عقوبة الجلد في القانون السوداني

مقالات قانونية عقوبة الجلد في القانون السوداني

عقوبة الجلد

تأصيلا ونظرا وتطبيقا

إعداد عبدالله الفاضل عيسى- المفتش القضائي – ديوان سمو الحاكم – دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة

كثر الحديث في الأوساط القانونية ومجالس المدينة وبعض الوسائط الإعلامية عن عقوبة الجلد كعقوبة مقررة قانونا، البعض يعترض على تقريرها قانونا باعتبارها عقوبة مهينة للبشر والبعض لا يعترض علي العقوبة تشريعا ولكنه يعترض على أسلوب تنفيذها.

لم يقتصر ذلك على المستوى الداخلي بل امتد إلى خارج السودان، و لا تكاد تدخل  موقع من المواقع المتعددة في الشبكة المعلوماتية (الانترنت) لا تقع عينك على مادة في الموضوع سواء كان من سودانيين أو غيرهم. ومن أمثلة ذلك ما أورده الأستاذ الصحفي منصور الحاج في موقعه الخاص الذي أسماه (آفاق) في 29/12/2010 بعنوان (يا أهل السودان إن الجلد والقطع والرجم عقوبات إسلامية وليست إنقاذية) وقد بدأ القول بأنه:

(حضرت مساء السبت الماضي ندوة نظمتها منظمة المرأة السودانية  الأمريكية في العاصمة  واشنطن تنديدا بحادثة الجلد التي تعرضت لها مراهقة سودانية باتت تعرف بفتاة اليوتيوب وصب المتحدثون جام غضبهم على النظام الحاكم في السودان وطالبوا بإسقاطه وامتلأت القاعة بلوحات تحمل شعارات من قبيل " لا لضرب المرأة " و "لا لإهانة المرأة" ولوهلة تخيلت أن فتاة اليوتيوب أول فتاة تجلد في التاريخ وأن حكومة الإنقاذ أول من ابتكر هذا النوع من العقوبات التي وصفها بعض الحاضرين بالهمجية والبربرية ولست أدري إن كانوا يدركون أنهم بذلك الوصف ينتقدون شريعة رب العالمين، وهو الأمر الذي– وبحسب أحكام الشريعة نفسها- يدخل القائلين في دائرة المرتدين الذين هم تتوجب استتابتهم و أن أبو قتلهم.)

ساق الكاتب بعدها النصوص القرآنية التي قررت عقوبة الجلد(2-4 من آيات سورة النور) وكذا أمر شرب الخمر وعقوبة الجلد المقررة له وقال (و أنا أتساءل هنا على ماذا كان يعترض المعترضون؟ فلو كان الاعتراض على الجلد كعقوبة فإن من يجب الانتقاد إليه هو رب هذه الشريعة وليس البشير ونظامه)

 و إن كان في المقال كثير مما كان يجب التوقف عنده لكن ليس المجال هنا مجال ذلك بل قصدت أن أبرز الاهتمام بالأمر داخليا وخارجيا وربما يكون للأمر إشارة لاحقة.

من ذلك أيضا ما نسب للشيخ الغنوشي (رئيس النهضة الإسلامية التونسية) من تعليق على مقترح بروفسور نرويجي بتطبيق عقوبة الجلد الإسلامية من منح المجرمين حق الاختيار بين عقوبة السجن وعقوبة الجلد التي ترد في الشريعة الإسلامية - حيث نسب إليه من موقع (إسلام أون لاين) بتاريخ 26-1-2010 قوله ( إن الغرب لديه قدر من الموضوعية في التعامل مع الشرائع الإسلامية برغم مناصبته العداء مشددا على " أن الإسلام لا يقضي بالمسارعة في العقوبة وإنما العمل على إزالتها بإزالة أسبابها) عموما أخذ المقترح حظه من التأييد والمعارضة مما يؤشر إلى أن الأمر فيه من المحاسن ما جذب له حتى من يناصبون الإسلام العداء.

ومن ذلك كثير وكثير من شاكلة بحث د.عزالدين كيحل الأستاذ الجامعي في جامعة محمد خيضر بسكر بعنوان (عقوبة الجلد في الفقه الإسلامي وإمكان تطبيقها في الأنظمة الجزائية الحديثة)[1]

في هذا الإطار و إسهاما في الجهد المبذول لوضع ألأمور في نصابها كان هذا البحث الذي يشتمل على التأصيل للعقوبة وبيان لموقف المشرع السوداني منها، إلى جانب بيان الطريقة المثلى لتنفيذ العقوبة ومدى أخذ المحاكم بها على نحو سليم.

في سبيل ذلك سيجيء البحث في فصلين ويتكون كل منهما من مبحثين على النحو التالي:-

الفصل الأول: عقوبة الجلد تأصيلا.

المبحث الأول: عقوبة الجلد في القرآن الكريم.

المبحث الثاني: عقوبة الجلد في السنة المطهرة

الفصل الثاني: عقوبة الجلد في التشريع السوداني.

المبحث الأول: عقوبة الجلد في القانون السوداني ما قبل التقنين الإسلامي

    (من قانون العقوبات لسنة 1889الى قانون العقوبات لسنة 1974)

المبحث الثاني: عقوبة الجلد في التقنين الإسلامي.

