السلطة التقديرية القضائية نظراً وتطبيقا دراسة تأصيلية مقارنة

مقالات قانونية السلطة التقديرية القضائية نظراً وتطبيقا دراسة تأصيلية مقارنة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلطة التقديرية القضائية نظراً وتطبيقا

دراسة تأصيلية مقارنة

إعداد عبدالله الفاضل عيسى- المفتش القضائي – ديوان سمو الحاكم – دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة

مقدمة البحث:

معلوم من فقه القانون بالضرورة أن القاعدة القانونية تتميز بأنها عامة مجردة، بمعنى أنها تنطبق على كل حالة توافر فيها مقتضى النص ، وتطابقت مع النموذج التشريعي المقرر.

 هذا عن عمومها أما عن تجردها فلأنها لا تخضع عند التطبيق لأي معيار شخصي أو تمييز بين الخاضعين لها. هذا من حيث النظر.

 ومن حيث التطبيق فإن إعمال القاعدة القانونية يكون على نحو قانوني موضوعي، ليس لشخص المطبق بذاتيته أي دور في ذلك فهو يمارس التطبيق بصفته ووصفه، موظِفَاً ما اكتسب من علم وخبرة، وليس لعواطفه أو مشاعره أو أحاسيسه أي دور في ذلك، وإلا فسيأتي التطبيق متجردا من الحيدة والموضوعية والنزاهة وربما اتسم بالهوى والانحراف بالسلطة واستغلال النفوذ بأسوأ ما يمكن أن يكون عليه.

على ذلك وإن كانت هذه هي معايير تطبيق القاعدة القانونية من حيث تكييف الوقائع وإنزال القانون عليها، فهل ذلك من سلطة التقدير؟ أم أنه مقتضى العمل القضائي المهني و فنياته؟ وإن كان المشرع الجزائي لا يحدد في الغالب الأعم قدرا محددا للعقوبة ولكنه يجعلها بين حدين أدنى وأعلى أو أعلى دون أدنى، أو يجعلها بلا حد أدنى ولا أعلى ويكتفي بتحديدها نوعا ويترك قدرها كما للقضاء، فهل ما يحكم به القاضي عقوبة على الجريمة من حيث قدرها وكمها أمرا تقديريا محضا بلا رقابة عليه من السلطة القضائية الأعلى؟ وهل تصدق هنا مقولة (أطلاقات قاضي الموضوع؟)

هل يكفي أن يكون ذلك وفق الضوابط والمعايير التي حددها المشرع؟ أو ما جرى عليه العمل، ليتسم العمل بصفته القضائية المتوافقة مع القانون، و هل ما عدا ذلك راجع إلى محض تقدير القاضي؟ وحتى حين تتدخل السلطة القضائية الأعلى بتعديل العقوبة مثلا إلى أدنى مما قرره قاضي الموضوع أيكون ذلك وفقا لسلطتها التقديرية المحضة؟

في كل هذه الفروض وإن كانت الأولى فما ماهية تلك السلطة و ما هي حدودها ؟ هل لها ضوابط قانونية؟ إن كانت فما هي وما أساسها؟ وما مدى تطبيقها؟

وأخيرا هل مارس القضاء هذه السلطة على نحو مطمئن وبعدالة متجردة؟ أو هي أقرب إلى ذلك أم تقاربه؟.

هذه أسئلة دارت في الخاطر وظلت تلح تطبيقا عند ممارسة الرقابة القانونية القضائية وعند تقييم جهد القضاة وأعضاء النيابة العامة لتقدير درجات  كفاءتهم المهنية ومن بعد  تقويم ما اعوج من أدائهم، وكان لابد من إجابات محددة، مسنودة بأسبابها التأصيلية، والفقهية القانونية، ومن هنا كان الدافع لهذا البحث.

ولأن تلك الإجابات التي قد ينتهي إليها البحث ربما تكون هاديا ومعينا لنا وللقضاة ولأعضاء النيابة العامة وربما مأموري الضبط القضائي على ممارسة السلطات القانونية الممنوحة لهم ولنا، فقد كان هذا الهدف الأساسي للبحث.

لا يتوقع أن يكون الأمر سهلا ميسرا لسبب بسيط هو أنه قليل من المراجع ما تعرض  مباشرة للموضوع – مدى علمي – فالكثير المتوفر من المراجع في الموضوع إما تعرض له عرضا أو في إطار سياق آخر أو عند مناقشة سلطة القاضي في تقدير الدليل وهذه صعوبة من اليقين أن يواجهها الباحث ويستعين بالله عليها ويبذل الجهد في استقصاء الذخيرة اللازمة من الأسباب والأسانيد في مظان وجودها.

في سبيل ذلك يكون السعي لأن يشتمل البحث على بابين يأتي في الأول منهما تعريف السلطة التقديرية لغة واصطلاحا، ثم في الاجتهاد الفقهي في الموضوع، والثاني منهما ترد فيه سوابق قضائية مورست فيها أو نوقشت السلطة التقديرية في الواقع العملي وبيان سماتها وخصائصها، ويجيء الباب الأول في فصلين يطرح الأول التعريف اللغوي والاصطلاحي والثاني التعريف الفقهي، وكذا الباب الثاني من فصلين يعنى الأول بالتطبيق القضائي في السودان و الثاني في مصر والإمارات العربية المتحدة. على ذلك فخطة البحث:

الباب الأول- تعريف السلطة التقديرية

الفصل الأول- تعريف السلطة التقديرية لغة واصطلاحاً

الفصل الثاني- تعريف السلطة التقديرية في الاجتهاد الفقهي

الباب الثاني- ممارسة السلطة التقديرية قضاءً

الفصل الأول- ممارسة السلطة التقديرية في السودان

الفصل الثاني- ممارسة السلطة التقديرية في مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة.

النتائج والتوصيات

الباب الأول

من الأهمية بمكان تعريف السلطة التقديرية في اللغة للوقوف على مدلولها اللغوي وكذا في الاصطلاح الفقهي حتى إن تناولناها بالدراسة كان ذلك بمفهومها المحدد لغة وفقها (اصطلاحا) من هنا يجيء الفصل الأول ليفي بالتعريف اللغوي والاصطلاحي والثاني المدلول الفقهي لها.

الفصل الأول

التعريف اللغوي والاصطلاحي

لما كانت اللغة العربية هي لغة التشريع والقضاء فإنه لابد من الوقوف على معنى الكلمتين اللتين كونتا عنوان البحث ومرجع الأمر هنا معاجم اللغة العربية.

ونبدأ بمعنى سلطة في اللغة:

في المعاجم العربية ومنها: لسان العرب والمعجم الوسيط:

 ورد السلطان بمعنى الحجة والقدرة والملك[1]

وفي المعجم الوجيز[2] بمعنى السلطان والحكم والقدرة والتمكن والسيطرة والتحكم  والمناسب هنا هو معنى القدرة والحكم فيمكن القول أنها القدرة على الحكم أو التمكن منه والتحكم فيه.

أما كلمة تقدير فقد ورد معناها في المراجع المشار إليها على النحو التالي:

تقدير تقويم وقياس، أي أن تقدير الشيء معناه تقويمه بتحديد قيمته أو قياسه أو حسابه وهذا ما يناسب المقال هنا والمعنى سلطة تقدير الأشياء وتقويمها وقياسها.

ولما كان بحثنا عن سلطة القاضي التقديرية فقد قصدنا إلى سلطة القاضي في التقويم والتقدير. سواء كان ذلك منصرفا إلى الأدلة لتقرير الإدانة أو البراءة وفي الحالة الأولى تقدير العقوبة وبذلك يمكننا أن نعرف السلطة التقديرية القضائية  بأنها تمكن القاضي من الحكم بقدرته على التقدير والتقييم والقياس. وهذا ما سيأتي تفصيله في الدراسة.

الفصل الثاني

الاجتهاد الفقهي

تقدم أن هذا الموضوع لم يطرح فيما نعلم في شكل دراسة مستقلة إلا قليلا، وكثيرا ما ورد عرضا خلال دراسات أخرى تتعلق بالممارسة القضائية وفنياتها وفي إطار مهمة محاكم القانون (محاكم النقض أو التمييز) التعليمية، وسيكون هذا سبيلنا لاستخلاص مادة الدراسة من المرجعيات الأكاديمية والتطبيقية. تعليقا وشرحا متعلقينِ بمواد القانون ذات الصلة.

من هذه النصوص ما هو إجرائي متعلق بالدعوى الجنائية من حيث جمع استدلالاتها والتحقيق فيها ومحاكمتها، وكذا ما تعلق بمواد قانون الإثبات إلى جانب قانون الأساس الموضوعي (قانون العقوبات أو القانون الجنائي) أيا ما كان الحال.

ولما كانت بعض القوانين محل الدراسة والمقارنة ذات مرجعية إسلامية وبعضها ينحدر من قوانين وضعية، كان لابد من التعرض للأمر في المدرستين الإسلامية والوضعية.

من حيث الأولى فإنه معلوم أن النظام الجنائي الإسلامي يقسم الجرائم إلى حدود وقصاص وتعازير، أما الأولى فقد حددها الشارع الحكيم تجريما وعقوبة وليس للقاضي دور في ذلك وكذا شأن ولي الأمر. والثانية بدورها جرائم محددة إذا ما توافرت بشرائطها كلها كانت العقوبة محددة تشريعا وهي القصاص سواء كان في النفس أو ما دون النفس، وقد حددت النظرية الجنائية في الفقه الإسلامي البينة المطلوبة واشتراطاتها لتفي بإقامة الحد إدانة وعقوبة. على ذلك فدور القاضي في كل ذلك هو التحقق من مطلوبات الإدانة واشتراطات العقوبة وليس له سلطة تقديرية في تحديد العقوبة نوعا أو مقدارا،باستثناء حالة التعويض غير المقدر وهو ما يسمى بالحكومة أي ما يقدره القاضي من تعويض عن الدم وفقا لما يقرره أهل الخبرة.

أما الأخيرة ( جرائم التعازير) فهي مجال السلطة التقديرية سواء كان في تقدير كفاية البينة من عدمها كأساس للإدانة وإن كانت الإدانة ففي تقدير العقوبة المناسبة لتحقيق الردع بشقيه العام والخاص، وفق ما يحقق مكافحة الجريمة والإجرام.

لذلك فإن ما نسوقه من بيان في الدراسة يشمل جرائم التعازير في النظرية الإسلامية وسائر الجرائم في القوانين الوضعية.

ومن اجتهاد علماء القانون عرفت السلطة التقديرية بأنها (حالة ذهنية نابعة من ضمير القاضي النقي وتفكيره المنطقي الذي يكشف عن الحقيقة من خلال تقييمه للأدلة المطروحة في الدعوى وبناء الجزم واليقين على ما يقتنع به من الأدلة دون إلزامه بدليل بإصدار حكمه بناء على دليل معين.) [3]

ويفهم من سياق شرح بعض علماء القانون أنها سلطة القاضي الجنائي في قبول الأدلة من حيث ذاتها وعددها وتقديره الشخصي لقيمة كل منها.[4]

كلا المفهومين ينصرف إلى سلطة القاضي التقديرية في تقييم البينات واستخلاص واقعات الدعوى.

ويمكن القول في هذا الإطار بأنها مكنة القاضي الجنائي في أن يكِون قناعته الوجدانية من كافة الأدلة المقدمة إليه والتي يصل بها لوجود الواقعة المجرمة وإسنادها إلى المتهم دون قيد عليه في الأخذ بدليل معين إلا ما اشترطه المشرع.

 ومن الطبيعي أن يكون هدينا في ذلك أن أساس الإدانة أو البراءة هو مدى توفر قناعة القاضي الجنائي ويقينه بالأدلة المثبتة أو النافية لإذناب المتهم.

لكن ما هو المقصود من الاقتناع القضائي أو قناعة القاضي الجنائي.؟

يمكن أن يكون تعريف الاقتناع القضائي بأنه:

(التعبير عن عملية ذهنية وجدانية بمنطق وعقل، ونتيجتها الجزم واليقين)[5]

 فهو إذن يقين القاضي الجنائي المستمد من الأدلة للحكم بالبراءة أو الإدانة.

ومن خلال طرح الدكتور محمود نجيب حسني يمكن أن نعرف يقين القاضي الجنائي بأنه ما يتكون لدى القاضي من حصيلة كل الأدلة المقدمة إليه بلا حظر أو فرض لأي دليل  وكامل سلطته في وزنها والتنسيق فيما بينها مجتمعة ومتساندة لتقدير البراءة أو الإدانة.[6]

وهناك طرح يقول أنه القناعة الوجدانية المتكونة من حصيلة ما أحدثته الأدلة التي قدمت إلي القاضي من انطباع في ذهنه.[7]

من هذا يتضح أن هذا اليقين إنما هو أمر داخلي يقوم على القناعة الشخصية يستند إلى عنصر شخصي يتكون من إعمال المنطق والعقل لتقدير الواقعة محل البحث وعنصر موضوعي هو حصيلة الأدلة. وبهذا تكون هذه القناعة قناعة قضائية تقوم على الأدلة وفقا للعقل والمنطق وليس على التحكم، قناعة يفرضها الدليل على القاضي، وقد تكون قناعة قائمة على ترجيح فرض على آخر ما دام هذا الفرض المرجح قد استحال إلى يقين لدى القاضي.[8] ومن هنا تكون سمة الشخصية المكوَّنة من المعرفة وحصيلة التجربة والتدريب.

