة تحمي القانون وتزود عن المجتمع وبالتالي هي ضد الإجرام و لا ترتكب الإجرام لهذا الحد، نقول عفوا فهم بشر والنفوس أمارة بالسوء إلا من رحم، فإن اجتمعت السلطة والنفس الضعيفة أو الأمارة بالسوء فالعياذ بالله،

ثم إن كان الأمر كذلك ولتحقيق الهدف الأسمى فلتكن الشرطة أحرص ما تكون على تحقيق عدالة نظيفة بعيدة عن كل دخن. فإن كان فإنها تجد عون المواطن وتقدير الدولة وفوق هذا وذاك من الله الأجر والثواب.

لا أريد أن يكون مثل هذا القول المدافع عن قصد أو بدونه عن تقييد الشرطة وأنشطتها بالضوابط القانونية، فيه ما يدعو الى إبراز أمثلة وأمثلة مما وجدناه في الحياة العملية عبر أكثر من ثلاثة قرون أو يزيد من معايشة لبعض مظاهر سالبة كانت محل مساءلة وتحقيق وإجراءات. فليكن القانون بلسما وشافيا وحارسا لقيم المجتمع ووسيلة لمن أخلص النية وأراد التعبد لله الواحد الأحد بالخدمة الشرطية والأمنية وليدع كل ما يريبه الى ما لا يريبه.

ومما تحوط له المشرع واراد أن تسود به عدالة نظيفة أن يلزم منفذ التفتيش بحضور المفتش ضده وإبداء ملاحظاته على ما تم ضبطه، وتحرير محضر بكل ذلك يوقع عليه المتهم وإن رفض التوقيع يسجل ذلك في المحضر.[11]

رب قائل يقول أن المادة 10 بهذا المفهوم قد لا تجد طريقها للتطبيق من حيث الواقع العملي، لأنه تطبيق يقتصر فقط على الحالات التي تكون فيها الإجراءات لا تصدم نصا قانونيا، وهي أمثلة نادرة كحالة أن يحضر التفتيش شاهدان لكنهما يتأخرا في الدخول لأي سبب ولا يحضران بداية التفتيش لكنهما يشهدان لحظة الضبط وبما يقنعهما أن المضبوط لم يكن قد تم دسه قبل دخولهما من مكان الضبط وطريقة إخفائه مثلا أو ما يدل على عدم سهولة العثور عليه أو الاهتداء إليه، في هذه الحالة مثلا لا يدفع بأن التفتيش تم من غير شاهدين. وقد حضرا التفتيش لكنهما لم يحضرا بداية التفتيش فهل هذا يؤثر على نتيجة التفتيش؟ لا طبعا، وبالتالي يكون وجوب حضور الشاهدين بداية التفتيش مخالفة غير جوهرية لا تفسد نتيجة التفتيش.؟ وقس على هذه وإن كان الشاهدان، ليسا من أقارب المتهم و لا ممن يساكنانه فهل هذا مدعاة لرد البينة أيضا؟  لا فقد تحقق هدف المشرع بحضور الشاهدين ويصبح الأمر بعد ذلك لمحكمة الموضوع تقدر ما إذا كان حضور الشاهدين بهذه الصفة لم يحقق ضمانة المتهم أو حياد الشاهدين. في مثل هذه الحالة وهي حالات عملية تتحقق مخالفة النص لكنها مخالفة غير جوهرية تكفي لرد البينة وبالتالي تكون مجالا لتطبيق المادة 10 محل النظر.

فإذا كانت المخالفة بهذا المستوى فإنه أمكن إعمال المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية[12] إجراءً والمادة 10/1 من  قانون الإثبات النافذ. موضوعاً.

نقول ذلك مؤكدين عليه مشيرين الى أن خصوصيات الإنسان في مسكنه ومتاعه وأسرته هي حرمات لا يجوز انتهاكها و لا يجوز الاطلاع عليها إلا وفقا لنص الدستور والقانون[13].

