التحليل الجنائي الفني لآثار التأثر السيكولوجي للكاتب على بياض لكشف التزوير

مقالات قانونية التحليل الجنائي الفني لآثار التأثر السيكولوجي للكاتب على بياض لكشف التزوير

خبير دكتور محمد رضوان هلال

أستاذ مســاعد

بكلية علوم الأدلة الجنائية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

مستخلص:

      يتعرض الأبرياء لدخول السجن وفقا لأحكام القانون أو النظام الذي يحكم الواقعة, والتهمة هي توقيع المجني عليه علي شيك أو إيصال أمانة علي بياض. ويضع أهل الخبرة تقريراً بأن المجني عليه قد وقع علي بياض الورقة – علي سبيل المثال – المحرر عليها إيصال الأمانة إلا  أن المحكمة لا تلتفت إلي تقرير الخبير بما مفاده قانوناً أن المحكمة هي الخبير الأعلى.

     والورقة الموقعة علي بياض Blank Paper - هي الورقة التي يكون عليها توقيع بخط اليد أو ببصمة ختم أو ببصمة إصبع , لكن بدون وجود كتابة تعلوه. والتوقيع علي مثل هذه الورقة يكون علي حالات أربع: إما طواعية واتفاقا ً, وإما اختلاسا ً, وإما استغلالاً, وإما جبراً. وحيث إن الشيك محدد الخانات وغالباً ما يكون مطبوعاً فإن حالات يمكن إثباتها بسبق وجود التوقيع علي البيانات بالشيك خاصة المبلغ المدون بالشيك وما يُسمي بالبيانات الجوهرية وليست بيانات الاستكمال.

      الخبير في فحص المستندات لكشف التزوير يستطيع  بدرجة القطع تتبع مدي تأثر الكاتب معنوياً ونفسياً بوجود التوقيع علي بياض ورقة ليكتب المتن أو الصلب أعلاه. من خلال الإثبات المادي الذي يُحدثه الكاتب علي بياض من أدلة . فالكاتب الذي يُريد أن يستفيد من أو يستغل التوقيع الثابت علي بياض ورقة بالكتابة أعلاه - يتأثر تأثراً سيكولوجياً (نفسياً ) واضحاً بالمساحة التي تكون أعلي التوقيع- وهي المساحة التي قد يختارها ويحددها هو بنفسه , أو قد تكون محددة من حيث وُجدت .

     التأثر السيكولوجي للكاتب علي بياض له مصادر متعددة , ونتائجه تكون عديدة, وفي الحالات المختلفة يتم تحليل الخط اليدوي تحليلاً جنائياً - من خلال الخبرة -  لبيان التأثر النفسي ومواضعه لإثبات التزوير.

      هذا البحث قد فَند تلك المصادر للتأثير النفسي علي الكاتب أو تأثره بها والنتائج المترتبة عليها. فَوُجِدَ أن بعض المصادر ذاتية خاصة بالكاتب, و بعضها متعلق بعوامل خارجية.

       ما أوجده هذا البحث من تفصيل لمصادر التأثر النفسي لكاتب نص  Text أو متن علي بياض ورقة ونتائج هذا التأثر , وكذا التحليل الجنائي  ويجمعهما التحليل النفسجنائي– لهي مسائل  مهمة  لخبير فحص المستندات Questioned Document Examination  Expert   لإبداء رأي قاطع  بسبق وجود التوقيع علي كتابة الصلب Text   في الكثير من القضايا . وهي مسائل مهمة كذلك للقضاء , كي ما تقتنع المحكمة للأخذ برأي الخبير والنتائج التي يتوصل إليها بتقريره - والذي يكون قد  بذل فيه جهداً للتدليل علي الكتابة علي بياض ,  خاصة إذا ما وَجَدَ الخبير الحقيقة  في جانب لم يشمله حكم  المحكمة , أو لم  ينوه عنه الدفاع في مذكراته ودفاعه الشفهي . وكذلك هي مهمة للنيابة ولجهات التحقيق وللدفاع .وإذا ما أخذت المحكمة بنتائج تقارير الخبراء في مسائل التوقيع علي بياض لأمكن إنقاذ الأبرياء من السجن خاصة في قضايا الشيكات وإيصالات الأمانة والإكراه علي التوقيع علي بياض.

     استخدم في البحث حالات لمستندات من واقع قضايا تم بحثها ودُعم بالصور وعناصر التحليل الجنائي Elements of Criminal Analysis, المادية  المُدَللة علي تأثر الكاتب معنوياً أي سيكولوجياً ( نفسياً) عند كتابته علي بياض ورقة.

 

 

الكلمات الدليلية:

التوقيع علي بياض , الكاتب علي بياض , سيكولوجية الكاتب علي بياض ,التحليل  الجنائي للخط اليدوي, , خبير فحص المستندات ,  التحليل النفسجنائي ,كشف التزوير.

 

مقدمة

      الورقة الموقعة علي بياض Blank Paper : هي الورقة التي تحمل توقيعاً-  بخط اليد أو بالختم أو بالإصبع - بدون وجود كتابة تعلوه. والتوقيع علي مثل هذه الورقة يكون علي حالات أربع: إما طواعية واتفاقا ً, وإما اختلاساً, وإما استغلالاً, وإما جبراً.ووجود التوقيع علي بياض يجعل مالك الورقة يفكر في كيفية الاستفادة منها, وخاصة إذا ما كانت بينه وبين صاحب التوقيع عداوة أو تعاملات ولم يستوف حقه منه , وتشكل الورقة المكتوب متنها  في وجود التوقيع مشكلة للشخص البرئ الذي لا يعلم شيئاً عن الواقعة التي تتضمنها الورقة, ويقوم برفضها وينتابه العجب لأنه لا يعرف شيئاً عن فحواها. وكما أنها مشكلة لخبير الخطوط أو خبير فحص المستندات الذي عليه أن يثبت وجود التوقيع علي بياض, ومشكلة للقاضي الذي لابد من أنه يقتنع بأن التوقيع جاء علي الورقة علي بياض, حتي يُصدر حكمه وهو مرتاح الضمير , لان التيقن  وإثبات أن التوقيع علي بياض, إنما يعكس وضع القضية أي يعكس خط سيرها,  فالمتهم بأنه جان يصبح مجنياً عليه والمجني عليه جان. ويُعاني أيضاً الكاتب أعلي التوقيع  تغييرات فسيولوجية ( جسدية ) في داخله وتأثرات سيكولوجية ( نفسية ) لمحاولة الوصول إلي إعطاء صورة  كاذبة ومخفية للإقناع بأن التوقيع جاء تسلسلاً منطقياً  علي الورقة موضوع البحث , أي أنه تم بعد كتابة المتن.