ويشترط لهذا الاقتناع القضائي ألا يقوم على الدلائل وحدها بل يجب أن تكون هذه الدلائل مكملة للدليل. وألا تحل فيه المحكمة نفسها محل الخبير في شأن مسألة فنية بحتة دون إخلال بسلطة المحكمة في تقدير رأي الخبير. هذه الشروط لا تشكل قيودا على سلطة القاضي الجنائي التقديرية إنما هي ضمان للوصول إلى الاقتناع القضائي.[9]

ويرى بعض الفقه أن هذا الاقتناع لا يشكل يقينا، (لأن القاضي لا يملك وسائل إدراك اليقين كحالة ذهنية تلتصق بالحقيقة، دون أن تختلط بأي شك على المستوى الشخصي أو بجهل أو غلط على الصعيد الموضوعي.)[10] وهو (أمر وسط بين الاعتقاد واليقين) ولا يقع على كاهل القاضي واجب تسبيبه، ولا يخضع فيه لرقابة محكمة النقض.[11]

هذا الاستخلاص يجد سندا فيما قضت به محكمة النقض المصرية بقولها:

(العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، فقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء ما دام مطروحا على بساط البحث في الجلسة، ولا يصح مصادرته في شيء من ذلك إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه)[12]

وهذا يعني أن القانون قد خول القاضي تقدير قيمة الدليل المقدم أمامه وأثره في دعم الإدانة أو البراءة، وعماده في ذلك ارتياحه إلى الدليل وقناعته به، وهذا ما يؤكد أن السلطة التقديرية للقاضي الجنائي إنما هي حالة ذهنية، نابعة من ضميره الذاتي لا يقيدها إلا أن يحد المشرع من هذه السلطة بإلزامه بدليل قانوني بعينه هنا لا يكون له حرية الاختيار من بين الأدلة وليس له إلا أن يأخذ بالدليل المحدد قانونا.[13]

ويجد سنده في قضاء محكمة التمييز دبي بأنه:

 ( من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه متى كان له مأخذه من الأوراق، ولها حق وزن أقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع.)[14]

هنا لابد من تذكر أن هذه السلطة لا تكون إلا في ظل مذهب الإثبات الحر ولا وجود لها على هذا النحو في إطار الأدلة القانونية ففي الأول لا يقيد المشرع المحكمة أو القاضي بدليل قانوني بعينه، ويترك له تقدير قيمة الأدلة، أما الثاني فلا خيار فيه للقاضي في الأخذ بدليل لم ينص عليه القانون ولا في تقدير قيمته لأن المشرع قد حدد الدليل وقيمته، فإن توفر الدليل بشروطه فليس للقاضي أو المحكمة سوى الحكم به.[15] وسيأتي تفصيل ذلك عند دراسة السلطة التقديرية في تقييم البينات وتقدير العقوبة في التشريع والقضاء المقارن.

وقد ساد مبدأ أو مذهب الإثبات الحر معظم قوانين الوطن العربي، فقد نص عليه في التشريع الليبي والكويتي والسوري والأردني والتونسي والجزائري والقطري، بل إنه أخذ به قضاء لبنان رغم أن التشريع اللبناني لم ينص عليه[16]

كان هذا ما تعلق بتحديد السلطة التقديرية تعريفا لغويا واصطلاحيا وما ورد بشأن ذلك من الشرع والقانون والاجتهاد القضائي. غير أنه يمكن التساؤل لماذا ساد مذهب الإثبات الحر في كل هذه التشريعات و حبذه الفقه؟

 أساس ذلك  فيما ورد فقها وقضاء أن الجريمة تدبر في الخفاء ويحاك لها في سرية ويحرص على عدم الوصول إلى مرتكبيها الأمر الذي يجعل أمر الإثبات فيها صعبا لما يلجأ إليه المجرمون من وسائل مختلفة للتهرب من قبضة القانون وهذا يقتضي بالضرورة إطلاق يد القاضي الجنائي للوصول إليها وإسنادها إلى مرتكبيها بكل الأدلة التي يمكن أن تشكل قناعته بالإدانة من عدمها حتى لا يفلت مجرم ولا يدان بريء[17].

 وقضاءً قالت محكمة النقض المصرية (..هذا هو الأصل الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وما تقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جان وتبرئة كل بريء)  [18]

هذه الحكمة تظل باقية في الذهن عند متابعة التطبيق القضائي ليتضح لنا كيف أن القضاء قد فهم أمر السلطة التقديرية وانزلها منزلتها تطبيقا عمليا بما يحققها.

الباب الثاني

التطبيق القضائي

خلاصة ما تقدم أن السلطة التقديرية هي حالة ذهنية ذاتية نابعة من ضمير القاضي النقي وتفكيره المنطقي الذي يكشف عن الحقيقة من خلال تقييمه للأدلة المطروحة في الدعوى. ولما كانت هذه السلطة تشمل تقدير قيمة الدليل وكفايته للإدانة من عدمها بمعيار الجزم واليقين، شرطا للإدانة وإعمال الشك أساسا للبراءة فإنه يلزم الوقوف على الاجتهاد القضائي لمعرفة مدى هذه السلطة وصور إنزالها لأرض الواقع، بدءً  بالتطبيق العملي في السودان من حيث ما أشرنا إليه من قبل أن المطبق في السودان هو مذهب الإثبات القانوني ثم بالقضاء المصري فالإماراتي  على سبيل المقارنة وكلاهما يطبق مذهب الإثبات الحر وبالتالي فممارسة السلطة التقديرية في تحصيل الوقائع وتكييفها أوضح فيه وأشمل فيما سواه.

الفصل الأول

التطبيق القضائي في السودان

معلوم علما عاما عند أهل القانون أن التشريع الجنائي في السودان كان مستمدا من الشريعة العامة الإنجليزية وأن مصدره التاريخي المباشر كان القانون الهندي سواء كان ذلك القانون الموضوعي أو الإجرائي أم قانون الإثبات[19]

وفي هذا الإطار نجد أن المحاكم السودانية في مرحلة ما قبل الإنعتاق من الشريعة الإنجليزية، والعمل بالشريعة الإسلامية كانت تطبق القانون الهندي المأخوذ عن الشريعة العامة الانجليزية إذا ما اختلف القانونان الهندي والانجليزي. لذلك نجد أن مرجعية محاكم السودان في تلك المرحلة كانت السوابق والمرجعيات الهندية. [20]

أما في مرحلة الشريعة الإسلامية فقد جاءت الأحكام مسنودة بأمهات الكتب في الفقه الإسلامي، المبينة والشارحة لأحكام التشريع الجنائي الإسلامي. وسيرد بيان ذلك في موضعه بإذن الله.

كان أول تشريع يحكم الإثبات أو البينة هو قانون الإثبات لسنة 1983 والذي الغي ليحل محله قانون الاثبات 1993 الذي صدر بأمر مؤقت وفقا لسلطة رئيس الجمهورية التشريعية في غياب المجلس التشريعي، وبعودة المجلس التشريعي أجاز الأمر المؤقت وأصبح قانون الإثبات لسنة 1994 وهو القانون النافذ الآن.

 و سيكون نهج الطرح هنا متعلقا بسلطة محكمة الموضوع في وزن البينات وتقدير العقوبة وفقا للترتيب الزمني من حيث تطور التشريع الجنائي السوداني.

المتمعن في كلا القانونين يجد أنهما قد قننا قواعد الإثبات وجمعا بين القواعد الشرعية (التأصيلية) وما استقر عليه القضاء في السودان عبر تاريخه الطويل قبل تشريع قانون للإثبات،  كما يجد أن قانون الإثبات الحالي والسابق قد نصا على سلطة القاضي أو المحكمة في تقدير البينات في حدود ما نصا عليه، ويترتب على هذا أنه لا يجوز تقييم البينة المردودة ولا ترد البينة المتحصل عليها بإجراء غير صحيح لمجرد اتصافها بهذه الصفة وقد اشترط المشرع أن تكون البينة متعلقة بالدعوى منتجة فيها جائز قبولها.

و لا يعني هذا أن المشرع أراد أن يحد من سلطة القاضي أو المحكمة في تقدير الدليل إنما أراد أن يضع ضوابط لممارسة هذه السلطة التقديرية ولك أن تقول أنها سلطة تقديرية منضبطة بالضوابط القانونية التي حددها المشرع.

 فيما يلي نستعرض نماذج من الأحكام القضائية لنقف على مدى ممارسة المحاكم السودانية لتلك السلطة على هذا المعيار. وكما سلف بيانه وفقا للترتيب التشريعي.

أقر القضاء السوداني قبل التقنين ضوابط لممارسة السلطة التقديرية في وزن البينات و تقدير العقوبة ويستبين ذلك من الأمثلة التالية:

العناصر التي ترتكز إليها المحكمة عند تقديرها للبينات:

 حكومة السودان ضد بابكر أحمد على الإمام وآخرين[21]

1– تقدير أقوال الشاهد مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وهي تعتمد أساسا على التحقق من مدى علم الشاهد بالوقائع ووسائل تلقيه لها وبما إذا كانت لدى الشاهد صلة لمن شهد في صالحه أو مدى تأثره بتلك الصلة أو مراوغته وغير ذلك من مظاهر السلوك.

  أشار الحكم في جزئه الأول إلى الحكمة في أن تقدير أقوال الشاهد سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع  وأنه ليس لمحكمة الاستئناف التدخل في ذلك إلا إذا  وجدت أن الحكم جاء ضد الوزن السليم للبينات فقد ورد في هذا الحكم  ضمن ما ورد أنه ( بالطبع ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من التدخل بشأن تقييم ووزن البينة إذا جاء الحكم مخالفا للوزن السليم للبينات وإن كان عليها بعض القيود.)

هذا الذي ذهبت إليه محكمة استئناف شرق السودان مرده إلى أن المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف سلطتي استئناف وتأييد وبالتالي لهما وزن البينات وفحص أدلة الإثبات كما هي مدونة في محضر المحاكمة فإذا ما وجدتا ما يدعو للشك فإنهما تفسرانه لمصلحة المتهم..[22]

كما أن الحكم يقرر أمرا مهما هو أن الأحكام الجنائية إنما تبنى على الجزم واليقين لا على الترجيح فالحكم يقول ( قدم الاتهام بينات مباشرة في مواجهة هؤلاء وقدم الدفاع بينات مباشرة تنفي ارتكاب هؤلاء للجريمة المذكورة ونحن أمام قوة الدليل المقدمة من الطرفين لا نملك إلا إعمال مبدأ تفسير الشك في مصلحة المتهم حتى لو كانت بينة الاتهام أقوى أو أرجح من بينات الدفاع لأننا ندين على اليقين لا على الترجيح أو الشك ولأن إدانة البريء اخطر بكثير جدا من براءة المدان.)[23]

 وقد شمل الحكم نفسه إلى جانب تلك الضوابط المعيار القضائي لقبول إفادة المحتضر في ظل أن القانون العام لا يقبل أفادة المحتضرفيما تعلق بسبب موته إلا إذا كان قد فقد الأمل في الحياة، وفي هذا يتعارض مع المقرر في القانون الهندي[24] فقرر الحكم:

- أقوال المحتضر يجوز قبولها في الإثبات ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة بل ولم تدون بواسطة قاض وفي غيبة المتهم، بيد أنه على المحكمة أن تغفل أقوال المحتضر وأن تنظر إليه على ضوء الأدلة الأخرى ومن ثم يجوز لها إطراحها إذا وجدت في الأدلة ما يؤكد كذب المحتضر وميله للتلفيق أو الانتقام أو غير ذلك من الأسباب.

سلطة المحكمة في تقدير قيمة الاعتراف:

       حكومة السودان ضد أ حمد محدد  حماد [25]

1 – الدفع بأن الاعتراف القضائي لم يقدم طواعية لا يتطلب إثباتا فوق مرحلة الشك المعقول، ويكفي أن يثير المتهم الشك في ذهن المحكمة حول انتفاء عنصر الاختيار ساعة الإدلاء بالاعتراف.

2 – الاعتراف المسحوب لا يشكل بينة ضد شركاء المتهم في الجريمة.

3 – من واجب الاتهام أن يعين المحكمة في الوصول إلى قرار عادل يطرح كل الوقائع أو الظروف التي يمكن للمحكمة أن تستنتج منها جرم المتهم.

4 – عند تقدير العقوبة المناسبة ينبغي على المحكمة ألا تأخذ في اعتبارها سوى الجرائم التي أدين فيها المتهم فعلا.

الاعتراف بينة ضد المعترف إذا ما كان قد أدلي به طوعا، ويمكن للمحكمة أن تقيم الإدانة عليه ، غير أنه إذا ما دفع المتهم بعدم طواعية اعترافه فعليه إثبات ذلك. لأن الأصل أن الإجراءات تمت سليمة قانونا , بافتراض أن الأجهزة القانونية تلتزم القانون ولا تحيد عنه والقول بغير ذلك هو قول بغير الظاهر وبالتالي هو إدعاء يتعين إثباته، غير أن معيار الإثبات المطلوب هنا ليس وراء مرحلة الشك المعقول، بل يكفي أن يثير الشك المعقول في ذهن المحكمة حول طواعية الاعتراف، بحكم قرينة البراءة الأصلية  فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته وراء مرحلة الشك المعقول، وهذا مبدأ أممي و دستوري قبل أن يكون قانوني.[26]

هذا من حيث أثر الاعتراف على عقيدة المحكمة ومتى يؤدي بها إلى قناعة تؤسس عليها إدانة المتهم، أما من حيث إدانة الشريك فالاعتراف المعدول عنه تطرق إليه الشك، ولم يعد بذلك أساسا لقناعة المحكمة بالإدانة وراء مرحلة الشك المعقول، ولا يستقيم أن يكون أساسا للإدانة دليل مشكوك في صحته، ولا يمكن أن تؤسس عليه وحده إدانة تقوم على الجزم واليقين.

أما وأن النيابة العامة  تنوب عن المجتمع بكامله بما فيه الجاني والمجني عليه والغير فهي خصم شريف يأخذ حق المظلوم من الظالم، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق عادل تصل به إلى أدلة تكفي لقناعتها بأن المتهم أقرب للإدانة منه إلى البراءة ، وتقدمه على هذا الأساس ليقول القضاء في ذلك كلمة عادلة، وتسعى لذلك سعيها العادل، فإن ظنت أن اعتراف المتهم لم يكن عن طواعية وإن لم تأخذ في ذلك إجراءات جنائية في حق من انتزع اعتراف المتهم أو تسبب فيه فلا أقل من أن تعين المحكمة لتصل إلى ذلك وتحول دون إدانة تقوم على دليل غير عادل أو مبرأ من العيوب القانونية لأن ذلك في حد ذاته ينافي العدالة.

أثر اختلاف الشهود في وزن البينة:

حكومة السودان ضد محمد علي الحسين[27]

الاختلاف في أقوال الشهود لا يؤثر على وزن البينة بحيث يجعل المحكمة تتشكك فيها إلا إذا كانت متعلقة بمسائل جوهرية ولا أثر له إذا كان متعلقا بمسائل جانبية.

اختلاف أقوال الشهود مما يؤثر في قناعة المحكمة (القناعة الشخصية) بالبينة المطروحة عليها، فإن وجدت اختلافا فيها لا تصدقها وبالتالي لا تعول عليها ولا تصلح دليلا للإدانة وقد تطرق الشك إلى صدقها، وعلى ذلك فلا مجال للإدانة هنا وبالتالي فالحكم بالبراءة هو الأولى إعمالا لقرينة البراءة وهي الأصل.

 هذا هو الأساس الذي تقوم عليه قناعة المحكمة بالبينة، بمعنى ألا تصدق قيام واقعة اختلف الشهود بشأنها. ولأن القناعة شخصية كان لابد أن ينصب خلاف الشهود على مسألة جوهرية أو جزء جوهري من عناصر الواقعة ليكون مؤثرا في قناعة المحكمة بما يصرفها عن التقرير بقيام الواقعة مما يجعلها تطمئن إلى النفي وليس الإثبات. وهذا مما يجعل المعيار موضوعيا يقلل من درجة السمة الشخصية في التقدير وبالتالي يصبح للموضوعية أقرب منه إلى الشخصية.

