دعوى بطلان حكم التحكيم

التحكيم دعوى بطلان حكم التحكيم

لا يجوز الطعن على أحكام المحكمين إلا بدعوى البطلان حصراً ولا تعد دعوى بطلان حكم التحكيم طعناً بالاستئناف كما في الطعن بالأحكام القضائية حيث أن وضحت المادة (50) أن لدعوى البطلان  صيغة شكلية بحيث لا تنفذ إلى أصل النزاع ولا تسلط المحكمة رقابتها على كيفية تأويل هيئة التحكيم للنظام وكيفية تطبيقه شريطة ألا يكون هناك خرق لقواعد النظام العام .

ونصت المادّة (49) على أنه " لا تقبل أحكام التَحكيم التي تَصدر طبقًا لأحكام هذا النظام الطعن فيها بأي طريق من طُرق الطعن ، عدا رفع دعوى بُطلان حُكم التَحكيم وِفقاً للأحكام المُبيّنة في هذا النظام"

وبذلك يكون المنظم قد حصن الأحكام الصادرة عن المحكمين وحدد طريقة الطعن عليها فقط برفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقا للشروط والإجراءات التي حددتها المادة (50) من هذا النظام والتي تنص على أنه :"

1- لا تُقبَل دعوى بُطلان حُكم التَحكيم إلا في الأحوال الآتيّة:

أ. إذا لم يوجد اتّفاق تحكيمٍ أو كان هذا الاتّفاق باطِلًا ، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مُدّته.

ب.إذا كان أحد طرفيّ اتّفاق التَحكيم وقت إبرامه فاقدِ الأهليّة، أو ناقِصها، وفقًا للنظام الذي يَحكم أهليّته.

ج.إذا تعذّر على أحد طرفيّ التَحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغًا صحيحاً بتعيين مُحكّم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.

د.إذا استُبعدِ حُكم التَحكيم تطبيق أي من القواعد النظاميّة التي اتفق طرفا التَحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.

هـ. إذا شُكّلت هيئة التَحكيم أو عُين المُحكّمون على وجه مُخالف لهذا النظام، أو لاتّفاق الطرفيّن.

و. إذا فُصل حكم التَحكيم في مَسائل لا يشمَلها اتّفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحُكم الخاصّة بالمَسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصّة بالمَسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.

ز. إذا لم تُراع هيئة التَحكيم الشُروط الواجب توافرها في الحُكم على نحو أثر في مضمّونه، أو استنَد الحُكم على إجراءات تحكيم باطلةٍ أثَّرت فيه.

  2- تقضي المَحكَمة المُختصّة التي تنظر دعوى البُطلان من تلقاء نَفسها ببُطلان حُكم التَحكيم إذا تضمّن ما يُخالف أحكام الشريعة الإسلاميّة والنظام العام في المملكة ، أو ما اتّفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وُجدت أن موضوع النزاع من المَسائل التي لا يجوز التَحكيم فيها بموجب هذا النظام.

  3- لا ينقضي اتّفاق التَحكيم بصدور حُكم المَحكَمة المُختصّة ببُطلان حُكم التحكيم، ما لم يكن طرفا التَحكيم قد اتفقا على ذلك، أو صدر حُكم نصّ على إبطال اتّفاق التحكيم.

  4- تنظر المَحكَمة المُختصّة في دعوى البُطلان في الحالات المُشار إليها في هذه المادّة، دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع."

و مما سبق يتبين أن نظام التحكيم السعودي قد نص على شروط شكلية وأخرى موضوعية لإقامة دعوى بطلان حكم التحكيم أو إذا كانت هناك مخالفة راجعة إلى مخالفة النظام العام وسنفصلها كالأتي :-

أولاً – الشروط الإجرائية ( الشكلية ) لدعوى البطلان

تتعلق هذه الشروط بميعاد إقامة دعوى البطلان والمحكمة المختصة بنظرها .

1. ميعاد إقامة دعوى البطلان :

باستقراء نص الفقرة الأولى من المادة (51) من نظام  التحكيم يتبين لنا انه يجب رفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال مدة(60) يوماً التالية لتاريخ تبليغ حكم التحكيم لأحد طرفي الخصومة حيث نصت على أنه " ترفع دعوى بطلان حكم التحكیم من أي من طرفیه خلال الستين يوما التالية لتاریخ إبلاغ ذلك الطرف بالحكم ، ولا يحول تنازل مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكیم دون قبول الدعوى  ".  وبالتالي فإن المهلة تبدأ من تاريخ التبليغ وليس من تاريخ صدور الحكم  كما أن هذه المهلة هي مهلة سقوط ، يسقط بعد انقضائها حق طرفي الخصومة في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم كما أن نزول مدعي البطلان عن حقه في رفع دعوى البطلان قبل صدور حكم التحكيم لا يؤثر على حقه في إقامة الدعوى ولا يحول دون قبول دعوى البطلان بمعنى انه يجوز له أن يرفع دعوى البطلان بعد صدور الحكم  ونزول الخصم عن حقه في دعوى البطلان قبل صدور الحكم غير معتد به ذلك أن الحق في دعوى البطلان لا ينشأ إلا بعد صدور الحكم وليس لأحد النزول عن حق قبل نشأته له .[1]

