مذكرة في دعوى إثبات صورية تملك مزرعة

أعمالنا مذكرة في دعوى إثبات صورية تملك مزرعة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف بالرياض                                   سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

لائحة اعتراضية على الحكم رقم (.....) وتاريخ......

الصادر من المكتب القضائي لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد عبد الله الدخيل

أولاً: منطوق الحكم

" وبعد سماع الدعوى والإجابة المتضمنة إنكار الدعوى وعجز المدعى عن إثبات دعواه ببينة موصلة ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادعى " لجميع ما تقدم فقد صرفت النظر عن دعوى المدعى لعدم ثبوتها وأفهمت المدعى وكالة بأن لموكله يمين المدعى عليه متى طلبها على إنكار الدعوى .."

ثانياً: أسباب الحكم

عجز المدعى عن إثبات دعواه ببينة موصلة

ثالثاً: أسباب الاعتراض

قبل بيان أوجه الاعتراض على الحكم وحيث أن فضيلة القاضي قد أسس حكمه على ( عجز موكلي عن تقديم بينة موصلة ) رغم تعدد البينات التي قدمها والتي يقوي بعضها بعضاً وتثبت بوضوح صورية تملك المدعى عليه للمزرعة محل الدعوى إلا أن فضيلته لم يقنع بها وفي ذات الوقت لم يعلل سبب عدم الوصل في البينة المقدمة لفضيلته وبناء عليه نورد لفضيلتكم أسباب اعتراضنا على الحكم على الوجه التالي :

  1. صورية تملك المدعى عليه للمزرعة محل الدعوى

ودليل الصورية يتمثل في إقرار المدعى عليه وعدم إنكاره لعقد القسمة الموقع من والدة وأعمامه ومن بينهم موكلي على قسمة العقارات المملوكة لهم على المشاع وعلمه بهذا العقد من وقت إنشائه  وعدم إنكاره له أمر له دلالته على صورية تملكه للمزرعة محل الدعوى ( مرفق رقم 1) وما أحالته العادة أو أبعدته فهو مردود ويقول ابن عبد السلام في قواعده ( 2/125) " القاعدة في الأخبار والدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها : أن ما كذبه العقل أو جوزه وأحالته العادة فهو مردود وأما ما أبعدته العادة من غير إحالة فله رتب في البعد والقرب قد يختلف فيها ، فما كان أبعد وقوعاً فهو أولى بالرد وما كان أقرب وقوعاً فهول أولى بالقبول وبينهما رتب متفاوتة ." و تأسيساً على هذه القاعدة وحيث أن المدعى عليه صادق على صحة توقيع والده على عقد القسمة وأقر بأن مال والده كان مشاعاً بينه وبين إخوانه بقوله " وأفيدكم بأن الوالد جعل أغلب ثروته بيد إخوانه.." ومع وجود هذا الإقرار وحيث أنه من غير المتصور عقلاً أن يوزع الأب مال ابنه على إخوانه لأنه أمر تبعده العادة ويأباه العقل فإنه لا يثبت تملك المدعى عليه للمزرعة وأن تملكه كان صورياً لأن الصورية هنا هي أقرب وقوعاً وأولى بالقبول ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم يخالف مقتضي القاعدة ويتوجب نقضه وإلغائه .

  1. استبعاد الحكم شهادة الشاهد ( المالك الأول للعقار) دون موجب شرعي خلافاً للأصل .

 استدل موكلي على صورية تملك المدعى للمزرعة محل الدعوى بشهادة المالك الأول للعقار والتي ورد الإشارة إليها في الحكم المعترض عليه في ( ص4 سطر 8) وما بعده والتي أكد فيها أن البيع كان للشيخ .... ولم يكن للمدعى عليه ( مرفق رقم 2) وحيث أن الحكم استبعد الشهادة ولم يعلل سبب استبعاده لها كدليل فإنه والحال كذلك يكون قد خالف ما استقر عليه جمهور الفقهاء من وجوب الأخذ بالشهادة كدليل إثبات طالما لا يوجد فيها ما يوجب ردها والشهادة لها حجية مطلقة أمام القضاء في جميع الوقائع والحوادث ولم تقيد بمجال معين ، وحكمها أنه يجب على القاضي القضاء بموجبها بعد توافر شروطها ولما كان ذلك كذلك فإن استبعاد شهادة الشاهد على صورية تملك المدعى عليه مخالف من الناحية الشرعية لمخالفته قوله صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه "  وكذلك مخالف لأحكام الفصل الخامس من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية والذي اعتبر الشهادة أحد أدلة الإثبات في الدعوى .