(قانون العقوبات لسنة 1983 و القانون الجنائي لسنة 1991 )

الفصل الأول

عقوبة الجلد تأصيلا.

بعض الناس على ما تقدم أنكر على المشرع السوداني أخذه بعقوبة الجلد متناسيا أن المجتمع السوداني مجتمع مسلم ومن الطبيعي أن يحتكم إلى الشريعة الإسلامية كلا متكاملا، ولا يفرق بين الصلاة والصوم والحج كمفروضات في الإسلام والتشريع الجنائي بما فيه عقوبة الجلد. وكما أنه لم يعترض أحد يوما على التزام الشعب السوداني بالصلاة والصوم والزكاة، ولم يخرج عن ذلك إلا من عصي ربه، وهذا مرده فيه إلى الله يهديه أو يذره في خوضه يلعب فدور الدولة فيه دور الدعوة إلى الله والسعي لهداية الناس. أما وأن الأمر تعلق بحق الجماعة كلها في الأمن والاستقرار والطمأنينة فكان لابد من أطر الناس إليه أطراً. فكان التشريع أو كان التقنين بمعنى أصح تمشيا مع قاعدة ألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص على هدي (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)[2]

لبيان ذلك فيما يلي سند عقوبة الجلد من القران الكريم والسنة الشريفة في مبحثين متتالين على الترتيب.

المبحث الأول

عقوبة الجلد في القرآن الكريم

قال الله سبحانه وتعالى في الآية الثانية من سورة النور.

 ( الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)

  وفي الآية الرابعة من ذات السورة:

 (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم  ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون).

واضح أنها عقوبة تقررت لجريمتي الزنا والقذف وهما جريمتين ضد العرض و لا يماري أحد في أنهما من أخطر الجرائم على المجتمع لما يترتب عليهما من اختلاط في الأنساب وانتهاك للأعراض، وما يمكن أن ينشأ عنها من ردود فعل عنيفة أدت وتؤدي في بعض الحالات إلى إزهاق الأرواح وزجت بكثير من الناس في السجون.

فالجريمة الأولى اعتداء على العائلة الإسلامية وهي نواة المجتمع لإسلامي وأن هذه الجريمة اعتداء على نقاء الأنساب، وهو حق للمجتمع الإسلامي في أن يكون جميع أبنائه ذوي نسب شرعي[3]

وحقيقة لا وجه لأي اعتراض على عقوبة الجلد كعقوبة حدية قررها  المولى جل وعلا على أخطر جريمتين على الأعراض ولا أحد ينكر ضرورة حماية الأعراض  ولا أن الله أخبر بعباده وما يصلحهم أو يفسدهم، و لا أعلم منه سبحانه بنفوس البشر وشهواتهم وميولهم.

فإذا كان القائل بهذا يظن أن في التشريعات الوضعية ضالته ومبتغاه فليفسر لنا لماذا تتعرض هذه القوانين النموذجية في تقديره للتعديل والتبديل والالغاء بين حين وآخر أليس لأن الجريمة تجاوزتها وما أجدت الوسائل والعقوبات المقررة لها في معالجتها وضبط آثارها المفسدة للمجتمع وبالتالي كانت مصلحة المجتمع أولى بالرعاية والحماية، الأمر الذي استوجب تشديد العقوبة،وتشديد الإجراءات؟ أليس في هذا إهدار لمصلحة المعتدي على حرمة المجتمع وأمنه وأمانه، وتقديما لحق المجتمع عن حق الجاني؟

أليس هذا جهد بشري ثبت قصوره مما أجبر على تعديله؟ أو لم يكن لولا قصور الرؤية وضيق الأفق كان يمكن للتشريع ذاته أن يكون من الأساس بما وصل إليه التعديل؟ لو كان للمشرع الوضعي مقدرة النفاذ إلى المستقبل واستشرافه بذات مقدرته على إدراك الواقع والتعايش معه كان تشريعه سيكون على الوضع الأفضل؟

فما بالك بتشريع قرره خالق البشر والأعلم بمقدراتهم وقدراتهم وضعف نفوسهم وقوة نوازهم وما فيها من مكامن الخير والشر، ومن يملك قرة الاطلاع على الغيب والحاضر والمستقبل وماكان وما سيكون وما يمكن أن يكون ألا يكون هو الأفضل تشريعا والأحكم تقديرا؟ إن كانت الإجابة بنعم وليس من إجابة سواها إلا على سبيل المكابرة والمعاندة، فإن الله القادر على كل ذلك ومن بيده ملكوت السماوات والأرض  قضى أن يعاقب الزاني البكر بالجلد، أيكون في ذلك اعتراض منطق وعقل؟ أم هو فقط الكفر والالحاد وانكار مقدرة الخالق وحكيم تدبيره لشأن عباده؟ أتتصور يا هذا أنك أخبر وأعلم بشأن ما يصلح العباد وما يفسدهم وما ينفعهم ويضرهم من الله؟ أم ترى أن الله يشرع لعباده اليوم ما لا يصلحهم غدا؟ بمعنى قصور التصور والإحاطة؟ أم لديك الدليل على أن ما ورد في الآيات المشار إليها من سورة النور ليست قرآنا أو أنها محذوفة أو ملغاة من المصحف الشريف أو بقي رسمها دون حكمها؟ إن قلت بذلك كله أو فهذا كفر صراح بواح لا لبس فيه ولا جدال وإن كنت ممن دعيت مسلما أو ادعيت الإسلام فقد ارتدت عن دينك أو كفرت بخالقك وليس في قولك ما يستوجب الرد أو الاستماع إليه. فلا ينكر المعلوم بالضرورة إلا فاسد العقل فاقد المنطق وأحرى بألا يؤبه لقوله فهو هراء لا محاجة فيه.

