شروط و إجراءات الدعوى التحكيمية

التحكيم شروط و إجراءات الدعوى التحكيمية

 

نصت المادة (26) من نظام التحكيم على أنه : تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه أحد طرفي التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك" ونصت المادة (27) أيضاً على أنه : يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة، وتهيأ لكل منهما الفرصة الكاملة والمتكافئة لعرض دعواه أو دفاعه". فللبدء في النزاع لابد من القيام ببعض الإجراءات التي حددها النظام وهذه الإجراءات عامة تطبق على أي نزاع يتم الفصل فيه عن طريق التحكيم ومهما كان نوعه وذلك بجانب الإجراءات الخاصة المتبعة في الجهة المختصة أصلاً بالفصل في النزاع .[1] فبعد تمام تشكيل هيئة التحكيم يباشر المحكمون إجراءات خاصة معينة، وقد خصص المنظم السعودي في نظام التحكيم الجديد الباب الرابع منه للإجراءات الخاصة بالدعوى التحكيمية ، و نعتقد بأنه في الدعاوى التحكيمية الوطنية - أي غير الدولية - لابدّ من مراعاة الأحكام الآمرة الواردة في نظام التحكيم السعودي والتي تعتبر من النظام العام .

وهناك نوعان من الإجراءات في الدعوى التحكيمية

  1. إجراءات خاصة بوسائل الإثبات في الدعوى
  2. إجراءات خاصة بالأطراف في إقامة الدعوى التحكيمية.

أولاً: الإجراءات الخاصة بوسائل الإثبات في الدعوى

نصت المادة (22) على أنه:

  1. للمحكمة المختصة أن تأمر باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية بناءً على طلب أحد طرفى التحكيم قبل البدء فى إجراءات التحكيم أو بناء على طلب هيئة التحكيم أثناء سير إجراءات التحكيم، ويجوز الرجوع عن تلك الإجراءات بالطريقة نفسها،ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك.
  2. يجوز للمحكمة المختصة بناءً على طلب هيئة التحكيم الأمر بالإنابة القضائية.
  3. يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ماتراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم مثل: دعوة شاهد، أو خبير، أو الأمر بإحضار مستند، أو صورة منه، أو الاطلاع عليه، أو غير ذلك، مع عدم الإخلال بحق هيئة التحكيم بإجراء ذلك استقلالاً."

أ . سماع الشهود : نصت المادة (22) الفقرة (3) من نظام التحكيم السعودي على أنه : "يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ماتراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم مثل: دعوة شاهد .... " ومتى ما قبلت هيئة التحكيم سماع الشهود فإنها يجب أن تتقيد بما تنص عليه أنظمة المرافعات من إجراءات مقيدة للقاضي بخصوص تنظيم حضور الشهود .[2] ولا تلتزم هيئة التحكيم بإصدار حكم تمهيدي بسماع شهادة الشهود على أنه احتراما لحق الدفاع ومبدأ المساواة إذا قررت هيئة الدفاع سماع الشهود فإنها يجب أن تحدد الوقائع التي ترى سماع الشهود بشأنها وأن تعين أشخاص الشهود في محضر الجلسة وإذا سمعت الهيئة الشهود فإنها يجب أن تسمعهم في حضور جميع أعضاء هيئة التحكيم وجميع الأطراف .[3]

ب . طلب الخبرة : نصت المادة (22) الفقرة (3) من نظام التحكيم السعودي على أنه : "يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ما تراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم مثل: دعوة شاهد ، أو خبير، .... "  يجوز لهيئة التحكيم أيضاً وعند الاقتضاء سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أو أحدهم الاستعانة بخبير أو أكثر لأخذ رأيه أو لتطلب منه عمل تقرير فني بشأن بعض المسائل أو الوقائع الفنية أو المادية المنتجة في الدعوى والخبرة بهذا المفهوم تعتبر نوعاً من أنواع المعاينة التي لا تتم بواسطة هيئة التحكيم وإنما بواسطة خبير متخصص في المسألة أو الواقعة المراد طرحها على الخبير .[4]

