تنفيذ حكم التحكيم

التحكيم تنفيذ حكم التحكيم

نصت المادة الثانية والخمسون:  مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها فى هذا النظام، يحوز حكم التحكيم الصادر طبقاً لهذا النظام حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ " ونصت المادة (53) على أنه : تصدر المحكمة المختصة أو من تندبه ، أمراً بتنفيذ حكم المحكمين، ويقدم طلب تنفيذ الحكم مرافقاً له الآتي:

1- أصل الحكم أو صورة مصدقة منه.

2- صورة طبق الأصل من اتفاق التحكيم.

3- ترجمة لحكم التحكيم إلى اللغة العربية مصدق عليها من جهة معتمدة، إذا كان صادراً بلغة أخرى.

4- ما يدل على إيداع الحكم لدى المحكمة المختصة وفقاً للمادة (الرابعة والأربعون) من هذا النظام.

و حكم التحكيم باعتباره عملاً قانونياً فله قوة ملزمة وهذا العمل باعتباره عملاً إجرائياً فله القوة الملزمة بمعناها الإجرائي وبالأخص بمعنى الحجية وحجية حكم التحكيم مقررة بالنص [1]في النظام السعودي فقد نصت المادة (52) من نظام التنفيذ السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم  م/ 34 وتاريخ 24/5/1433هـ على أنه "   مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ، يحوز حكم التحكيم الصادر طبقاً لهذا النظام حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ.

و نصت المادة (44) على أنه " تودع هيئة التحكيم أصل الحكم ،أو صورة موقعة منه باللغة التي صدر بها لدى المحكمة المختصة وذلك خلال المدة المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (الثالثة والأربعين) من هذا النظام، مع ترجمة باللغة العربية مصدق عليها من جهة معتمدة إذا كان صادراً بلغة أجنبية "

ولم يمنح المنظم السعودي الاختصاص بإصدار أمر تنفيذ حكم التحكيم لقاضي التنفيذ وإنما جعل الاختصاص لقاضي المحكمة المختصة بمسائل التحكيم والتي نصت عليها المادة (8) من نظام التحكيم والتي تنص على أنه : " 1- يكون الاختصاص بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم والمسائل التى يحيلها هذا النظام للمحكمة المختصة معقوداً لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع. 2- إذا كان التحكيم تجارياً دولياً سواء جرى بالمملكة أم خارجها ، فيكون الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلا بنظر النزاع فى مدينة الرياض ما لم يتفق طرفا التحكيم على محكمة استئناف أخرى فى المملكة. "

فإذا كان التحكيم ليس تجارياً دوليا اختص بإصدار أمر التنفيذ رئيس محكمة الاستئناف والمختص أصلاً بنظر النزاع أو من يندب لذلك من قضاتها وينظر في تحديد الاختصاص المحلي للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع إلى موطن المدعى عليه كما حدده حكم التحكيم أما إذا كان التحكيم تجاريا دوليا فإن هذا الاختصاص يكون لرئيس محكمة الاستئناف بالرياض أو لرئيس محكمة استئناف أخرى يكون الأطراف قد اتفقوا على اختصاصها بنظر مسائل التحكيم أو من يندبه رئيس المحكمة من قضاتها وإذا صدر الأمر من قاضي التنفيذ يكون باطلا لصدوره من غير مختص على أن هذا البطلان لا يحول دون استصدار أمر جديد صحيح من القاضي المختص.[2] هذا عن المحكمة المختصة بإصدار أمر التنفيذ وسنتعرض فيما سيأتي إلى ميعاد تقديم طلب التنفيذ ، وإجراءات طلب تنفيذ حكم التحكيم وشروط إصدار أمر التنفيذ .

أولاً: ميعاد تقديم طلب التنفيذ

نصت المادة (55 الفقرة 1) من نظام التحكيم على أنه " لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا انقضى ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم."