والأمر كذلك فلنقل أن عقوبة الجلد عقوبة ربانية باقية ما بقيت الحياة، وما بقي في المجتمع منتهك للأعراض ، و خائض في الأنساب منتهكا للعفاف. و سيرا على ما طرحناه من عناصر البحث نبين أحكام هذه العقوبة وضوابطها.

 وقناعة بذلك لم يصل الأمر بمشرعنا في القانون الجنائي 1991 أن يلغيها ، نعم لم يسلك طريق سلفه في جعلها تسود معظم الجرائم وتصبح تقريبا عقوبة ثابتة فيه إنما جعلها عقوبة للجرائم الحدية المقررة لها قرآنا وسنة وتعذيرا لجرائم محدودة متعلقة بالانضباط العام للشارع والحفاظ على أمنه وسكينته[4]  ولم يكن ما سبق تشريعه من قانون العقوبات من الأول (قانون العقوبات لسنة 1889 إلى الحالي 1991 ) خاليا من عقوبة الجلد أو الضرب بأية أداة رآها المشرع. وسيجيئ طرح ذلك في موضعه.

من حيث التشريع الجنائي الإسلامي فالشريعة الإسلامية تحرم شرب الخمر لذاته سواء أسكر أم لم يسكر. وقد أجمع فقهاء الشريعة –عدا أبو حنيفة وأصحابه على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام ويفرق أبو حنيفة بين الخمر وغيرها من المسكرات ويرى العقاب على شرب الخمر سواء أسكر أم لم يسكر أما ما عدا الخمر فلا يعاقب عليه إلا إذا أدى إلى السكر فعلا[5] وتقرر عقوبة شرب الخمر أو السكر الجلد حدا.

معلوم من الدين بالضرورة أن الخمر حرام على المسلم وقد أمر الله سبحانه وتعالى باجتنابه والاجتناب أعلى درجات المنع فالنهي لدرجة حتى عدم الاقتراب منه ناهيك عن تناوله. قال تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)[6] (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله فهل أنتم منتهون)[7] وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون...)[8] فالنهي هنا لأنها تغيب العقل فلا يدري ما يقول ولا يتناسب ذلك مع التعبد بالصلاة وما فيها من تفكر وتدبر وقلبٍ حاضر وعقل متقد يدرك ويفهم.[9]

هذا ما كان من عقوبة الجلد بمعناها ومصطلحها المباشر وقد وردت كوسيلة أخرى للإصلاح وتقويم السلوك داخل الأسرة في علاقة الزوجين ووجوب خضوع الزوجة لزوجها وطاعته، ومجازاتها عن خروجها عن هذه الطاعة بالضرب، ولا يختلف الأمر كثيرا خاصة وقد استعمل الضرب في التعبير عن عقوبة الجلد في مجازاة شارب الخمر و كعقوبة تعزيرية. وقد يستعمل الضرب في مقام الجلد فقد ورد في فقه السنة[10] ( وعن أنس قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين ثم أتي به أبوبكر فصنع مثل ذلك ثم أتي به عمر فستشار الناس في الحدود فقال ابن عوف(أقل الحدود ثمانون فضربه عمر)[11]

قال الله تعالى في شأن النساء وقوامة الرجال عليهن ( الرجال قوامون على النساء بما فضل لله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاّتّي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا.)[12]

             المبحث الثاني: عقوبة الجلد في السنة المطهرة

قبل أن نطرح ما تقرر في السنة الشريفة بشأن عقوبة الجلد يلزم تحديد ما نعنيه بتعبير السنة.

من حيث اللغة تطلق السنة على الطريقة أو السيرة حسنة كانت أم سيئة[13] ومنها ما ورد في القرآن الكريم (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا)[14] ومن قوله صلى الله عليه وسلم (من سن سنة سيئة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)[15]

أما من حيث الشرع فتطلق على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم و نهى عنه أو ندب له قولا أو فعلا، وقد يقصد منه وفقا للسياق ما كان عليه عمل الصحابة رضوان الله عليهم واجتهدوا فيه وأجمعوا عليه ومن أمثلته جمع المصحف الشريف وتدوين الدواوين فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.)[16]

عند علماء الحديث وقد اهتموا بأحوال الرسول صلى الله عيه وسلم باعتباره القدوة في كل شيء فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل و أخبار وأقوال وأفعال . وعند علماء الأصول هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي . أما  عند الفقهاء فهي ما يقابل ا لفرض والواجب فهي أحد الأحكام التكليفية الخمسة (الواجب والحرام والسنة والمكروه والمباح).