    من المعروف أن طبيعة الشخص تتأثر بضيق الأفق ومحبب إليها الاتساع والفراغ وعندما يضيق الأفق أمام الشخص تتأثر نفسه تأثراً واضحاً ينعكس علي ما يقوم به من تصرفات ومن أعمال و من كتابة أيضاً. فإذا وَجد شخص أسداً فماذا يفعل ؟! بالطبع سيضطرب  ولكن يتوقف الاضطراب  على سن الأسد , ما إذا كان صغيراً أو كبيراً : يافعاً قوي البنية أم هرماً هزيلاً , وكذا  يتوقف الاضطراب على شخصية  هذا الشخص وعلى مدى توافر سلاح معه أو عدم توافره , وعلى مدى خبرته , وهل له فى الصيد أم لا ؟!.. وكذا علي حكمة الشخص فى التصرف . وتكون النتائج متأثرة بهذه الأسباب  ومماثلة  لما سلف ذكره إذا ما وَجد  شخص  توقيعاً  ثابتاً على ورقه وأعلاه مساحة خالية من الكتابة -  قد تكون متسعة وقد تكون ضيقة  بطبيعتها أو قد يحددها هو-  فكيف يتصرف وما هي الحالات التي تنتابه حتى يكتب صُلباً أو مَتناً أعلي التوقيع يتفادى فيه خطر انكشاف أمره وتقديمه للمحاكمة - فيفوز بالنجاة , ويفوز بالغنيمة !! .

      هذا البحث يبحث عن المصادر التي تُؤثر على الشخص , فتجعله ينفعل بوجود التوقيع الذي يُريد أن يقوم بالكتابة أعلاه في ورقة موقعة علي بياض , وكيف يبحث الخبير  ليُوجد نتائج  تحليل الكتابة علي بياض ورقة , ويدلل عليها  جنائياً من خلال الخبرة في مجال فحص المستندات لكشف التزوير.

    اشتمل البحث علي مستخلص ومقدمة ومشكلة  البحث  والهدف من إجرائه  والخطة التي اشتمل عليها متضمنة الخاتمة والتوصيات.

مشكلة البحث

    يتعرض الكثير من الأبرياء من الناس لدخول السجن بصدور الأحكام ضدهم  وفقاً للقانون , والتهمة هي جريمة لم يرتكبوها أو لم يتذكروها أو لم تصدر عن إرادتهم , وهي صدور توقيع باليد أو بصمة من ختم أو بصمة إصبع خاصتهم , ويثبت صحتها خبير أو لجنة من خبراء فحص الخطوط اليدوية  أو البصمات. وبعد الإثبات الجنائي بصحة التوقيع أو البصمة , تبرز المشكلة  وهي أن القاضي لا يلتفت إلي ما ورد بتقرير الخبرة, ويعاني البرئ ألام السجن وتعب الضمير وتشرد الأسرة بدون ذنب اقترفه.

الهدف من البحث

      يهدف هذا البحث إلي توضيح  المسلك الفني والتحليل العلمي الذي يضطلع به أهل الخبرة  لإثبات أن كتابة صلب أو متن المستند موضوع الطعن والبحث ,  قد تمت في وجود التوقيع ,  وذلك في محاولة لإقناع القاضي مُصدر الحكم  بأن التوقيع قد تم قبل كتابة الصلب أي كان ثابتاً علي بياض الورقة ومن ثم  يحكم بالبراءة بديلاً للسجن , وأن الجاني أو الجناة هو أو هم من رمي أو رموا البرئ بالتهمة .

      وكذا يهدف البحث إلي  توعية العامة بما قد يحدث لهم جراء توقيعهم أو وضع بصمات أصابعهم أو بصمات أختامهم علي بياض .

أهمية البحث

        للبحث أهمية واضحة في الواقع العملي  وتكمن في :

  1. إقناع القاضي بالمقدرة الفنية في العمل الجنائي علي تحليل الخط اليدوي بالبحث عن مواضع التأثر المادي للتأثر النفسي للكاتب علي بياض  لإثبات التزوير.
  2. رد اعتبار الأبرياء وصدور أحكام علي الجاني الحقيقي-  فيه ردع للجريمة ووقاية للمجتمع.
  3.  تقليل عدد القضايا التي تُعرض علي النيابة وهيئة التحقيق والمحاكم لإفساح ساحة القضاء لقضايا أخري ذات أهمية.
  4. تنمية الوعي لدي العامة بخطورة التوقيع علي بياض أي كان الظرف الذي يجعل الشخص مضطراً لأن يوقع علي بياض.

 

الدراسات السابقة

 

       لا توجد دراسات سابقة تتناول الربط بين علم التحليل النفسي  الجنائي للخط اليدوي وبين علم التحليل الفني الجنائي من قبل أهل الخبرة , ويوجد بحث تناول الفكرة دون التعمق في موضوع متقارب هو موضوع الحالة النفسية للمستكتب ,قام به المرحوم السيد سعد منتصر كبير الخبراء وعلم من أعلام الخبرة في مصر جاء فيه :

      المستكتب شخص نسبت إليه كتابة سواء كانت هذه النسبة حقاً أو باطلاً, ولكنه في كلتا الحالتين يوضع في موضع المدافع , ويكون الموقف علي أي حال من الحرج بمكان عندما يجد نفسه أمام سلطة تأمره بأن يكتب ما تمليه عليه , وفي العادة لا نجد من الأشخاص المستكتبين سوي الخوف والاضطراب وعدم تملك الأعصاب وأحياناً البكاء والنحيب الذي قد يكون بقصد استدرار العطف والرحمة, فكم تبين لنا فيما بعد أن أكثر ما ينهمر من الدموع هي دموع التماسيح . فعلي الخبير الذي يتولى إجراء الاستكتاب أن يتمالك هو الآخر أعصابه . وأن يجعل المستكتب يأنس إليه ويطمئن إلي جلسته وألا يشعره بأنه خصم له , وهو بالطبع ليس كذلك وأن يحادثه حتي تعود إليه طمأنينته ويهدأ روعه ويكون أقرب إلي حياته العادية  وظروفه اليومية . ويكون مستعداً لأن يكتب كتابته الطبيعية غير متأثر بمؤثرات غريبة . فإن الكتابة – كأي نشاط إنساني- تتأثر بالعوامل الخارجية وتتناسب درجة التأثير في الكتابة طردياً مه درجة الظروف وشدة قسوتها (  1  )..        