على ذلك فمتى كان اختلاف الشهود على واقعة ثانوية فإن ذلك لا يضعف قناعة المحكمة بالشهادة ولا يحول دون المحكمة والتصديق بقيام الواقعة المتنازع عليها أو محل التقرير.

في هذه القضية كان موضع خلاف الشاهدين للاتهام أن قال أحدهما أنه كان يحمل زجاجة في يده وهو يحاول فض الشجار بين المتشاجرين قبل وقوع القتل، وأن الشاهدة الأخرى طلبت منه أن يرميها بعيدا وقد رماها بناء على طلب الشاهدة، بينما الأخيرة قالت أنها أخذتها منه ورمتها بعيدا. جوهر الأمر إذن أن تلك الزجاجة لم تكن من أدوات الجريمة بصرف النظر عن أنه رماها أو رمتها منه الشاهدة. وليس لذلك أثر في أن تقرر المحكمة بشأن النقطة المطروحة وهي إصابة المجني عليه القتيل بعود ثقيل أدي إلى نزيف في الرأس وتورم في المخ مما أدى إلى الوفاة.

ولما كان ذلك ما انتهت إليه محكمة الموضوع فلم يكن من مأخذ على ما انتهت إليه من استخدام سلطتها في وزن البينة.، الأمر الذي يجعل حكمها صحيحا قانونا.

على ذلك فإنه من ضوابط سلطة المحكمة في تقدير أقوال الشهود عدم اختلافهم في مسائل جوهرية. وهذا ضابط قضائي يضمن موضوعية التقدير ويضيق من السمة الشخصية في التقدير.

مدى رقابة السلطة الاستئنافية على سلطة  محكمة الموضوع في تقدير البينة:

حكومة السودان ضد محمد إدريس محمد[28]

  1. واجب المحكمة في درجة الاستئناف بخصوص النظر في البينات أوسع مجالا في القضايا الجنائية منه في القضايا المدنية.
  2. ليس للمحكمة الاستئنافية أن ترفض ما تقرره المحكمة الابتدائية عن شاهد فيما يتعلق بصدقه أو اعتباره.
  3.  السلطة الاستئنافية عليها بعض القيود عند التدخل في وزن وتقييم البينات والوقائع ولكنها مطلقة الحرية في الاستنتاج من الوقائع والبينات عند ثبوتها.
  4. قبول أوعدم قبول البينات المستندة إلى القانون تقرره المحكمة الاستئنافية.

أمن الحكم في هذه السابقة على أن سلطة تقييم البينة هي سلطة محكمة الموضوع لأنها تراقب أداء الشهود لشهاداتهم ويتبين لها من ذلك مدى صدق الشاهد من خلال تردده في الشهادة أو ثباته عليها وقد جاء على لسان رئيس القضاء في الحكم ( في رأيي أنه ما دامت المسألة متعلقة بصدق الشهود أو عدم صدقهم فلا مجال للسيد قاضي المديرية للتدخل فيها ليقرر أن أولئك الشهود يجب أن يصدقوا ويوجه بإدانة المتهم...)

ولما كان من المعلوم أن قاضي المديرية وقتها كان سلطة استئنافية لأحكام قضاة الجنايات[29]  فإن هذا يجيء في إطار التأمين على أن تقييم البينة مرده إلى محكمة الموضوع (المحكمة الابتدائية) وذلك لأنها من سمع البينة وراقب سلوك الشهود وتكون لديه من ذلك الانطباع بصدقهم من عدمه من خلال رؤية وسماع الشهود.[30]

كما أنه من المعلوم أن السلطة الاستئنافية تصدر حكمها بناء على ما تضمنته الأوراق، ولا تسمع بينات بنفسها بحسب القاعدة العامة وهذا مخالف لما عليه الأمر في النظام اللاتيني المأخوذ به في التشريعين المصري والإماراتي ففيهما محكمة الاستئناف محكمة موضوع ويطرح الاستئناف أمامها الدعوى بكامل عناصرها التي طرحت أمام محكمة الموضوع فلابد أن تتقيد بالوقائع التي طرحت أمام محكمة أول درجة وموضوع التقرير بالاستئناف وصفة الخصم في الدعوى.[31]

وحول ذات السلطة وتدخل المحكمة الاستئنافية في وزن البينات:

حكومة السودان ضد آدم أحمد سالم وآخر[32]

تملك محكمة الاستئناف حرية التدخل في قضاء محكمة الموضوع فيما يتعلق بالنتائج المستخلصة من الوقائع المثبتة ولكن المحكمة لا تملك نفس القدر من الحرية في التدخل في قضاء محكمة الموضوع حول ثبوت الوقائع لأن محكمة الموضوع في وضع أحسن حيث هي التي استجوبت الشهود وتلاحظ سلوكهم وانفعالاتهم وطريقة أدائهم للشهادة وفي مثل هذه الحالات لا تتدخل محكمة الاستئناف إلا نادرا.

وقد بني الحكم على ذات الحكمة المتمثلة في أفضلية وضع محكمة أول درجة من حيث أنها سمعت البينات ولاحظت سلوك الشهود و انفعالاتهم.

أما عن المرحلة الثانية من تاريخ التشريع الجنائي السوداني ونعني بها المرحلة التي بدأت عام 1983 وهو تاريخ التحول إلى المرجعية الإسلامية عوضا عن الشريعة الانجليزية نسوق الأحكام التالية كنماذج للتطبيق في هذه المرحلة:

القسامة كوسيلة من وسائل الإثبات وشهادة غير المسلم:

حكومة السودان ضد بدر الدين عباس أبو نوره:[33] وقد تقرر فيها أنه:

  1. لما كان نص المادة 18 من قانون الإثبات لسنة 1983 يورد على سبيل الحصر طرق الإثبات الجائزة قانونا وهي الإقرار وشهادة الشهود والمستندات وحجية الأحكام والقرائن واليمين والمعاينة والخبرة، وجاء خلوا من النص على القسامة كطريق من طرق الإثبات في المسائل الجنائية في القانون السوداني إذ لا اجتهاد في مورد النص.
  2. لما كان نص المادة 28 من قانون الإثبات ينص على أن ( يكون أهلا لأداء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها) فإن مؤدى ذلك قبول الشهادة من أي شخص سواء كان مسلما أو غير مسلم دون اعتبار للديانة لأن النص جاء مطلقا دون قيد وواضحا دون لبس أو غموض.

بصدور قانون الإثبات لسنة 1983 ثار جدل قضائي حول مدى قبول يمين القسامة المعروفة في الفقه الاسلامي والتي كانت محل خلاف في الفقه والقضاء الاسلامي باعتبارها مما تثبت به جريمة القتل في ظروف معينة وكان الحكم مما تقرر فيه مدى قبول يمين القسامة لإثبات جريمة القتل.

 كما أنه مما كان مثار خلاف في الفقه الاسلامي مسألة نصاب الشهادة وأهلية غير المسلم لأداء الشهادة، وقد جاء الحكم مقررا في كلا الأمرين، وقد انتهى إلى أنه لا مجال لتطبيق القسامة لأنه لا نص عليها وبالتالي ليست مما اعتبره المشرع من طرق الإثبات، وأنه يجوز قبول شهادة غير المسلم على المسلم، وأنه لا نصاب للشهادة في القصاص لأنه ليس من الحدود.

وقد جاء حكم المحكمة العليا في سابقة حكومة السودان ضد سنوسي علي بله[34] مقرراً ذات الأمر بشأن عدم اشتراط النصاب في القصاص، إلى جانب سلطة المحكمة في تجزئة الاعتراف بطرح ما يجافي الحقيقة منه والجزء الأخير كان مما قضت به المحكمة العليا أيضا في (م ع/ف ج/729/1994 )[35]  حيث كان مما قررته أن (أقر فقهاء الشيعة الإسلامية ذات مبدأ الأخذ بالإقرار كاملا دون تجزئة إذ لا يتفق مع روح العدل إعمال الجزء الذي يضار به المتهم من إقراره وطرح ذلك الجزء الآخر الذي يفيده في دفاعه. هذا ما استقر عليه العمل القضائي.)

ما تعلق بجواز القسامة كوسيلة إثبات من عدمه وقبول شهادة غير المسلم على المسلم وكذا جواز أو عدم جواز تجزئة الاعتراف كل ذلك يدخل في إطار تقرير مشروعية الدليل والذي يأتي سابقا للتقرير حول قيمته التدليلية فسلطة المحكمة في تقدير الدليل لا تنفك عن مشروعية الدليل فلا يقيم ويعطى وزنه إلا الدليل المشروع وهذا قيد على السلطة التقديرية لا يمكن إغفاله. أو قل هو ضابط من ضوابط ممارسة السلطة التقديرية يقصرها فقط على الدليل المشروع دون غيره، فالسلطة التقديرية تدور وجودا وعدما مع مشروعية الدليل.

واضح مما تقدم أن ما عليه النظر والتطبيق في كل القوانين المقارنة متماثل، فلمحكمة الموضوع سلطة تقديرية كاملة في وزن و تقييم البينات دون رقابة من محكمة القانون فيما يتعلق بثبوت أو نفي الواقعة محل النظر،وقد وضع القضاء السوداني ضوابط وموجهات تعين محكمة الموضوع في تقدير البينات واستخلاص الوقائع الثابته كمثال لذلك حالة اختلاف تفاصيل شهادة الشهود وضابطها أن لا تكون خلافات في مسائل جوهرية،وقبول ما كان يسمى بإقرار المحتضر وفقا للمقرر في الهند وليس الشريعة الانجليزية.

 غير أن أمر الاستخلاص من البينات الثابتة أمر قانون يخضع لرقابة المحكمة الأعلى. هذا إلى جانب أن صحة قبول الدليل من عدمه (مشروعية الدليل) أمر قانون لا تستقيم بدونه ولا مجال لسلطة تقديرية في تقييم دليل غير مشروع ويمكن أن تتدخل بشأنه المحكمة الأعلى. مما يشكل ضابطا أساسيا وشرطا أوليا لممارسة سلطة تقدير قيمة الدليل في الإثبات.[36]

سلطة محكمة الموضوع في تقدير العقوبة:

نادرا ما يحدد المشرع حدا أدنى للعقوبة أو أن ينص على العقوبة نوعا ويترك أمر تقدير مقدارها للمحكمة. وقد جرى التشريع السوداني في غالبه على تحديد حد أعلى للعقوبة إلى جانب نوعها ويترك تحديد قدر العقوبة وفقا لخيارات محكمة الموضوع المنصوص عليها قانونا.

ففي قانون العقوبات لسنة 1983 يحدد المشرع العقوبة نوعا ويترك الخيار فيما بينها و تقديرها كما لمحكمة الموضوع. نص مثلا على عقوبة الإعدام أو السجن والغرامة والجلد معا أو بالمغايرة بينها. وعلى عقوبة تخريب الاقتصاد الوطني بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة اقل مع جواز التجريد من جميع الأموال.[37] ويعاقب على جريمة الدخول في منطقة حربية خاصة بالجلد والغرامة أو السجن[38]، وعلى جريمة الإخلال بالأمن العام بالجلد أو الغرامة أو السجن[39].

على ذلك يكون المشرع قد ترك أمر تقدير العقوبة نوعا ومقدارا للمحكمة وفقا للخيارات المحددة في النص لكل جريمة.

ونجده في القانون السابق له قد عاقب على جريمة الإخلال بالأمن العام بالسجن مدة لا تجاوز سنة واحدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا، مع ملاحظة أنه لم يحدد مقدارا للغرامة وعاقب على جريمة الرشوة بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا. وعلى ذات هذا النهج الأخير سار المشرع السوداني في القانون النافذ (القانون الجنائي 1991)

في كل هذه القوانين تقدر محكمة الموضوع العقوبة التي تراها مناسبة مع قيام حق المحكمة الاستئنافية ومحكمة النقض في التدخل بشأن العقوبة بإسقاطها كليا أو جزئيا أو تخفيف عقوبة السجن إلى عقوبة بالسجن لمدة أقصر وغرامة أو عقوبة بالغرامة فحسب.[40]

أحيانا يحدد المشرع حدا أدنى للعقوبة، وربما يكون أحيانا حدا قاسيا يراه المشرع ضروريا لمكافحة نوع معين من أشكال الجرائم أو لحماية مصلحة يراها حياتية بالنسبة للمواطن كحالة جرائم الاتجار في العملة وقد اعتبرها المشرع السوداني في فترة من الفترات خطرا اقتصاديا كبيرا، وكذا بعض جرائم أمن الدولة. [41] وهذا المسلك منتقد فقها لأنه يمنع السلطة التقديرية للمحكمة ويجعل التطبيق آلياً، بل ويجعل القضاة يزهدون في تطبيق العقوبة المنصوص عليها ويلجأون إلى تطبيق نصوص أخرى فالواقع العملي يقول أن القضاء حينما لا يكون على قناعة بالعقوبة، ولا يملك خيارا إلا تطبيق النص فإنه يجد المخرج من ذلك في تطبيق الإفراج المؤقت بحسن السير والسلوك ويعلم أن المشرع كان يحظر توقيع عقوبات اسمية.[42]

ليس من السهولة بمكان تقدير العقوبة مع غياب منهج محدد لذلك، وقد لاحظ من قبل مولانا محمد عثمان قاضي(رحمه الله) ذلك فأعد بحثه القيم(مشكلات السياسة العقابية في السودان) وطرح السؤال على النحو التاليLما هو العقاب الذي يتناسب وشخص المدان وفي نفس الوقت يجئ متناسبا ومدى خطورة الجرم الذي أتاه؟ وقال(الإجابة لا شك تحف بها الصعاب لأنه لا قالب متفق عليه تصب فيه المعلومات المتوفرة حول ظروف ذلك الشخص وعوامل الخطورة التي تكمن في الفعل الذي أتاه والذي أدين من أجله حتى نتحصل على نتيجة محددة معلومة،ولذلك انتهى البحث بتوصية أنه ( لابد من إخضاع مسألة السياسة العقابية إلى دراسة يشارك فيها كل المعنيين بالأمر...)[43]

والواقع أن هذا أمر ضروري لمنع التباين في العقوبات على ذات الجرائم والوقائع الأمر الذي قد يكون مما يهدر الردع المطلوب والهدف المنشود من العقوبة كمافح للجريمة.