يعنينا في هذا البحث ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام الشرعية بشأن السياسة العقابية في الشريعة الإسلامية أو قل بمعنى أدق السياسة الجنائية التي يقوم عليها التشريع الجنائي الإسلامي. فالسنة بهذا المعنى و في هذا الإطار أحد قسمي الوحي  الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القسم الثاني  فالسنة بهذا المعنى صنو القرآن و منزلة من الله تعالى معنى فقد قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)[17]  فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه من التشريع ليس حديثا عاديا ، إنما هو وحي من الله يأمر فيه بأمر الله وينهى عنه بنهيه. و من المعلوم من الدين بالضرورة أن الفرق بين الوحي القرآني والسنة أن الوحي القرآني وحي من الله لفظا ومعنى ويتعبد به و لا تصح الصلاة إلا به أما السنة فهي من عند الله معنى وألفاظها للنبي صلى الله عليه وسلم و لا يتعبد بها و لا تصح الصلاة بها.[18]

من هنا نقف على ما جاء في السنة المطهرة بشأن عقوبة الجلد.

علمنا فيما تقدم أن عقوبة الجلد قد تقررت بشأن الزاني البكر بنص القرآن الكريم المار ذكره، غير أن في الأمر تفصيل بين الفقهاء، فالجمهور يوجب على البكر الزاني التغريب مع الجلد، عدا أبو حنيفة الذي لا يوجبه فهو يرى أن التغريب للإمام إن رأى غرب وإلا فلا ، أي بلغة القانون سلطة جوازيه للإمام (المشرع عندنا). ولكل حجته:

حجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله إن ابني هذا كان عسيفا – أي أجيرا – على هذا ، زنى بامرأته فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام و أغد يا أنيس  - لرجل من أسلم – إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها) وفي هذا دلالة على تغريب الزاني مع الجلد.مائة إذا كان بكرا لم يتزوج فأما إذا كان محصنا وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل فإنه يرجم.

 أما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم يرون أن هذا الحديث منسوخ أو غير مشهور.[19] وأنه لم يرد في الآية فيكون زيادة عليها وأما الحديث فخبر الواحد و لا يعمل  به و لا يكون من تمام الحد وإنما يترك الأمر إلى الإمام ويكون من باب التعزير.  و ما فعله بعض الصحابة كان باجتهاده.[20] و في هذا قال الإمام أبو حنيفة قولته المشهورة (كفى بالنفي فتنة)

هذا فيما يتعلق بحد البكر أما حد المحصن فهو الرجم وقد اختلف الفقهاء أيضا حول ما إذا كان يجمع بين الجلد والرجم .فقد قال المالكية والشافعية والحنفية لا  يجوز الجمع بين الرجم والجلد على المحصن ،لأن حد الرجم نسخ حد الجلد ورفعه، ولأن الحد الأصغر ينطوي تحت الأكبر، و لا تحصل منه الفائدة المرجوة، و هو الزجر والإقلاع عن الذنب.غير أن الحنابلة رأوا أن يجلد في اليوم الأول ثم يرجم في اليوم الثاني لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جلد رجلا يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة.[21]

أما الجلد في حد القذف فقد ثبت على ما تقدم بنص القرآن الكريم في الآية الرابعة من سورة النورعلى ما تقدم وحده ثمانين جلدة. هذا عن القذف العام أما الخاص (قذف الرجل زوجته أي اتهامها بالزنا فذاك حكمه اللعان وليس مما نورده في هذا البحث. ومثله مثل حد الشرب حد غير مهلك ولا ينبغي أن يؤدي إلى إهلاك فلا يقام في حر ولا برد شديدين.خشية الهلاك ولا على المريض حتى يبرأ. ولا يجمع الضرب في مكان واحد بل يفرق على كل الجسد عدا الرأس والمذاكير.[22]

وعقوبة الجلد كما هي عقوبة حدية على ما سبق بيانه هي عقوبة تعزيرية على كل جناية ليس فيها حد مقدر. سواء كانت الجناية في حق الله أو حق العبد من أمثلة حق الله ترك الصلاة والصوم مثلا ومن أمثلة حق العبد كإيذائه لغيره بالتعدي على سلامة بدنه مثلا ، أو إيذائه بقول يحتمل التصديق والتكذيب كأن يقول له يا فاسق مثلا أو يا سارق أو شارب الخمر ونحو ذلك كل هذا يوجب التعزير لأنه آذى غيره.[23]

وقد ثبت التعزير بالسنة القولية والفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم. فقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داؤد عن هاني بن نبار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) وقال عليه الصلاة والسلام (مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا.)[24]

صحيح أنه هنا على سبيل التأديب والتهذيب لأن أفعال الصغار ليست جناية توجب العقوبة لكنه أي الضرب أمر مشروع على سبيل التأديب والتعزير كما تقدم عقوبة على فعل لا حد مقدر فيه.[25]

وقد وردت في الفقه الإسلامي ضوابط وأحكام لتنفيذ الجلد فقد جاء في فقه الأحناف (و أما حد الجلد فأشد الحدود ضربا حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف لأن جناية الزنا أعظم من جناية الشرب والقذف. وقيل في التخفيف أنه بتخفيف الجلدات. بينما لا يخفف جلد الزاني البكر لقوله تعالى( ولا تأخذكما بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله ) (النور- 2.)[26]  وقد ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يضرب سائر الأعضاء ما عدا الفرج و الوجه و الرأس وكذا أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة يجرد الرجل في  ضرب الحدود كلها ما عدا القذف ويضرب قائما.[27]