وموعد الستين يوماً هو موعد رفع دعوى البطلان من تاريخ تبليغ طرفي الخصومة بها وهو يختلف عن الموعد أو المدة المشار إليها في الفقرة (2) من ذات المادة والتي نصت على أنه " تنص الفقرة الثانية من المادة 51 من نظام التحكيم  على انه : إذا حكمت المحكمة المختصة بتأیید حكم التحكیم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ، ویكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طریق من طرق الطعن ، أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكیم ، فیكون حكمها قابلا للطعن خلال ثلاثین یومًا من اليوم التالي للتبليغ.

وبناء عليه فإن المحكمة المختصة إذا أصدرت حكمها ببطلان حكم التحكيم كان لرافع دعوى البطلان أن يطعن في الحكم أمام نفس المحكمة وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ وليس من تاريخ صدور الحكم المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان :

تنص الفقرة الثانية من المادة (51) من نظام التحكيم السعودي على أنه " إذا حكمت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ، ويكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن ، أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكيم ، فيكون حكمها قابلا للطعن خلال ثلاثين يومًا من اليوم التالي للتبليغ "، والمحكمة المختصة كما ورد في نص المادة الثامنة الفقرة (1) من نظام التحكيم هي محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع حيث جاء فيها " يكون الاختصاص بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم والمسائل التي يحيلها هذا النظام للمحكمة المختصة معقوداً لمحكمة الاستئناف المختصة أصلا بنظر النزاع " ونصت الفقرة ( 2) من ذات المادة على أنه " إذا كان التحكيم تجاريًا دوليًا سواء جرى بالمملكة أم خارجها، فيكون الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلا بنظر النزاع في مدينة الرياض ما لم يتفق طرفا التحكيم على محكمة استئناف أخرى في المملكة".

مما سبق يتبين لنا أن المنظم السعودي في نظام التحكيم قد عقد الاختصاص بنظر الطعن على أحكام التحكيم لمحكمة  الاستئناف بخلاف ما كان معمول به في نظام التحكيم الملغي حيث كانت دعوى الاعتراض على حكم التحكيم تنظرها محكمة أول درجة سواء كانت المحكمة العامة أو الدوائر التجارية في ديوان المظالم .

وعلى هذا تختلف المحكمة المختصة حسب نوع التحكيم فإذا كان التحكيم تحكيما تجاريا دوليا بالمعنى الذي حددته المادة (8 الفقرة 2) كان الاختصاص بدعوى البطلان لمحكمة الاستئناف بمدينة الرياض ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى أما إذا لم يكن التحكيم تجاريا دوليا فإن الاختصاص يكون لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع [2]

فإذا كانت المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع هي المحكمة العامة بجدة فإن المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان ستكون محكمة الاستئناف بجدة.

وكما سبق أن أشرنا فإن المنظم السعودي قد خالف القاعدة العامة في الاختصاص التي تقضي باختصاص محاكم الدرجة الأولى بالدعاوى التي ترفع ابتداء كما خالف مبدأ التقاضي على درجتين وقد كان باعث المنظم لهذا حرصه على سرعة الفصل في دعوى البطلان فضلاً عن أن الدعوى تتعلق بصحة أو بطلان حكم فمن المناسب طرحها على محكمة أعلي من محاكم الدرجة الأولى .[3]

 ثانياً : الشروط الموضوعية لدعوى بطلان حكم التحكيم

 نصت المادة (50) من نظام التحكيم على انه "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية :

1- لا تُقبَل دعوى بُطلان حُكم التَحكيم إلا في الأحوال الآتيّة:

أ. إذا لم يوجد اتّفاق تحكيمٍ أو كان هذا الاتّفاق باطِلًا ، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مُدّته.

ب.إذا كان أحد طرفيّ اتّفاق التَحكيم وقت إبرامه فاقدِ الأهليّة، أو ناقِصها، وفقًا للنظام الذي يَحكم أهليّته.

ج.إذا تعذّر على أحد طرفيّ التَحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغًا صحيحاً بتعيين مُحكّم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.

د.إذا استُبعدِ حُكم التَحكيم تطبيق أي من القواعد النظاميّة التي اتفق طرفا التَحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.

هـ. إذا شُكّلت هيئة التَحكيم أو عُين المُحكّمون على وجه مُخالف لهذا النظام، أو لاتّفاق الطرفيّن.