ذات الأمر كان محط اهتمام رئاسة السلطة القضائية وكان وراء إصدار المنشور رقم 69/1975 الصادر في18/1/1975[44] وقد تمن بعض المؤشرات لتقدير العقوبة، وقد بررت السلطة المختصة يومها إصدار المنشور بأنه ما تلاحظ من اختلاف وتباين واضح بين العقوبات التي تطبقها المحاكم على الجريمة الواحدة في ظروف مماثلة، وأيضا المنشور القضائي رقم2/2005 بشأن السياسة العقابية فيما يتعلق بجرائم تزوير الأوراق الثبوتية والمستندات الرسمية الأخرى،[45] ولعله ذات السبب الذي يكمن وراء نص المادة (39) من القانون الجنائي 1991 بوضع ضوابط لتقدير العقوبة التعزيرية، ويلاحظ أنها استوعبت ما ورد في المنشور المشار إليه فأصبحت ضوابط وفقا للقانون،وقد نبهت إلى ظروف التشديد المتمثلة في خطورة الفعل وجسامة الضرر وخطورة شخصية الجاني ومركزه وسوابقه وسائر الظروف التي اكتنفت الواقعة، ولكنها تظل ضوابط  عامة هادية مما يقتضي دراسة عملية واقعية للوقوف على أثرها في إزالة المشكو منه من تباين في العقوبات ويظل الأمر هاجسا ينتظر العلاج المناسب.

فيما يلي أمثلة تطبيقية في شأن ممارسة السلطة التقديرية في الحكم بالعقوبة:

حكومة السودان ضد مصطفى محمد إبراهيم:[46]

1 -1 الردع الخاص مطلوب ليعيد للمتهم شخصيا القدرة على إعادة النظر في سلوكه السابق وللتكفير عما ارتكبه في حق نفسه من ذنوب قبل التكفير عما ارتكبه في حق الجماعة.

2 – الغرض من الردع العام هو منع السلبيات التي تحدثها العقوبات الخفيفة في نفوس الأفراد المعرضين للإغراءات في نفس ظروف المتهم والذين شجعهم ما وقع على المتهم من عقاب على المضي في تنفيذ جرائمهم مؤملين أن العقاب سيكون اسميا.

ناقش هذا الحكم السياسة العقابية الواجبة الإتباع في المحاكم السودانية، بما يمنع تضارب الأحكام وتباينها رغم تشابه الظروف الخاصة بكل متهم وتماثل الوقائع.

سرد الحكم النظريات المختلفة في علم العقاب (نظرية إشباع الرغبة في الانتقام والتي تهدف إلى منع المجني عليه من أخذ حقه بيده وإرضاء أهله و من وصلت الجريمة إلى علمه وإقناعهم بأن العدالة قد تحققت. والنظرية النفعية والتي جوهرها منع المتهم من ارتكاب الجرائم بفكرة الردع المفرد بما يحققه من خوف تجعله يقلع عن الجريمة إلى جانب النظرية التوفيقية التي هدفت إلى إحداث الموازنة بين الردع والزجر والتعويض وإصلاح الخطأ بمراعاة ظروف المتهم الشخصية والاجتماعية.)

وانتهى إلى أن العقوبة التي أوقعتها المحكمة الكبرى على المتهم وقد أدين بالتزوير والاختلاس(السجن ليوم ينتهي بنهاية الجلسة والغرامة 50 جنيها وبالعدم السجن لشهرين) بأنها عقوبة لا تتناسب البتة مع الجرم ولا تحقق ردعا عاما ولا خاصا.

 وقد استعرض الحكم المدى الذي درجت عليه المحاكم في شأن عقوبات الاختلاس فأبان بأنه بمتوسط سنتين سجنا وبالتالي فان الحكم محل النظر خرج عن المدى المعقول الأمر الذي جعل الحكم يأمر بإعادة الأوراق للمحكمة الكبرى بتشكيل آخر لإعادة النظر في العقوبة ،وقد كان الحكم بإجماع الدائرة.

ولمجابهة ذات الأمر كان الحكم في سابقة حكومة السودان ضد أحمد عثمان دقنة[47]

1 – يجوز للمحكمة الاستئنافية نقض الحكم المستأنف متى كانت العقوبة ضئيلة لا تتناسب البتة مع جسامة الجريمة.

2 – إذا حكم على متهم بالسجن فيجب على المحكمة أن تحرر أمرا بذلك للموظف المسئول عن السجن وما جرى عليه العمل من إطلاق سراح المتهم بعد انتهاء الجلسة إجراء خاطئ.

كان المتهم وهو معلم قد اعتدى على الطفل البالغ من العمر سبع سنوات اعتداء جنسيا مخالفا للطبيعة وقد أدانته محكمة الموضوع تحت المادة 319 من قانون الععقوبات1974 على أساس أنه لم يثبت ركن الإيلاج وهو ركن الأساس تحت المادة 318 من ذات القانون. وقد أخذت المحكمة للمتهم بظروف مخففة تمثلت في فساد المجتمع وانحلاله وعدم قدرة الشباب على الزواج وهم معرضين للإغراء من وجود الفتيات العاريات. ولم تجد المحكمة الاستئنافية في كل ذلك ما يبرر فعلة المتهم باعتدائه جنسيا على طفل في السابعة من عمره.

العقوبات في حالات الجرائم الجنسية اتسمت بتضارب واضح في تقدير العقوبة ليس فقط في الأحكام الابتدائية بل وفي أحكام محاكم ثاني درجة، ومن ذلك ما نجده في اعتبار إغلاق الأماكن التي كان يرتادها بعض الناس للتنفيس عن رغباتهم الجنسية (وقتها) وعجزهم عن إشباع تلك الرغبات عن طريق مشروع سببا لتخفيف العقوبة في سابقة حكومة السودان ضد عباس هارون شندي[48] فقد وجهت محكمة الاستئناف في هذا الحكم بأخذ إغلاق دور الدعارة (بحكم قانون مكافحة البغاء 1976) في الاعتبار عند تقدير العقوبة تحت المادة 318 من قانون العقوبات 1974 ( اللواط ) وعلى الرغم من أن  المحكمة الاستئنافية قالت أن العقوبة طفيفة بعد أن راعت محكمة أول درجة صغر سن المتهم وخلو صحيفة سوابقه إلا أنها رأت فيما أبدته محكمة أول درجة من أسباب إلى جانب ما أشارت إليه من الواقع المرير الناشئ عن قفل بيوت الدعارة مما جعلها تؤيد تلك العقوبة الطفيفة.

واضح أن السلطة الاستئنافية شأنها في ذلك شأن محكمة الموضوع تمارس سلطتها التقديرية  في تفريد العقاب، وهذا ما لا خلاف فيه في إطار  التطبيق المقارن.

ونخلص من ذلك كله إلى أنه ورغم اختلاف المدرستين اللاتينية الانجلو سكسونية فإن جوهر الأمر واحد إذا أخذنا الأمر من حيث ممارسة السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في وزن وتقييم البينات فلا تتدخل السلطة الاستئنافية في تقدير أقوال الشهود لأنها الأقدر على ذلك بحكم مراقبتها لسلوك الشهود أثناء أداء شهادتهم وما يمكن أن تستخلصه من صدق الشاهد والثقة في أقواله من عدمه، إلا أنها تتدخل في حالة قبول بينة غير مشروعة إما لأنه تم الحصول عليها بإجراء باطل (في النظام اللاتيني) أو لم يرد به نص في القانون النافذ عند نظر الدعوى في القانون السوداني أو كان إقرارا بإكراه(في كل القوانين) أو كانت بالمخالفة لاشتراطات القانون في البينة كقبول الشهادة النقلية مثلا أو شهادة رأي من غير خبير(في القانون السوداني.)

كما تتدخل في حالة الاستخلاص من البينة فمتى كان الاستخلاص غير منطقي أو لا تسنده أسباب كافية، باعتبار أن الأمر متعلق بتطبيق القانون وهذه لا سلطة تقديرية فيها وهي سلطة أصيلة للمحكمة الأعلى فلا يستقيم الحكم إن استند إلى دليل غير قانوني.

كما لاحظنا أن المحكمة الأعلى قد تتدخل إذا ما وجدت العقوبة غير مناسبة فتأمر بإعادة القضية إلى محكمتها لإعادة النظر في تقدير العقوبة وإلا ستكون قد أضارت المتهم من استئنافه أو أنها فوتت على المحكوم عليه درجة من درجات التقاضي، وقد تتدخل بتخفيض العقوبة من حيث كمها فتنزل بها عما قدرته محكمة ألحكم المستأنف.

الفصل الثاني

القضاء المصري والإماراتي

معلوم أن القضاء المصري هو الأقدم تاريخا وبالتالي الأكثر عطاء ولذلك ستكون به البداية

وبحسبانه أكبر أعمدة النظام اللاتيني العربية، وقد شايعه القضاء الإماراتي فكلاهما يطبق نصوصا متماثلة تتفق في الأحكام.ٍ

ومن هذا النظر ستجيء أحكام القضاء المصري وتتلوها القضاء الإماراتي ممثلة في أغلب الأحيان بمحكمة تمييز دبي[49] وفي بعضها المحكمة العليا الاتحادية.

من خلال هذه الأحكام تظهر لنا القواعد العامة التي أرساها القضاء بشأن سلطة قاضي الموضوع التقديرية سواء تعلق ذلك بالصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أو بالإدانة والعقوبة أو البراءة.

فقد قضت محكمة النقض بأنه:

سلطة محكمة الموضوع التقديرية في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى:

(من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.)[50]

يستخلص من هذا الحكم أن اقتناع محكمة الموضوع يتكون كما تقدم من عنصرين أحدهما نفسي (شخصي) والآخر موضوعي أما الأول فهو شعور ذاتي بالاقتناع الذي يحكمه الضمير وكلاهما أمر معنوي أما الثاني فقناعة أساسها استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من خلال تقدير البينات المطروحة ومن بينها شهادة الشهود.

لذلك لا رقابة لمحكمة النقض على هذه القناعة الشخصية وإنما مردها لمحكمة الموضوع وليس لأحد سواها، فهي التي سمعت البينة واقتنعت بها ووفق هذه القناعة وصلت إلى ما وصلت إليه حكما في الموضوع بموجب الأدلة الموضوعية، ولا محاجة بصورة أخرى يمكن أن تكون لواقعة الدعوى في نظر آخر.

 هذا ليس قاصرا على البينة الشفهية وحدها أو البينات المباشرة بل يمتد إلى ما تحصله المحكمة عن طريق الاستقراء والاستنتاج، وفي هذا تقرر محكمة النقض أنه:

سلطة محكمة الموضوع في استخلاص واقعة الدعوى من الأدلة غير المباشرة:

(إن المحكمة غير مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطق)[51]

ليس ذلك فحسب بل يمكن أن تكون المحكمة عقيدتها إلى جانب شهادة الشهود والقرائن من أقوال متهم في حق غيره من المتهمين معه، وبعض الفقه يصنف هذه الأقوال من قبيل الشهادة، وإن كان يرى أنها لا تنطبق عليها كل أحكام الشهادة خاصة ما تعلق منها بحلف اليمين، مع ذلك فهم يرون أن من حق دفاع المتهم الآخر مناقشة المتهم المعترف في حدود أقواله التي تعد شهادة في حق الغير.[52]

وأساس ذلك أن المحاكمة وجاهية وتطرح فيها كل الأدلة على الخصوم، ومتى كان قول متهم ضد آخر في حضوره وعلى مسمع منه فإنه يحق له ويستطيع أن يناهض ما قيل بشتى وسائل الإثبات فإن لم يفعل فليس ما يمنع المحكمة من أن تحصل منه ما تراه عادلا.[53]

العبرة في المحاكمة الجنائية باقتناع القاضي:

( العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع  قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.)

يكرس الحكم مبدأ إطلاق سلطة قاضي الموضوع في تحديد قوة الدليل في الإثبات على ضوء ما يقدحه في وجدانه وترتاح إليه نفسه ويطمئن إليه قلبه، ويبرز الاستثناء من ذلك وهو المتمثل في أن يحدد القانون الدليل المطلوب للإثبات ومن أمثلة ذلك نص المادة 276 من قانون العقوبات المصري والتي تنص على أنه ( الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم.)

نلاحظ طبعا أن الأدلة الموصوفة تضمنت الدليل المادي (التلبس) والدليل ألقولي (الاعتراف) والدليل المكتوب ( مكاتيب منه أو أية أوراق أخرى من هذا القبيل)، وقرينة تمثلت في وجوده في منزل مسلم في المكان المخصص للحريم.

 وهذا متعلق بإثبات زنا الرجل الشريك المتهم بجريمة الزنا بامرأة متزوجة في زوجية قائمة، وقت رفع الدعوى فإن كان قد طلقها قبل ذلك فلا يحق له رفع الدعوى ضدها.[54]

فإن توافر الدليل الموصوف بالمادة (276) لا يشترط أن تكون هذه الأدلة مؤدية بذاتها  مباشرة وفورا إلى فعل الزنا وإنما بحكم القاعدة العامة المعتبر هو قناعة قاضي الموضوع بما يؤدي إليه الدليل فإن كان ذلك هو وقوع الزنا فعلا فلا تثريب عليه ويكون حكمه صحيحا.

لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه طالما كان وفق العقل والمنطق:

 ( .. في هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أ ن يؤدي إلي النتيجة التي وصل إليها، ذلك لأنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي بني عليه الحكم مباشرا، بل للمحاكم – وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها – أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه.)[55]

وإنما يكون تدخل محكمة النقض هنا لأن الاستخلاص من الدليل أمر قانون وتحت رقابتها بخلاف أمر القناعة بوقوع الواقعة نفسها أو وجودها من عدمه.

فلا تكفي مثلا الصورة الفوتوغرافية كدليل على ارتكاب جريمة الزنا لأنه بحق لا يمكن قياسها على المكاتيب التي نصت عليها المادة، والتي يشترط فيها ليس فقط دلالتها بل أيضا أن تكون محررة من المتهم نفسه.[56]

أما عن التلبس فإنه لا يشترط له أن يكون المتهم قد ضبط حال ارتكابه الزنا بالفعل بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدعو للشك أن جريمة الزنا قد ارتكبت.[57] ومن ذلك أن ثبت أن تم ضبط الزوجة وشريكها بملابسهما الداخلية في حجرة واحدة بالفندق في وقت متأخر من الليل وفي وقت كانت الزوجة قد استأذنت من زوجها للمبيت عند أختها وأذن لها بذلك، وقد ثبت وجود حيوانات منوية بملاءة السرير. وأن يشهد شاهد بأنه دخل على المتهمة وشريكها فجأة فإذا هما بغير سراويل وقد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها بجوار بعض وأن الشريك حاول الهرب عندما أصر الشاهد على ضبطه، ثم توسلت الزوجة إليه أن يصفح عنها وتعهدت له بالتوبة.

(العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، فقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء ما دام مطروحا على بساط البحث في الجلسة، ولا يصح مصادرته في شئ من ذلك إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.)[58]

هذه هي القاعدة العامة مثار البحث سلطة القاضي في أن يأخذ بأي دليل يرتاح ليه طالما أن القانون لم يقيده بنص خاص بدليل معين، ففي غياب النص المقيد ليس لسلطة القاضي التقديرية في تقييم البينات وتقرير الإدانة أو البراءة وفق ما يرتاح إليه من الأدلة مطلق الأدلة حد لأن مرد الأمر في النهاية إلى قناعته بالدليل وارتياح نفسه إليه وهو معيار شخصي لا يجوز أن يحل محله قناعة شخص أو جهة أخرى.

لذلك فليس مما يطرح في محكمة النقض المجادلة أو المحاجة في تقدير الدليل لأنه لا تعقيب لها على قناعة القاضي بالدليل لأن تقدير الأدلة من شأن قاضي الموضوع وحده وهذا أمر مستقر في قضاء محكمة النقض قديما وحديثا فقد قضت قديما بأنه:

تقدير الأدلة من شأن القاضي وحده:

( ليس لمحكمة النقض أية سلطة على طرق التدليل التي كونت منها محكمة الموضوع الاعتقاد بصحة أو عدم صحة التهمة لأن ذلك يعد تداخلا في الموضوع، وسلطة محكمة الموضوع في هذا سلطة مطلقة إلا إذا قيدها القانون بأدلة معينة خاصة، ففي هذه الحالة يجوز لمحكمة النقض أن تتداخل لمعرفة ما إذا كان القانون قد اتبعت نصوصه أم لا.)[59]

نرتب على ذلك أنه ما لم ينص القانون على الأخذ بدليل خاص فسلطة القاضي (قاضي الموضوع) أو محكمته مطلقة في الأخذ بأي دليل يرتاح إليه، دونما تدخل من محكمة النقض، أما إن نص القانون على الدليل الخاص فإن تداخل محكمة النقض يكون للتحقق مما إذا كان القانون قد طبق صحيحا أم لا ليس ما إذا كان تقدير الدليل يقنعها أم لا فهذه سلطة محكمة الموضوع لأنه متعلق بالوقائع وليس بالقانون.

ومن إطلاق سلطة تقدير الدليل أنه لا يقيدها قبولها الدليل ضد متهم أو لصالحه أو يلزمها بقبوله لصالح أو ضد متهم سواه فقد تقبله ضد أو لصالح متهم ولا تقبله بنفس الأمر لمتهم آخر و لا يوصم حكمها بالتناقض لأن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع في كل حالة وهي صاحبة ذلك وليست أحد آخر.

سلطة تقدير الدليل من اطلاقات محكمة الموضوع:

( تقدير الدليل بالنسبة إلى كل متهم هو من شأن محكمة الموضوع فلا عليها إن هي استرسلت بثقتها فيها بالنسبة إلى متهم ولم تطمئن إلى الأدلة ذاتها بالنسبة لمتهم آخر دون أن يعد هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها بغير معقب عليها من محكمة النقض.)[60]

وتمتد هذه السلطة التقديرية إلى الالتفات عن دليل النفي حتى إن تضمنته أوراق رسمية طالما أنه لم ينل قناعتها. وقد أيدت ذلك محكمة النقض حيث قضت بأنه:

 من سلطة محكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفي ولو حملته ورقة رسمية:

(الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته ورقة رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.)[61]

ومقتضى هذا أن أساس الأمر وملاكه هو قناعة المحكمة وبكامل حريتها تأخذ من الأدلة ما يقنعها، وليس من مأخذ عليها إن هي أخذت بدليل دون آخر أو شهادة شاهد دون آخر، سواء كان شاهد اتهام أو دفاع طبعا مع استصحاب مشروعية الدليل وهو الضابط الأساسي وليس من سلطة تقديرية مع غيابه.

أساس الأمر وملاكه قناعة محكمة الموضوع:

(العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، و لا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون دليل. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن له مأخذ صحيح من أوراق الدعوى، كما أن لها أن تعول في تكوين عقيدتها على أقوال متهم آخر متى اطمأنت إليها، ومن حقها كذلك أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عما قاله شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما أنه لم تستند إليها في قضائها.)[62]

هذه القناعة لابد أن تكون قناعة قاضي الموضوع وليس سواه، فلا يبنى الحكم على قناعة الخبير مثلا بل بقناعة القاضي بتقرير الخبير المقدم له. فإن كان المطلوب إثباته هو أوجه التشابه بين خاتمين أحدهما الأصل والآخر المقلد، ومدى انخداع الجمهور بالأخير، واستند القاضي إلى رأي وكيل الإدارة المنسوب إليها الختم، وأسس حكمه على ذلك دون أن يبين قناعته بالأمر من عدمه فإن حكمه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب.[63]

وبمثل ذلك لا تقيد قناعة القاضي بحكم آخر صدر في مواجهة متهم آخر بقناعة قاض غيره في حكم سابق[64]، ذلك لأن الحكم يؤسس على قناعة قاضيه وليس قاض آخر. ولا يكون الحكم في هذه الحالة مشوبا بالتناقض، إنما يكون التناقض الموجب لنقض حكم القاضي هو تناقض حكمه هو وليس تناقض حكمه مع حكم قاض آخر[65]

غير أن ما يثبت في محاضر الاستدلال والتحقيق في حد ذاته لا يصح أن يكون مصدرا لاقتناع القاضي الجنائي ولكنه يصلح لأن يعزز ما ساقه القاضي من أدلة. فالمادة (300) من قانون الإجراءات الجنائية المصري المقابلة للمادة (208 ) إماراتي نصت على أنه ( لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الابتدائي، أو في محاضر جمع الاستدلالات، إلا إذا وجد في القانون نص خلاف ذلك.)

يترتب على هذا أن ما ورد في تلك المحاضر لا يعد في حد ذاته من الأدلة ضد المتهم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وهو لا يعفي المحكمة من أن تحقق الدعوى بنفسها لأن ما يحقق قناعتها بالأدلة هو ما تحصله من التحقيق لا ما يحصله غيرها، فالأصل أن المحكمة تحقق الدعوى وتسمع البينات وفي حضور الخصوم لتصبح مطروحة على الكل ويتاح لكل أن يقول قوله فيها وبذا يكون للبينة أصلها في الأوراق وتعتمد عليها المحكمة في تحصيل قناعتها بشأن واقعات الدعوى من حيث حدوثها من عدمه.

من المعلوم أن قانون الإجراءات لا يشترط إجراء أي تحقيق في الجنح والمخالفات، ويجوز للمحكمة أن تأخذ بما هو مدون في محضر جمع الاستدلالات على اعتبار أنه ورقة من أوراقها ومعلوم أيضا أن حجية الأوراق الرسمية محلها الإجراءات المدنية أما في الإجراءات الجنائية فإن الأوراق ما هي إلا أحد عناصر الإثبات وتخضع في جميع الأحوال لتقدير المحكمة وتحتمل الجدل والمناقشة وللخصوم أن يفندوها دون أن يكونوا ملزمين بسلوك الطعن بالتزوير (طبعا لا يدخل في ذلك محاضر الجلسات والأحكام فهذه لا مجال إلا بالطعن بتزويرها. ) ولا يحول ما ورد في محاضر التحقيق مثلا باعتبارها صادرة من وكلاء النيابة أثناء مباشرتهم لأعمالهم في التحقيق دون المتهمين و إبداء دفاعهم على الوجه الذي يرونه مهما كان متعارضا مع ما أثبت في تلك المحاضر.

لذلك فإن ما تستند إليه المحكمة وتحصل منه قناعتها لا يكون إلا ما حصلته بنفسها وما شكل قناعتها وليس قناعة أحد آخر. وفي هذا الإطار نجد في قضاء محكمة النقض أنه:

( التحريات لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة مفيدة أو دليلا أساسيا على ثبوت الجريمة. استناد الحكم على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها قصور يعيبه.)[66]

( من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على التحريات باعتبارها كونها معززة فحسب لما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلا بذاته أو قرينة بعينها على الواقعة المراد إثباتها.)[67]

وليس مما ينقض به الحكم أن القاضي لم يبين في حكمه تعليلا لاقتناعه بالدليل فهو ليس ملزم بذلك لكنه إن فعل فإن التعليل الذي يسوقه يخضع لرقابة محكمة النقض، فمن المقرر في قضاء النقض المصري أن:

(لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة، إلا أنها متى ما أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو طرحتها، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج، ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك.)[68]

جدير بالذكر أن سلطة القاضي الجنائي ليست قاصرة على ما يقدم أمامه من دليل بل لقد أطلق له المشرع أيضا تحصيل أي دليل يراه لازما لإظهار الحقيقة، فقد نصت المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية على أن:

(للمحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى، بتقديم أي دليل تراه لازما لظهور الحقيقة.)

 وفي هذا كان قضاء محكمة النقض:

(من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق.)[69]

وإن كانت السلطة التقديرية للقاضي الجنائي إلى هذا الحد إلا أنها مقيدة بمبدأ المشروعية (مشروعية الدليل) بأن يكون الدليل مشروعا في ذاته. فلا تقوم إدانة على دليل غير مشروع في ذاته ومستوفيا شروطه. ولا يكون الحكم صحيحا إذا بني على دليل كان ثمرة إجراء باطل كالاعتراف الناجم عن إكراه، والضبط الناشئ عن تفتيش باطل وكذا التسجيلات التي لم تأذن بها جهة الاختصاص، فالمادة302 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز للقاضي أن يبني حكمه على قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد.

ومن أحكام محكمة النقض في هذا المجال:

(للقاضي الجنائي أن يكون عقيدته من أي عنصر من عناصر الدعوى، إلا إذا كان هذا العنصر مستمدا من إجراء باطل قانونا.)[70]

(لما كان بطلان التفتيش مقتضاه قانونا عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل.)[71]

ومن ذلك أيضا أنه:

(الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابطان فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت  على أقوالهما ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين.)[72]

غير أنه إذا ما كان الأمر متعلقا بدليل براءة فإن المشروعية على النحو المتقدم لا تشترط إعمالا لقرينة البراءة السارية في حق المتهم إلى أن يحكم بإدانته بحكم بات.[73] وفي هذا تقرر محكمة النقض أنه:

(يشترط في دليل الإدانة أن يكون مشروعا، إذ لا يجوز أن تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون. إلا أن المشروعية ليست بشرط في دليل البراءة.

ذلك لأنه من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يحكم بإدانته بحكم بات، وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة في اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه في الدعوى وما تحيط  نفسه من عوامل الخوف والحرص والحذر وغيرها من العوارض الطبيعية لضعف النفوس البشرية وقد قام على هدي هذه المبادئ حق المتهم في أن يدافع عن نفسه وأصبح حقا مقدسا يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معا من إدانة بريء...)[74]

كما أنها مقيدة بأن تكون مستندة إلى دليل له أصله في الأوراق، وهذا يدلل على أن الدليل طرح وكان متاحا للأطراف أن يناقشوه ويبدوا ما يرونه تجاهه، وفي هذا تقول محكمة النقض:

(المحكمة لا تقيم حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى، وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من الأوراق المطروحة عليها)[75]

( من المقرر ألا تبني المحكمة حكما إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة على بساط البحث تحت نظر الخصوم.)[76]

ولا يكفي مجرد عدم وجود الأوراق التي استند على دلالتها الحكم طالما أن الثابت أن ذلك لا يعني عدم إطلاع هيئة المحكمة عليه، أو العلم بمحتواه، ومن هذا القبيل قضاء محكمة النقض:

(إن مجرد عدم وجود محضر الانتقال في صورة الدعوى لا يترتب عليه بطلان لأن ذلك وحده لا يفيد عدم إطلاع الهيئة عليه أو العلم به)[77]

ولا يكون لعدم ورود الدليل هذا الأثر إلا إذا كان الحكم قد بني عليه، أو كان أحد عناصر ابتنائه، وقد تضمن ذلك قضاء محكمة التمييز:

(لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد نسب إلى المجني عليه في جريمة سرقة بإكراه أنه شهد بأن المتهم كان يحمل مسدسا على خلاف الثابت بالأوراق، ما دامت المحكمة لم تتخذ من حمل السلاح عنصرا من عناصر الجريمة، ولم يكن ذلك من بين الأدلة التي استندت إليها.) وهذا ما يجعل القول بأن وزن البينات من سلطة محكمة الموضوع،  بشرط أن يكون لما أخذت به أساسه في الأوراق ، لأن هذا يدلل على أن الدليل طرح في الجلسة وتمت مناقشته في حضور الخصوم أو كان لديهم فرصة المناقشة والتعليق فإن لم يفعلوا فلا تثريب على المحكمة إن أخذت أنه لا اعتراض لهم على الدليل وحق لها أن تأخذ به طالما أنه وجد قناعتها.

 ولأن الأمر متعلق بالوقائع لا القانون فلا رقابة على ما تقتنع به محكمة الموضوع من قيام أو عدم قيام واقعة معينة.

غير أن في قضاء محكمة النقض المصرية ما يشكل رقابة على قناعة قاضي الموضوع بالواقعة نفيا أو إثباتا في إطار أن يكون الحكم قد دلل على أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأن ما توصل إليه من نتائج من غير عسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق. وهو مما يقع تحت رقابة التسبيب[78]

وقد انقسم الفقه بين مساند ومنتقد لهذه الرقابة من حيث أنها تتوافق أو تقتضيها مهمة محكمة النقض أو تخرج عنها.[79] فقد رأى د. رءوف عبيد أن من دور محكمة النقض مراقبة استنتاج القاضي لكافة النتائج من المقدمات خشية أن يكون القاضي قد وقع ضحية إحساس خاطئ أو دليل خادع وحتى لا يكون المتقاضون تحت رحمة تقدير القاضي وما يستريح إليه من دليل والضمان أن يطلب إليه بيان مبررات هذه العقيدة وأسانيدها وألا يكون مجافيا فيها لموجبات العقل والمنطق.

ويؤيد د.محمد زكي أبو عامر هذا النظر ويرى أن من مهام محكمة النقض أيضا أن ترفع كل خطأ منطقي أو ظلم يقع في الحكم من قضاة الموضوع ما دام اختصاصها بنظر الطعن قد انعقد قانونا. بل ويرى أن هذه المهمة إنما تستند ليس إلى نصوص القانون إنما إلى القواعد العامة والى أغراض التنظيم القضائي نفسه، فالقواعد العامة تأبى أن تتمتع الأحكام الجنائية التي تنطوي على قضاء سيئ مخالف لمنطق العقل والمنطق بحصانة من النقض تحول دون تبرئة ساحة المتهم الذي أخذ بالظن أو بالدليل الفاسد، ويرى أن هذه المهمة هي حقيقة إعمالا لوظيفة محكمة النقض التأديبية على أحكام قضاة الموضوع على ما توجبه القواعد العامة. ولا يرى أن الحكم في هذه الحالة مخالف للقانون ولكنه مخال لمقتضيات المنطق والعقل.