ويجلد الرجل  قائما غير ممدود عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، و أما المرأة فتجلد جالسة لأنه أستر لها. و يشترط الفقهاء أن يكون الجلد بين بين لا مبرح ولا خفيف، وليس للجلاد أن يمد يده بالسوط بعد الضرب لأنه يعد جلدة أخرى، فعليه أن يرفع السوط لأعلى بعد أن يمس جلد المجلود، وليس للجلاد أن يرفع يده فوق رأسه، و لا يبدي إبطه حتى لا يكون الجلد شديدا يمزق الجلد ويخشى منه الهلاك فالعقوبة ليست مهلكة.[28]

و لا يقام الحد على الحامل حتى تضع حملها سواء كان الحمل من زنى أو غيره و لا على المريض الذي يرجى شفاؤه حتى يشفى من مرضه، أما إن كان مريضا لا يرجى شفاؤه فيرى أبو حنيفة وأحمد والشافعي أن يقام عليه الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف ، و لا يوافقهم مالك على هذا القول.[29] و لا يقام الحد في برد شديد و لا حر شديد.[30]

وسيلة تنفيذ عقوبة الجلد هي السوط فقد روي عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته[31] وسيجيء في موضعه تفصيل عن تنفيذ العقوبة.

هذا ما كان من أمر التأصيل، أما أمر التشريع والتقنين فسيرد في الفصل الثاني وعلى ماسبق بيانه فإن الأمر يجئ على مرحلتين من مراحل التشريع السوداني ما قبل استيعاب أحكام الشريعة الإسلامية وما بعده على النحو الذي سيرد فيه.

الفصل الثاني

عقوبة الجلد في التشريع السوداني.

عقوبة الجلد عقوبة بدنية وهي من العقوبات التي نص عليه المشرع السوداني في كل القوانين من الأول حتى الحالي كانت المادة(41) من القانون الأول قد نصت عليها ونصت المادة 64 من القانون الثاني على عقوبة الضرب بالمقرعة  و كان نصها يقرأ كالمبين في الهامش[32] لكن القانون الثالث لم ينص عليها ولم تعد مما يجوز توقيعه من عقوبات . أما المادة (64) من القانون الرابع قد نصت في الفقرة "د" منها على عقوبة الجلد، وقد حددت وسيلته (بالسوط.) ولم يحدد المشرع في القانون الحالي عددا معينا أو محددا لعقوبة الجلد بمثل ما حدده القانون السابق له (الرابع) والذي حددها في الفقرة "8" من المادة( 84) بأنها يجب ألا تزيد على مائة جلد، ولا تقل عن خمسة وعشرين جلده ، ولم تحدد المادة 64 "و" عددا للجلد ، كانت المادة 76 من قانون العقوبات الثالث قد نصت على أنه:                                                                      

( يجوز لمحكمة القاضي من الدرجة الأولى أو الثانية عند نظر القضية بصفة إيجازية، أن  تحكم على المتهم الذكر بالجلد بالسوط بما لا يزيد على خمس وعشرين جلدة بدلا من الحكم عليه بالسجن أو بأية عقوبة أخري يجوز الحكم بها عليه طبقا للقانون.)[33]

على ذلك فهي في ذاك القانون (الثالث) عقوبة بديلة، توقعها محكمة القاضي من الدرجة الأولى على سبيل الجواز عن العقوبة المقررة للجريمة.

 و كانت المادة 76 من القانون الرابع قد أوردت أن عقوبة الجلد بالسوط توقع إذا كانت هي العقوبة الشرعية أو العقوبة المقررة للجريمة، وإذا اتسم تصرف المتهم بالاستهتار بالنفس و المال أو القيم الأخلاقية بحيث ترى المحكمة ضرورة توقيع عقوبةالجلد عليه.                                                           وقد نصت المادة (35) من القانون الحالي على عقوبة الجلد، وجاء نصها كالآتي:

(1- فيما عدا جرائم الحدود، لا يحكم بالجلد عقوبة على من بلغ الستين من عمره ولا على المريض الذي يعرض الجلد حياته للخطر أو يضاعف عليه المرض.

2- إذا سقطت عقوبة الجلد بسبب العمر أو المرض يعاقب الجاني بعقوبة بديله)

وقد نص المشرع السوداني في قانون العقوبات على ضوابط تراعى عند توقيع وتنفيذ هذه العقوبة فنجدها في القانون الأول والثالث كانت توقع على الذكور دون الإناث وأيا كانت سنهم لأنه لم يرد تقييد في النص ولم يقصرها القانون الرابع على الذكور، بل إطلاق النص يجعلها توقع على الجميع.[34]

أما القانون الحالي فانه منع الحكم بها على من بلغ الستين من عمره، وعلى المريض الذي يعرض الجلد حياته للخطر أو يضاعف عليه المرض[35] باستثناء الحدود وفي هذه الحالة إذا سقطت عقوبة الجلد بسبب العمر أو المرض يعاقب الجاني بعقوبة بديله .