 

خطوات البحث:

أولاً: الخط والتأثر النفسي

         الخط هو رصد لطاقة و تسجيل لإحداثيات حركة اليد ممسكة بأداة  الكتابة في الوضع المناسب من الورقة – المستندة إلي السطح الذي يؤمن الاستواء وذلك طوع إرادة كامنة فورية الإنفاذ لأمر مختلف مراكز المخ المتخصصة بمناطق السمع و البصر والتنبه والذاكرة و التركيز وهيمنة الجهاز العقلي والعصبي المركزي والطرفي والجهاز الحركي العضلي لإنهاء عملية الكتابة (  2  ). فالجهاز العصبي عبارة عن منظمة من الخلايا العصبية المتخصصة في الاستقبال والتوصيل والإرسال,  ويعتبر من أهم الأجهزة المسئولة عن التكامل  والسيطرة علي وظائف الأجهزة الأخرى بالجسم  حيث إنه المتصل بالخارج  والقائم بضبط وإثارة أو إبطاء الوظائف الحيوية كلها أو بعضها – الإرادي منها  واللاإرادي حسب متطلبات الموقف . وهو في أحيان كثيرة , نقطة الانطلاق للعمليات التي سينتج عنها السلوك ويقوم بتوصيل المعلومات من العالم الخارجي إلي المناطق المتخصصة بالحس بها في المخ  أو من الجسم إلي مناطق تخصصها ثم يوصل المعلومات الصادرة من المخ ( الاستجابة ) إلي مناطقها الخاصة ( العضلات) (  3  )..

 

ثانياً:طرق وجود التوقيع علي بياض

 

        يتأثر الكاتب بما قد يعوقه في إمكانية إثبات الكتابة علي بياض – جنائياً عليه - عن طريق أهل الخبرة,  وكذلك العقاب الذي سيناله جراء فعلته , ووجود التوقيع علي بياض يكون  بطرق أربع هي:

  1. طواعية واختياراً وائتماناً:

      ففي الكثير من المعاملات يؤخذ التوقيع علي بياض  حتي علي مستوي المؤسسات الرسمية  خوفا من إخلال العميل بشروط العقد أو الاتفاق فيتم ملأ الورقة بما عليه من مديونيات  فوق التوقيع أو إكمال بيانات لم تكتمل وقت التوقيع , وفي مثالين صارخين عن هذه الحالة, نوردهما فيما يلي:

  • قيام بنوك القري في مصر بتوقيع الفلاحين المتعاملين مع البنك  بالاقتراض بتوقيع إيصالات أمانة علي بياض ثم استغلالها ضدهم عندما يكونوا متعثرين في السداد فيكون السجن مصيرهم. (  4  ).
  •  قيام بعض أصحاب الإعمال باستيقاع الموظفين والعمال قبل استلامهم العمل علي بياض ورقة لتملأ عند الاستغناء عنهم كورقة استقالة حتي يحرمونهم من استحقاقاتهم المترتبة علي عملهم لديهم.

 

الشكل رقم (  1  ): صورة للخبر المنشور بجريدة الأهرام  المصرية بتاريخ 1/ 9 / 2009 م

 وفي هذا الشأن  تناولت المادة 340 من قانون العقوبات  المصري , التوقيع علي بياض  قي مثل هذه الحالة بالقول بالنص علي:
     كل من ائتمن على ورقة ممضاة أو مختومة على بياض فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء سند دين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو لماله عوقب بالحبس ويمكن أن يزداد عليه غرامة لا تتجاوز خمسين جنيها مصرياً وفى حالة إذا لم تكن الورقة الممضاة أو المختومة على بياض مسلمة إلى الخائن وإنما استحصل عليها بأي طريقة كانت فإنه يعد مزوراً ويعاقب بعقوبة التزوير (  5  )..

      تحدثت المادة  المذكورة علي نوعين من الأوراق الموقعة أو الممضاة علي بياض , أحدهما  هو حالة التوقيع علي بياض  طواعية وفق اتفاق بشرط أن تملأ  هذه الورقة في أي وقت فيما تم الاتفاق عليه,  وعندما يُساء استعمالها في غرض غير الذي اتفق عليه , والثاني هو  لو تحصل الشخص علي التوقيع علي بياض للمجني عليه بغير الطواعية والاتفاق.

  1. التوقيع اختلاساً: أي عن طريق الحيلة.

        ويتم اختلاس التوقيع بطرق احتيالية كثيرة منها:

  • دس المرءوس ورقة للمدير تكون خالية من الكتابة وسط مستندات يقوم بتوقيعها , حيث يقوم المرءوس بتصفح الأوراق للمدير كونه مشغولاً - ليوقع في منطقة التوقيع دون رؤية باقي الو رقة أو المستند.
  • إيهام الشخص بأن لديه أمراضاً من مس جني أو أمراضاً نفسية وعلاجها بالكتابة علي ورقة مطوية في صورة حجاب, وهي في الأصل شيك أو إيصال أمانة أو ورقة علي بياض, ويطلب منه التوقيع في منطقة معينة, ويتم فردها بعد ذلك,
  • لصق ورقة أعلي الورقة المراد التوقيع عليها محتوية علي بيانات محببة إلي المجني عليه أو عادية في موضوع عادي ثم نزع هذه الورقة والكتابة علي الورقة السفلي أو قد تكون مكتوبة من قبل.  

 

  1. التوقيع استغلالاً: أي عن طريق استبدال النص أو المتن الأصلي.

     يكون الاستغلال بمحو صلب سابق لورقة أو مستند قد يكون سهل المحو كأن يكون مكتوباً بالقلم الرصاص أو بالحبر, باستخدام وسيلة المحو الآلي إذا كانت

كتابة الصلب بالقلم الرصاص أو المحو الكيميائي إذ كانت كتابته  بالحبر  - ثم الكتابة أعلي التوقيع  كونه علي بياض بعد المحو , وقد يكون باستغلال سطرين أو ثلاثة أسطر تكون قد تُركت عن عمد أو جهل - بين التوقيع وبين الصلب - ويتم قطع الورقة أسفل الصلب والاستفادة بالمساحة أعلي التوقيع .

