لائحة اعتراضية على حكم صادر في دعوى طعن على قرار منع من السفر

أعمالنا لائحة اعتراضية على حكم صادر في دعوى طعن على قرار منع من السفر

فضيلة رئيس محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض                   وفقه الله      

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته وبعد,,,

لائحة إعتراضية

على الحكم الصادر من الدائرة الإدارية ......بفرع المحكمة الإدارية بالرياض في القضية رقم .... المقامة من ......

أولاً: الوقـــائـــع :

ونحيل فيها للحكم طلباً للاختصار. ( مختصرها ) أصدرت المدعية قرار بمنع موكلي من السفر لغير الأسباب الواردة في نظام وثائق السفر أو نظام المرافعات الشرعية فأقام دعوى لإلغاء القرار .

 ثانياً: الحـــكــــم :

حكمت الدائرة (برفض الدعوى لما هو موضح بالأسباب) .

ثالثاً: أسباب الحكم :-

بنت الدائرة الموقرة حكمها على الآتي:

  1. وجود عدة مطالبات مالية بحق المدعي.
  2. أن الحقوق الشخصية ليست مختصةً بأصحابها في الإسلام اختصاصاً مطلقاً.
  3. إستعمال المدعي حقه في السفر والتنقل بما يعود على تضييع الحقوق الخاصة.
  4. أن تواجده في المملكة لازمٌ للفصل في القضايا أو التصرف في التحقيقات ورعاية المصالح العامة.
  5. أن النص النظامي يخاطب حسن النية والمدعي يعد سيء النية فلا حق له والحال كذلك في التمسك بالنص النظامي!!!!.

رابعاً : أوجه الاعتراض :- 

1/ توسع الحكم في مفهوم السلطة التقديرية لجهة الإدارة :-

تجاهلت الدائرة الموقرة  فيما انتهت إليه من حكم تخلف ركن المشروعية اللازم توافره لصحة القرار الإداري في القرار محل الطعن ، فلا هي أخذت بالحسبان مخالفة جهة الإدارة للنصوص النظامية التي وضعت ضوابط للمنع من السفر مع إقرارها بصدور القرار محل الطعن مخالفاً لصريح هذه النصوص ، ولا هي التفتت إلى أن جميع الدعاوى بين موكلي وخصومه هي قضايا تجارية صرفة كانت ولا تزال محل نظر القضاء التجاري والعام ، ولا هي التفتت إلى توجيه سمو وزير الداخلية في حينه الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله بإحالة النزاع إلى القضاء ، ولا هي التفتت إلى إقرار اللجنة المشكلة من المدعى عليها وجهاتٍ أخرى بأن ما تبحثه من مواضيع هي محل نظر القضاء ، ولا هي التفتت إلى أن أمر إحضاره من خلال الشرطة الدولية (الأنتربول) قد صدر بالمخالفة للنظام وتضمن تزويراً في البيانات والمعلومات ولا يزال محل نظر القضاء في مواجهة هيئة الرقابة والتحقيق ، ولم تقف عند هذا الحد بل تجاوزته إلى الدخول في النوايا والحكم على الأشخاص بما تشكل لديها من اعتقاد .. في خروجٍ سافر عن وظيفة القضاء الإداري ومهمته المعنية بفحص القرار الإداري والتحقق من سلامته وتوافر الأركان والشروط اللازمة لترتيبه آثاره في مواجهة الأفراد ،  فباجتهادها أضحى قرار المدعى عليها رغم تقريرها مخالفته مبدأ المشروعية صحيحاً لقيام فرضية سوء النية بحق الطاعن .