 

[1] راجع في ذلك إن شئت  د. حاتم حسن بكار  أصول الإجراءات الجنائية – منشأة المعارف اسكندرية- 2007 ص804 بند575  حيث يقول (فحرية الاقتناع لا تعني أن القاضي يستطيع أن يبني عقيدته على أي دليل يظفر به مهما كان مصدره، بل هو ملزم بضرورة أن يكون الدليل الذي يستند إليه في حكمه مشروعا في ذاته وغير مخالف للقانون) ومن عدم المشروعية الذي أشار إليه ( أو كان وليد إجراءات باطلة) ويقول د. محمد  زكي أبو عامر (فإذا كان الإجراء باطلا بطل الحكم الذي استند الدليل المستمد منه ولو كان الدليل في حد ذاته صادقا.)  الإجراءات الجنائية 2005 – مرجع سابق ص 739                                                                                           .

[2]مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام2007 ص129 

[3]راجع التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – عبدالقادر عودة- ج 1 ص 503 – مرجع سابق.

[4]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية1991. المقابلة للمادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 والتي نصت على شاهدين موثوق بهما سواء من الجيران أو المارة أو ممن استدعاهما المفتش.

[5] وراجع في ذات الإطار حكومة السودان ضد أبو البشر أبكر نشرة الأحكام الشهرية مايو1976.حكومة السودان ضد عمر محمد إدريس ز مجلة الأحكام القضائية السودانية 1989 ص122 .

[6]المجلة 1974 ص644  المجلة 1981 ص 146 .

[7]- ص62د. البخاري عبدالله الجعلي- الإثبات تشريعا وفقها وقضاء

[8]  المجلة 1989 ص 38-40

[9]تتحقق هذه الصورة عندنا حال فرضية أن الشرطة تبدأ التحريات ثم يرى وكيل النيابة أن يستكمل التحري بنفسه، ونقول التحري لأنه عندنا لا يجري تحقيق تسمع فيه البينات على اليمين . فإذا طعن المتهم بأنه أدلى بأقواله أمام الشرطة نتيجة تعذيب مثلا وأعاد أقواله أمام النيابة العامة في هذه الحالة طعنه في الحالة الأولى لا ينسحب على الحالة الثانية لأن  البينة هنا مستقلة عن الأولى.

[10]راجع في معيار التفرقة بين الاشتراطات الموضوعية والشكلية ولمزيد من التوضيح د.حسن بكار – أصول الإجراءات الجنائية – مرجع سابق- ص 993 وما بعدها.

 

[11]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 .

[12]تنص المادة206 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه( لا يكون الخطأ في قبول البينة أو وجود عيب شكلي قي الإجراءات سببا في إلغاء أي تدبير قضائي إن كان في جوهره سليما ولم يترتب عليه أضرارا مقدرة بأي من الخصوم.)

[13]المادة 29 من الدستور النافذ وقتها 1998 والمقابل  لها من الدستور الحالي النافذ. والاشارة الى القانون تجعل بحكم الدستور النص الإجرائي ملزم التطبيق باعتباره حقا دستوريا نظمه القانون. والمادة 10/1 من قانون الاثبات هو النص الخاص الذي يحكم البينة ويضع ضوابطها.  راجع إ ن شئت – د. عبد الله الفاضل عيسى_ شرح قانون الإجراءات الجنائية 1991 – الطبعة الثامنة- 2011 – ص 232 .

 

 

[1] راجع في ذلك إن شئت  د. حاتم حسن بكار  أصول الإجراءات الجنائية – منشأة المعارف اسكندرية- 2007 ص804 بند575  حيث يقول (فحرية الاقتناع لا تعني أن القاضي يستطيع أن يبني عقيدته على أي دليل يظفر به مهما كان مصدره، بل هو ملزم بضرورة أن يكون الدليل الذي يستند إليه في حكمه مشروعا في ذاته وغير مخالف للقانون) ومن عدم المشروعية الذي أشار إليه ( أو كان وليد إجراءات باطلة) ويقول د. محمد  زكي أبو عامر (فإذا كان الإجراء باطلا بطل الحكم الذي استند الدليل المستمد منه ولو كان الدليل في حد ذاته صادقا.)  الإجراءات الجنائية 2005 – مرجع سابق ص 739                                                                                           .