  1. التوقيع جبراً: أي عن طريق الجبر والإكراه.

   هنا يُجبر الشخص علي التوقيع علي بياض مُكرَهاً عن طريق التهديد والذي له طرق كثيرة مثل تهديد الشخص بالقتل أو باغتصاب أهله أو بخطف أولاده أو بسرقة ماله وغيرها (  6  ).

 

   

       الشكل رقم (  2  ):صورة للخبر المنشور بجريدة الأخبار المصرية بتاريخ 28/ 8 / 2010 م

 

ثالثاً:مصادر التأثير النفسي علي الكاتب علي بياض:

 

      مصادر التأثير السيكولوجي (  النفسي ) علي شخص الكاتب على بياض  في مساحه خالية من الكتابة  أعلى توقيع باليد أو بصمة ختم أو بصمة إصبع -  قد تكون(  أ  ): مصادراً  داخلية أو ذاتية خاصة بالكاتب  أو قد تكون ( ب  ):مصادراً خارجية . والكتابة علي بياض فعل فيه إرادة لأنه سلوك إجرائي . والسلوك الإجرائي هو السلوك الذي يتأثر معدل حدوثه بنتائجه, أي أن السلوك محكوم بنتائجه (  7  ).

 

  • المصادر الذاتية المؤثرة على الكاتب :

 

  1. هل الكاتب مبتدئ :

        إذا لم يكن للكاتب خبرة سابقة في الكتابة على بياض أو مهارات الكتابة التلقائية, فإنه قد يأتي بصلب أو متن أعلى التوقيع دال على عملية الفشل ومن ثم تكون النتائج مفضوحة, يسهل على الخبراء كشفها والكتابة فيها.

    الكاتب المبتدئ -  سواء الذي يكتب لنفسه أو الذي يكتب لغيرة - تضطرب معه الصورة الذهنية في ملئ المساحة الخالية من الكتابة والتي قد يَحشر فيها المتن( الصلب ) أو يضيفه  أعلى التوقيع فيكتب الألفاظ متسعة تارة وتارة أخرى يكتبها ضيقة , كما تتأثر المسافات بين الألفاظ اتساعاً وضيقاً ,إضافة إلى العلاقة بالهوامش والمسافات بين الأسطر . إذ أن الكتابة الطبيعية تتسم بالتناسق في التكوينات والإحجام والمسافات والضغوط (  8  ) .  وإذا كانت كلمات السطر مزدحمة ومتشابكة مع بعضها أو كان السطر نفسه متشابكاً مع السطر الذي يعلوه  أو يقع  أسفل منه , كان هذا دليلاً علي بلبلة أفكار ومشاعر الشخص ويعمل الشعور بالضغط الداخلي الذي تنتجه بعض ردود الأفعال الانفعالية (  9  )  .

        ليس هذا كله ما يظهر من أثر الاضطراب النفسي لتأثر الكاتب على بياض , لكن المهم هو علاقة التوقيع بما يُكتب أعلاه . فدراسة هذه المنطقة دراسة فنية وتحليل المحتوي جنائياً يدلل علي علاقة التوقيع بما هو أعلاه أو علاقة جزء الصلب أعلي التوقيع بهذا التوقيع.

  1. هل الكاتب ذو خبرة :

      الكاتب المحنك ذو الخبرة والذي يكون قد مارس الكتابة علي بياض فإنه يتوخى الحذر ويأخذ الحيطة لكي يكون الصلب أو المتن اي يأتي به  متسقاً مع التوقيع. فقد يقوم بنسخ  المستند بالتصوير ومحاولة كتابة ما يريده حتى يطمئن إلي صلب  يراه مناسباً , ولكن الحرص الزائد قد يُوقع هذا الكاتب فيما يُعرف بالخروج عن الاعتياد  والتلقائية  في الكتابة , ويؤدي تفسير الكتابة المنسقة أو المنتظمة  إلي كونها علي بياض بالرغم من جمالها وبالرغم من اتزانها.

 

  • العوامل الخارجية المؤثرة على الكاتب:

 

       1- هل الكاتب يكتب لنفسه:

     المسألة هنا مصيرية والمساحة الموجودة أعلي التوقيع أو التي يتم تحديدها -  مساحة واحدة لا غيرها وهناك تحد ولابد من تدارك الأخطاء حتى لا تؤول العملية إلى الفشل , والفشل يتمثل في خوف الكاتب أن يتم اكتشاف أن كتابته قد تمت على بياض عند عرضها على خبراء فحص المستندات.  وتحدث له إثارة  والكائن العضوي لا يقف ساكناً أمام الإثارة (  3  ) . وإلا كانت العملية روتينية فيكتب أعلى التوقيع كما تكون الكتابة وبأي أسلوب.

    ويقول رينيه ديكارت " بالرغم من أن النفس متصلة بالجسم كله إلا أن فيه جزءاً تمارس فيه وظيفتها أكثر مما تفعل مع بقية الأجزاء  والتفكير السائد هو أن هذا الجزء هو الدماغ أو ربما القلب ويُقال الدماغ لأن له تنسب أعضاء الحواس . ويُقال القلب لأننا نحس بالانفعالات. فإذا كانت الصورة خارقة ومخيفة جداً , أي إذا كان لها علاقة وثيقة مع الأشياء التي كانت سابقا مضرة بالجسم  فان هذا يثير في النفس انفعالات التخوف, ثم بعد ذلك انفعال الإقدام أو انفعال الخوف والهلع (  10  ). والقلق Anxiety هو نوع من الخوف الغامض الشديد الذي يتملك الإنسان , ويسبب له كثيراً  من الكدر والضيق والألم , والقلق يعني الانزعاج , والشخص القلق يتوقع الشر دائماً , ويبدو متشائماً ,ومتوتر الأعصاب , ومضطرباً , ويبدو متردداً عاجزاً عن البت في الأمور,  ويفقد القدرة علي التركيز  (  11 ).  يتسم الفرد مرتفع القلق بخصائص كثيرة منها التوتر و ترتبط مجموعة من السلوكيات بهذه الخصائص منها الاضطراب في المواقف الطارئة أو الضاغطة  (  12  ).