لقد غاب عن الدائرة الموقرة وهي تؤسس لحكمها بما أناطه المنظم بالمدعى عليها من مراعاة الصالح العام وحفظ الأمن أن عملها ذاك مقيدٌ بالصلاحيات والوسائل التي منحت لها دون غيرها ، فمتى اتخذت جهة الإدارة تدابير أو إجراءاتٍ يجيزها المنظم لتحقيق هدفٍ مغايرٍ للهدف الأساسي الذي تغيّاه من الإجراء  فمآل ما صدر عنها إلى البطلان ولو كانت تبتغي من ورائه تحقيق الصالح العام إعمالاً للقاعدة المستقرة في القضاء الإداري والمصطلح على تسميتها قاعدة تخصيص الأهداف ، إذ هي مشوبةٌ والحال ما ذكر بعيب الانحراف بالسلطة المتمثل في عدم احترام الإدارة لركن الغاية من التنظيم ، وكذلك الحال إذا كان المنظم قد خول صلاحية المنع من السفر للقضاء أو للحاكم الإداري بعد صدور الحكم وقصر صلاحية المدعى عليها في المنع بالضرورة الأمنية ، فإن محاولة المدعى عليها الاضطلاع بهذا الدور يجعل ما يصدر عنها من قرارات في هذا الشأن خارجةً عن نطاق المشروعية ، مشوبةً بعيب الانحراف بالسلطة بالرغم من نبل الغاية والمقصد المتمثل في حماية الصالح العام.. لقد جاءت أحكام المحكمة الإدارية مؤكدةً لهذا المفهوم في كثيرٍ من أحكامها فمن ذلك ما قرره الحكم رقم63/د/ف/5 لعام1428هـ في القضية رقم3565/1/ق لعام1425هـ ، والمؤيد بحكم التدقيق رقم 583/ت/6 لعام 1428هـ ، والذي جاء فيه (وحيث أن الأصل في تصرفات جهة الإدارة أن تكون منبعثة من أصلٍ شرعي ومنبعٍ نظامي ، ومؤسسة على قاعدة من توجيهات ولي الأمر ، إلا أن جهة الإدارة في تصرفها هذا لم تجلِّ أي مستندٍ لها في هذا التصرف ، بل إنها خالفت القواعد الحاكمة في هذا النزاع ذلك أن المتقرر في مخالفة جهة الإدارة للقواعد النظامية أنها تتسربل في إحدى ثلاث صور أولها: مخالفة نصوص القاعدة النظامية ذاتها بتجاهلها كلياً أو جزئياً ، وذلك بإثباتها عملاً تحرمه تلك القواعد أو امتناعها عن القيام بعملٍ توجبه  ، ثانيها: الخطأ النظامي بإعطاء تلك القواعد معنى غير مراد ، وثالثها: الخطأ في تقدير الوقائع وقيام جهة الإدارة بتطبيق النظام على حالة غير مقصودة...) ، وكذا الحكم رقم 124/د/إ/11لعام 1427هـ في القضية رقم2627/2/ق لعام 1427هـ ، والمؤيد بحكم التدقيق رقم241/ت/8لعام 1428هـ ، إذ جاء فيه ما نصه (وإن الدائرة وهي تستهدي بتلك النصوص للنظر في طلب المدعية إلغاء قرار رفض تجديد ترخيصها ، فإنها تستحضر أن قاضي الإلغاء قاضي مشروعية يراقب القرار من جهة اختصاص مصدره بإصداره ومن جهة شكله ، واتفاقه مع صحيح النظم واللوائح أو مخالفتها ، واتفاق تطبيقه أو تفسيره للنظام أو الخطأ في ذلك ، والتحقق من عدم إساءة استعمال السلطة ، ففي فلك هذه الأمور يدور القاضي الإداري ويمارس وظيفته) ، ولا ينال مما تقدم ما تستدل به الدائرة الموقرة من سلطةٍ تقديرية للمدعى عليها فتلك السلطة إنما تستمد من الأنظمة واللوائح كما تقرر الدائرة ، ومتى ما خالفت جهة الإدارة تلك الأنظمة واللوائح فعملها مردودٌ عليها أكانت غايتها منه صحيحةً أم غير ذلك ، أكان فعلها مشروعاً في أصله أم غير مشروع ، وشواهد ما ذكر في أحكام ديوان المظالم جليةٌ مستقرة منها ما أورده الحكم رقم 60/د/إ/5 لعام 1427هـ ،  والمؤيد بحكم التدقيق رقم 211/ت/6 لعام 1428هـ إذ جاء فيه (إن كان الأصل أن القرارات الإدارية.... من السلطات التقديرية المتروكة لجهة الإدارة ..وتتخذ هذه القرارات حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام ...دون معقب عليها من جهة القضاء إلا أنه يجب في الوقت نفسه أن تكون هذه القرارات متفقة مع النظام ومشتملة على جميع شروط صحة القرار الإداري) .

2/ فرضية سوء النية لا تنهض سبباً لتبرير مخالفة المدعي عليها للنظام :

وقع الحكم في تناقض شديد حيث انتهى لعدم جواز تمسك موكلي بنصوص النظام معللاً ذلك بأن النظام يخاطب حسن النية !! ومعنى ذلك أنه لولا فرضية سوء النية لثبت لديها مخالفة المدعى عليها لمبدأ المشروعية ، وبناءً عليه ترى الدائرة الموقرة أن سند مشروعية قرارات المنع محل الطعن هو ( سوء النية ) وليس (النظام ) فهل يعتبر سوء النية مصدراً من مصادر المشروعية التي يمكن أن تؤسس عليها قرارات إدارية هي بالأساس تخالف نص نظامي صريح ؟!

3/ مخالفة الحكم مخالفة صريحة للنصوص النظامية التي وضعت ضوابط للمنع من السفر :

حيث خالف الحكم لنص المادة (36) من النظام الأساسي للحكم والتي تنص على أنه " توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها ، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد، أو توقيفه، أو حبسه، إلا بموجب أحكام النظام" وقد حصر نظام وثائق السفر حالات المنع من السفر في المادة (6/2) منه والتي نصت على أنه " لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب محددة تتعلق بالأمن و لمدة معلومة ، و في كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعا من تاريخ صدور الحكم أو القرار بمنعه من السفر . " وأحكام النظام وفقاً لما أثبته الحكم لا تجيز تقييد حرية الإنسان في السفر إلا بموجب حكم قضائي أو قرار من وزير الداخلية لأمور متعلقة بالأمن ولمدة معينه ولما كان قرار المنع من السفر المطعون فيه لم يقم على سبب من هذه الأسباب فإنه يكون مخالف للنظام ومن ثم فإن الحكم برفض طلب موكلي إلغاء قرارات المنع صد خالف مقتضي النظام ،  وقد كان للمدعى عليها توجيه المستدعي ابتداءً بالتقدم بطلب منع سفر موكلي من خلال الجهات القضائية المختصة وفقاً للإجراءات المقررة نظاماً بدلاً من الاستماتة في لي أعناق النصوص وحملها على غير محملها.

