استلام التعويض عن العقار المنزوع لا يعتبر في حكم الرضا بالتعويض إذا سبقه إعتراض على قرار التقدير وصدر حكم بإلغائه

مقالات قانونية استلام التعويض عن العقار المنزوع لا يعتبر في حكم الرضا بالتعويض إذا سبقه إعتراض على قرار التقدير وصدر حكم بإلغائه

 في بعض الحالات يقوم ذوي الشأن ممن نزعت ملكية عقاراتهم بالإعتراض على قرار التقدير وأثناء نظر الدعوى أو بعد صدور حكم إبتدائي قابل للاعتراض عليه يقومون بإستلام التعويض الأمر الذي يترتب عليه إمتناع الجهة النازعة من إعادة تقدير قيمة العقار بحجة أن المنزوع ملكيته استلم التعويض .
واالواقع أن استلام التعويض ليس دليلاً على الرضا ولا ينقص حق ذوي الشأن  في حصولهم على التعويض العادل لقيمة العقار للأسباب التالية : 
1- نصت المادة (18) من النظام الأساسي للحكم على أنه " تكفِل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها، ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يُعوض المالك تعويضاً عادلاً."،  نصت المادة (1) من نظام نزع الملكية على أنه " يجوز للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة نزع ملكية العقار للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل.." ، نصت المادة (2) من نظام نزع الملكية علي أنه ".... على أن تنظر لجنة التقدير المنصوص عليها في المادة السابعة في تعويض صاحبه تعويضاً عادلاً عما قد يلحقه من أضرار. " ،  نصت المادة (4) من نظام نزع الملكية على أنه ".... مع دفع تعويض عادل وفقاً لهذا النظام.."، نصت المادة (20) من نظام نزع الملكية على أنه " يجوز وضع اليد مؤقتاً على العقارات لقاء تعويض عادل...." و بفرز نصوص نظام نزع الملكية لا يوجد نص يمنع استلام التعويض بشكل مؤقت لحين الفصل في دعوى الطعن في قرار التقدير أو نصاً يعتبر استلام التعويض هو دليل على الرضا به وتنازل عن حق الاعتراض عليه. 
2- للأحكام القضائية حجية لا يمكن إنكارها أو العمل بخلاف ما قضت به أو حتى إعادة النظر فيما انتهت إليه ويجب تنفيذ مقتضاه وفي ذلك قال ابن قدامه " وليس على الحاكم تتبع قضايا من كان قبله لأن الظاهر صحتها وصوابها وأنه لا يولى القضاء إلا من هو أهل الولاية.(المغني لابن قدامه ج9ص58) وامتناع اللجنة عن إعادة تقدير التعويض للعقارات المنزوعة وتسبيبها هذا الرفض بقبول ذوي الشأن للتعويض هو إهدار لحجية الحكم القضائي القاضي بإلغاء قرارات التقدير ودلالة الحكم بإلغاء القرارات هو ثبوت عدم عدالتها بالمقارنة بقيمتها الفعلية .
3- الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرارات التقدير  هو في ذاته قرينة قاطعة على (عدم الرضا) بالتعويض المطعون في تقديره وما ورد به الحكم ( عدم عدالة التعويض) يعتبر من المسلمات التي يجب الإذعان لها وعدم المنازعة فيها.
 ولأن واقع الحال يؤكد أن التقاضي يطول .. ويمتد لسنوات ، ومن الضرر الفادح أن يُحبس التعويض الذي يستحقه ذوي الشأن فعلاً ولا نزاع فيه ولا ينتفعون به حتى تنتهي إجراءات التقاضي .
وحيث أن الأحكام النهائية التي تصدر لذوي الشأن بإلغاء قرارات التقدير حجة في ذاتها تُظهر عدم عدالة التعويض عن ممتلكاتها المنزوعة ومبناها نظام نزع الملكية والنظام الأساسي للحكم وتعكس عدم رضى ذو الشأن عن التعويضات التي قدرت لهم واستلموها دفعاً للضرر الناشئ عن حبس منفعتها إذا ما طالت إجراءات التقاضي .

 

                                                                                                      المحامي حسام العريان