يلاحظ من هذا النص أن المنظم السعودي لم يحدد ميعاداً يمنع بانقضائه تقديم طلب الأمر بالتنفيذ حيث يكون للخصوم الحق في تقديم هذا الطلب طالما ظل الحق الذي صدر به الحكم قائماً لم يسقط .[3] وهنا يثور التساؤل عن الحالة التي يقدم فيها الطعن قبل انتهاء الميعاد المحدد لذلك هل يزول القيد المانع من قبول طلب التنفيذ بمجرد الطعن أم يظل هذا الطلب غير مقبول طالما لم ينقض الميعاد المحدد لهذا الطعن [4] وقد حسمت المادة (55/1) هذه المسألة حيث أن التقدم بطلب لتنفيذ حكم التحكيم لا يقبل إلا إذا انقضي الميعاد المحدد لإقامة دعوى البطلان وفي حالة تحريك دعوى البطلان فإن ذلك لا يحول دون التقدم بطلب تنفيذ حكم التحكيم على أساس أن دعوى البطلان لا يترتب عليها وقف تنفيذ الحكم إلا في حالات محددة .

ثانياً: إجراءات طلب تنفيذ حكم التحكيم 

 يقدم طلب استصدار الأمر بالتنفيذ من المحكوم له بأداء معين يقتضي الحصول عليه تنفيذ الحكم جبراً ويستوي أن يكون هذا المحكوم له طرفا في خصومة التحكيم أو ليس طرفاً فيها ولهذا فإنه إذا احتوى عقد على شرط لمصلحة الغير وطلب أحد طرفي العقد في التحكيم الحكم بحق لهذا الغير تنفيذا للشرط فصدر الحكم بإلزام هذا الطرف بأداء لصالح الغير فإن لهذا الغير أن يودع الحكم وأن يطلب استصدار أمر بتنفيذه .[5]

وقد نصت المادة (53) من نظام التحكيم على أنه " تصدر المحكمة المختصة أو من تندبة، أمراً بتنفيذ حكم المحكمين، ويقدم طلب تنفيذ الحكم مرافقاً له الآتى: 1- أصل الحكم أو صورة مصدقة منه. - 2- صورة طبق الأصل من اتفاق التحكيم.-3- ترجمة لحكم التحكيم إلى اللغة العربية مصدق عليها من جهة معتمدة، إذا كان صادراً بلغة أخرى.-4- ما يدل على إيداع الحكم لدى المحكمة المختصة وفقاً للمادة (الرابعة والأربعون) من هذا النظام." و نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/53 بتاريخ 13/8/1433هـ نص في المادة (2) منه على أنه " يختص قاضي التنفيذ بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف عليه، ويعاونه في ذلك من يكفي من مأموري التنفيذ، وتتبع أمامه الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية ما لم ينص في هذا النظام على خلاف ذلك." من استقراء هذا النص فإن قاضي التنفيذ هو المختص بتنفيذ حكم التحكيم بعد استصدار أمر التنفيذ من المحكمة المختصة." ومن ثم فإن قاضي محكمة الاستئناف هو المخول فقط بإصدار أمر تنفيذ حكم التحكيم لكنه لا يتابع أو يتخذ إجراءات التنفيذ إنما بعد استصدار الأمر ينتقل الاختصاص لقاضي التنفيذ ليقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية تنفيذ حكم التحكيم ، كما أن المادة (9 الفقرة 2) من نظام التنفيذ نصت على أنه " لا يجوز التنفيذ الجبري إلاّ بسند تنفيذي لحق محدد المقدار، حال الأداء، والسندات التنفيذية هي:  " 2- أحكام المحكمين المذيلة بأمر التنفيذ طبقاً لنظام التحكيم" وتأسيساً على نص المادتين ( 2) ، (9) من نظام التنفيذ السعودي فإن طلب تنفيذ الحكم يقدم لقاضي التنفيذ حسب الاختصاص المكاني لقاضي التنفيذ الوارد في المادة (4) من نظام التنفيذ والتي نصت على أنه "يكون الاختصاص المكاني لقاضي التنفيذ - بحسب الحال - كما يأتي:

أ - في دائرة المحكمة التي أصدرت السند التنفيذي.