  1. إقرار المدعى عليه بملكية والده لجزء في المزرعة محل الدعوى واستكمل هذا الإقرار شرائطه النظامية حيث كان أمام القاضي ناظر الدعوى وكذلك أثناء السير في الدعوى، المتعلقة بالواقعة المقر و يستدل على هذا الإقرار ما يلي:
  1. صحة ما ورد في عقد القسمة المؤرخ في 18/08/1425هـــ حيث أجري والده تصرفات على ملكه ولم يقدم المدعى عليه أي بينة تفيد تصرف والده في الجزء المملوك له قبل تاريخ عقد القسمة.
  2.  أن والد المدعى عليه قد اقر في عقد القسمة المشار إليه آنفاً ملكية موكلي لجزء مشاع في أرض المزرعة والإقرارين ( إقرار المدعى بملكية والده ) وإقرار والده ( عقد القسمة ) يقوي كلاهما دعوى موكلي في تملكه لجزء مشاع من الأرض .
  3. لو فرضنا جدلاً تملكه للمزرعة فإن الملك لا يقع على كامل المساحة لوجود ملك لوالده في هذه المزرعة ولا ينال من ذلك أن يكون صك الأرض باسمه فالقاعدة المستقر عليها أن الصكوك كاشفه للحق وليست منشئة له 
  4. صحة شهادة الشاهد ( المالك الأول للعقار ) والتي شهد فيها أنه باع العقار للشيخ ..... والد المدعى عليه لثبوت ملك الشيخ..... لجزء من المزرعة بإقرار المدعي  ولا شك أن الشهادة ليست كالإقرار قاصرة على المقر إنما هي حجة متعدية يثبت بها الحق المدعى به على الغير  و لا ينال من ذلك رجوع المدعى عليه في إقراره لأن الرجوع في الإقرار عندما يتعلق بحقوق الآدميين غير مقبول من الناحية الشرعية .
  1. صدر من المدعى عليه إقراراً بالمجمل لم يطلب منه القاضي أن يفسره

حيث ذكر المدعى عليه في الحكم في الصفحة (2 السطر9 ) ما نصه " ولم أكن أسمح لأحد أن يتدخل في العلاقة المالية السابقة بيني وبين العم .... سواء الوالد أو غيره "  فالمدعى عليه أقر إقراراً بالمجمل بوجود علاقات مالية بينة وبين موكلي في السابق ويقصد بالسابق هو ما سبق تاريخ عقد القسمة فهنا ثبت إقرار ولم يبين المقر به ( الشرح الممتع على ذاد المستنقع ج 15 ص 518 وما بعدها ) والإقرار بالمجمل هو ما احتمل أمرين أو أكثر و ( قيل ) أي قال له الحاكم ( فسره ) لأنه يلزمه تفسيره لأن الحكم بالمجهول لا يصح فإن أبى ) التفسير حبس حتى يفسره ) لأن التفسير حق عليه فإذا امتنع منه حبس عليه كالمال (كشاف القناع على متن الإقناع ) ولما كان ما سبق وحيث أن مراد الدعوى إثبات صورية تملك المدعى عليه المزرعة محل الدعوى وحيث أقر المدعى عليه إقرارً بالمجمل أن هناك علاقات مالية سابقة بينه وبين موكلي وحيث أن فضيلة القاضي لم يسأل ولم يطلب منه تفسير هذه العلاقات فإن الحكم يكون قد أصابه النقص واعتراه القصور ويتوجب نقضه وإلغائه . 

  1. مخالفة الحكم لنص المادتين (89) من نظام المرافعات الشرعية

فقد نصت المادة (89) من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية على أنه " تعد الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها إذا أبدى الخصوم أقوالهم وطلباتهم الختامية في جلسة المرافعة قبل وجود سبب الانقطاع" وحيث أن فضيلة القاضي سأل المدعى وكالة " هل لديه زيادة بينة فأجاب بقوله ليس لدي زيادة بينة حتى الآن .." ولم يقرر وكيل المدعى الاكتفاء بما قدم من أدلة كذلك خالف الحكم نص المادة (159) من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية والتي تستوجب إفهام القاضي للخصوم بإقفال باب المرافعة وتحديد موعد جلسة للنطق بالحكم وهذا ما افتقده الحكم المعترض عليه الأمر الذي يظهر منه مخالفة الحكم للإجراءات النظامية  .