و. إذا فُصل حكم التَحكيم في مَسائل لا يشمَلها اتّفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحُكم الخاصّة بالمَسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصّة بالمَسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.

ز. إذا لم تُراع هيئة التَحكيم الشُروط الواجب توافرها في الحُكم على نحو أثر في مضمّونه، أو استنَد الحُكم على إجراءات تحكيم باطلةٍ أثَّرت فيه.

  2- تقضي المَحكَمة المُختصّة التي تنظر دعوى البُطلان من تلقاء نَفسها ببُطلان حُكم التَحكيم إذا تضمّن ما يُخالف أحكام الشريعة الإسلاميّة والنظام العام في المملكة ، أو ما اتّفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وُجدت أن موضوع النزاع من المَسائل التي لا يجوز التَحكيم فيها بموجب هذا النظام.

  3- لا ينقضي اتّفاق التَحكيم بصدور حُكم المَحكَمة المُختصّة ببُطلان حُكم التحكيم، ما لم يكن طرفا التَحكيم قد اتفقا على ذلك، أو صدر حُكم نصّ على إبطال اتّفاق التحكيم.

  4- تنظر المَحكَمة المُختصّة في دعوى البُطلان في الحالات المُشار إليها في هذه المادّة، دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع."

و فيما يلي نشرح شرحاً تفصيلياً لكل شرط من الشروط الموضوعية التي أوردها نظام التحكيم لقبول دعوى البطلان ضد حكم التحكيم

الشرط الأول: إذا لم يوجد اتّفاق تحكيمٍ أو كان هذا الاتّفاق باطِلًا، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مُدّته.

قضت محكمة النقض المصرية [4] بأنه إذا لم يوجد أي اتفاق على التحكيم فإن ما يصدر خارج المحاكم بغير هذا الاتفاق لا يكون حكما له المقومات الأساسية للأحكام بما يتيح لأي طرف من الأطراف دفع الاحتجاج عليه به بمجرد إنكاره والتمسك بعدم وجوده دون حاجة إلى الادعاء بتزويره أو اللجوء إلى الدعوى المبتدأة لإهداره .

ويلاحظ أنه إذا بدأت إجراءات خصومة التحكيم أمام هيئة التحكيم دون اتفاق تحكيم فإن هذا العيب يزول إذا حضر الطرفان أمام هيئة التحكيم دون تحفظ وهو ما يعني أن عدم وجود اتفاق تحكيم لا يصلح سببا للبطلان إلا إذا كان أحد الطرفين لم يحضر أمام الهيئة أو حضر مع التحفظ إذ عندئذ لا يمكن القول بوجود اتفاق تحكيم ضمني بين الطرفين .[5] ومن ناحية أخرى فإن هذه الحالة ( عدم وجود اتفاق تحكيم ) تتوافر إذا وجد اتفاق تحكيم ولكن الحكم فصل في مسألة لا يشملها الاتفاق أو بالنسبة لشخص ليس طرفا في الاتفاق إذ عندئذ إذا صدر حكم التحكيم فاصلاً في هذه المسألة أو ضد هذا الشخص فإنه يكون قد صدر دون اتفاق تحكيم في هذه المسألة أو بالنسبة لهذا الشخص .[6]

وتتوافر هذه الحالة أيضاً إذا اتفق الطرفان على اللجوء للتحكيم ولكن أولا إلى التوفيق بحيث لا يجوز لأحد الطرفين اللجوء إلى التحكيم إلا إذا لم يرتض النتيجة التي انتهى إليها الموفق فعندئذ يعتبر اختصاص الهيئة معلقا على شرط واقف هو استنفاد طريق التوفيق فإذا لجأ الطرفين إلى التحكيم دون أن يسبقه اللجوء للتوفيق واعترض المحتكم ضده على ذلك في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق على ميعاد فإن على هيئة التحكيم بعد التحقيق من عدم استنفاد طريق التوفيق الحكم بعدم اختصاصها بطلب التحكيم فإن نظرته رغم ذلك فإن حكمها يكون باطلاً .[7]

أما ما يتعلق بحالة بطلان اتفاق التحكيم أو قابليته للإبطال فقد حدد المنظم السعودي عدة حالات للبطلان منها ما ورد في المادة (9) الفقرة (1) من وجوب أن ينص في اتفاق التحكيم على المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا.

كذلك ما ورد في الفقرة (2) من المادة (9) أن يكون الاتفاق مكتوباً وإلا كان باطلاَ وكذلك ما أشارت إليه الفقرة (1) من  المادة العاشرة من النظام والتي تنص على أنه "  لا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن يملك التصرف في حقوقه سواء أكان شخصاً طبيعيًا - أو من يمثله - أم شخصاً اعتباريا و لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك".