وكما سبق القول أن الأصل قيام هيئة التحكيم باتخاذ ماتراه من تدابير تحفظية ووقتية وحيث أن الهيئة لا تملك إلزام الأطراف باتخاذ بعض الإجراءات التي تكون هامة للحكم في موضوع الدعوى إلا أن لها الحق في اللجوء إلى المحكمة المختصة لمساعدتها في ذلك حيث يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية بناءً على طلب أحد طرفي التحكيم قبل البدء في إجراءات التحكيم أو بناء على طلب هيئة التحكيم أثناء سير إجراءات التحكيم، ويجوز الرجوع عن تلك الإجراءات بالطريقة نفسها، ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك و يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ما تراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم مثل: دعوة شاهد، أو خبير، أو الأمر بإحضار مستند، أو صورة منه، أو الاطلاع عليه، أو غير ذلك، مع عدم الإخلال بحق هيئة التحكيم بإجراء ذلك استقلالاً.

ثانياً: إجراءات خاصة بالأطراف في إقامة الدعوى التحكيمية.

هذا النوع من الإجراءات ينفرد به طرفي الخصومة التحكيمية وذلك على النحو الذي حدده نظام التحكيم السعودي وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي :

1.   حرية أطراف التحكيم في اختيار الإجراءات الواجب إتباعها أمام هيئة التحكيم :

نصت المادة (25/1) من نظام التحكيم على أنه " لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم ، بما فى ذلك حقيهما فى إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة ، أو هيئة ، أو مركز تحكيم فى المملكة أو خارجها ، بشرط عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية  " ونصت الفقرة (2) من ذات المادة على أنه " إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم _ مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية ، و أحكام هذا النظام _ أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة" .

والمادة (25) من النظام تعالج فرضين هما :

1- حالة وجود اتفاق على اختيار الإجراءات التي تتبعها الهيئة التحكيمية حيث يمنح النظام أطراف التحكيم اختيار الإجراءات المناسبة لهم .

2- حالة عدم وجود اتفاق على اختيار الإجراءات المتبعة بشأن نزاعهما : وهنا تكون هيئة التحكيم منوط بها اختيار الإجراءات والقواعد التي تراها مناسبة .

ولكن ثمة قيد ينبغي مراعاته فى كلاً من الحالتين ، حيث يتمثل هذا القيد فى ضرورة أن تكون الإجراءات والقواعد التي تم اختيارها سواء بإرادة الأطراف أنفسهم او بمعرفة هيئة التحكيم أن تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وأحكام نظام التحكيم السعودي ، وهذا القيد يعتبر من مقتضيات قبول دعوى التحكيم وصحتها ، بحيث يترتب على مخالفة هذا الشرط او القيد بطلان التحكيم لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية والأحكام النظامية للتحكيم السعودي .

ولقد أحسن المنظم السعودي فعلا عندما أورد ضوابط على اختيار الإجراءات التي تسري على التحكيم وفى هذا الفعل شقين :_

الشق الأول :- يتمثل في تكريس مبدأ حرية الأطراف فى اختيار الإجراءات التي تراها مناسبة ومحققة لمصلحتها سواء كان تم الاختيار بأنفسهم أو من خلال أعضاء هيئة التحكيم .

الشق الثاني:- هو حرص المنظم على تقنين وضبط مسألة حرية اختيار إجراءات التحكيم ، وذلك عندما قرر فى عجز المادة محل الدراسة ضابطاً أساسياً لابد مراعاته وهو عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام نظام التحكيم .

و تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلّم فيه أحد طرفيْ التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر  ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك.[5]

وعندما يعيّن كل طرف مُحكمه ويقوم المحكمان باختيار المحكم الثالث تستكمل هيئة التحكيم تكوينها وتكون مستقلة في إجراءاتها ولهيئة التحكيم بناءً على المادة (22) أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم ، وفق ما تراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم ، مثل دعوة شاهد أو خبير  أو الأمر بإحضار مستند أو صورة منه أو الاطلاع عليه أو غير ذلك مع عدم الإخلال بحق هيئة التحكيم بإجراء ذلك استقلالاً.

كما يجوز لطرفيْ التحكيم الاتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم - بناءً على طلب أحدهما - أن تأمر أياً منهما باتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع. ولهيئة التحكيم أن تلزم الطرف الذي يطلب اتخاذ تلك التدابير تقديم ضمان مالي مناسب لتنفيذ هذا الإجراء.[6]

2.   حرية أطراف التحكيم في اختيار لغة التحكيم

بالنسبة للغة المستخدمة أمام هيئة التحكيم ، فقد نصت المادة (29) من نظام التحكيم السعودي والذي منح الحرية للأطراف في اختيار اللغة التي يرغبون بأن تكون لغة التحكيم، حيث أورد في المادة (29) الآتي:

1-"يجرى التحكيم باللغة العربية ما لم تقرر هيئة التحكيم أو يتفق طرفا التحكيم على لغة أو لغات أخرى ويسرى حكم الاتفاق أو القرار على لغة البيانات والمذاكرات المكتوبة والمرافعات الشفهية وكذلك على كل قرار تتخذه هيئة التحكيم أو رسالة توجهها أو حكم تصدره ما لم ينص اتفاق الطرفين أو قرار هيئة التحكيم على غير ذلك" .

2-لهيئة التحكيم أن تقرر أن يرافق كل الوثائق المكتوبة أو بعضها التي تقدم في الدعوى ترجمة إلى اللغة أو اللغات المستعملة في التحكيم وفى حالة تعدد هذه اللغات يجوز للهيئة قصر الترجمة على بعضها .

ونحن نرى أن المنظم السعودي جعل أن الأصل أن يتم التحكيم باللغة العربية فتقدم الطلبات والدفوع والمذكرات وتحرر الرسائل والإعلانات ويتم الترافع شفويا بهذه اللغة كما تصدر قرارات الهيئة وتدون محاضر الجلسات ويصدر الحكم باللغة العربية  .[7] على أنه وطبقاً لنص المادة (29) من نظام التحكيم يجوز لأطراف الدعوى التحكيمية الاتفاق على أن يكون التحكيم بلغة أو بلغات أُخرى أو إذا رأت هيئة التحكيم أن يتم التحكيم بلغة أو بأخرى غير اللغة العربية ، و تحديد اللغة التي يجرى بها التحكيم من الأمور المهمة التي يجب الاتفاق عليها بين أطراف الدعوى التحكيمية حال قيام الخصوم بإعداد وثيقة التحكيم أو التوقيع عليها وفق الشكل المطلوب سواء كانت اللغة العربية أو أية لغة أخرى ويجب على هيئة التحكيم التقيد باللغة التي اختارها الخصوم أثناء نظر الدعوى التحكيمية ونظراً لأهمية هذا الإجراء نص كل من نظام التحكيم السابق ونظام التحكيم الجديد على بيان لغة التحكيم.