      عندما يكتب الكاتب لنفسه فإنه يكون مضطرباً نفسياً ولان الفشل ينعكس علية شخصياً أضافه إلى عدم تمكنه من تحقيق أهدافه التي ينشدها بالكتابة على بياض والتي تكون لأجل أغراض كثيرة : هل هو يكتب مبلغاً كبيراً في شيك أو إيصال أمانة  ؟ أو يكتب عقد بيع تقدر قيمته بملايين من الجنيهات أو الدولارات.  ومنشأ الاضطراب كما تقول دكتورة ألفت محمد حقي" ونحن نواجه مواقفنا يتعين علينا أن نختار فيها بين نوعين علي الأقل من الاستجابة . بمعني أننا نقع بين شدين أن نفعل أو أن لا نفعل الشيء أي أن الصراع هنا يعني الحالة الناجمة عن تواجد نشاطين متوازيين متضادين يمكن أن نختار من بينهما الاستجابة فيكون الصراع بسبب رغبات متناقضة . يمكن تحليل الصراع علي انه الجذب ( الايجابي) والطرد (  السلبي) الحادث بين العوامل الموجودة ببيئة الفرد والخاصة بسلوكه  وسلوكه بعد هذا يأخذ واحداً من شكلين الاقتراب أو التحاشي ولا تنشأ صعوبة في اختيار السلوك إذا كان جذب أحدهما أكبر من الآخر (  3  ). ويحدث عليه ضغط  Stress والذي يدل علي نطاق واسع  من حالات الإنسان الناشئة كرد فعل لتأثيرات  مختلفة بالغة القسوة, وتحدث الضغوط نتيجة العوامل الخارجية مثل كثرة المعلومات التي تؤدي إلي إجهاد انفعالي  . وتظهر الضغوط نتيجة التهديد والخطر . وتؤدي إلي تغيرات في العمليات العقلية  وتحولات انفعالية , وبنية دافعية متحولة للنشاط وسلوك لفظي وحركي  (13 ) ويكتب وهو مدرك حذر , والإدراك يتوقف علي حالة التهيؤ النفسي للفرد فإن ما نتوقعه يؤثر علي إدراكنا  (  14  ).

      كل هذا يجعل الكاتب على بياض مضطرباً اشد الاضطراب,  ويبذل قصارى جهده وفكره , وخبراته للخروج من هذا المأزق حتى ينتهي من الكتابة .

 

  1. هل الكاتب يكتب لغيره :

 

       تبعد هنا رهبة الكاتب على بياض بدرجة من تأنيب الضمير حالة عدم النجاح في الإتيان بكتابة تبدو طبيعية ولا تُكتشف, ويكون الوقع على الكاتب أقل ممن لو كان يكتب لنفسه, ولكن نجاح وفشل كتابته قد تتوقف على عوامل أخرى. هنا مسألة النجاح والفشل لا تعود على الكاتب على بياض بأي نفع أو مضرة تذكر فما هو إلا أجير أخذ أجره وانصرف. وقد تنتابه فقط حالة من الخوف من القبض عليه واستكتابه بمعرفة الخبير واثبات أن كتابة الصلب تمت بخط يده علي بياض .لأن جريمة التزوير جريمة عمدية . وركنها المادي  يتمثل في نشاط إجرامي ينصب علي التقليد أو التزوير أو الاستعمال وركن الضرر إذ  لابد  للعقاب علي التزوير توافر ركن الضرر سواء كان الضرر محققاً أم احتمالياً وسواء كان الضرر مادياً أو أدبياً والمقرر أن الضرر مفترض في المحررات الرسمية. مجرد تغيير الحقيقة في محرر عرفي بأحدي الطرق المنصوص عليها في القانون يكفي لتوافر جريمة التزوير متي كان من الممكن أن يترتب عليه الضرر لأي شخص أخر ولو كان هذا الضرر محتملاً (((  15  ). وركنها المعنوي  يتكون من عنصري الإرادة والعلم فيجب أن تتجه إرادة الجاني الحرة المختارة إلى مباشرة السلوك الضار المتمثل في التزوير أو التقليد عن علم بما يأتيه.وقد قضت محكمة النقض بأن : القصد الجنائي في جريمة التزوير ينحصر مبدئياً في أمرين  الأول  علم  الجاني  بأنه  يرتكب  الجريمة  بجميع  أركانها  التي تتكون منها  أي  إدراكه  أنه  يغير  الحقيقة  في  محرر  بإحدى  الطرق  المنصوص   عليها  قانوناً ,  وأن  من  شأن  هذا  التغيير  للحقيقة  لو أن المحرر استعمل أن يترتب عليه ضرر مادي أو أدبي حال محتمل الوقوع يلحق بالأفراد أو الصالح العام والثاني اقتران هذا العلم بنية استعمال المحرر فيما زور من أجله (  16  ).

 

 

  1. العوامل المؤثرة غلي الكاتب علي بياض:

 

  • هل أجزل للكاتب العطاء :

      إذا كان قد أجزل للكاتب العطاء فإنه يبذل مجهوداً ويتوخى الدقة والحذر ويستخدم أساليباً تجريبية كي يكون عمله ناجحاً وتعود الفائدة على من أعطاه الأجر الغزير.  فقد يستخدم ما يُعرف بأسلوب المعايرة . والمعايرة هي كما سبق ذكره أن يتم نسخ الورقة حاملة التوقيع والتجريب علي النسخة بكتابة الصلب المطلوب حتى الوصول إلي أفضل شكل كتابي للصلب, يظن أنه طبيعي .

 

  • نوعية ما يَكتب:

       إذا تم الاتفاق بين المستفيد الذي يُكتب لصالحه الشيك أو إيصال الأمانة أو العقد - والمغتنم لتوقيع علي بياض – على نوعية الشئ الذي يُكتب فإن الكاتب يوازن بين ما هو معطى له من أجر وبين ما اتفق على كتابته لأن المبلغ الذي يُعطى للكاتب قد يكون كبيراً لكن يكون زهيداً لما هو مكلف بكتابته فيتأثر الكاتب هنا بهذه المسألة نفسياً ويكون الناتج دليلاً .