وفي غير هذه الحالات لم يشير المنظم السعودي إلى أسباب أخرى معينة لبطلان الاتفاق أو قابليته للإبطال ففي هذه الحالة يمكن أن تطبق القواعد المقررة بالنسبة للعقود بصفة عامة سواء بالنسبة لعيوب الإرادة أو بالنسبة لمحل العقد أو سببه .[8]

أما المقصود بسقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته أن ينص على أن تبدأ إجراءات التحكيم خلال مدة معينة من واقعة معينة أو من قيام المنازعة أومن الاتفاق بحيث إذا لم تبدأ قبل انقضائها سقط اتفاق التحكيم واسترد كل من الطرفين حقه في الالتجاء إلى قضاء الدولة ويدخل في هذه الحالة أيضاً تجاوز إجراءات التحكيم للمدة التي اتفق الطرفان على وجوب صدور الحكم خلالها أو التي يحددها النظام الإجرائي الذي اتفق الطرفان على تطبيقه لأن هذه المدة تعتبر أحد عناصر الاتفاق وإذا سقط اتفاق التحكيم على ما تقدم ومع ذلك بدأت خصومة التحكيم فللمحتكم ضده التمسك بسقوط الاتفاق لانتهاء مدته ويكون من اختصاص الهيئة الفصل في هذا الدفع إذ تنص المادة (20) من نظام التحكيم على أنه " تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه ... " فإذا رفضت الهيئة هذا الدفع وفصلت في النزاع فإنه يمكن التمسك بهذا السقوط كسبب لبطلان الحكم .[9]

الشرط الثاني : إذا كان أحد طرفيّ اتّفاق التَحكيم وقت إبرامه فاقدِ الأهليّة، أو ناقِصها، وفقًا للنظام الذي يَحكم أهليّته.

قرر المنظم أن من حالات بطلان حكم التحكيم " إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو نا قصها وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته "

والواقع أن المنظم لم يكن بحاجة إلى إيراد هذه الحالة ضمن حالات البطلان, ذلك أن في الحالة الأولى والتي عرضنا لها فيما سبق الكفاية, فإذا كان الشخص عديم الأهلية فإن اتفاق التحكيم يكون باطلاً, وإذا كان ناقص الأهلية فإن اتفاق التحكيم يكون قابلاً للإبطال وهو ما قرره المنظم في الحالة الأولى من حالات البطلان [10] 

ولكن الجديد الذي أتى به في هذه الفقرة هو أنه قرر أن تحديد فكرة الأهلية يخضع للنظام الذى يحكم الأهلية بما يعنى أنه ينتصر لمنهجية تنازع القوانين فى تحديد القانون الذى يحكم الأهلية فما هو هذا القانون ؟

فلو فرضنا أن طرف الخصومة التحكيمية سعودياً فإن أهلية الخصم السعودي لا تكون كاملة إلا إذا كان سنة ( 18 سنة ) حيث أن اتفاقية حقوق الطفل التي انضمت لها المملكة بموجب الأمر السامي رقم م/7 وتاريخ 16/4/1416ه قد أوضحت في ( المادة الأولى ) أن الطفل كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة، أو بحسب النظام المطبق عليه، و نجد كثير من النصوص النظامية المتفرقة عبر الأنظمة في المملكة التي تعضد الأخذ بهذا السن باعتباره هو السن الذي يكون الشخص فيه مكتمل الأهلية المدنية والجنائية فنجد أن الفقرة (ج) المادة( الأولى ) من اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية عرفت سن الرشد بأنه تمام ثماني عشرة سنة، ما أشارت له لائحة تعليمات الأحداث من تعريف الحدث بأنه الذي لا يقل عمره عن سبع سنوات ولم يتم ثمانية عشر عاماً.[11] والمراد بالسنوات هي الهجرية وليس الميلادية كما هو المعمول به في غالبية الدولة .

الشرط الثالث : إذا تعذّر على أحد طرفيّ التَحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغًا صحيحاً بتعيين مُحكّم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.

 المعول عليه في هذه الحالة عدم تقديم احد الطرفين لدفاعه بسبب عدم احترام مبدأ المواجهة بالنسبة له أو الإخلال بحق الدفاع ويلاحظ أن الإخلال بحق الدفاع يعتبر إخلالا بمبدأ أساسي في التقاضي ولهذا فإنه يؤدي إلى بطلان الحكم ليس فقط وفقا للمادة 50 فقرة ج بل أيضاً وفقا للمادة (50) فقرة ( ز) وقد يحدث الإخلال بحق الدفاع بالنسبة لتنظيم المرافعات الشفوية وتبادل المذكرات وقد يحدث الإخلال بحق الدفاع بالنسبة لإجراءات الإثبات فإذا قررت الهيئة الانتقال للمعاينة فيجب إعلان الأطراف لحضور هذه المعاينة ولهذا يبطل حكم التحكيم الذي يستند على تقرير خبير فني لم يعلن إلى الطرفين للإخلال بمبدأ المواجهة وعلى العكس فإذا كان الحكم لا يستند على هذا التقرير فإنه لا يلحقه البطلان .[12]