تنفيذ العقوبة:

وسيلة تنفيذ عقوبة الجلد هي السوط فقد روي عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته[36] وسيجيء في موضعه تفصيل عن تنفيذ العقوبة.

في القوانين السابقة (العقوبات من الأول حتى الثالث ) كان التنفيذ يتم زمانا ومكانا وفق ما تحدده المحكمة ويجوز أن تنفذ  في حضور القاضي أو دون حضوره، وفي كل الأحوال لا تنفذ على دفعات[37] وإذا ما ظهر للقاضي أو الموظف الحاضر عند الجلد، قبل التنفيذ أن المحكوم عليه غير لائق للجلد صحيا، أو أثناء التنفيذ وضح أن المحكوم عليه ليس في حالة صحية ملائمة لتحمل تنفيذ باقي العقوبة، فيجب إيقاف التنفيذ وإبلاغ الأمر إلى القاضي في حالة أن يكون التنفيذ  يتم دون حضور القاضي بحكم المادة (270/1) إجراءات جنائية1974.[38]

أما القانون الحالي فقد جعل شروط التنفيذ أن:

1- يجلد الرجل بصفة عامة قائما بلا قيد ولا شد، أما المرأة فتجلد قاعدة ومن حيث وقت التنفيذ ومكانه تحددهما المحكمة.

2- وسيلة التنفيذ هي السوط المتوسط أو أية أداة مماثلة .

3- يكون الجلد دفعة واحدة، معتدلا، وسطا لا يشق ولا يكسر وعلى غير الوجه والرأس والمواضع المهلكة.

          4- وتراعى الحالة الصحية للمحكوم عليه عند التنفيذ [39]

وهذا حكم واضح بنص المادة (194) من قانون الإجراءات (1991 ).

 ومع النصوص التشريعية والتوجيهات الواضحة فان تجاوزات كثيرة وقعت من بعض القضاة قبل وبعد صدور قانون العقوبات 1983 الأمر الذي استدعى إصدار منشور جنائي يحدد الضوابط اللازمة بشأن تطبيق وتنفيذ هذه العقوبة[40] وقد سبب إصداره بما جأر به كثير من المواطنين من شكوى من لجوء بعض المحاكم إلى توقيع عقوبة الجلد على المحكوم عليهم كبار السن وفي أغلب الأحيان تنفذ العقوبة دون عرض المدان على الطبيب لمعرفة ما إذا كانت حالته الصحية تمكنه من تحمل عقوبة الجلد، كما أشار المنشور إلى حالة علق عليها رئيس القضاء الأسبق على تنفيذ العقوبة دون عرض المحكوم عليه على الطبيب الأمر الذي يدل على أن الأمر كان على ذات الحال من قبل وليس جديدا،  الأمر الذي يؤكد القناعة بالتقيد بالوقوف على الحالة الصحية للمحكوم عليه.

 كما شدد المنشور على وقف تنفيذ العقوبة إذا ما استؤنف الحكم حتى صدور الحكم الإستئنافي. ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان إعادة التأكيد على ضرورة التزام الأخوة القضاة بكل هذه الضوابط ، فالأمر من قبل ومن بعد تحقيق العدالة و لا ننس أن الأمر الآن ليس مجرد وظيفة بل تعبد بما يرضي الله ورسوله وليس للقاضي أن ينتقم أو يعاقب لشيئ في نفسه مهما كان، وليكون الأمر كذلك ليس أقل من توخي الضوابط الشرعية والقانونية على الأقل من باب طاعة ولي الأمر واستبراء للنفس والدين وخير للقاضي ألا يلقى الله بجريرة أحد أو القسوة على أحد بلا مبرر شرعي. ولو التزم الإخوة القضاة بهذه الضوابط ما كان لحادثة مثل حادثة فتاة (اليوتيوب) تطفو على السطح ويشتد حولها الجدل المبرر وغير المبرر. وما كان للمواطنين أن يجأروا بالشكوى على قرار ما جاء بالمنشور المشار إليه.


النتائج

- عقوبة الجلد عقوبة شرعية فرضها الله جل في علاه في القرآن الكريم المنزل لفظا ومعنى علي نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى لسان نبيه الكريم قولا ولفظا ووحيا من حيث معناه.

- من العقوبات التي قررها المشرع السوداني سابقا ولاحقا في قانون العقوبات والقانون الجنائي.

- عقوبة الجلد عقوبة حدية على جرائم شرب الخمر والزنا لغير المحصن والقذف كما أنها عقوبة تعزيرية وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية.

من ضوابط تطبيقها شرعا وقانونا أن يستصحب أنها عقوبة غير مهلكة ولا ينبغي أن تجاوز حدها بما يؤدي إلى هلاك المحكوم عليه بالجلد، وأن يرجأ تنفيذها في الحر الشديد والبرد الشديد وكذا شأن المريض المأمول شفاؤه وأيضا على الحامل والنفساء.

- يجلد الرجل قائما في غير ما نزع لثيابه ولا مد ولا شد، وتجلد المرأة قاعدة وبما يحفظ ستر عورتها.

- لا تنفذ عقوبة الجلد في حالة استئناف الحكم إلا بعد صدور الحكم الاستئنافي.

- كعقوبة تعزيرية لا توقع على من بلغ الستين، ولا على المريض الذي يزيد الجلد من مرضه أو يؤخر شفاؤه.