  • مدى اقتناعه بالأجر وعدم اقتناعه: ويتوقف العمل المطلوب من كتابة الكاتب على بياض ورقة – على مدى اقتناعه بالأجر وعدم اقتناعه.  فإذا اقتنع فإنه نفسياً سيتجه إلى تحسين الخدمة وإتقانها ليكون المُنتج  فى أحسن صورة .

          قد يطلب من الخبراء - عند فحص الكتابة على بياض - إبداء الرأي على سبق وجود التوقيع على الورقة قبل كتابة الصلب أم التوقيع جاء بعد كتابة الصلب؟.

 

رابعاً:ًنتائج المترتبة علي الكتابة علي بياض

 

       التأثيرات السيكولوجية( النفسية ) Psychological Effects  العديدة الواقعة علي الكاتب علي بياض ورقة والمختلفة - يترتب عليها نتائج عدة في الخط اليدوي  -   Handwriting والتي يمكن إدراكها عن طريق أهل الخبرة ورصدها فيما يلي:

  1. اضطراب الكتابة بصفة عامة:

 

      كما أشرنا من قبل ,  فإن الكاتب المبتدئ,  يتأثر كثيراً بالمساحة التي هي محددة من قبل أعلي التوقيع أو التي يختارها هو عن طريق قطع الورقة المحصول عليها  إلي ورقة أقل ليستطيع التحكم فيها , وتكون نتائج الاضطراب واضحة من خلال عدم انتظام الكتابة وعلاقة الكتابة بالهوامش وعلاقة الألفاظ  ببعضها وعلاقتها  بالأسطر وعلاقتها بالتوقيع .

 

  1. اضطراب الكتابة أعلي التوقيع:

 

       من مصادر كشف الكتابة علي بياض, حالة اضطراب الكاتب عند قربه من منطقه التوقيع عامة, ومن التوقيع خاصة,  فتزداد درجة الارتباك والاضطراب فتكون النتائج في هذه المنطقة دالة علي عدم التلقائية ,  وعدم صدق علاقة التوقيع بالمتن , وأنها ليست تسلسلاً طبيعياً.

 

  1. الكتابة بقاعدة مغايرة :

 

      الشخص الكاتب في كتابته العادية يكتب بتلقائية فقد تكون الألفاظ متسعة وقد تكون ضيقه ولكن في حدود التلقائية أو العفوية ولكن هنا قد يلجأ الكاتب إلي مغايرة الأسلوب الذي يكتب به بتغيير القاعدة التي يكتب بها كأن يتخذ الكتابة  بقاعدة النسخ أساساً في كتابته رغم أجادته الكتابة بقاعدة الرقعة  لتُمَكنه هذه  القاعدة الأولي  من التحكم في المساحات لملء الفراغ الذي يكون مطلوب ملئه حتى لا ينكشف الأمر.

 

  1. الانتظام في الكتابة:

        هو عمليه كتابة المتن أعلي التوقيع بانتظام وفق القواعد و الأصول في الكتابة وهنا قد يُستعان بخطاط ليُخرج النسق الكتابي الذي يظن أنه في صورة مثالية.

 

خامساً: التحليل النفسجنائي للكتابة علي بياض وكشف التزوير

  1.  العينات موضوع التحليل الجنائي
  2.  التشخيص النفسي والتحليل الجنائي:

         يقصد بالتحليل الجنائي للكتابة علي بياض:  إخضاع النتائج للتحليل من خلال الخبرة  الفنية في تحليل الخط اليدوي في المجال الجنائي ,  وليس التحليل النفسي للخط اليدوي والمعروف باسم الجرافولوجيا  Graphology  وهو علم تحليل الشخصية من خلال خط اليد, وهو علم يستطيع أن يكشف معظم السمات الجسمية والصفات النفسية للكاتب من خلال خط يده. ويعتبر خبراء الجرافولوجي أن الكتابة التي يقوم بها الكاتب هي عبارة عن قراءة لما يدور بمخ الكاتب وما يسلكه جهازه العصبي، ليس هذا فحسب بل يَعتبر خبراء الجرافولوجي, أن الكتابة أيضا تطبع هيئة الجسم وقدرات أجهزته المختلفة ؛ إذن نستطيع أن نقول إن خط الكاتب يعبر عن مكونات جسمه ونفسه ، أي هي مقياس دقيق , بل شديد الدقة - لشخصية الإنسان التي تعتبر - أي الشخصية - ناتج تفاعل الجسم مع النفس (  17  ).

    يتم التحليل النفسي للكتابة من خلال بُعد الكاتب عن السلوك الطبيعي

       المعتاد للكتابة  واضطراب الخط من خلال دراسة المسافات وحجوم الألفاظ . بينما يتم التحليل الجنائي للكتابة علي بياض وذلك لكشف نوع من التزوير في المستندات , وهو نوع له أهمية كبيرة لدفع الاتهام عن الأبرياء, وينقسم التحليل الجنائي إلي قسمين هما : قراءة العينات المستخدمة في التحليل قراءة جيدة  من خلال التأثر النفسي, ومن خلال التشخيص الجنائي لتحليل هذه العينات.

  1.  العينات موضوع التحليل الجنائي:

      استخدم في هذا البحث للتحليل الجنائي الفني للخط اليدوي مستندان, كل منهما موقع علي بياض حين الكتابة , وتمت كتابة صلب كل منهما في وجود التوقيع, فالصورة رقم 1  هي صورة لمستند كامل.

 

 

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم 1. صورة مستند مكتوب صلبه أعلي التوقيع الثابت قبله والذي كان متنه الأصلي محرراً بالقلم الرصاص بينما الصورة رقم 2 هي صورة مكبرة  لمنطقة التوقيع بالمستند  السابق ذكره ( إيصال الأمانة ).

 

mm

 

  صورة رقم 2. صورة مكبرة لمنطقة التوقيع للمستند بالصورة رقم1 والتي توضح وجود عبارة( مقدمته لسيادتكم ) والتي تشير إلي أنها كانت مقدمة طلب محرر بالقلم الرصاص.

 

      والصورة رقم 3 هي صورة لمستند عبارة عن قصاصة ورقية تم وضعه علي ورقة أكبر داكنة لإظهاره حال التصوير. يلاحظ أن هذه القصاصة الورقية محرر عليها إيصال أمانة بمبلغ  أكثر من ثلاثمائة ألف جنيه بالرغم من أن إيصالات الأمانة في كتابتها العادية يسبقها تجهيز ولا تكتب بصورة طارئة.   وقد تم الاستعانة  بالضوء المائل لإظهار بعض الجوانب الفنية  .