[2]مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام2007 ص129 

[3]راجع التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – عبدالقادر عودة- ج 1 ص 503 – مرجع سابق.

[4]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية1991. المقابلة للمادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 والتي نصت على شاهدين موثوق بهما سواء من الجيران أو المارة أو ممن استدعاهما المفتش.

[5] وراجع في ذات الإطار حكومة السودان ضد أبو البشر أبكر نشرة الأحكام الشهرية مايو1976.حكومة السودان ضد عمر محمد إدريس ز مجلة الأحكام القضائية السودانية 1989 ص122 .

[6]المجلة 1974 ص644  المجلة 1981 ص 146 .

[7]- ص62د. البخاري عبدالله الجعلي- الإثبات تشريعا وفقها وقضاء

[8]  المجلة 1989 ص 38-40

[9]تتحقق هذه الصورة عندنا حال فرضية أن الشرطة تبدأ التحريات ثم يرى وكيل النيابة أن يستكمل التحري بنفسه، ونقول التحري لأنه عندنا لا يجري تحقيق تسمع فيه البينات على اليمين . فإذا طعن المتهم بأنه أدلى بأقواله أمام الشرطة نتيجة تعذيب مثلا وأعاد أقواله أمام النيابة العامة في هذه الحالة طعنه في الحالة الأولى لا ينسحب على الحالة الثانية لأن  البينة هنا مستقلة عن الأولى.

[10]راجع في معيار التفرقة بين الاشتراطات الموضوعية والشكلية ولمزيد من التوضيح د.حسن بكار – أصول الإجراءات الجنائية – مرجع سابق- ص 993 وما بعدها.

 

[11]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 .

[12]تنص المادة206 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه( لا يكون الخطأ في قبول البينة أو وجود عيب شكلي قي الإجراءات سببا في إلغاء أي تدبير قضائي إن كان في جوهره سليما ولم يترتب عليه أضرارا مقدرة بأي من الخصوم.)

[13]المادة 29 من الدستور النافذ وقتها 1998 والمقابل  لها من الدستور الحالي النافذ. والاشارة الى القانون تجعل بحكم الدستور النص الإجرائي ملزم التطبيق باعتباره حقا دستوريا نظمه القانون. والمادة 10/1 من قانون الاثبات هو النص الخاص الذي يحكم البينة ويضع ضوابطها.  راجع إ ن شئت – د. عبد الله الفاضل عيسى_ شرح قانون الإجراءات الجنائية 1991 – الطبعة الثامنة- 2011 – ص 232 .

 


[1]التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي ج-1 ص503-504

[2]م ع/ف ج/ 105/1994- المجلة 1994 .

[3]التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – مرجع سابق-ج1 ص 504  وقد رد عودة هذا القول الى إحياء علوم الدين المجلد الثاني-ج5- ص34 والأحكام السلطانية ص218 . ويقول على ذات الصفحة(والأصل أن من أغلق باب دره وتستر بحيطانه فلا يجوز الدخول عليه بغير إذنه لتعرف المعصية والبحث عنها، لكن إذا أخبر ابتداءً من غير استخبار شخصان أو شخص واحد على رأي بأن فلانا يرتكب المعاصي في بيته جاز دخول البيت دون إذن ، ك1لك يجوز الدخول دون إذن إذا ظهرت المعصية في الدار ظهورا يعرفه من الخارج كظهور رائحة الخمر وأصوات السكارى.)