- كعقوبة حدية لا تسقط وتنفذ على من به مرض مزمن أضعف مقدرته على تحمل العقوبة على نحو يؤمن تنفيذ الحد ويتناسب وحال المريض بحسبان الحدود كفارات كما هي زواجر.

 

التوصيات

- أن يتابع القاضي الأول في كل محكمة تنفيذ عقوبة الجلد حدا كان أو تعزيرا.

- يهتم التفتيش القضائي بمراجعة الأحكام بالجلد للوقوف على مدى صحة ودقة تنفيذها وأن يكون ذلك من عناصر تقدير درجة كفاءة القاضي واهتمامه بعمله والتزامه تنفيذ المنشورات الجنائية ذات الصلة.

- تتلقى إدارة التفتيش والشكاوى وتتابع كل الشكاوى المترتبة على سوء تنفيذ عقوبة الجلد أو الخطأ الواضح فيها، وإبلاغ الأمر للسلطة المختصة.

- التركيز على التأصيل الشرعي في مناهج التدريس في كليات القانون والشريعة والقانون، ومعاهد التدريب القضائي أو مناهج التدريب للقضاة والمستشارين القانونين والمحامين تحت التدريب.


المراجع والمصادر

أولا – القرآن الكريم:

1- القرآن الكريم (سورة النور)

2-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي- دار الحديث – القاهرة- الطبعة الأولى 1417 هـ-1996 م

3- أحكام  القرآن لابن العربي – دار الكتب العلمية بيروت –ط 1

ثانيا- الأحاديث النبوية:

1- نصب الراية – تخريج أحاديث الهداية – تحقيق أحمد شمس الدين – المجلد الثالث – منشورات محمد علي بيضون – دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الثانية 2002.

2- المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة للسخاوي من رواية الصحابي عبد الله بن عمرو.

3- صحيح الترمزي – 5 -44-45 – باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع.

4- نصب الراية – تخريج أحاديث الهداية – تحقيق أحمد شمس الدين – المجلد الثالث – منشورات محمد علي بيضون – دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الثانية 2002.

ثالثا - الفقه الإسلامي:

1 -الفقه على المذاهب الأربعة- عبد الرحمن الجزيري – دار إحياء التراث الإسلامي – بيروت-الطبعة الثانية- ب ت.

2- التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي- عبد القادر عودة-   دار الكاتب العربي بيروت – ج2- ب ت.

3 – د.محمود نجيب حسني- التشريع الجنائي الإسلامي -

 

فقه السنة –السيد سابق- دار الفتح للإعلام العربي - القاهرة – ج2 –الطبعة الأولى-1421هـ-2000 م.

المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة -  للسخاوي –محمد بن عبدالرحمن السخاوي- دار الكتاب العربي – بيروت – ط 1- 1405هـ-1985 م.

شرح فتح القدير –لابن الهمام – مع تكملة نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار على الهداية –ط 1- المطبعة الأميرية. ب ت.

رابعا- الفقه القانوني:

  1. د.محمود نجيب حسني –الفقه الجنائي الإسلامي –دار النهضة العربية – القاهرة – الطبعة الأولى – 2007-1427هـ
  2. قانون الإجراءات الجنائية السوداني معلقا عليه- مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي-1979 .

خامسا - القوانين:

   قانون العقوبات السوداني لأعوام (1889 -1925-1974 -1983-1991 . في نصوصها الواردة في البحث)

 


[1][1] مجلة المنتدى القانوني – العدد الخامس

[2] الإسراء 15

[3] د.محمود نجيب حسني –الفقه الجنائي الإسلامي –دار النهضة العربية – القاهرة – الطبعة الأولى – 2007-1427هـ.

[4] منها شرب الخمر واستفزاز مشاعر الغير والإخلال بالسلام العام.

[5]  التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – عبد القادر عودة- -ج1 –دار الكتاب العربي- بيروت ص581 .

[6] المائدة 90

[7] المائدة91

[8] النساء 43

[9] وقد قيل في أسباب نزول الآية أن عبد الرحمن بن عوف خلط من أثر السكر في سورة الكافرون وهو يؤم  من معه في صلاة الجماعة.-أحكام القرآن لابن العربي – دار الكتب العلمية –ط-1 –ص552 .

[10] فقه السنة – السيد سابق – مرجع سابق – ص253 – الجريمة والعقوبة للإمام أبو زهرة – العقوبة –دار الفكر العربي- القاهرة-2006-ص 159 .

[11] رواه مسلم والبخاري

[12] النساء 34

[13] مختار الصحاح .(س)

[14] الإسراء 77

[15] موطأ مالك 121/1 رواية محمد بن الحسن –دار القلم – دمشق- 1413 هـ-1991 م تحقيق د.تقي الدين الندوي.

[16] صحيح الترمزي – محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي – دار إحياء التراث العربي- بيروت- تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون-  5 -44-45 – باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع.

[17]  النجم – 3-4 .

[18] أحكام  القرآن لابن العربي – دار الكتب العلمية بيروت –ط 1 –سبب نزولها ص 552 .

[19] شرح فتح القدير –لابن الهمام – مع تكملة نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار على الهداية –ط 1- المطبعة الأميرية. ب ت فقه السنة – سيد سابق-ج2 – الفتح للإعلام العربي –ص260 .