 

 

صورة رقم 3. صورة لمستند عبارة عن قصاصة ورقية تم وضعها علي سطح داكن لإظهارها حال تصويرها .

  1. التشخيص النفسي والتحليل الجنائي:

 الصورة رقم 1 :

          يدل الصلب فيها علي اضطراب الشخص الكاتب نفسياً وانعكاس الاضطراب النفسي علي الكتابة العضلية لوجود التوقيع علي بياض وكتابة الصلب أعلاه حيث حدوث تخلخل واضطراب فيه ويكون التشخيص الجنائي من خلال ما يلي:

  1.   وجود مساحة متسعة قبل بداية الكتابة هي عبارة عن هامش علوي ويفسر ترك هذا الهامش لشد الانتباه إلي أن الورقة بشكلها الطبيعي بدلاً من قطعها, فقَطْعها يثير الشك والتساؤل:  لماذا قُطعت؟
  2.   البداية بالبسملة ووجودها يلاحظ في مثل هذه المستندات لإضفاء الوقار وعدم الشك.
  3. السطور الأربعة الأولي من بعد العنوان ( إيصال أمانة )- تتسم بكبر الألفاظ  وانفراج يد الكاتب وعدم التردد  في الكتابة وتوازن حجومها وتتناسق في درجة السرعة للبعد عن منطقة التوقيع.
  4. في السطر الخامس حدث تصغير للفظ المنيا في بدايته  وكذلك لفظ لتوصيلهما في منتصفه. 
  5.   صغر حجوم ألفاظ السطرين الأخيرين السادس والسابع .
  6. الأسطر الستة الأولي التزم الكاتب بالسطر المطبوع بينما حدث انحراف عن استقامة السطر في بعض الأماكن نذكرها فيما يلي:
  • ميل محور عبارة طبقاً للقانون من أعلي لأسفل واليسار.
  • الاستقامة الأفقية لمحور العبارة (  وهذا إيصالا مني ) وجاء لفظ دون يتخذ محوراً يتجه لأعلي  واليسار مع التعلية  .
  •  ارتفاع محور عبارة ضغط أو أكره( كما هي مدونة ) لوجودها أعلي منطقة التوقيع خشية القرب من التوقيع وتداخل الكتابة معه أو إحداث تشويه له ويشير إلي هذا انخفاض مستوي لفظ تهديد واتجاهه من أعلي لأسفل واليسار.
  •  لفظ المستلمة جاء علي السطر المطبوع لوجود التوقيع إلي ما أسفل السطر المطبوع التالي وهو عادة لمثل الكاتبة بدرجتها الخطية دون المتوسطة أن لا يدرك السطر المطبوع أو متأثراً بما يعلوه من كتابة .

 الصورة رقم  2: 

   هي صورة مكبرة لمنطقة التوقيع الثابت بالمستند السابق الحديث عنه بالصورة رقم 1 ويظهر فيها أن المجني عليها قد وقعت بتوقيعها علي طلب والذي عادة يُذيل بلفظ مقدمه أو مقدمته وهنا تُقرأ عبارة ( مقدمته لسيادتكم ) والذي كان محرراً والصلب بقلم رصاص,  وتمت محاولة للمحو لكن تخلف عن عملية المحو أثار واضحة أمكن تتبعها  وتكبيرها واستخدام الضوء المائل في توضيحها ,  وعبارة مقدمته لسيادتكم  تقع في مكان وعلي يمين وعلي يسار لفظ المستلمة الحالي وجاء حرف الميم من لفظي( لسيادتكم ) نازلاً كثيراً عن السطر وهو الذي ربما الذي جعل المجني عليها تهبط قليلاً بتوقيعها عن السطر المطبوع عند كتابتها التوقيع  .

 

   الصورة رقم  3: 

 

           صورة لمستند عبارة عن قصاصة ورقية  , والتي تم قطعها من ورقة أكبر من جهاتها الثلاث: الجهة اليمني  والجهة العليا والجهة السفلي , وأصبحت المساحة أعلي التوقيع محدودة أثرت نفسياً علي الكاتب حيت الكتابة عليها في وضع البياض ونتيجة التأثر نوضحها فيما يلي:

  1. بداية الكتابة بدون عنوان للاستفادة من الحيز المحدود للمساحة التي سيكتب عليها.
  2.  سير الكاتب في السطور الثلاثة الأول بحجوم ألفاظ واضحة المساحة  وهي متسعة  وإذا ما تم عمل خط وهمي لمستواها لظهر أفقياً.
  3.  في السطر الرابع بدأ  الكاتب بلفظ إبراهيم  متجهاً من أعلي لأسفل واليسار وما تلاه  (لفظي محمد  عثمان)  ثم اتجه لأعلي واليسار أعلي منطقة التوقيع  مباشرة بعد اللفظين المذكورين.  وبعد أن اتجه الكاتب لأعلي واليسار بدأ يستقيم أفقياً لكن بألفاظ صغيرة ومتزاحمة. 
  4. اختتم الكاتب الإيصال بالعبارة المعتادة ( وهذا إيصالاً مني بالاستلام ) ليدعم الاستلام ويضفي عليه نهاية طبيعية  لكن تأثر الكاتب بالتوقيع الثابت أسفله وخوفا من اصطدام الكاتب بالتوقيع ارتفع بجزء العبارة الأول ( وهذا إيصالاً مني ) علي هيئة قوس يظلل التوقيع واستقام أفقيا بلفظي ( بالاستلام ) لوقوعهما خارج ظل التوقيع.  

 

سادساً:الخلاصة والتوصيات

  • الخلاصة:

             يخلص هذا  البحث إلي :

  1. أنه من الممكن أن تكون مصادر التأثير علي الكاتب علي بياض ورقة موقعة دون كتابة الصلب مصادراً ذاتية خاصة بشخص الكاتب أو أن تكون مصادراً خارجية.
  2. أن نتائج التأثير النفسي علي الكاتب علي بياض تظهر في :
  • الاضطراب
  • الخوف
  • التردد
  • الإقدام
  • التقهقر
  1. التحليل الجنائي لكشف التزوير

     تم كشف التزوير من خلال دراسة  مدي تأثر الكاتب النفسي بالمساحة التي تعلو التوقيع علي بياض ورقة -  والتي قد تكون محدودة – والتي تؤدي إلي انحراف الكاتب عن الكتابة الطبيعية , و عدم التزامه بالسطر المطبوع وعدم اتساق حجوم الألفاظ وخاصة المتكرر منها والكتابة عامة ومنطقة التوقيع خاصة.