وبصفة عامة يبطل الحكم إذا كانت هيئة التحكيم لم تمكن الخصم من الإدلاء بما يعن له من طلبات ودفوع ودفاع أو من إثبات ما يدعيه ونفي ما يثبته خصمة أو إذا لم تتخذ الإجراءات في مواجهة الطرفين أو لم يخبر أحد الطرفين بالجلسة المحددة للمرافعة أو لم يمكن من تقديم ما لديه من مستندات أو من اتخاذ إجراءات الإثبات أو إذا خالف الحكم الإجراءات التي اتفق عليها الطرفان .[13]

فإذا كان الطرف مدعى البطلان قد حصل على فرصة كافية لتقديم دفاعه ومستنداته سواء أمام هيئة التحكيم أو أمام الخبير المنتدب ولم يفعل فلا تتوافر هذه الحالة ولو كان لم يعلن بإجراءات دعوى التحكيم إعلاناًَ قانونياً صحيحاً .[14]

الشرط الرابع : إذا استُبعدِ حُكم التَحكيم تطبيق أي من القواعد النظاميّة التي اتفق طرفا التَحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.

نصت المادة (5)  من نظام التحكيم على أنه " إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة بينهما لأحكام أي وثيقة (عقد نموذجي، أو اتفاقية دولية أو غيرهما) ، وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم، وذلك بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

ومن قراءة هذه المادة يتضح أنه يجب أن يتوفر شرطين لإعمال هذه الحالة وهما:

  1. أن يكون الأطراف قد اتفقوا صراحة على تطبيق قانون معين على موضوع النزاع فلا تتوافر هذه الحالة إذا لم يوجد اتفاق صريح بين الطرفين على تطبيق قانون معين .[15] فإذا لم يكن هناك اتفاق أعملت  هيئة التحكيم نص المادة (38 الفقرة ب) والتي تنص على أنه " إذا لم يتفق طرفا التحكيم على القواعد النظامية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في النظام الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بموضوع النزاع "
  2. أن يستبعد حكم التحكيم تطبيق القانون  الذي اتفق الأطراف على تطبيقه فلا تتوافر هذه الحالة إذا طبق الحكم هذا القانون ولكنه خالف قاعدة قانونية فيه أو أخطأ في اختيار القاعدة الصحيحة واجبة التطبيق فيه أو اختار القاعدة القانونية واجبة التطبيق ولكنه أخطأ في تطبيقها او في تأويلها ولهذا فإن حالة البطلان المتعلقة باستبعاد تطبيق القواعد النظامية التي اتفق عليها الأطراف لا تتوافر إلا إذا استبعد الحكم القانون الذي اتفق عليه الأطراف فلا تتوافر لمجرد استبعاد الحكم تطبيق قواعد معينة في هذا القانون يطالب طرف دون الآخر بتطبيقها وعلى هذا فإنه إذا اتفق الأطراف على تطبيق القانون المصري أو اتفقوا على تطبيق الشريعة الإسلامية فليس للمحكمين استبعاد القانون المصري أو الشريعة الإسلامية تحت أي ادعاء وإلا كان الحكم باطلاً .[16]

الشرط الخامس: إذا شُكّلت هيئة التَحكيم أو عُين المُحكّمون على وجه مُخالف لهذا النظام، أو لاتّفاق الطرفيّن.

وهذه الحالة تحتوى على حالتين متميزتين حالة ما اذا كان هناك عيب في تشكيل الهيئة وحالة ما إذا كان هناك عيب في تعيين محكم معين وتطبيقاً لهذا تقبل دعوى بطلان التحكيم إذا صدر حكم من هيئة مشكلة من اثنين أو أربعة بالمخالفة للمادة ( 13) من نظام التحكيم أو إذا لم يتوفر في المحكم ما يجب توافره من شروط واردة في المادة ( 14) او إذا اتفق الأطراف على وسيلة معينة لاختيار المحكمين ولم تتبع هذه الوسيلة أو اتفقوا على شروط معينة في المحكم كشرط جنسية معينة أو مهنة معينة وتخلف أحد هذه الشروط. [17]

ويكون لمحكمة البطلان سلطة تفسير اتفاق الأطراف بشأن اختيار المحكمين دون التقيد بما انتهى إليه حكم التحكيم .[18]

الشرط السادس: إذا فُصل حكم التَحكيم في مَسائل لا يشمَلها اتّفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحُكم الخاصّ بالمَسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصّة بالمَسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.