[4]م ع/ف ح 105/1994  ومن أحكام المحكمة العليا دائرة شرق السودان م ع/ف ج/101/1998 . حيث تقرر في أحد مبادئها رقم 2(بينة الكمين لمنع المنكر أو ضبطه موافق لأحكام الشريعة الاسلامية والقانون لأنها كشف وضبط لمنع المجاهر بالمعصية من الاستمرار في تلك المجاهرة التي لولاها لما وقع في شرك تدبيره طالما أسقط عن نفسه الستر الشرعي 3- هناك فرق بين تدبير تصرف كاذب ليجعل الشخص مرتكبا لسلوك لم يرتكبه وبين شخص يرتكب فعل المجاهرة بالمعصية وتكشف مجاهرته بفعله السلوك المراد كشفه من تلقاء نفسه وليس تحت الضغط أو الإكراه أو بتدبير غير حقيقي).

[5]المجلة 1967 ص15

[6]لك أن ترجع الى جهدي المتواضع في شرح قانون الإجراءات الجنائية متعلقا بالمواد 95 وما بعدها من القانون وما ورد فيها من أحكام قضائية بشأن ضوابط التفتيش. وقد أوردت هذه السابقة المشار إليها  م ا س/ ا س ج/234/1989 . محاكمة محمد علي أحمد.

[7] مجلة الأحكام القضائية 1981 ص32

[8]م إ س /ا س ج/93/1989 حكومة السودان ضد عمر محمد ادريس . المجلة 1989 .

[9]المجلة 1978 ص421 .

[10]تقابل المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 ولعلك لاحظت أن المادة لم تشترط أن يكونا من أقارب المتهم أو ممن يسكنون معه وقد اشترط ذلك قانون 1991.

 .

[11]ص 255

 

حيث قال( وإن تخاصما في غير ذلك ردوا الى أهل دينهم ما لم يرتضوا حكم الإسلامراجع القوانين الفقهية لابن جزي – دار  الفكر- بيروت-

[12]  وقد ورد في تبصرة الحكام في أصول الأقضية و ومناهج الحكام- فبن فرحون المالكي -  منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية – بيروت- ج-2 ص 68 – الباب السابع والخمسون—في القضاء بالعرف والعادة. ومن القضاء في هذا الشأن في ادعاء الزوجة على زوجها أنه لم ينفق عليها أو يكسها فذهب مالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما أنه لا يقبل قول المرأة في ذلك  و لا في دعواها أنه لم يكسها فيما مضى من الزمان لتكذيب العرف  وشاهد الحال والقرائن وورد ات الأمر في الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم الجوزية –دار الكتب العلمية- بيروت –ص21  وهذا ما ورد في مجلة الأحكام العدلية القاعدة36 ونصها ( العادة محكمة ) راجع شرحها عند  علي حيدر شفي درر الحكام في شرح مجلة الأحكام – تعريب المحامي فهمي الحسيني- دار الجيل – بيروت ص44.)

و لا في دعواها أنه لم ورد في المادة الخامسة من قانون المعاملات المدنية (العادة محكمة عامة كانت أو خاصة.) و(تعتبر العادة إذا اضطرت أو غلبت.)

[13]على عثمان النو  ضد محمد عثمان النو نشرة الأحكام الرباعية يوليو أغسطس 1985 ومها عبد الفراج صالح ضد آدم عبد الفراج صالح وآخر المجلة1963 ص 256 .

[14]المغني لابن قدامة ج11 ص 402

[15]المجلة1992 ص88 .

[16]المجلة 1989 ص255  وعلى ص 261 . مذكرة مولانا عبدالوهاب المبارك

[17]راجع المادتين37/1 و38/1 من قانون 1983 والمادة 56/1 من ذات القانون.