 

  •  التوصيات :
  1. وإن كانت المحكمة هي الخبير الأعلى إلا أن الموجودات الفنية من أهل الخبرة لها اعتبارها  في تغيير وجه الحق في الدعوي. والالتفات إليها وأخذها في الاعتبار أمر ملح لتبرئة ساحة الأبرياء.
  2. يُوصي بعدم التوقيع علي بياض وإن كان له داع - في بعض الدول - أن يتم توثيق الورقة الموقعة أو الممضاة علي بياض, والاحتفاظ بنسخة منها.
  3. يُوصي بنشر الوعي والثقافة بعدم ترك مسافة بين التوقيع وعبارات الصلب التي تعلوه.
  4. أوراق الفاكس سابقة التجهيز والتي تكون المسافة بين الصلب والتوقيع كبيرة جداً في بعض المعاملات المرسلة – يوصي بشطب المساحة بين الصلب والتوقيع. أو إلغاء أوراق الفاكس المطبوعة وإبطال استعمالها وكتابة كل ورقة فاكس بظروفها وحجم صلبها والتوقيع أسفله مباشرة.
  5. خروج الخبير عن المهمة الموكلة إليه بإيجاد حقائق لم تكن مشمولة في الحكم  أو لم يتطرق إليها الدفاع  في دفاعه ومذكراته - يجب أن تتضمنها القوانين والأنظمة لأن الخبير إن لم يذكرها لوصوله إليها كحقيقة فإنه يكون آثماً لمعرفته الحق والحيود عنه طاعة لحكم المحكمة.

 

      المراجع:

      

(  1  )  : منتصر , السيد سعد (  1966 ), سيكولوجية الاستكتاب, محلة الأمن العام المصرية , العدد 34.

( 2  )  : أمين , مختار محمد (1994 ). المدخل إلي التزوير / الطب الشرعي  بين الادعاء والدفاع , الجزء الثاني  ص 1381.

(  3  )  : حقي, الفت محمد ( 1986م).  فيزيولوجيا السلوك , دار الفكر الجامعي ,الإسكندرية .

(  4  ) : جريدة الأهرام  المصرية بتاريخ 1/ 9 / 2009 م

(  5  ):الصيفي , عبد الفتاح مصطفي (1998 )  , قانون العقوبات ( النظرية العامة )

, دار الهدى للمطبوعات, الطبعة 1, مجاد 1.

(  6  ):  جريدة الأخبار المصرية بتاريخ 28/ 8 / 2010 م

(  7  )   :أبو حمدان, يوسف عبد الوهاب (  3003 م), تعديل السلوك ( النظرية والتطبيق ), المدي للنشر, الأردن.

(  8  )    عثمان , محمد صالح , أمين , محمد مختار( 1978 م ), تزوير المستندات وتزييف العملات والأساليب العلمية للكشف عنهما ,المكتب المصري الحديث.

(  9  )  : آمند , كارين كرستين , ترجمة قسم الترجمة بدار الفاروق (2006 ),  تحليل خط اليد دار الفاروق للنشر والتوزيع , القاهرة.

(  10  )  :  رينه ديكارت(1993 م) .ترجمة وتقديم وتعليق زيناتي ,جورج  ,انفعالات النفس, دار المنتخب العربي للدراسات  للنشر والتوزيع , بيروت, لبنان , الطبعة الأولي   .

(  11  ) : فرويد, سيجموند ( 1962 ), القلق, ترجمة عثمان نجاتي, القاهرة, مكتبة دار النهضة العربية .

(  12  ) :  عبادة ,أحمد ( 1993م ) .مقاييس الشخصية للشباب والبالغين, دار الحكمة للنشر,        البحرين .

(13 ): بتروفسكي, أ.ف., ياروشفسكي( 1996 ), معجم علم النفس المعاصر, ترجمة: جمدي عبد الجواد , عبد السلام رضوان , مراجعة : عاطف أحمد  , القاهرة , دار العلم الجديد .

(  14  )  : إسماعيل , علي فهمي ( 1985 ), مدخل إلي علم النفس العام, المكتب الجامعي الحديث  الإسكندرية, مصر.

 (  15  )  :نقض جلسة 27/5/1968 المكتب الفني السنة 19 رقم 123 ص 615 .

(  16  ) : نقض 26/6/1933 ربع قرن ج1 ص 343 بند 58 .

(  17  ) : الجرافولوجيا:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مستخلص باللغة الانجليزية

 

Blank Paper Writer` s Psychology: Sources, Results and Psycho-Forensic Analysis for Forgery Detection

 

 

Abstract

 

      Blank paper is defined as the paper being signed without the presence of writing above the signature (Handwritten Signature, seal print, or fingerprint)  .Signature can be found on blank paper on four cases:

1-   Voluntarily and agreement.

2-   Embezzlement.

3-   Exploitation.

4-   Duress

     

      The writer who wants to benefit from or take advantage of signing the blank paper to write above the signature, influenced by psychological affected and the restricted space that presence above signature. This space can be chosen and defined by the writer himself, or may be defined before.
     Psychological vulnerability of the writer on blank paper has many sources, and the results are multiple.  Criminal analysis of handwriting through experience can reveal psychological vulnerability.

    This research has refuted these sources and their consequences and found that some sources are concerned to private and belong to the writer, and some are related to external factors.
    Different  Foundlings of this  research( sources of psychological vulnerability and its results on the writer   from a breakdown of the sources and results to be affected by psychological writer who wrote the text  and elements of criminal analysis of handwriting –are so important for an expert of of Questioned Document Examination  . They are also important to eliminate what the court is satisfied to the opinion of the expert report, which has made the effort to demonstrate to write on  a blank paper , particularly if the expert found the truth was not covered by the court's ruling, or he did not intend to defend him in his memoirs and his defense. And are also important to the prosecution and investigation authorities and the defense.

 

Keywords

 

Signing on a blank paper, Writer of a blank paper,

Psychology of Writer on a blank paper, Forgery Detection, Questioned Document Examination Expert, Psycho-Forensic Analysis of Handwriting