قضت محكمة النقض المصرية بأن "التحكيم مقصور على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في عرضه على هيئة التحكيم فإنه يلزم لذلك إلا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد آخر لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فضة عن طريق التحكيم أو إلى اتفاق لاحق مالم يكن بينهما ارتباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل اتفاق او يفض مع الفصل بينهما خلاف"[19]

ولمحكمة البطلان تفسير الاتفاق على التحكيم لتحديد ما إذا كان يتسع لما فصل فيه حكم التحكيم ام أن الحكم قد فصل في مسألة لا يشملها الاتفاق أو جاوز حدوده على أن تراعي ان اتفاق التحكيم يفسر تفسيرا ضيقا ويعتبر الحكم غير متجاوز لحدود الاتفاق إذا فصل في مسألة لم ينص عليها الاتفاق صراحة ولكنه ينطوي عليها ضمنا .[20]

فإذا قضت هيئة التحكيم في مسألة لا يشملها اتفاق التحكيم فإن قضاءها يكون وارد على غير محل من خصومة التحكيم وصادر من جهة لا ولاية لها بالفصل فيها لدخولها في ولاية جهة القضاء صاحبة الولاية العامة ويكون حكم التحكيم باطلاً وإذا فصل الحكم في مسائل لا يشملها الاتفاق فإن الحكم لا يبطل الا بالنسبة لهذه المسائل دون المسائل الأخرى التي قضي فيها والتي يشملها الاتفاق مادام الفصل بينهما ممكناً (مادة 50 فقرة و ) .

وتتوافر حالة البطلان هذه ليس فقط إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم وإنما أيضا إذا جاوز حدود هذا الاتفاق ومن صور هذا التجاوز إعمال اثر اتفاق التحكيم في مواجهة من ليس طرفا فيه ويدخل في هذه الحالة أيضا حالة ما إذا أمرت هيئة التحكيم باتخاذ تدبير وقتي أو تحفظي وفقا لنص المادة ( 23) دون أن يتفق طرفا التحكيم على ذلك اذ عندئذ تكون الهيئة قد تجاوزت حدود الاتفاق الذي لم يشتمل على تخويلها هذه السلطة . [21] ويدخل تقدير ما إذا كان حكم التحكيم قد فصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدوده في سلطة محكمة دعوى البطلان التي لها سلطة تفسير هذا الاتفاق لتحديد نطاقه واذا قضى الحكم في مسائل يشملها الاتفاق ومسائل لا يشملها الاتفاق فإن على من يدعى بطلان الحكم كله أن يقيم الدليل على أن المسائل التي لم يشملها الاتفاق على التحكيم لا تنفصل عن تلك المسائل التي شملها .[22]

الشرط السابع : إذا لم تُراع هيئة التَحكيم الشُروط الواجب توافرها في الحُكم على نحو أثر في مضمّونه، أو استنَد الحُكم على إجراءات تحكيم باطلةٍ أثَّرت فيه.

تفترض هذه الحالة أن يقع عيب في إجراءات خصومة التحكيم أدى الى بطلانها وان هذا البطلان قد أثر في الحكم وتطبيقاً لذلك قضت محكمة استئناف القاهرة [23] ببطلان حكم التحكيم لأن إجراءات التحكيم قد شابها العوار إذ تضمنت محاضر جلسات التحكيم أنه في احدي الجلسات حضرها رئيس الهيئة وحده وفي جلسة أخرى لم يحضرها محكم احد الطرفين ومع ذلك حرر فيها قرار بحجز قضية التحكيم للحكم وإحالتها إلى هيئة أخرى والجلسات الأخرى كان يحضرها رئيس الهيئة وحده أو يتغيب محكم أحد الطرفين .

ويجب للقضاء ببطلان الحكم لعيب في الإجراءات أثر في الحكم أن يكون هذا العيب قد اثر في قضاء الحكم المدعى بطلانه .[24] وتطبيقا لهذا قضى بأنه إذا كانت هناك مستندات لم يمكن الخصم من الاطلاع عليها فإن الحكم لا يبطل ما دام لم يستند إلى هذه المستندات إذ لا يكون من شأن العيب التأثير في الحكم [25] وأنه إذا ذهب المدعى إلى تعييب الحكم لأنه أغفل المذكرات والمستندات التي قدمها فإن هذا النعي غير مقبول ما لم يبين المدعى مضمون هذه المذكرات والمستندات والأثر المترتب على ثبوت صحة ما جاء بكل منها على ما انتهى إليه الحكم [26]وتشمل هذه الحالة أيضاً حالة ما إذا قضى حكم التحكيم بما لم يطلبه أحد الخصوم اذ في هذه الحالة يكون الحكم باطلا إذ ينقصه مفترض ضروري لإصدارة وهو الطلب ولنفس السبب يبطل الحكم إذا قضى بأكثر مما طلب وذلك بالنسبة للجزء الذي لم يطلب فمن المقرر أن المحكم شأنه شأن القاضي يتقيد بطلبات الخصوم فليس له أن يقضي فيما يقضي به بغير طلب أو فيما يجاوز الطلب فليس للمحكم ولاية الفصل إلا فيما يطلب منه هذا فضلاً عن أن القضاء بغير طلب يعتبر انتهاكاً لمبدأ المواجهة وإخلالا بالحق في الدفاع إذ يكون المحكم قد قضى في مسألة لم تنظر مواجهة بين الطرفين ولم يمكن المحكوم ضده من إبداء دفاعه بشأنها .[27]