ب - في مكان الجهة التي أنشئ المحرر في منطقتها.

ج - في موطن المدين.

د - في موطن عقار المدين أو أمواله المنقولة.

وتحدد اللائحة الأحكام اللازمة لهذه المادة "

ثالثاً: شروط إصدار أمر التنفيذ

لا يعد الأمر بالتنفيذ مجرد إجراء مادي يتمثل في وضع الصيغة التنفيذية وإنما هو أمر ولائي لا يصدره إلا القاضي إلا بعد التأكد من توافر شروط معينة تطلبها النظام ويجب على القاضي قبل بحث توافر هذه الشروط أن يبحث مسألة اختصاصه بإصدار الأمر[6] ووفقاً لنص المادة ( 55/1) من نظام التحكيم أنه لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا انقضي ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم وهذا الميعاد وفقا لنص المادة (51 ) ستين يوماً من تاريخ تبليغ أيّ من طرفيه بالحكم .

على أنه يلاحظ أنه يجوز رفع دعوى البطلان بمجرد صدور الحكم وقبل إعلانه كما يجوز رفعها بمجرد اعلانه بشرط أن ترفع قبل إنقضاء ميعاد التسعين يوماً المحددة كميعاد لرفعها فإذا رفعت دعوى البطلان فإن رفعها لا يمنع من تقديم طلب الأمر بالتنفيذ أو إصدار الأمر به ذلك أن المنظم في المادة ( 54 ) من نظام التحكيم قد نص صراحة على أنه :" لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ الحكم " وهو ما يعني أن مجرد رفع دعوى البطلان لا يحول دون الأمر بتنفيذه والقول بغير ذلك يؤدي إلى قيام كل من صدر ضده حكم تحكيم بالمبادرة برفع دعوى البطلان فورا حتى يحول والمحكوم له دون استصدار أمر بالتنفيذ قبل الفصل في هذه الدعوى ولا يجوز للقاضي رفض إصدار الأمر بالتنفيذ لمجرد أن دعوى بطلان قد رفعت على حكم التحكيم ومن ناحية أخرى فإنه إذا رفعت دعوى البطلان فإنه لا يكون هناك مبرر منطقي أو قانوني لانتظار ميعاد التسعين يوما لاستصدار أمر التنفيذ فيمكن بمجرد رفع الدعوى طلب استصدار أمر التنفيذ وصدور الأمر ولو كان ميعاد الستين يوماً منذ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه لم ينقض .[7]

 رابعاً:شروط الحكم المراد تنفيذه

نصت المادة (55 / 2) من نظام التحكيم على الشروط الواجب توافرها في الحكم المراد تنفيذه بقولها " لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقاً لهذا النظام إلا بعد التحقق من الآتى: أ- أنه لا يتعارض مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضوع النزاع فى المملكة العربية السعودية. ب- أنه لا يتضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقى غير المخالف. ج- أنه قد أبلغ للمحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً. "

الشرط الأول :  أنه لا يتعارض مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضوع النزاع فى المملكة العربية السعودية