[20] الفقه على المذاهب الأربعة – عبد الرحمن الجزيري- ج5 دار إحياء التراث العربي – بيروت – ص64 .

[21]  الفقه على المذاهب الأربعة – مرجع سابق- ص63 -64 .

[22]  بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني- مرجع سابق ج7 ص87 .فقه السنة – السيد سابق-  مرجع سابق – ج 2 ص 271 ..

[23] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع- للكاساني – مرجع سابق – ج7 –ص94 –فقه السنة للسيد سابق –ج2 – مرجع سابق – ص375 .

[24] سبق تخريجه  -  سنن أبي داؤود بصيغة (مروا أولادكم بالصلاة لسبع وأضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضااجع.) وهذه صيغة أخرى لذات الحديث. ورد في كتاب المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة للسخاوي من رواية الصحابي عبد الله بن عمرو.

[25] بدائع الصنائع – الكاساني – مرجع سابق – ص94 . فقه السنة – السيد سابق – مرجع سابق – ص 277  التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي - عب.د القادر عودة – مرجع سابق – ج1 ص689-  690

[26] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – الإمام الكاساني – مرجع سابق-  ج7 –ص88-89  الفقه على المذاهب الأربعة – عبد الرحمن الجزيري –ج5- مرجع سابق-ص61-:63

[27] فقه السنة – السيد سابق- ج2 – مرجع سابق – 271 .

[28] التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي- عبد القادر عودة- مرجع سابق – ج1 ص 449-450.

[29]  الفقه على المذاهب الأربعة – ج5- مرجع سابق- ص62 – التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي – عبد القادر عودة – ج1 – مرجع سابق ص452-453.

[30] فقه السنة السيد سابق- ج2- مرجع سابق- ص269-270

[31] نصب الراية – تخريج أحاديث الهداية – تحقيق أحمد شمس الدين – المجلد الثالث – منشورات محمد علي بيضون – دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الثانية 2002 – ص495 .

[32]  Sec76( A sentence of flogging not exceeding twenty- five  lashes may  passed by the court of a - magistrate of the first or second class trying a case summarily on an adult male offender in lieu of any term of imprisonment to which he might be sentenced under this code)

[33]-  تقابل المادة 53 من القانون الأول والمادة 76/77 من القانون الثانى  ومن قضاء محكمة الاستئناف تطبيقا ح.س ضد عمر محمد حسن حيث تقرر أنه يجوز لمحكمة القاضي من الدرجة الأولى أو الثانية عند نظر قضية بصفة إيجازية أو غير إيجازية توقيع عقوبة الجلد بالسوط على المتهم الذكر مهما كانت سنه(مجلة الأحكام القضائية السودانية 1977 ص96   وقد ثار الجدل في هذا الحكم حول سلطة المحكمة في توقيع هذه العقوبة في المحاكمة غير الإيجازية فرأى مولانا التجاني الزبير أنه لا تجوز إلا في المحاكمة الإيجازية بينما رأى مولانا أبو قصيصة أن يجوز لأن المادتين 18و 19 من الإجراءات الجنائية 1974  ولأن سلطات المحكمة غير الإيجازية أوسع منه في الإيجازية بينما رأى مولانا المرحوم محمد ميرغني مبروك أنه يجوز حتى للمحكمة الكبرى. ويبو أن الأمر متعلق بما يجوز الحكم به لا بكمه وهذا تحكمه نوع المحاكمة وسلطات المحكمة  لأن المقصود هنا هو مقدار ما يوقع لا أصل ما يوقع .فكما حدد المشرع مقدار ما يحكم به من عقوبة السجن في المحاكمة الإيجازية يغاير ما يحكم به من ذات العقوبة في المحاكمة غير الإيجازية.

[34] د.محمد محيي الدين عوض- قانون الإجراءات الجنائية السودانية معلقا عليه- مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي-1979 – شرحا وتعليق على المادتين 270-271 من قانون الإجراءات الجنائية1974 – ص776: 778 وقد نص قانون الإجراءات الجنائية1991 على سلطة المحكمة في سلوك الطريق الإيجازي فأجازه إذا كانت العقوبة المقررة لا تجاوز سلطة المحكمة الإيجازية أو كانت الدعوى واضحة وبسيطة الوقائع- وكذا إذا كان في الدعوى صلح أو عفو ما لم يكن معاقب عليها بالإعدام(المادة175 منه)

-[35] وهذه الفقرة تقابل المادة "64 / و " من قانون العقوبات الثالث ، ومثلها القانون الثاني وتقابل المادة 41 من قانون العقوبات الأول و. المادة 35/1 من القانون الجنائي 1991

[36] نصب الراية – تخريج أحاديث الهداية – تحقيق أحمد شمس الدين – المجلد الثالث – منشورات محمد علي بيضون – دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الثانية 2002 – ص495 .

-[37] المادة "270" إجراءات جنائية 1974

[38]- تقابل المادة 253 من القانون الرابع (1983 )

[39]- المادة  197 من قانون الإجراءات الجنائية 1991

[40]- المنشور الجنائي رقم 101/1983 بتاريخ 3/12/ 1983