مما سبق يتبين لنا أن هذه الحالة وفقا لما هو ظاهر منها تشتمل على فرضين :-

الفرض الأول : وقوع بطلان فى الحكم

فالحكم يكون باطلا إذا لم تتوافر شروطه الموضوعية والشكلية التى يبينها نص المادتين (39، 40) من نظام التحكيم  ، فمثلاً نصت المادة (39) فقرة (1) تقضي بأنه " يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية أعضائها بعد مداولة سرية " والمادة 42 تقضي بأنه " 1- يصدر حكم التحكيم كتابة ويكون مسبباً، ويوقعه المحكمون، وفى حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن يثبت فى محضر القضية أسباب عدم توقيع الأقلية " 2- يجب أن يشمل حكم التحكيم على تاريخ النطق به ومكان إصداره، وأسماء الخصوم، وعناوينهم، وأسماء المحكمين، وعناوينهم، وجنسياتهم، وصفاتهم، وملخص اتفاق التحكيم، وملخص لأقوال وطلبات طرفى التحكيم، ومرافعتهم، ومستنداتهم، وملخص تقرير الخبرة- إن وجد- ومنطوق الحكم، وتحديد أتعاب المحكمين، ونفقات التحكيم، وكيفية توزيعها بين الطرفين. دون إخلال بما قضت به المادة ( الرابعة والعشرون) من هذا النظام.

ويجرى بعض الفقه تفرقة بشأن مخالفة القواعد السابقة في المادتين سالفتي الذكر بين القواعد والأحكام الواردة في نصي المادتين المذكورتين على أساس مدى تعلق هذه الأحكام بمصلحة الأطراف فى الدعوى بشكل مباشر أو كونها مجرد قواعد وأحكام وضعت من أجل تسهيل عمل المحكمة أو هيئة التحكيم أو لأسباب عملية محضة لتسهيل تنفيذ حكم التحكيم عند صدوره واستنادا إلى هذا المعيار لا يؤدى إغفال القواعد والأحكام المتعلقة بشكل الحكم من ضرورة اشتماله على أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وعناوينهم إلى آخره إلى إمكانية الطعن بالبطلان على حكم التحكيم الذي أهمل ذكر هذه البيانات إذ أن مخالفة هذه القواعد ليست من شأنها الإضرار بالأطراف المشاركة فى التحكيم ولا المساس بمصالحهم بشكل مباشر  وعلى العكس من ذلك فإن عدم قيام هيئة التحكيم بالمداولة قبل إصدارها للحكم ، قد يكون سببا لإمكانية الطعن عليه بالبطلان بسبب هذا العيب الذى لحق به وكذلك يؤدى عدم تسبيب الحكم فى حالة عدم اتفاق الأطراف على عدم التسبيب  أو في حالة اختيارهم للنظام السعودي كقانون واجب التطبيق على الإجراءات أو لائحة تحكيم تقتضى التسبيب إلى إمكانية الطعن على الحكم بالبطلان لمساسه بأخذ القواعد الأساسية التي تتعلق بمصلحة الأطراف في الدعوى بشكل مباشر.[28]

الفرض الثاني :  بطلان إجراءات التحكيم المؤثر فى الحكم

يكون سببا من أسباب دعوى البطلان وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ، ولكن لا يعنى ذلك أن أي بطلان في الإجراءات سوف يؤثر بالضرورة على الحكم فالعبرة في ذلك بمدى تحقيق الإجراء لغايته من عدمه وذلك وفقا للقواعد العامة في نظام المرافعات الشرعية السعودي ( مادة 6)[29]وتطبيقا لذلك يعد بطلانا مؤثرا في الحكم إعلان أحد الأطراف أو إرسال تقارير للهيئة إلى غير العنوان المحدد فى إتفاق التحكيم لأنه حرم هذا الطرف من إمكانية الحضور أو الرد على ما تضمنته هذه التقارير ، أما إذا ثبت علم الطرف رغم عدم صحة الإعلان فإن بطلان الإجراء لايعد مؤثرا فى الحكم .[30]

ثالثاً : البطلان الراجع لمخالفة النظام العام

أشار نظام التحكيم السعودي إلى البطلان الراجع لمخالفة النظام العام حيث نصت على هذه الحالة المادة (50) الفقرة (2) بقولها "2- تقضى المحكمة المختصة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام فى المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام"أما في القانون المصري فإن النص خول نظام التحكيم للمحكمة التي تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء نفسها إذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام في مصر .[31] 