والمقصود بالحكم السابق الحكم الموضوعي الذي سبق أن صدر في موضوع النزاع الذي فصل فيه حكم التحكيم على نحو يتعارض مع حجية ما قضي به حكم التحكيم المطلوب تنفيذه فإن كان الفصل السابق قد انصب فقط على جزء من موضوع النزاع أو كان التعارض بين الحكمين متعلقا فقط بجزء مما فصل فيه حكم التحكيم جاز الأمر بالتنفيذ بالنسبة للجزء من حكم التحكيم الذي لم يفصل فيما فصل فيه ذلك الحكم أو لا يتعارض مع ما فصل فيه ومن ناحية أخرى فإنه يجب توافر الحجية للحكم السابق بالنسبة لأطراف حكم التحكيم المطلوب تنفيذه ذلك أن حجية الحكم القضائي نسبية تترتب فقط بالنسبة لأطراف الخصومة التي صدر فيها الحكم دون غيرهم [8] ويستوي أن يكون الحكم السابق قد صدر من محكمة مختصة أو محكمة غير مختصة إذ لا أثر لهذا على حيازة الحكم لحجية الأمر المقضي، ويجب أن يكون الحكم السابق قد صدر فعلاً فلا يكفي مجرد رفع الدعوى أمام القضاء والمقصود بسبق صدور الحكم سبق صدوره قبل صدور حكم التحكيم ويلاحظ وفقاً للنص أن هذا الشرط ينطبق فقط بالنسبة للأحكام الصادرة من محاكم سعودية فلا يتوفر إذا كان الحكم السابق قد صدر من محكمة أجنبية أو من هيئة تحكيم في الداخل أو الخارج فصدور مثل هذا الحكم لا ينطبق عليه هذا الشرط على أنه إذا صدر حكم تحكيم سابق أو حكم أجنبي وتم الاعتراف به وفقا للنظام فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضي ولأن حجية الأمر المقضي تتعلق بالنظام العام فإن حكم التحكيم الصادر بعده يجب أن يحترم هذه الحجية وشرط عدم سبق صدور حكم سابق من المحاكم السعودية في موضوع النزاع هو شرط يتعذر على القاضي مصدر الأمر التحقق منه ما دام يصدر الأمر دون مواجهه المحكوم عليه أو سماع أقواله وليس لمصدر الأمر أن يعتمد على علمه الخاص إن وجد .[9]

الشرط الثاني : أنه لا يتضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقى غير المخالف.

يعد شرط عدم تعارض حكم التحكيم مع قواعد الشريعة الإسلامية أكثر الشروط أهمية فلا يسمح بالنظر في إمكانية الموافق على تنفيذ أحكام التحكيم بأية حال إذا تعارضت مع أي مبدأ عام من قواعد الشريعة الإسلامية وحال حدوث تعارض تام لحكم مع قواعد الشريعة الإسلامية فسوف يقابل هذا الحكم برفض تنفيذه أما إذا كان التعارض جزئياً فإن الجهة المختصة بالتنفيذ سترفض جزء الحكم الذي يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية .[10] فمن البديهي أن تشترط كل دولة يطلب إليها تنفيذ حكم تحكيم عدم مخالفة ذلك الحكم لنظامها العام أو ما يعبر عنه بالنظام العام والآداب ويعتبر من النظام العام حق القضاء الوطني في تفسير ما هي العلاقات والروابط التي يجوز أن تحل عن طريق التحكيم وكذلك تحديد نطاق تطبيق القانون الخاص ومجالاته وما يجوز فيه التحكيم وما لا يجوز فيه فهذه كلها تخضع للقضاء الوطني [11]

 فإذا ترتب على الحكم مخالفة شرعية أو نظامية فإنه لا يخلو من احدى حالتين :

  1. ألا يمكن تجزئة الحكم فيتعارض الحكم بكاملة مع الشريعة الإسلامية أو النظام فيتم رفضه وعدم قبوله والحكم ببطلانه بالكامل
  2. أن يكون الحكم من الممكن تجزئته فيتعارض جزء منه مع الشريعة الإسلامية أو النظام ويسلم الجزء الأخر فيتم في هذه الحالة قبول الجزء الذي لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والنظام ورد الجزء الذي يتعارض مع الشريعة أو النظام وعدم قبوله.[12]

ولا يستطيع القاضي التحقق من هذا الشرط الا بفحص موضوع الحكم المطلوب منه الأمر بتنفيذه وتطبيقا  لهذا ليس للقاضي أن يأمر بتنفيذ حكم محكمين قضي بدين قمار او بتعويض عن معاشرة غير مشروعة أو بإلزام بثمن مخدرات .[13] إلا أن التحقق من هذا الشرط لا تتعدى حدود الرقابة الشكلية ولا تنتقل إلى الرقابة الموضوعية فلا يناقش الأدلة التي استند عليها حكم التحكيم حتى لو كانت أدلة ضعيفة أو لم يكن الرأي المأخوذ به هو رأي الجمهور مثلاً فيكفي فقط أن يتأكد من أن سند الحكم التحكيمي لا يخالف صحيح الشريعة حتى لو كان يخالف رأي جمهور الفقهاء .

