الدفوع في الدعوى التحكيمية

التحكيم الدفوع في الدعوى التحكيمية

لكل من طرفي الخصومة التحكيمية إبداء دفوعه بما يكفل له تحقيق مصلحته والدفوع التي يمكن تقديمها في خصومة التحكيم هي نفس الدفوع التي يجوز تقديمها في الخصومة أمام المحاكم فقد تكون دفوعاً بعدم القبول أو دفوعاً إجرائية أو دفوعاً موضوعية .[1] ،  يمكن للمحتكمين التمسك بكافة أنواع الدفوع في خصومة التحكيم سواء الدفوع الموضوعية (التي توجه للحق في موضوع الدعوى) أو الشكلية (التي توجه إلى إجراءات الخصومة) أو بعدم القبول (التي توجه إلى وسيلة الدعوى) على أنه يجب احترام القواعد التي تنظم كل نوع من الدفوع و يختار أطراف الدعوى التحكيمية النظام الإجرائي الذي تسير عليه الدعوى التحكيمية و لهم الاتفاق على طريقة تقديم الدفوع والمذكرات وفي حالة عدم الاتفاق يجوز لهيئة التحكيم تطبيق القواعد الموضوعية على موضوع النزاع وأكدت ذلك المادة (38) من نظام التحكيم السعودي حيث نصت على أنه "  مع مراعاة عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، على هيئة التحكيم أثناء نظر النزاع الآتي:

أ- تطبيق القواعد التي يتفق عليها طرفا التحكيم على موضوع النزاع، وإذا اتفقا على تطبيق نظام دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه  دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين، ما لم يتفق على غير ذلك.

ب- إذا لم يتفق طرفا التحكيم على القواعد النظامية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعیة في النظام الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بموضوع النزاع.

و يراعى أنه لخصوصية التحكيم واختلافه عن القضاء  فإنه يجب على الخصم أن يتمسك بالدفع  أياً كان نوعه  في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق وإلا سقط حقه في التمسك بهذا الدفع  إذ يعتبر ذلك نزولا منه عن حقه في الاعتراض  وهو ما قررته المادة (7) من نظام التحكيم التي نصت على أنه " إذا استمر أحد طرفي التحكيم في إجراءات التحكيممع علمه بوقوع مخالفة لحكم من أحكام هذا النظام مما يجوز الاتفاق على مخالفته أو لشرط في اتفاق التحكیم- ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه  أو خلال ثلاثين يومًا من علمه بوقوع المخالفة عند عدم الاتفاق، عد ذلك تنازلاً منه عن حقه في الاعتراض " و الدفوع في الدعوى التحكيمية هي ذات الدفوع في الدعوى القضائية فهي تنقسم إلى دفوع موضوعيه و دفوع شكلية وفيما يلي نورد أمثلة لبعض الدفوع التي يجوز إثارتها في الدعوى التحكيمية .

1-           عدم الاختصاص النوعي وهي يتحقق في حالة ما إذا كان النزاع يدخل في نطاق المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح  حيث نصت المادة (2) من نظام التحكيم على أنه مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفًا فيها تسري أحكام هذا النظام على كل تحكيم ، أيًا كانت طبيعة العلاقة النظامية التي يدور حولها النزاع  إذا جرى هذا التحكيم في المملكة ، أو كان تحكيماً تجاريا دوليًا يجرى في الخارج ، واتفق طرفاه على إخضاعه لأحكام هذا النظام ولا تسري أحكام هذا النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح.

  1. الدفع ببطلان القواعد الحاكمة للنزاع التحكيم وذلك إذا كان القواعد التي يحتكم إليها أطراف الدعوى التحكيمية لمخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية حيث نصت المادة(5) من نظام التحكيم على أنه " إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة بينها لأحكام أي وثيقة( عقد نموذجي  أو اتفاقية دولية أو غيرهما) ، وجب العمل بأحكام هذه  الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم  وذلك بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
  2.  الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم وهو يُعد من الدفوع الشكلية المهمة التي يجب على هيئة التحكيم الفصل فيها قبل السير في الدعوى ونظر موضوعها وفقاً لما هو مستقر عليه نظاماً بوجوب الفصل في الدفوع الإجرائية (الشكلية) قبل الفصل في الدفوع الموضوعية ونصت المادة (20) من نظام التحكيم على انه " 1- تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم، أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع و  2-يجب إبداء الدفوع بعدم اختصاص هيئة التحكيم وفقًا للمواعيد المشار إليها في الفقرة (2)  من (30) من هذا النظام ولا يترتب على قيام أحد طرفي التحكيم بتعيين محكم أو الاشتراك في تعيينه سقوط حقه في تقديم أي من هذه الدفوع أما الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثيره الطرف الآخر من مسائل أثناء نظر النزاع فيجب إبداؤه فور اً وإلا سقط الحق فيه ويجوز في جميع الأحوال أن تقبل هيئة التحكيم الدفع المتأخر إذا رأت أن التأخير كان لسبب مقبول و 3- تفصل  هيئة التحكيم في الدفوع المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة قبل الفصل في الموضوع  ولها أن تضمها إلى الموضوع لتفصل فيهما معاً ، فإذا قضت برفض الدفع فلا يجوز الطعن به إلا بطريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها وفقًا للمادة (54) من هذا النظام.
  3. الدفع بعدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع التحكيمي.
  4. الدفع بانعدام صفة أحد طرفي اتفاق التحكيم حيث نصت المادة (10) من نظام التحكيم على أنه " 1- لا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن يملك التصرف في حقوقه سواء أكان شخصاً طبيعيًا - أو من يمثله أم شخصاً اعتباريًا ، 2- لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء  ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك".[2]
إعداد المحامي حسام العريان 

[1] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ، ص 349

[2] د فتحى والى المرجع السابق ص 350-357