لائحة اعتراضية على حكم صادر في دعوى إبطال مخالصة لصدورها من محجور عليه

أعمالنا لائحة اعتراضية على حكم صادر في دعوى إبطال مخالصة لصدورها من محجور عليه

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف .......                                 سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،

لائحة اعتراضية

 على الحكم رقم ( ) الصادر في القضية المقيدة برقم (........)

أولاً: منطوق الحكم

"...لذا كله فقد رددت دعوى المدعين (ورثة ....... ) تجاه الشركة المدعى عليها  ( الشركة ....... ) وأخليت سبيلها من هذه الدعوى وبه حكمت.."

ثانياً: أسباب الحكم

1 / مصادقة المدعين على أن هذه الورقة ( المخالصة المحررة بين مورّثهم و بين الشركة ...... بتاريخ .....1422هـ الموافق ...... 2001 م صادرة من مورثهم ، و دفعهم ببطلانها .

2 / أن ( المخالصة ) المذكورة تضمّنت : ( إقرار مورّث المدّعين أن القرض الذي بذمة الشركة المدعى عليها قد سُلِّمَ كاملاً ) .

3 / أن وكالة مورّث المدعين لـ ( ...... ) الصادرة من ......... بـ ...... و المؤرخة في ...... تضمنت : ( إقرار المورث باستلام كامل ما بذمة الشركة من قيمة الرهن و أنه ليس له بذمة الشركة أي مطالبات مالية ... ) .

4 / أن الوكالة المتفرعة عن وكالة مورّث المدعين لـ ( ..... ) و الصادرة من كتابة عدل ..... والمؤرخة في .....1422هـ لـ ( ..... ) تضمنت : ( إقرار " ....... " وكيل مورث المدعين بأن موكله استلم كامل ما بذمة الشركة من قيمة الرهن و أنه لم يتبق له أي مطالبات ) .

5 / أنه لم يقم سبب صحيح يبطل هذه الإقرارات الواردة في ( المخالصة ) و في ( الوكالة ) .

6 / أن ( الحَجْر ) لا يكون إلا بـ ( حكم حاكم ) ، و الحجْر على مورّث المدعين إنّما تَمّ بتاريخ صدور حكم فضيلة القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة / ......... بالصك رقم ........ ، و أن ( الإقرار ) الذي تضمنته المخالصة قد صدر قبل وقوع الحجْر على مورّث المدعين و تحديداً بتاريخ .......1422هـ ، كما أن الوكالة الأولى لـ ( ..... ) صدرت بتاريخ.......1422هـ ، و الوكالة الثانية لـ ( ...... ) صدرت بتاريخ .........1422هـ ، و جميع ذلك قد تم قبل إيقاع الحجْر على مورّث المدعين .

7 / من المعلوم أن كل ما فعله المحجور عليه في ماله قبل الحجر عليه فهو نافذ ؛ لأنه جائز التصرف .

8 / لا يسوغ للمدعين السعي في إبطال ما صدر من مورثهم من إقرار وارد في ( المخالصة ) و ما بني عليها .

9 / أنه لم يصدر حكم بشأن إبطال ورقة ( المخالصة ) .

10 / أنه لا يؤثر في الإقرار الوارد في ( المخالصة ) جهالتُها ، و لا كون الإقرار صادراً من مريضٍ مرضَ الموت .

ثالثاً: أسباب الاعتراض

1. ثبوت الحجر على مورث موكلي قبل صدور المخالصة والوكالة الشرعية لوكيله والوكالة المتفرعة عنها... و بيان ذلك استدل الحكم المعترض عليه على رفض طعن مورث موكلي ببطلان المخالصة الصادرة من مورثهم على أن المخالصة صادرة قبل صدور الحكم الصادر بالحجر عليه وهذا الاستدلال غير صحيح وفيه لبس وتداخل لأن الحجر على مورث موكلي تم بناء على الخطاب رقم (80) وتاريخ 28/01/1422هـ  ثم خطاب رئيس المحكمة ..... رقم .... وتاريخ 05/02/1422هـ وهذا الخطاب الذي وقع به الحجر على مورث موكلي هو بمثابة حكم صادر قبل الفصل في الدعوى ولا تنتهي به الخصوم حيث انتهت الخصومة بموجب الحكم رقم ....... وتاريخ 29/07/1422هـ أي بعد صدور الحكم بالحجر على مورث موكلي بـ (6) شهور فالقرار الذي أصدره ناظر الدعوى بخطابه المشار إليه رتب أثراً فورياً نافذاً على مورث موكلي وهو المنع من التصرف في ماله لمصلحة الغرماء من تاريخ صدور القرار وليس من تاريخ صدور الحكم ولم يثبت من خلال الحكم أن قام وكيل مورث موكلي بالاعتراض على قرار الحجر باعتباره إجراء وقتياً ولم يُعلق تنفيذ قرار الحجر على صدور حكم نهائي في الدعوى ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما استدل بالحكم رقم .....وتاريخ 29/07/1422هـ على صحة المخالصة وأنها سابقة على قرار الحجر ونستدل ببطلان تصرفات مورث موكلينا بذات النصوص التي أدرجها الحكم في بيان تسبيبه حيث جاء في كشاف القناع (8/338) ( وكل ما فعله المفلس في ماله قبل الحجر عليه : من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الغرماء ، وغير ذلك فهو نافذ لأنه من مالك جائز التصرف " وبمفهوم المخالفة فإذا كانت هذه التصرفات بعد الحجر عليه فهي باطلة وغير جائزة وعليه فإنه يتعين إلغاء الحكم لعدم صحة تسبيبه على هذا النحو .