أما الفريق الآخر ومنه د. علي زكي عرابي فإنه يرى أنه لا أساس قانوني لرقابة معقولية ما انتهى إليه قاضي الموضوع لأنه يخرج عن رقابة المحكمة العليا  القانونية وهي محكمة قانون ويجب أن تأخذ باقتناع قاضي الموضوع كثوابت ما دام محددا بطريقة دقيقة وكاملة وغير مخالف للقانون مهما شابه من قضاء سيئ.

ويبدو أن رقابة محكمة النقض كمحكمة قانون فيه تخفيف من حدة مدرسة الإثبات الحر أو الدليل الاقناعي وتخفيف لعنصر أو معيار الشخصية المحضة في قناعة القاضي بالبينات وكفايتها وترك الأمر دون رقابة للمحكمة الأعلى وهي تراقب وتطمئن إلى وحدة تطبيق القانون. وهذا يشكل منهجا وسطا بين المعيارية الشخصية البحتة المتمثلة في هذا المذهب والتقييد الكامل للقاضي بالدليل القانوني والذي بتوفره وبشروطه تمتنع قناعة القاضي بقيام الواقعة من عدمه فيقضي بثبوتها حتى إن لم يكن مقتنعا بذلك على مستوى ذاتي وهذا إمعان في موضوعية الإثبات وقانونية الدليل.

 

أما من حيث تقدير العقوبة فإن قضاء محكمة النقض المصرية على أنه من سلطة محكمة الموضوع طالما أنها تدخل في حدود المقرر قانونا ، دون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي رأته وكذا تقدير قيام موجبات الرأفة من عدمه، بل ليس لزاما على المحكمة إن طبقت الحد الأقصى للعقوبة أن تبين سببا لذلك ما دامت تمارس حقا خوله لها القانون وأيضا إعمال الظروف المشددة أو المخففة فليست ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها لتوقيع العقوبة بالقدر الذي رأته. بل حتى في حالة تعدد المتهمين(المدانين) لا يصح النعي على الحكم بأنه فرق بين المتهمين في العقوبة التي أوقعتها على المتهم.

جاء في قضاء محكمة النقض أنه:

(تقدير العقوبة من اطلاقات محكمة الموضوع ما دامت تدخل في حدود العقوبة المقررة قانونا.)[80]

ومنه أيضا:

(تقدير العقوبة وتقدير موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته.)[81]

وأيضا:

(إن تقدير العقوبة في الحدود المقررة بالقانون للجريمة وإعمال الظروف التي تراها محكمة الموضوع مشددة أو مخففة هو ما يدخل في سلطتها الموضوعية وهي غير مكلفة ببيان الأسباب التي أوقعت من أجلها العقوبة بالقدر الذي رأته.)[82]

ولعله واضح جدا أن سلطة تخفيف العقوبة أو تشديدها أو إسقاطها أو استبدالها ليس مما هو مقرر لمحكمة الاستئناف كما هو الحال في السودان.[83] وإن كان ليس ما يمنع محكمة الاستئناف من تخفيف العقوبة إذا ما كان المحكوم عليه قد تقدم لها بهذا السبب و هو ما يجري عليه العمل.

هذا ما كان من شأن التطبيق القضائي في مصر و لا نجده مختلفا في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن أخذنا تطبيقات محكمة التمييز دبي نجدها قد أرست معظم إن لم تكن كل المبادئ التي أشرنا إليها، سواء فيما تعلق بسلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة أو العقوبة، وفيما يلي أمثلة لذلك: 

العبرة في المحاكمات الجنائية  باقتناع المحكمة بناء على الأدلة المطروحة عليها:

( العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع المحكمة بناء على الأدلة المطروحة عليها، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بدليل بعينه أو بقرينة خاصة، فقد جعل القانون من سلطتها أن تزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر من عناصر الدعوى وأن تستخلص من اعتراف المتهم أمامها ومن أقوال الشهود وسائر البينات والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغا ومستمدا من أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها.)[84]

(العبرة في المحاكمات الجنائية- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هي باقتناع محكمة الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليها بإدانة المتهم أو براءته، ولا يصح مطالبتها بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون.)[85]

وزن أقوال الشهود بما فيهم المجني عليه:

( من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة معقولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشاهد مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب.)[86]

(من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة.)

الأخذ بأقوال المجني عليه وإن لم تعزز بدليل:

(إذ كان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ولها الأخذ بشهادة المجني عليه وإن لم تعزز بدليل آخر.)[87]

الأخذ بأقوال المجني عليه وإن لم تعزز بدليل:

( لمحكمة الموضوع، أن تأخذ بأقوال المجني عليها وإن لم تعزز بدليل آخر متى اطمأنت واقتنعت بصدقها.)[88]

الأخذ باعتراف المتهم أما م جهة قضائية:

( من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في الأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع. ومن سلطتها أيضا استظهار بواعث الاعتراف ومدى صدوره بإرادة حرة أو نتيجة إكراه أو خداع وتغرير، و لا معقب عليها في هذا الصدد طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ولا يعيب الاعتراف صدوره تحت تأثير الخوف أو إجراء مشروع.)[89]

شرط قبول اعتراف المتهم أمام جهة غير قضائية:

( لا يقبل في معرض البينة عملا بالمادة 140 من قانون الإجراءات الجزائية اعتراف المتهم بارتكاب جرم إلا إذا قدم الإدعاء العام البينة على الظروف التي صدر فيها الاعتراف، واقتنعت المحكمة منها أن المتهم أداه بطوعه واختياره، ومؤدى ذلك أن تقدير البينات بما فيها شهادة الشهود والقرائن لإثبات صحة الاعتراف الذي تلقته جهة غير قضائية أمر موكول لمحكمة الموضوع التي يكفي لصحة حكمها أن تعبر عن قناعتها بأسباب سائغة ومقبولة.)[90]

تجزئة أقوال الشاهد:

(لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه.)[91]

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى:

( من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسب ما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما عداها من صور أخرى لم تقنع بها ما دام استخلاصها سائغا مقبولا.)[92]

الأخذ بأقوال الشاهد مهما وجه لها من مطاعن:

(من المقرر أن لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشاهد والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن ومتى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.)[93]

ومع ذلك قد تقضي المحكمة الابتدائية بناء على البينات التي قدمت أمامها  ويستأنف الحكم وتنقض المحكمة الاستئنافية الحكم بناء على إعادة مناقشة البينات وتقييمها وتنتهي إلى حكم ببراءة المتهم على أساس أن تقييم محكمة الموضوع للبينات لم يكن سليما، أو أنها بمعنى آخر انتهت إلى تقييم مغاير لذات البينات واستخلصت منها استخلاصا مغايرا لما انتهت إليه محكمة الموضع نسوق لذلك مثالا من أحكام محكمة الاستئناف دبي وهي كثيرة في هذا المجال. وقائع الدعوى أنه:

 أحالت النيابة العامة المتهمين للمحاكمة على أساس أنهما شرعا في خطف المجني عليها بأن توجها بسيارة الثاني إلى منزل المجني عليها  وتوقفا أمام باب منزلها ومن ثم قام الأول بسحب المجني عليها من يدها بقوة وأدخلها إلى داخل السيارة ودفع خادمته الى خارج السيارة عندما حاولت منع المتهم الأول من إدخال المجني عليها الى داخل السيارة . وقد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو أن تعقبهما والد المجني عليها وخلصها منهما. وقد عول الحكم الابتدائي على شهادة الشاهدين للاتهام والد المجني عليها وخادمتها، وأعاد الحكم ألاستئنافي تقييم البينات بأن استصحب شهادة الشاهدة في مرحلتي الاستدلال و التحقيق حيث قالت الشاهدة أنها وبينما كانت تنتظر خروج والد المجني عليها بسيارته ليصطحب ابنته إلى موقع أرادت أن تذهب إليه تفاجأت بها تجري مسرعة إلي الخارج وتدخل إلى سيارة كانت قد توقفت وقتها خارج المنزل، وكذا في محضر جمع الاستدلالات، بينما عولت محكمة الموضوع على شهادة الشاهدة أمامها. وانتهى الحكم ألاستئنافي إلى براءة المتهمين باعتبار أن المجني عليها ركبت السيارة طائعة وبرغبتها ولم يتم خطفها.[94]

وفي حكم آخر أحالت النيابة العامة المتهم للمحاكمة على سند من القول أنه هدد المجني عليها بالقتل ما لم تتنازل له عن منزلها الكائن في لندن عولت محكمة الموضوع على شهادة المجني عليها وشاهدة أخرى وقضى بثبوت تهمة التهديد بينما انتهى الحكم ألاستئنافي إلى عدم ثبوتها مستندا إلى تساند البينات في مرحلتي الاستدلالات والتحقيق، وما اتضح له من حيث متابعة التواريخ وتسلسل الأحداث أن شاهدة الاتهام لم تكن حاضرة واقعة التهديد المدعى بها.وقد عدلت محكمة الاستئناف تبعا لذلك العقوبة إلى الغرامة مع إلزام المدان بالتعويض المدني المؤقت(خمسة آلاف درهم بدلا من عشرة المحكوم بها في الحكم الابتدائي.[95]

ولأن العقوبة من عناصر الحكم فإنه يجوز للمحكوم عليه أن يستأنف الحكم بهدف تعديل العقوبة ولمحكمة الاستئناف ما يبرر طلب المدان فإنها يمكن أن تستجيب لطلبه تخفيف العقوبة. و يجوز طبعا أن يضار المستأنف من استئنافه فأقل ما يمكن هو رفض طلب التخفيف وتأييد الحكم المستأنف. ها بخلاف ما إذا كان المستأنف هو النيابة العامة فقد تتدخل محكمة الاستئناف ضد مصلحة المدان.[96]

تستصحب هنا كما تقدم في موضعه أن محكمة الاستئناف محكمة موضوع بحكم الأثر الناقل للاستئناف وبهذه الصفة تقيم البينات وفقا لمنظورها هي. ولا خطأ في الحكم من حيث مخالفة القانون وبالتالي فلا مطعن على الحكم أمام محكمة التمييز.

 سلطة محكمة الموضوع في قبول بينة الفاسق :

(لا يوجد في القانون ما يمنع قبول شهادة الفاسق أو المتهم طالما غلب على ظن القاضي صدقه)[97]

الحكم بالبراءة:

(لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة إذا تشككت في صحة إسناد التهمة، إلا أن ذلك يقتضي أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى وأدلة الإثبات فيها فيكون منطق المحكمة في استخلاص البراءة مؤديا إلى ما انتهت إليه.)[98]

الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وغيره من المتهمين:

( من المقرر أن من حق محكمة الموضوع الأخذ بأقوال المتهم في أي دور من أدوار التحقيق أو المحاكمة في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع.)[99]

الالتفات عن دليل النفي:

( لمحكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية.)[100]

رقابة التسبيب:

( من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشاهد مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب.)[101]

( من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وترجيح ما تراه المحكمة راجحا وجديرا بالاعتبار واستخلاص الحقيقة منها كل ذلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع و لا رقيب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا له أصله بالأوراق ويكفيها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها والأسس القانونية التي أوصلتها لهذه القناعة.)[102]

وفي هذا يتوافق القضاء في مصر ودبي بشأن رقابة الأسباب رغم القول بأن سلطة تقييم البينات من اطلاقات محكمة الموضوع، لأن الحكم يقول(متى كان استخلاصها سائغا له أصله بالأوراق ويكفيها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها والأسس القانونية التي أوصلتها لهذه القناعة،هذا يعني أنه إن لم تجد المحكمة الأعلى أن الاستخلاص ليس سائغا أو لا أصل له في الأوراق فإنها تتدخل سواء اعتبرنا أن ذلك في إطار رقابة صحة تطبيق القانون باعتبار الاستخلاص من الوقائع أمر قانون أو أن ذلك في إطار تحجيم السلطة المطلقة لمحكمة الموضع في تقييم البينات في ظل مذهب الإثبات الحر.

( العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع المحكمة بناء على الأدلة المطروحة عليها وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بدليل بعينه أو بقرينة خاصة، فقد جعل القانون من سلطتها أن تزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر من عناصر الدعوى وأن تستخلص من اعتراف المتهم أمامها ومن أقوال الشهود وسائر البينات والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من وصور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغا ومستمدا من أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت من الأوراق وتكفي لحمل قضائها.)[103]

ولم يختلف الحال عنه في قضاء المحكمة العليا الاتحادية فقد قضت بدورها بأن:

( من المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والترجيح بينها والأخذ بما تراه راجحا منها إذ أنها لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه وتثق بهز ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد في محضر جمع الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة واعية، ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية، و لا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله....)[104]

ومنه أيضا:

(من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، ما لم يقيدها القانون دليل معين، وإن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.)[105]

وبشأن تطبيق العقوبة قضت ذات المحكمة بأن:

تقدير الظروف المخففة أو استعمال الرأفة- من صلاحيات محكمة الموضوع لا تخضع فيها لرقابة المحكمة العليا في تقدير العقوبة متى جاءت في حدود ما نص عليه القانون. مثال في حيازة وتعاطي مواد مخدرة عوقب فيها المتهم بالحد الأدنى للعقوبة مستعملا سلطته في تقدير العقوبة.)[106]

وهكذا نجد أن ما انتهت إليه محكمة التميز دبي يتماثل مع ما انتهت إليه محكمة النقض المصرية من حيث تطبيق سلطة محكمة الموضوع في تقييم البينات واستخلاص الصورة الواقعية لواقعة الدعوى مع ضوابط رقابة التسبيب تخفيفا من حدة مذهب الإثبات الحر أو الأدلة الاقناعية، ضمانا لعدم وقوع المحكومين تحت رحمة تحكم محكمة الموضوع في الاستخلاص من البينات.

وبهذا نكون قد أنهينا الفصل الثاني والبحث وننتقل إلى نتائج البحث وتوصياته.

 


النتائج

1 - يمكن تعريف السلطة التقديرية القضائية لغة بأنها القدرة على الحكم بسلطة التقدير والقياس. واصطلاحا بأنها تمكن القاضي من الحكم بقدرته على على التقدير والقياس. وبالنسبة للقاضي الجنائي هي مكنته في أن يكون قناعته الوجدانية من كافة الأدلة المقدمة إاليه دون قيد عليه إلا بما قيده به المشرع.