 فنظام التحكيم الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/05/1433ه ترك الحرية للخصوم في اختيار اللغة التي يجرى بها التحكيم سواء كان ذلك في المناقشات أو المرافعات أو المذكرات المكتوبة أو القرارات التي تتخذها هيئة التحكيم أو الرسائل الصادرة منها أو غيرها  مُعلياً مبدأ حرية الأطراف في اختيار اللغة التي يرون أنها الأفضل لسير إجراءات التحكيم  وهذا ما تم النص عليه في المادة (29) وتؤكد هذه المادة المرونة التي تبناها المنظم السعودي حال إصدار نظام التحكيم سواء بالنسبة للأطراف أو بالنسبة لهيئة التحكيم  مخالفاً بذلك ما تم النص عليه سابقاً بنظام التحكيم القديم كما أجاز النظام الجديد لهيئة التحكيم حال عدم اتفاق الأطراف بشأن تحديد لغة التحكيم أو تركه ذلك لهيئة التحكيم أن تقرر - هيئة التحكيم - أن يجرى التحكيم بلغة غير اللغة العربية  ويكون قرار هيئة التحكيم ملزماً للأطراف ويمكن لها - حال تحديدها اللغة التي يجري بها التحكيم - الاسترشاد بلغة العقد المُحرر بين الطرفين والمستندات المتبادلة بينهما بشأن النزاع التحكيمي أو لغة الدولة التي اتفق الطرفان على اختيارها  ،كمكان لإجراء التحكيم  كما يفهم من المادة السابقة جواز إجراء التحكيم بأكثر من لغة ويكون ذلك حال اختلاف لغة المحتكمين فيجرى التحكيم باللغتين معاً  مع تقديم ترجمة لما يقدمه أو يُدفع به الخصم أمام هيئة التحكيم حتى يعلم الطرف الآخر بما ذهب إليه خصمه.[8]

3.    حرية الأطراف في اختيار مكان التحكيم

"يجوز أن يجري التحكيم في أي مكان يتفق عليه الطرفان سواء في السعودية أو في الخارج فيكون هذا المكان مقرا للتحكيم" [9] فجاءت المادة (28) من نظام التحكيم لتعطي الحق لأطراف النزاع في اختيار مكان إجراء التحكيم داخل المملكة أو خارجها حيث نصت على أنه " لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة أو خارجها فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى وملائمة المكان لطرفيها ولا يخل ذلك بسلطة هيئة التحكيم في أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبا للمداولة بين أعضائها ولسماع أقوال الشهود أو الخبراء أو طرفي النزاع أو لمعاينة محل النزاع أو الفحص المستندات أو الإطلاع عليها ".ونرى أنه من الأهمية بمكان تحديد مكان التحكيم حيث يترتب علي ذلك تحديد نوع الحكم الصادر في الدعوى التحكيمي هل هو حكم وطني أم أجنبي كما أن تحديد مكان التحكيم يحدد قواعد النظام العام التي يجب أن يراعيها المحكمين أثناء نظر الدعوى وفي مرحلة إصدار الحكم حتى لا يتعرض حكمهم في الدعوى للبطلان .

4.    إعلان الدعوى التحكيمية

نصت المادة (30) من نظام التحكيم السعودي على أنه "

  1.  يرسل المدعي خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذي تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى عليه وإلى كل واحد من المحكمين بيانًا مكتوبًا بدعواه يشتمل على اسمه وعنوانه واسم المدعى عليه وعنوانه وشرح لوقائع الدعوى وطلباته وأسانيده وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره في هذا البيان.
  2. يرسل المدعى عليه خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذي تعينه هيئة التحكيم إلى المدعي وإلى كل واحد من المحكمين جوابًا مكتوبًا بدفاعه رد اً على ما جاء في بيان الدعوى وله أن يُضمن جوابه بطلب متصل بموضوع النزاع  أو أن يتمسك بحق ناشئ منه بقصد الدفع بالمقاصة وله ذلك ولو في مرحلة لاحقة من الإجراءات إذا رأت هيئة التحكيم أن الظروف تسوغ التأخير.
  3. يجوز لكل واحد من الطرفين أن يرفق ببيان الدعوى أو بجوابه عليها - على حسب الأحوال-صور اً من الوثائق التي يستند إليها وأن يشير إلى كل الوثائق أو بعضها  وأدلة الإثبات التي يعتزم تقديمها ولا يُخل هذا بحق هيئة التحكيم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى في طلب تقديم أصول المستندات أو الوثائق التي يستند إليها أي من طرفي الدعوى ، أو صور منها."