4/ أهدر الحكم الضمانات الواردة في المادة (208) من نظام المرافعات الشرعية :

وضع المنظم السعودي ضوابط لطلب إصدار قرارا بمنع أي إنسان من السفر ومن هذه الضمانات ما نصت عليه المادة (208) من نظام المرافعات الشرعية حيث نصت على أنه " .....وعلى القاضي أن يصدر أمراً بالمنع إذا قامت أسباب تدعو إلى الظن أن سفر المدعى عليه أمر متوقع وبأنه يعرض حق المدعي للخطر أو يؤخر أداءه ، ويشترط تقديم المدعي تأميناً يحدده القاضي لتعويض المدعى عليه متى ظهر أن المدعي غير محق في دعواه ، ويحكم بالتعويض مع الحكم في الموضوع ويقدر حسب ما لحق المدعى عليه من أضرار لتأخيره عن السفر".

 فقرار المنع من السفر يجب أن يطلبه ذوى الشأن ويصدره القاضي في ظل وجود أسباب تدعو لذلك ومع توافر أسباب المنع إلا أن المنظم قد ألزم طالب المنع بأن يقدم ضمانات مالية لتعويض الممنوع من السفر إذا ظهر عدم صحة دعواه وحيث أن الحكم قد رفض طلب موكلي لإلغاء قرارات المنع من السفر بعلة أن عليه قضايا كثيرة مالية .. ففضلاً عن أنه مخالف لنظام وثائق السفر فقد خالف أيضاً المادة (208) من نظام المرافعات الشرعية عندما أهدر الضمانات التي قررها له النظام والمتمثلة في إلزام طالب المنع بتقديم ضمانات مالية في حالة استحقاقه التعويض عن المنع وكون الحكم المعترض عليه قد أجاز تصرف المدعى عليها رغم مخالفته للنظام فإنه يكون قد أهدر حق موكلي في طلب التعويض في مواجهة الدعاوى الكيدية المرفوعة ضده .

5/ الحكم يهدر قاعدة الفصل بين السلطات ويعتبر معيب بعين مجاوزة السلطة :  

لما كان الحكم قد انتهى لصحة قرارات المدعى عليها في منع موكلي من السفر مؤسساً ذلك على سلطتها التقديرية في إصدار القرارات الإدارية وانتهى أيضاً لإثبات مخالفة المدعى عليها لنص المادة (6/2) من نظام وثائق السفر لعدم توافر الحالة التي تجيز لها إصدار القرار ، ولما كان من الثابت أن قرار المنع تختص به السلطة القضائية لا يشاركها فيه أحد وفقاً لنص المادة (6/2) من نظام وثائق السفر ، فإن الحكم والحال كذلك يكون قد أهدر مبدأ الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في ممارسة أعمالها حيث أجاز للسلطة التنفيذية أن تتخذ قراراً بمنع موكلي من السفر مع عدم توافر الحالة الموجبة له ( دواعي الأمن ) ومن ثم يكون قد أسند لها اختصاص ليس من اختصاصها لأن اختصاصها بالمنع مشروط بشرطين أولهما سبب المنع وهو (أن يكون لأسباب متعلقة بالأمن ) والثاني ( أن يكون لمدة محددة ) وفي غير هذه الحالة فالمنع يكون من اختصاص القضاء فإن أطلق القضاء الإداري لجهة الإدارة سلطة المنع في غير الحالة الواردة في النظام فإنه يكون بذلك قد أهدر قاعدة الفصل بين السلطات وأجاز للسلطة التنفيذية ما لم يجزه لها النظام .

وأخيراً: فإن رقابة القضاء الإداري لن تكون ضمانةً للأفراد في مواجهة الإدارة ما لم تكن تلك الرقابة شاملةً لجميع أركان القرار الإداري من اختصاص ، وشكل ، وسلامة إجراء ، ومحل ، وسبب ، وغاية، ومتى ما حصرت رقابة القضاء في بعض هذه الأركان دون غيرها  لتأويلٍ سائغٍ أو متكلّف كما في الحكم موضوع الطعن فلا تسل عن التعدي السافر على حريات الناس وأموالهم.

عليه ولما تقدم أطلب إلغاء حكم الدائرة الإدارية ..... الصادر برفض الدعوى ، والحكم بإلغاء قرارات المدعى عليها الصادرة بمنع موكلي من السفر.

والله يحفظكم ويرعاكم والسلام،،،

المحامي حسام العريان