[18]راجع في ذلك سابقة عوض مكي خليل المجلة 1979 ص 157 حيث تقرر أنه إذا اشتهر الشهود بفساد الأخلاق فلابد من كثرتهم ليعضدوا بعضهم بعضا حتى تلوح أمارات الصدق وإن كان الأمر أمر تقييم بينات لا   تقدم بينة بذاتها للتدليل على فساد الأخلاق والمناسبة هنا مناسبة للرد لكن أشرنا إليها على أن خلق الشاهد نفسه قد يكون محل اعتبار لتقييم شهادته ومدي مصداقيتها وراجع مع ذلك ح س ضد مبارك محمد خير المجلة1992 حيث تقرر أنه قد يكون الشاهد فاسقا ولا ترد شهادته لأن الفسق الذي ترد به الشهادة فسق الكذب وليس عموم الفسق بدليل قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) والأمر بالتبين دليل على قبول الشهادة وعدم ردها إلا بعد التحقق من كبها.

[19] راجع في ذلك إن شئت  د. حاتم حسن بكار  أصول الإجراءات الجنائية – منشأة المعارف اسكندرية- 2007 ص804 بند575  حيث يقول (فحرية الاقتناع لا تعني أن القاضي يستطيع أن يبني عقيدته على أي دليل يظفر به مهما كان مصدره، بل هو ملزم بضرورة أن يكون الدليل الذي يستند إليه في حكمه مشروعا في ذاته وغير مخالف للقانون) ومن عدم المشروعية الذي أشار إليه ( أو كان وليد إجراءات باطلة) ويقول د. محمد  زكي أبو عامر (فإذا كان الإجراء باطلا بطل الحكم الذي استند الدليل المستمد منه ولو كان الدليل في حد ذاته صادقا.)  الإجراءات الجنائية 2005 – مرجع سابق ص 739                                                                                           .

[20]مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام2007 ص129 

[21]راجع التشريع الجنائي الاسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – عبدالقادر عودة- ج 1 ص 503 – مرجع سابق.

[22]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية1991. المقابلة للمادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 والتي نصت على شاهدين موثوق بهما سواء من الجيران أو المارة أو ممن استدعاهما المفتش.

[23] وراجع في ذات الإطار حكومة السودان ضد أبو البشر أبكر نشرة الأحكام الشهرية مايو1976.حكومة السودان ضد عمر محمد إدريس ز مجلة الأحكام القضائية السودانية 1989 ص122 .

[24]المجلة 1974 ص644  المجلة 1981 ص 146 .

[25]- ص62د. البخاري عبدالله الجعلي- الإثبات تشريعا وفقها وقضاء

[26]  المجلة 1989 ص 38-40

[27]تتحقق هذه الصورة عندنا حال فرضية أن الشرطة تبدأ التحريات ثم يرى وكيل النيابة أن يستكمل التحري بنفسه، ونقول التحري لأنه عندنا لا يجري تحقيق تسمع فيه البينات على اليمين . فإذا طعن المتهم بأنه أدلى بأقواله أمام الشرطة نتيجة تعذيب مثلا وأعاد أقواله أمام النيابة العامة في هذه الحالة طعنه في الحالة الأولى لا ينسحب على الحالة الثانية لأن  البينة هنا مستقلة عن الأولى.

[28]راجع في معيار التفرقة بين الاشتراطات الموضوعية والشكلية ولمزيد من التوضيح د.حسن بكار – أصول الإجراءات الجنائية – مرجع سابق- ص 993 وما بعدها.

 

[29]المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 .

[30]تنص المادة206 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه( لا يكون الخطأ في قبول البينة أو وجود عيب شكلي قي الإجراءات سببا في إلغاء أي تدبير قضائي إن كان في جوهره سليما ولم يترتب عليه أضرارا مقدرة بأي من الخصوم.)

[31]المادة 29 من الدستور النافذ وقتها 1998 والمقابل  لها من الدستور الحالي النافذ. والاشارة الى القانون تجعل بحكم الدستور النص الإجرائي ملزم التطبيق باعتباره حقا دستوريا نظمه القانون. والمادة 10/1 من قانون الاثبات هو النص الخاص الذي يحكم البينة ويضع ضوابطها.  راجع إ ن شئت – د. عبد الله الفاضل عيسى_ شرح قانون الإجراءات الجنائية 1991 – الطبعة الثامنة- 2011 – ص 232 .