الشرط الثالث : أنه قد أبلغ للمحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً.

يختلف تبليغ أحكام التحكيم عن تبليغ أحكام المحاكم الوطنية ، حيث أن نظام التحكيم قد نص في المادة (6) على أنه " 1- إذا لم يكن هناك اتفاق خاص بين طرفى التحكيم فى شأن الإبلاغات فيتم تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه شخصياً- أو من ينوب عنه- أو إرساله إلى عنوانه البريدى المحدد فى العقد محل المنازعة، أو المحدد فى مشارطة التحكيم ، أو فى الوثيقة المنظمة للعلاقة التى يتناولها التحكيم.2- إذا تعذر تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه وفقاً للفقرة (1)، يعد التسليم قد تم إذا كان الإبلاغ بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل، أو محل إقامة معتاد ، أو عنوان بريدى معروف للمرسل إليه. 3- لا تسرى أحكام هذه المادة على الإبلاغات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم."

ويتأكد القاضي من هذا بالإطلاع على صورة ورقة إعلان الحكم التي يلزم ارفاقها بطلب الأمر بالتنفيذ للتأكد من توافر الشرط ولا يأمر القاضي بتنفيذ حكم التحكيم إلا إذا توافرت هذه الشروط فإن تخلف شرط منها رفض اصدار الأمر وإذا توافرت هذه الشروط بالنسبة لجزء فقط من الحكم أصدر القاضي أمر التنفيذ بالنسبة لهذا الجزء دون أجزاء الحكم التي لا تتوافر فيها شروط الأمر بالتنفيذ ويستوجب الموافقة على تنفيذ الحكم إذا توافرت الشروط الثلاث التي أوردها النظام لتنفيذ حكم التحكيم أما إذا توافرت حالة من هذه الحالات فإن المحكمة المختصة ترفض إصدار الأمر بتنفيذ الحكم لأن رقابتها رقابة شكلية خارجية من خلال الاطلاع على الحكم ومرفقات طلب تنفيذه وأن هذا الحكم صحيح من حيث الإجراءات التي اتخذت لصدوره .[14]

خامساً:وقف تنفيذ أحكام المحكمين

نصت المادة ( 54) من نظام التحكيم على أنه:-

" لا يترتب على رفع البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم ،ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب مدعى البطلان ذلك فى صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبيناً على أسباب جدية، وعلى المحكمة المختصة الفصل فى طلب وقف التنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب. وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها ان تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالى، وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل فى دعوى البطلان خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر." وعلى هذا فإنه يجوز للمحكمة التي تنظر دعوى بطلان حكم التحكيم أن تأمر بوقف تنفيذه إذا توافر شرطان:

  1. أن يطلب مدعى البطلان وقف تنفيذ الحكم في نفس صحيفة دعوى البطلان فليس له بعد رفع دعوى البطلان أن يتقدم بطلب وقف تنفيذ الحكم كطلب عارض كما أنه ليس للمحكمة أن تقضي بوقف التنفيذ من تلقاء نفسها ولو كان سبب البطلان يتعلق بالنظام العام ذلك أن المنظم السعودي في المادة ( 50/2) قد أجاز للمحكمة المختصة التى تنظر دعوى البطلان أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام فى المملكة، " ولكنه لم يجيز لها وقف تنفيذ الحكم لحين الحكم بالبطلان .
  2. أن يكون الطلب مبنياً على أسباب جدية وعلى طالب التنفيذ أن يبين هذه الأسباب في طلبه وله أن يوضحها أو يضيف إليها في مذكرة لاحقة ويخضع تقدير هذه الاسباب للمحكمة فهي توقف التنفيذ إذا رأت من ظاهر الأوراق أن دعوى البطلان مما يرجح قبولها أو أن تنفيذ حكم التحكيم من شأنه أن يصيب المحكوم عليه بضرر جسيم يتعذر تداركه .