2 – تكون حرية القاضي الجنائي في الأخذ بأي دليل ترتاح إليه نفسه في ظل مذهب الإثبات الحر، وليس للقاضي الجنائي تلك الحرية المطلقة في ظل مذهب الإثبات القانوني (المقيد) وقد أخذ المشرع في مصر والإمارات بالأول بينما أخذ المشرع السوداني بالآخر.

3 – يؤسس الفقه والقضاء الآخذ با طلاق حرية القاضي الجنائي في الأخذ بأي دليل على طبيعة الجريمة وارتكابها في الخفاء وشأن المجرمين في العمل على إخفائها والحيلولة دون كشفها.

4 – يأخذ القضاء في السودان أيضا بعدم تدخل المحكمة الأعلى في قناعة القاضي الجنائي بوقوع الجريمة وإسنادها إلى فاعلها على أساس أنه من سمع البينات وراقب سلوك الشهود أثناء تلقي شهاداتهم ومدى ثباتهم عليها وصدقهم من عدمه. وقد أرسى القضاء السوداني مجموعة من المبادئ القانونية المتعلقة بمعايير قبول البينات في الإثبات والاستخلاص منها فيما تعلق بإفادة المحتضر أو اختلاف الشهود ومشروعية الدليل وأيضا فيما تعلق بأهداف العقوبة ومعايير تقديرها.

5 – لم يخرج القضاء في مصر والامارات عن اطار سلطة محكمة الموضوع في تقدير البينات وأساس ذلك وضوابطه وبشأن تقدير العقوبة وقد استقر علىوجه الإجمال على عدم تدخل المحكم الأعلى في تقدير العقوبة متى كانت في اطار المقرر قانونا.

 

 

التوصيات

1 – لما كان موضوع السلطة القضائية التقديرية من الأهمية بمكان وقد تباينت فيها التشريعات فإنه من المهم توجيه البحث العلمي في هذا الاتجاه لتضافر الجهود واتساع دائرة المعرفة بها نظرا وتطبيقا .سواء في اطار الجامعات أو المعاهد العليا والسلطات المعنية في القضاء والنيابة العامة والمحاماة.

  1. - تزويد المكتبات في الجمعات والمعاهد والمحاكم والنيابات بالمرجعيات المتاحة في الموضوع لتعميم الفائدة
  2. – تشجيع الباحثين للنشر في الدوريات المتخصصة وذات لصلة لحفزهم على ذلك تعميما للفائدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع والمصادر

المعاجم:

1 - - المعجم الوجيز – طبعة معتمدة من مجمع اللغة العربية – القاهرة- توزيع مكتبة دبي للتوزيع –ب ت .

  1. - لسان العرب –

المراجع الفقهية القانونية:

 

1 - د. ممدوح خليل البحر – نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته الوجدانية – مجلة الشريعة والقانون – العدد الحادي والعشرون ربيع الآخر 1425-هـ - يونيو 2004 – ص 331-332.

2 - الأستاذ حسين علي محمد علي الناعور النقبي - سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة – دراسة مقارنة – دار النهضة العربية – 2007 .

3 - د. محمود نجيب حسني –الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن- ج1-الطبعة الأولى – دار النهضة العربية- 1977-

 

4 - د أحمد فتحي سرور – الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة- القاهرة - الطبعة السابعة -  1993   ص745 .

5 - [1] د محمد زكي أبو عامر – الإجراءات الجنائية –الطبعة السابعة – 2005 – دار الجامعة الجديدة للنشر بالإسكندرية.

6 - د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي – قانون الإجراءات الجنائية تشريعا وقضاء في مائة عام – الجزء الثالث –

 

7- د. عوض محمد عوض- المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية -  منشأة المعارف بالإسكندرية – ب ت.-

8-  د. حاتم حسن بكار أصول الإجراءات الجنائية- منشأة المعارف بالإسكندرية – ب ت-ص 771. 776 –

9 - د.عزالدين محمد أحمد الأمين – الإثبات القضائي قواعده وطرقه بين النظرية والتطبيق. الطبيب للطباعة- 2005.

مجلات ومجلدات الأحكام القضائية:

1 - مجلة الأحكام القضائية السودانية للأعوام السبعينت والتمانينيات والتسعينيات.

  1. - مجموعة الأحكام والمبادئ القانونية الصادرة في المواد الجنائية عام 2004 – جزاء. محكمة تميز دبي.

3 - مجموعة الأحكام الصادرة من المحكمة العليا الاتحادية – دوائر الجزاء- 2004 .

 

[1] لسان العرب – حرف س

[2] المعجم الوجيز – طبعة معتمدة من مجمع اللغة العربية – القاهرة- توزيع مكتبة دبي للتوزيع –ب ت .ص317

[3] الأستاذ عبد الإله عبد الرازق الزركاني – المحامي

[4] د. ممدوح خليل البحر – نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته الوجدانية – مجلة الشريعة والقانون – العدد الحادي والعشرون ربيع الآخر 1425-هـ - يونيو 2004 – ص 331-332.

[5] الأستاذ حسين علي محمد علي الناعور النقبي - سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة – دراسة مقارنة – دار النهضة العربية – 2007 –ص 270 .

[6] د. محمود نجيب حسني –الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن- ج1-الطبعة الأولى – دار النهضة العربية- 1977- ص 95

[7] خلاصة ما أورده د. حاتم حسن بكار- أصول الإجراءات الجنائية – مرجع سابق – بند 568 –ص 792 .

[8] دز أحمد فتحي سرور – الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة- القاهرة - الطبعة السابعة -  1993   ص745 

[9] د. أحمد فتحي سرور – ا لمرجع السابق – ص 753 .

[10] د محمد زكي أبو عامر – الإجراءات الجنائية –الطبعة السابعة – 2005 – دار الجامعة الجديدة للنشر بالإسكندرية – بند 397 ص 729 .

[11] المرجع السابق ذات البند والصفحة.

[12] أورده د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي – قانون الإجراءات الجنائية تشريعا وقضاء في مائة عام – الجزء الثالث – بند 2056 – ص 966 .

[13] محكمة النقض المصرية – نقض 24/9/1991 ط 47 س 6 . أورده أيضا د. حسن صادق المرصفاوي- البند 2955 ص 966

[14] طعن رقم 14 لسنة 2006 – جزاء – مجموعة الأحكام والمبادئ القانونية الصادرة في المواد الجزائية- عام 2006 العدد السابع  عشر ص 298.

[15] د. عوض محمد عوض- المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية -  منشأة المعارف بالإسكندرية – ب ت – بند 662 –ص  665 .- د. حاتم حسن بكار أصول الإجراءات الجنائية- منشأة المعارف بالإسكندرية – ب ت-ص 771. 776 –د.عزالدين محمد أحمد الأمين – الإثبات القضائي قواعده وطرقه بين النظرية والتطبيق. الطبيب للطباعة- 2005 ص14: 17 .

[16] د. حاتم حسن بكار – أصول الإجراءات الجنائية- منشأة المعارف بالإسكندرية- 2007 – بند 567 ص 785 .

[17] د.ممدوح خليل البحر – نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته القضائية – مجلة الشريعة والقانون -  مرجع سابق ص336

نقض مصري 12 يونيه 1939 مجموعة القواعد القانونية – ج3- ص575  رقم 406

[19] د.محمد محيي الدين عوض –قانون العقوبات السوداني معلقا عليه – مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي 1979 – ص3 –ص5 :6 . حكومة السودان ضد محمد الحسن محمد كيلاني – مجلة الأحكام القضائية السودانية 1974 ص 3 :6  من الحكم.

د. محمد محيي الدين عوض – قانون الإجراءات الجنائية السوداني معلقا عليه – مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي 1979 ص 5: : 6 .

[20] المنشور القضائي رقم 29 الصادر في 31ديسمبر 1952 بعنوان قانون الإثبات في السودان. ومن المصادر في هذا الإطار ما أورده د كرشنا .باسديف في مؤلفه قانون الإثبات في السودان باللغة الانجليزية – بوتر و رز-لندن-1981 ص4: 8 (المقدمة)

 

[21] م ا/م ك/73/1981 –مجلة الأحكام القضائية 1981 ص

[22] د. محمد محيى الدين عوض – قانون الإجراءات الجنائية السوداني معلقا عليه – مرجع سابق ص755 . وتنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية 1974 على سماع المتهم في الاستئناف وهذا يعني أنه إذا كانت المحكمة العليا تباشر سلطة استئنافية أو سلطة الفحص تكون محكمة سماع ويمكن أن تتدخل في وزن البينات وسنجد أن الأمر على غير ذلك في سلطة النقض فالسلطة في المادة 253 سلطة طعن بالنقض إذا ما كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو إذا وقع في الإجراءات بطلان أثر في الحكم. وكلها سلطات رقابة تطبيق القانون ولا تتدخل محكمة النقض في وزن البينات. اللهم إلا في مسألة الاستخلاص من البينات لأن الاستخلاص أمر قانون وليس متعلقا بالوقائع ( مولانا د. يسن عمر يوسف- شرح قانون الإجراءات النائية 1991 ص 322 – مع ملاحظة أن قانون الإجراءات الجنائية1983 نص فقط على سلطتي التأييد والفحص إلى جانب الاستئناف ولم يرد  فيه نص مقابل للمادة 182 من القانون الحالي  والمادة 253  من قانون الإجراءات الجنائية  1974.

[23] من القواعد الأصولية التي نص عليها القانون(الاثبات1994) في المادة 5  منه (الأصل براءة المتهم حتى تثبت إدانته دون شك معقول. السؤال هل هذا يعني إقامة الإدانة على الجزم واليقين وليس الترجيح؟ نعم نعم لأن البراءة تتحقق بقيام الشك المعقول لكن الشك غير المعقول لا يشكك في الإدانة لأنه غير متحقق ولا يشكك المحكمة في بينة الإثباتز لذلك صحيح أن الأحكام الجنائية تقوم على اليقين المتحقق بانتفاء الشك المعقول وهذا ما أراده الحكم هنا.

[24] د. كرشنا باسديف – قانون الاثبات في السودان –بتر ورثز-لندن 1981-ص232 -235 .(Krishna vasdev- The law of  evidence in the Sudan butterworths-london-1981-page232 -235)

[25] حكومة السودان ضد أ حمد محدد  حماد –م ا/م ك/297/70 مجلة الأحكام القضائية السودانية 1970 ص

[26]  فقد نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 ودستور السودان 2005 في المادة 34 /1 منه والمادة 4 /ج من قانون الإجراءات الجنائية 1991

 

[27] م ا/ م ك/ 188 /1971 مجلة الأحكام القضائية السودانية 1971 ص

[28] م ا /ا ن  ج/ 82/1972 مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1972 ص

[29]  كان الحكم في ظل قانون الإجراءات الجنائية  لسنة 1974  وكانت المادة 254 منه(وتقابل المادة253 من قانون1925 )  تعقد الاختصاص لقاضي المديرية لنظر الاستئناف ضد أحكام  المحاكم من الدرجة الأولى (بخلاف قاضي المديرية) أو الدرجة  الثانية  كما كان قاضي الدرجة الأولى سلطة استئناف لأحكام محاكم مجالس القضاة وكانت سلطة الاستئناف لا تسمع بينات فإن رأت ضرورة سماع بينات حول نقطة معينة فإنها توجه محكمة الموضوع بسماع البينة لأنها تحكم بناء على الأوراق اكتفاء بما تم سماعه أمام محكمة أول درجة. ( د. محمد محيي الدين عوض- قانون الإجراءات الجنائية السوداني معلقا عليه – مرجع سابق -  ص735 .)

[30] وهذا ما يجعلنا نؤكد على ضرورة أن يبين القاضي في محضره ملاحظاته على الشاهد حتى يؤسس لقناعة المحكمة الأعلى بقناعته وهذه من الخبرات التي توارثناها من أساتذتنا الأقدمين وكانوا يحرصون عليها ويؤكدون عليها في أحكامهم والتي نجدها للأسف قد توارت في الآونة الأخيرة وهو رصيد تجربة يجب أن يحرص الناشئة عليه ويسعوا له تحصيلا بالرجوع إلى الذخيرة القديمة من الأحكام. وحبذا لو أن المشرع الإجرائي قننها في أول فرصة تعديل في قانون الإجراءات الجنائية.

[31] ا.د. حاتم بكار- أصول الإجراءات الجنائية – منشأة المعارف بالإسكندرية- 2007- بند818-ص1116 (الاستئناف هو طريق للطعن عادي وناقل في الوقت ذاته إذ يترتب عليه إعادة طرح الدعوى على محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم.. وقد نصت المادة 239 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي على أن(تسمع محكمة الاستئناف بنفسها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق. ويسوغ لها في كل الأحوال أن تأمر بما ترى لزومه من استيفاء تحقيق أو سماع شهود ولا يجوز تكليف أي شاهد بالحضور إلا إذا أمرت المحكمة بذلك. وتنص المادة 242 من ذات القانون تعديل 2005 على أن (إذا حكمت المحكمة الابتدائية في الموضوع ورأت محكمة الاستئناف أن هناك بطلانا في الحكم أو بطلانا في الإجراءات أثر في الحكم تقضي بإلغائه وتحكم في الدعوى....) وهو النص القابل للمادة419/1 من قانون الإجراءات الجنائية المصري وبحرفيته. وأساس ذلك أن محكمة الموضوع قد استنفدت ولا يتها في الحكم في الدعوى موضوعا والعيب في الحكم عيب إجرائي رتب بطلان الحكم الابتدائي ويتم تصحيحه أمام محكمة الاستئناف وتتصدى للحكم في الدعوى لأنها لا تملك إعادة الدعوى لمحكمتها وقد استنفدت ولا يتها ولم يعد لها اختصاص تباشره ولا تملك محكمة الاستئناف أن تنشئ للمحكمة الابتدائية ولاية بخلاف القانون. راجع د. محمد عوض محمد المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية- منشأة المعارف-ب تص851 .

[32] م ا/ ا ن ج/64/1964  مجلة الأحكام القضائية السودانية 1974 ص

[33] م ع /م ك/1406 مجلة الأحكام القضائية 1986 ص

[34] حكومة السودان ضد السنوسي على بله مجلة الأحكام القضائية السوداني1988 ص

[35] مجلة الأحكام القضائية السودانية 1995 ص

[36] وتفرق محكمة النقض المصرية  في ذلك بين دليل البراءة ودليل الإدانة ولا ترى بأسا من استناد البراءة على دليل تم الحصول عليه بطريق غير مشروع. د. محمد عوض محمد-المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية- مرجع سابق- ص668.