ونصت المادة (31) على أنه " ترسل صورة مما يقدمه أحد الطرفين إلى هيئة التحكيم من مذكرات أو مستندات أو أوراق أخرى إلى الطرف الآخر ، وكذلك ترسل إلى كل من الطرفين صورة من كل ما يقدم إلى الهيئة المذكورة من تقارير الخبراء والمستندات وغيرها من الأدلة التي يمكن أن تعتمد عليها هيئة التحكيم في إصدار حكمها ."

ومما سبق يتبين لنا بوضوح أن  الإخطار أو الإعلان بالدعوى التحكيمية من الإجراءات المهمة التي يبدأ بها انعقاد الخصومة وتأكيد علم الطرف الآخر بالدعوى وإجراءاتها  ومن ثم أحقية هيئة التحكيم في نظرها  تمهيداً للفصل فيها بحكم نهائي. وقد عالج نظام التحكيم حالة تعذر الإعلان وما يترتب عليه من تأخير الفصل في الدعوى التحكيمية لعدم إمكانية إعلان الطرف الآخر بالدعوى  إما لتخفيه أو تركه مقر إعلانه المعلوم لدى الخصم وذلك حيث نص على تمام الإعلان إذا تم عن طريق كتاب مُسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه وهذا ما نصت عليه المادة (6/2) موضحة أنه ''إذا تعذر تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه وفقاً للفقرة (أ) يُعد التسليم قد تم إذا كان الإبلاغ بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه.[10]

ورغم الصلاحيات التي تتمتع بها الهيئات التحكيمية، والتي تمكنها من الحصول على أدلة الإثبات في موضوع النزاع المطروح عليها، فإنها تصطدم مع عدم تمتع هيئة التحكيم بسلطة الإلزام مما يجعلها دائما في حاجة إلى القضاء للحصول على أدلة الإثبات أثناء سير الخصومة فقد نصت المادة الثانية والعشرون الفقرة(3) من نظام التحكيم على أنه : "يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الجهة المعنية مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ماتراه هذه الهيئة مناسباً لحسن سير التحكيم مثل: دعوة شاهد، أو خبير، أو الأمر بإحضار مستند، أو صورة منه، أو الاطلاع عليه، أو غير ذلك، مع عدم الإخلال بحق هيئة التحكيم بإجراء ذلك استقلالاً " فهيئة التحكيم لها أن تقوم بهذه الإجراءات بنفسها دون الحاجة إلى معونة القضاء ولها في حالة تعذر عليها ذلك أن تطلب مساعدة الجهة القضائية المختصة .

إعداد المحامي حسام العريان 

[1] د عبد الحميد الأحدب ، التحكيم أحكامه ومصادره ، الجزء الاول مؤسسة نوفل بيروت ص 219 بدون سنة نشر

[2] التحكيم في المملكة العربية السعودية ، د محمد ناصر البجاد ، مركز الطباعة والنشر بمعهد الإدارة العامة  1420هـ -1999م ص 183

[3] د فتحى وإلى ، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق ، الطبعة الأولى 2007م دار المعارف للنشر ص 368

[4] د البجاد ، المرجع السابق ، ص 187

[5] مادة 26 من نظام التحكيم  السعودي الجديد

[6] مادة 23 من نظام التحكيم السعودي الجديد

[7] في ذات المعنى د فتحي وإلى ، قانون التحكيم بين النظرية والتطبيق ص 315

[8] د.خالد النويصر ، لغة التحكيم في النظام الجديد ، مقال منشور بجريدة الإقتصادية العدد 7055

[9] د فتحي وإلى ، المرجع السابق ص 312

[10] د خالد النويصر ، إعلان الدعوى التحكيمية وفقا للتحكيم السعودي الجديد ، مقال منشور بجريدة الاقتصادية العدد 6852