وتنظر المحكمة طلب وقف التنفيذ قبل نظر دعوى البطلان وتنص المادة (54) على أنه يجب عليها أن تفصل في الطلب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب خلاف ما تقضي به المادة (57) من قانون التحكيم المصري والتي جعلت مدة الفصل في طلب وقف تنفيذ حكم التحكيم ستين يوما .[15]وللمحكمة سلطة تقديرية كاملة فهي تقدر توافر السبب أو الأسباب الجدية التي تبرر وقف التنفيذ وتجري موازنة بين مصلحة كل من المحكوم له والمحكوم عليه كما أنها تقدر ما اذا كانت اسباب البطلان يرجح معها ابطال الحكم ، أذ لا يتصور وقف تنفيذ الحكم اذا كان الظاهر يدل على عدم توافر سبب البطلان ولها اذا امرت بوقف التنفيذ وقدرت أن هذا الوقف مما يضر بمصلحة المحكوم له أن تأمر المحكوم عليه بتقديم كفالة أو ضمان مإلى يضمن تنفيذه اذا قضي بعد ذلك في دعوى البطلان لصالح المحكوم له  ومن ناحية أخرى فإنه إذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ فإن عليها وفقا لنص المادة ( 54) أن تفصل في دعوى البطلان فى خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر  وذلك حتى لا يبقي التنفيذ موقوفا لمدة طويلة قبل الفصل في الدعوى على أن هذا الميعاد هو الآخر ميعاد تنظيمي لا يترتب على مخالفته بطلان أو سقوط واذا قضت المحكمة برفض وقف التنفيذ فإن حكمها بالرفض لا يعتبر أمرا بالتنفيذ ولا يجوز الاستناد إليه لتنفيذ حكم التحكيم فهذا التنفيذ لا يجوز إلا بصدور أمر بالتنفيذ من القاضي المختص وفقا لنص المادة ( 53)  من نظام التحكيم .[16]

 

إعداد المحامي حسام العريان

[1] القوة التنفيذية لحكم التحكيم ، د أحمد محمد حشيش ، دار الفكر الجامعي الإسكندرية ، 2001 ص 32 وما بعدها

[2] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 483-484

[3] عيد محمد القصاص ، حكم التحكيم دراسة تحليلية في قانون التحكيم المصري والمقارن ، القاهرة دار النهضة العربي 2003 ص 

[4] محمود السيد التحيوي ، التحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوازه في منازعات العقود الإدارية ، الاسكندرية ، دار الجامعة الجديدة 1999  ص 239 ، أشجان فيصل شكري داوود ، الطبيعة القانونية لحكم التحكيم وآثاره وطرق الطعن به ، دراسة مقارنة ، ، 2008 ص 96 بدون دار نشر

[5] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 484

[6] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 487

[7] د فتحي والى ، المرجع السابق ص 487-488

[8] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 488

[9] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 489-490

[10] ذات المعنى ، د فيصل بن منصور الفاضل / تنفيذ أحكام المحكمين في المملكة العربية السعودية ص 44-45

[11] محمد أحمد المقصودي ، الشروط الموضوعية والإجرائية لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في المملكة العربية السعودية ، كندة للنشر والتوزيع ص 23-24

[12] عبد العزيز عبد الرحمن آل فريان ، التحكيم الوطني والأجنبي وطرق تنفيذه في المملكة العربية السعودية ، الميمان للنشر والتوزيع (1428-2007) ص 122

[13] د فتحى وإلى ، المرجع السابق ص 490

[14] محمد سعد فالح العدواني ،  مدى الرقابة القضائية على حكم التحكيم ، دراسة مقارنة ، ، 2011 ص 54

[15] د فتحى والى ، المرجع السابق ص 498-499

[16] د فتحى والى ـ المرجع السابق ص 498-499