و بذلك يكون المنظم قد حدد معنى النظام العام المانع من تنفيذ حكم التحكيم بأنه النظام العام الداخلي في السعودية و يتحدد مفهوم النظام العام الذي يتعين إخضاع حكم التحكيم له بوقت ممارسة الرقابة على الحكم، و القاعدة المماثلة لهذا المبدأ و التي تطبق على الأحكام الأجنبية يطلق عليها مبدأ وقتية النظام العام ، و من هنا قد يحدث أن يكون حكم التحكيم متوافقا مع النظام العام لحظة صدوره بينما يعتبر ضد النظام العام لحظة إصدار الأمر بتنفيذه.[32]

 

إعداد المحامي حسام العريان 

[1] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 617

[2] د فتحي والى ، المرجع السابق ص 613

[3] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 614

[4] نقص 6/2/1986 في الطعن 2186 لسنة 52ق مجموعة النقض 37 ص 178

[5] د فتحي والى ، المرجع السابق ص 574

[6] استئناف القاهرة -91تجاري-29/9/2004 في الدعوى 25لسنة 121ق تحكيم ، استئناف القاهرة -8تجاري -23/1/2002 في الدعوى 10 لسنة 118 ق.تحكيم

[7] د فتحي وإلى ، المرجع السابق ص 575

[8] د فتحي وإلى ، المرجع السابق ص 577

[9] د فتحي وإلى ، المرجع السابق ص  577-579

[10] الأستاذ الدكتور مختار أحمد بربرى ، التحكيم التجارى الدولى ، دراسة خاصة للقانون المصرى الجديد بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية ، دار النهضة العربية ، 1995ص 237

[11] كمال الأهلية وتقييدها نظاماً بسن الرشد مقال منشور بجريدة الرياض العدد 15551للمستشار القانوني سعيد ناصر الحريسن

[12] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 590-591

[13] المحكمة الاتحادية لدولة الإمارات 26/1/1999 في الطعن 64 لسنة 20ق مجموعة الأحكام 21 بند 10ص50

[14] استئناف القاهرة دائرة 7 تجاري 8/1/2003 في الدعوى رقم 51 لسنة 119ق واستئناف القاهرة دائرة 91 تجاري جلسة 29/6/2003 في الدعوى 11 لسنة 120ق.تحكيم

[15] استئناف القاهرة – 91 تجاري – 23/4/2005 في الدعوى 116 لسنة 121 ق.تحكيم

[16] استئناف القاهرة دائرة 62 تجاري جلسة 8/5/2002 في الدعوى رقم 85 لسنة 118 ق ، د فتحي والى المرجع السابق ص 579-581

[17] استئناف القاهرة -62 تجاري – 3/5/2004 في الدعوى 26 لسنة 117 ق .، د فتحى والى المرجع السابق ص 590

[18] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 590

[19] نقض مدني 14/2/1944 في الطعن 1640 لسنة 54 ق

[20] استئناف القاهرة -91 تجاري – 29/11/2004 في الدعوى 92 لسنة 119 ق . تحكيم

[21] د عيد القصاص – بند 82 ص 256 مشار إليه في د وإلى المرجع السابق ص 588

[22] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 588 ، نقض 19/11/1987 في الطعن 1479 لسنة 53ق مجموعة النقض 38 ص 968

[23] دئرة 7 تجاري جلسة 8/1 سنة 1998 في دعوى التحكيم رقم 17 لسنة 114 ق تحكيم

[24] استئناف القاهرة – 91 تجاري -29/6/2003 في الدعوى 69 لسنة 119ق.تحكيم .

[25] المحكمة الإتحادية لدولة الامارات 28/11/1995 في الطعن 142 لسنة 17ق مجموعة الأحكام لسنة 16 بند 161 ص 1068

[26] استئناف القاهرة – 91 تجاري 22/11/2003 في القضية رقم 64 لسنة 119ق.تحكيم

[27] جان روبير – التحكيم – بندر 246 ص 213 مشار إليه في المرجع السابق د فتحى وإلى ص 601

[28] الدكتورة حفيظة الحداد ، الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم فى المنازعات الخاصة الدولية ، ص 202 و مابعدها.

[29] الدكتورة حفيظة الحداد الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم الصادرة فى المنازعات الخاصة الدولية ، مرجع سابق ، ص 204 

[30] وائل أنور بندق ، بطلان حكم التحكيم  في القانون المصري والشريعة الإسلامية  "مقال منشور بمجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية التي يصدرها أساتذة كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية بمصر"

[31] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 606

[32] الدكتورة حفيظة الحداد ، الطعن بالبطلان على احكام التحكيم الصادرة فى المنازعات الخاصة الدولية مرجع سابق ص 208