[37] المادة98 من قانون العقوبات 1983

[38] المادة104/أ عقوبات1983

[39] المادة127 من ذات القانون

[40] المادة238 من قانوني1974 و1983 الإجرائيين والمادة 185 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 وهو القانون النافذ.

[41] كأمثلة لائحة الطوارئ لسنة 1987  المادة33/2 منها العقوبة في حدها الأدنى السجن لمدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن قيمة المنفعة أو أربعة عشر ألف جنيه أيهما أكبر.( سابقة حكومة السودان ضد عبد الله محمد بهاء الدين والفادني محمد أحمد مجلة الأحكام القضائية السودانية 1988 ص

[42] المادة 64/12 من قانون العقوبات 1983

[43] البحث منشور على موسوعة الأحكام القضائية و مجلة الأحكام القضائية السودانية 1990

[44] صدر المنشور بتوقيع مولانا خلف الله الرشيد رئيس القضاء وقتها وبصفته رئيسا للمحكمة العليا، والتي مهمتها رقابة صحة تطبيق القانون.

[45] يحمل المنشور تقيع مولانا جلال الدين محمد عثمان رئيس القضاء بتاريخ الثالث من أبريل 2005 .

[46] م ا/م ك/248/1977 – مجلة الأحكام القضائية السودانية 1977 ص

[47] م ا- م ك -10/1979 مجلة الأحكام القضائية السودانية 1979 ص

[48] م ا – م ك- 113/1976 مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1976 ص

[49] محكمة التميز – دبي هي محكمة القانون ومعيار التطبيق النموذجي للقانون وتقابل اختصاصا محكمة النقض المصرية والمحكمة العليا الاتحادية كمحكمة قانون تراقب صحة تطبيق القانون. وأحكامها أقرب في الحصول عليها والمتابعة.

[50]  أورده د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي – مرجع سابق – بند 2951 –ص 965 .

[51] نقض 21/2/1977 أحكام النقض س78 ص281 رقم 61 –أورده د. عوض محمد عوض –المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية – مرجع سابق –بند 668 –ص673-674 .

[52] د. عوض محمد عوض – المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية – مرجع سابق- بند 668 ص674- هـ (2)

وقد طبق القضاء السوداني ذلك وقد جاء في قضية ثابت جورج ومحمد كامل حسن يوسف م ع / ط ج / 28/1973( حكم غير منشور) فيما يتعلق ببينة الشريك أنه لا خلاف في أن أقوال الشريك تقبل ضمن البراهين التي تخضع للتقييم في تكوين عقيدة المحكمة ولكن القبول شئ والتقييم شئ آخر. وإن أقوال الشريك تحتاج لتعزيز وخلص الحكم إلي أن التعزيز الضروري لأقوال الشريك هو تأييد أقواله في واقعة توضيح ارتباط الفعل المجرم بشخص المتهم ولابد أن تكون في واقعة لا تؤيد أن جريمة قد ارتكبت فحسب بل تبين أن المتهم نفسه قد ارتكبها. وكذا في حكومة السودان  ضد علي عبد اللطيف و آخرين (م أ / أ ن ج / 315/76)

[53] في معنى الوجاهية د. عوض محمد عوض – المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية- مرجع سابق –بند 611 –ص609 . كان قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة  1974 و 1983 يجيزان أن تؤخذ أقوال متهم ضد آخر أو الآخرين ممن تجري محاكمته معهم، لصالح أو ضد أي من المتهمين الآخرين في نفس مرحلة الإجراءات ضده أو مرحلة تالية من نفس الإجراءات ويشترط أن تكون هذه الأقوال قد أعطيت في حضور المتهمين الآخرين (المادة 221 /1974 و 203 من قانون الإجراءات الجنائية 1983) ولم يتضمن القانون الحالي نصا مقابلا الأمر الذي يمكن القول معه أن المشرع السوداني قد عدل عن ذلك، وأن الأمر قد أصبح جزء من تاريخ التشريع، وإن كان قانون الإثبات لسنة 1994 قد نص في المادة 50/2 منه على أن أقوال الشريك قرينة  إلا أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار الفرق بين أقوال المتهم الشريك في المحاكمة وبينة الشريك في الجريمة والتي قد تسمع على اليمين إذا كانت أساسية للفصل في القضية بعد تقرير إدانته أو براءته.وفي القانون السوداني أيضا فيما يتعلق ببينة الشريك تحت عرض العفو المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974  و المادتين 216-217 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1983 وهو ما كان يعرف في القوانين التي تأخذ بالشريعة العامة الإنجليزية بنظام شاهد الملك والمادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 والأخيرة نصت على  الوعد بوقف تنفيذ العقوبة وهو أمر مختلف عن عرض العفو إذ أنه بينما ينتهي الأمر في حالة عرض العفو متى أوفى المتهم بالتزامه بالكشف عن غامض الدعوى فإنه يحكم له بالبراءة بينما في حالة الوعد بوقف تنفيذ العقوبة يدان كمتهم ويحكم عليه بالعقوبة وفقا للمقرر ولكن يصدر أمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها.

[54] د. عبد الحميد ألشواربي – التعليق الموضوعي على قانون العقوبات – الكتاب الثالث والرابع- منشأة المعارف بالإسكندرية- 2003 ص 324 .

[55] 29/5/1962 أحكام النقض س 13 ق130 ص 510 و 10/6/1974 س 25 ق134 ص 580 أوردهما ضمن أحكام أخرى د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي –ج 2 بند3235 ص 1090 .

[56] حكم محكمة النقض بجلسة 11/12/1930 مجموعة القواعد القانونية ج2 ق 129 ص 155 أورده المرجع السابق بند3237 ص 1091 . وجلسة 1/5/1950 أحكام النقض س1 ق178 ص547 وردت في المرجع السابق بند3238 – ص1091 ٍ                                                                                                                                                

[57] 25/12/1986 أحكام النقض س 37 – ق213 ص1121 – و6/12/1995 س46ق173 ص 1156 أورده د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي – مرجع سابق – بند3242  ص1092 .

[58] المرجع السابق بند 2955 ص 966 .

[59] 25/4/1921 المجموعة الرسمية س 23 ق 28 أورده د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في القانون الجنائي – ج 3- بند 3031983 .

[60] الهيئة العامة للمواد الجزائية 24/2/1988 –أحكام النقض – س 39 – هيئة عامة ص 5 – المرصفاوي في القانون الجنائي –ج 3 – مرجع سابق- بند 2957 ص 967 .

[61] 02/10/1987 أحكام النقض س 38-ق147 – ص811 . ورد في المرصفاوي في القانون الجنائي ج3- بند2963 ص 968 .

[62] 26/2/1973 أحكام النقض س 24 ق89 ص 427 – 2/4/1973 ق 97 ص 471 – 121/5/1973 ق171 ص639 . أوردها د. حسن صادق المرصفاوي – بند 2970 ص – 969 . المرصفاوي في القانون الجنائي ج 3 .

[63] 6/2/1985 أحكام النقض س36 ق35 ص220 – ورد في المرصفاوي في القانون الجنائي ج3- مرجع سابق – بند2977 ص 971

[64] لكن ذلك لا يمنع أن  يستند القاضي على بينات ضد ذات المتهم في قضية أخرى سمع بيناتها مع القضية التي ينظرها وفصل ضده فيها، لأنها بذلك تكون مما حصله القاضي نفسه من خلال إجراءات أمامه ضد ذات المتهم وبالتالي لا تكون قناعة أحد آخر.( مجموعة القواعد القانونية –ج 7 –ق 822 ص778 – المرصفاوي في القانون الجنائي – مرجع سابق – بند3092 ص995 .

[65] المرجع السابق – بند 2986 ص 973 – 13/7/1985 أحكام النقض س 36 ق 139 ص789.

[66] 3/11/1988أحكام النقض- س39-ق153- ص1012.

[67] 14/11/1987 أحكام النقض س38-ق11 ص88.

[68] نقض 27/1/1974 أحكام النقض س25 ص61 رقم14 –  أورده د. عوض محمد عوض – المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية- مرجع سابق- بند663 ص 668 .

[69] 25/11/1984 أحكام النقض س 35 ق185 ص 821 . ورد في  المرصفاوي في القانون الجنائي – ج3- مرجع سابق- بند2853ص291 .                                                                                                                                                  

[70] 19/12/1934 – مجموعة القواعد القانونية ج3-ق 204 ص 269 – ورد في المرصفاوي في القانون الجنائي – ج3 بند 3076 ص992

[71] 18/4/1984 أحكام النقض س 35ق97 ص 428 . ورد في المرجع السابق- بند3068 – ص991

[72] 2/10/1967 أحكام النقض س 18 ق178 ص891 -. ورد في المرصفاوي في القانون الجنائي – مرجع سابق ج3 بند3069 ص991 .

[73] د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية – مرجع سابق ص 752 .

[74] المرجع السابق – بند 364 – ص 990 – (15/2/1984 أحكام النقض س35 ق 31 –ص 153)

[75] ورد في المرجع السابق نفسه بند 3078 – ص 993 .

[76] ذات المرجع بند 3086 ص994

[77] البند 3091 من المرجع ذاته ص995

[78] (وحيث أن الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالقوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها.. ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق...)الطعن رقم11871 جلسة 5/10/2005 لسنة 66 غير منشور أورده أستاذ حسين على محمد على-سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة – مرجع سابق –ص464. وبذا ت المعيار قالت محكمة التمييز دبي(من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق..) جلسة 26/10/2009 غير منشور في المجلد ويمكن الرجوع إليه في موقع محاكم دبي على (ألنت)

[79] أورد د. محمد زكي أبو عامر آراء الفريقين ونا قشهما معا – الإجراءات الجنائية – مرجع سابق – بند 406:408 ص 754:760 .

[80] 2/2/1986 أحكام النقض س37 ق17-ص51 أورده د.حسن صادق المرصفاوي- في المرصفاوي في القانون الجنائي – مرجع سابق-ج1ص 66.

[81] 25/12/1986 أحكام النقض ص37 ق213 ص1121 . أورده د. المرصفاوي في ذات المرجع السابق على ذات الصفحة.

[82] 2/4/1956 أحكام النقضس7ق137 ص469 . أورده د. المرصفاوي – في المرصفاوي في القانون الجنائي ج1 – مرجع سابق- ص67 .

[83] المادة185 من قانون الإجراءات الجنائية النافذ.

[84] القاعدة رقم 13 الصادرة في العدد 3 سنة 1992 جزاء ص 936 جلسة 18-7-1992.

[85] القاعدة رقم 26 سنة1993 جزاء ص1109 .

[86] محكمة تمييز دبي – جلسة 26/10/2009 غير منشور.

[87] حكم محكمة التمييز بجلسة 20/4/2009 – غير منشور – مدون في نظام الحاسب الآلي – موقع محاكم – دبي -

[88]  الطعن رقم 112 لسنة 2006 جزاء – العدد السابع عشر 2006 – جزاء –ص119 -  محكمة تمييز – دبي – جلسة 13/4/2009 – منشور على موقع محاكم دبي صفحة المبادئ والقواعد القانونية

[89] القاعدة رقم 22 الصادرة في العدد 7 سنة 1996 ص 801  - جلسة 13/10/1996 .

[90] القاعدة رقم 3الصادرة  في العدد رقم 1 سنة 1990 جزاء ص 673.ٍ- الطعن رقم486 /2005 جزاء- منشور بالعدد السابع عشر لعام 2006 ص21 .

[91] القاعدة رقم 19 الصادرة في العدد 10 لسنة 1999 جزاء ص 1214

[92] حكم محكمة التمييز- دبي جلسة 13/9/2009 –منشور على موقع محاكم دبي على شبكة الإنترنت – تحت مسمى القواعد والمبادئ القانونية.

[93] حكمها في جلسة 13/4/2009 منشور على ذات الموقع تحت ذات المسمى.

[94] استئناف رقم2823  2010 جزاء والحكم الابتدائي المستأنف رقم-10624/2009 جزاء. كلاهما غير منشور.

[95] الاستئناف رقم1891/2010  استئناف- الحكم المستأنف رقم 12279/2009 جزاء كلاهما غير منشور.

[96] تنص المادة241 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي معدلة لسنة 2005 على أنه(إذا كان الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة فللمحكمة أن تؤيد الحكم المستأنف أو تلغيه أو تعدله سواء ضد المتهم أو لمصلحته، على أنه لا يجوز إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بالإجماع.

أما إذا كان الاستئناف مرفوعا من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله لمصلحة رافع لاستئناف..).

[97]  القاعدة رقم 15 العدد 6 سنة 1995 طعن رقم 1754جلسة 18/2/1995.

[98]  الطعن رقم 110/2006 – جزاء- العدد السابع عشر -­2006 ص129 . وذات العدد ص213  الطعن رقم 232/2006 جزاء

[99]  الطعن رقم 216/2003 و 229/2003 جزاء –مجموعة الأحكام والمبادئ القانونية الصادرة في مواد الجزاء عام 2003 الجزء  الثاني العدد الرابع عش رص 239 - الطعن رقم 248/2006 جزاء – مجموعة الأحكام والمبادئ القانونية الصادرة في المواد الجزائية عام 2006 – العدد السابع عشر ص243 -   محكمة التمييز – دبي – جلسة 9/2/2009 – منشور على موقع محاكم دبي – صفحة القواعد و المبادئ القانونية.

[100] محكمة التميز – دبي- جلسة 9/2/2009 – منشور على موقع محاكم دبي – صفحة القواعد والمبادئ القانونية.

[101] جلسة 26/10/2009 غير منشور في المجلد وارد في أحكام محكمة التميز –دبي- على موقع محاكم دبي على الإنترنت.

[102] ذات الجلسة (26/10/2009). في الهامش السابق وموضع النشر.

[103] القاعدة رقم 13 الصادرة في العدد 3 سنة 1992 جزاء رقم الصفحة 936 .

[104] الطعنان رقمي357لسنة22 و74لسنة23 القضائية"شرعي جزائي)- مجموعة الأحكام الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا من دوائر المواد الجزائية والشرعية- من يناير إلى آخر ديسمبر2004 –إعداد المكتب الفني بالتعاون مع كلية الشريعة والقانون ط1-1427-هـ-2006مص47 .

[105] الطعن رقم15/لسنة24 القضائية"نقض جزائي" المرجع السابق ص 65 .

[106] الطعن رقم 155 لسنة23 شرعي- جلسة 9/11/2002 . فهرس مجموعة الأحكام الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا من دوائر المواد الجزائية والشرعية.- السنة الرابعة والعشرون-2002 (من يناير إلى ديسمبر2002- ط1-2004م