  1. مخالفة الحكم لنص المادة (80) من نظام المرافعات الشرعية

استوجبت المادة ( 80) أن تأمر بإدخال من كان في إدخاله مصلحة للعدالة وإظهار للحقيقة سواء كان الإدخال بناء على طلبها أو بناء على طلب أحد الخصوم وحيث أن وكيل المدعي قد طلب إدخال كلاً من الشيخ ...... و الشيخ ...... والأخير هو الذي حول ثمن المزرعة للمدعى حيث أن إدخالهم بصفة أحدهما شريك والآخر شاهد على ولما قوبل هذا الطلب بتجاهل من فضيلة القاضي فإن الحكم يكون قد خالف مقتضي النظام مما يستوجب نقض الحكم وإلغائه لإخلاله بحق المدعي في ضمانة نظامية خولها له النظام .

  1. عدم جوز توجيه اليمين مع توافر الأدلة والبينات

 جانب الحكم الصواب عندما انتهى إلي أن لموكلي يمين المدعى عليه والذي جاءت به الشريعة أن اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين ، فأي الخصمين ترجح جانبه جعلت اليمين من جهته ، وهذا مذهب الجمهور كأهل المدينة وفقهاء الحديث كالإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم فإن المدعي لما ترجح جانبه بالشاهد الواحد شرعت اليمين من جهته وليس في شيء من هذا ما يعارض الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه فإن هذا إذا لم يكن مع المدعي إلا مجرد الدعوى فإنه لا يقضى له بمجرد الدعوى فأما إذا ترجح جانبه بشاهد أو قرينة أو إقرار لم يقض له بمجرد دعواه بل بما قدمه من أدلة يساند بعضها بعضاً  وقد حكم سليمان بن داود عليه السلام لإحدى المرأتين بالولد لترجح جانبها بالشفقة على الولد وإيثارها لحياته ورضي الأخرى بقتله ولم يلتفت إلى إقرارها للأخرى به وقولها: "هو ابنها" وحيث أن موكلي قدم دليلاً كتابياً ( عقد القسمة ) و ( شهادة شاهد ) و( إقرار المدعى نفسه بتملك والده جزء من الأرض ) و( إقرار المدعى عليه نفسه بأن لموكلي معه معاملات مالية سابقة ) فإن توجيه اليمين لموكلي كان الأولى والأقرب لحال واقعة الدعوى .

  1. غموض سبب الحكم وعلته

انتهى فضيلة القاضي في حكمه إلي " عجز المدعى عن إثبات دعواه ببينة موصلة " فكما أن القاضي يلزم ببيان الأسباب التي يبنى عليها الحكم كالإقرار والشهادة واليمين فهو بمفهوم المخالفة ملزم ببيان سبب عدم الوصل في الأدلة والبينات المقدمة في الدعوى التي رفضها ولم يقبل الاستدلال بها في الدعوى وبمعنى آخر لماذا لم يقبل عقد القسمة كبينة مكتوبة على عدم تملكه للمزرعتين  ولماذا لم يأخذ إقرار المدعي بملكية والده لجزء من العقار دليل على تملكه لجزء من المزرعتين وليس ملكية كاملة ولماذا استبعد شهادة الشاهد على أن الإيجاب والقبول في البيع تم بواسطة الشيخ ....... وليس المدعي ولماذا رفض طلب إدخال الشيخ ...... والشيخ ...... في الدعوى خاصة وإن إدخالهم في الدعوى مظهر للحق ومحقق للعدالة في اقتضاء موكلي لنصيبه في المزرعتين محل الدعوى  ولماذا لم يبين فضيلته عدم استفساره من المدعى عن العلاقة المالية السابقة بينه وبين موكلي فجميع ما سبق وصفه فضيلة القاضي بأنه بينة غير موصلة لكنه لم يبين ويوضح سبب عدم الوصل فظل حكمه مجهولاً لا يعلم سببه أو علته .

رابعاً : الطلبات

من جماع ما تقدم أطلب من فضيلتكم

  1. الحكم بقبول الاعتراض شكلاً
  2. في الموضوع بنقض الحكم المعترض عليه والقضاء مجدداً بصورية تملك المدعي عليه للمزرعتين محل الدعوى
  3. إلزام المدعي عليه بإفراغ نصيب موكلي في المزرعتين وفقاً لعقد القسمة

والله يحفظكم ويرعاكم ،،،،