2. مخالفة الحكم المعترض عليه لأحكام قضائية سابقة غير قابلة للطعن عليها رفضت أمامها دفوع المدعى عليها ببطلان المخالصة ... و بيان ذلك صدرت فعلاً أحكامٌ قضائية مُمَيّزة و مكتسبة القطعية من فضيلة القضاة ناظري القضايا التي دفعت فيها الشركة المدعى عليها دائماً بـ ( ورقة المخالصة ) و حكموا بإبطالها ، و ذلك كما يلي :

أ‌.        ورد في حيثيات الحكم الذي أصدره القاضي / .....رقم ....... المؤيد من محكمة التمييز بقرارها رقم ..... في الصفحتين ( 159 ،160 ) منه التنصيص على : ( أن المخالصة الموقّعة من الشركة و من المدعى عليه ــ مورّث موكلينا ــ غيرُ نافذة ) ، و سبّب فضيلةُ القاضي عدم النفاذ هذا بأن المخالصة : ( وَقَعت من غير جائز التصرّف ) .

ب‌.    الحكم المشار إليه في الفقرة السابقة كان تنفيذاً لحكم الحجر على مورث موكلينا من جهة ، و إبطالاً لـ ( ورقة المخالصة ) من جهة أخرى ؛ حيث إن النص الوارد في ( المخالصة ) على لسان مورث موكلينا : ( بهذا أعمدكم الشركة ..... بحجز و نقل ملكية عدد ( 407 ) قطعة أرض ........ إضافة لعدد ( 240 ) قطعة أرض و التي سبق و أن عمدتكم حجزها و نقل ملكيتها ........ ، ليصبح إجمالي الأراضي المحجوزة و المنقولة ملكيتها ........ ( 647 ) قطعة ) ، بحيث تفرغ قطع الأراضي الـ ( ٦٤٧ ) قطعة جميعها للغريم ...... وحده فقط ، لكن لم يُفْرَغْ منها ...... إلا ( 484 ) أربعمائة و أربعة و ثمانون قطعة أرض فقط ، و أفرغ لبقية الغرماء ( ..... ، ...... ، ..... ) عدد ( 163 ) مائة و ثلاثة و ستون قطعة أرض ، و لو كانت المخالصة صحيحةً و معمولاً بها لأفُرِغَت جميع قطع الأراضي الـ ( 647 ) المنصوص عليها في المخالصة ....، و لمّا أُفرغ منها لغيره دلّ ذلك على إبطال ورقة ( المخالصة ) و عدم إعمال القاضي / ...... لها .و أكّد القاضي حكمَه بإبطال المخالصة بخطابه المرسل إلى القاضي برقم ( ٢٧٤٤٥٣٧ ) و تاريخ ٥ / ٨ / ١٤٢٧ هـ المنصوص فيه بشأن ( المخالصة ) على أنه ( تم إبطالها ؛ لصدورها من غير جائز التصرف ) .

ت‌.    ورد في ملاحظات قضاة محكمة التمييز على الحكم السابق ........ و تاريخ ...... المثبت في التهميش على الحكم الوارد في الصفحتين ( ١٤٤ ـــ ١٤٥ ) من الصك . قولهم : ( التسوية النهائية المشار إليها في مجريات القضية لم يُبيّن فيها ما يستحقّه .... من المبالغ مقابل قطع الأراضي فهي فيها جهالة ، فالاعتماد عليها لا يُعْتَدّ ، لا سيّما أنها بعد الحجر ) ، فأكّدت محكمة التمييز على سبب إبطال المخالصة بوقوعها بعد الحجر على مورّث موكلينا ، و أضافت سبباً آخر لإبطالها و هو وجود الجهالة فيها ، بل و طلبت محكمة التمييز إجراء المحاسبة بين مورث موكلينا و بين الشركة المدعى عليها حتى تتبيّن حقوقه لديها ، و ذلك كما في بقية ملاحظاتها على الحكم و نص الملاحظة الواردة في الصفحة ( 145 ) : ( لا بد من عرض القضية على محاسب قانوني يطّلع على مستندات الشركة و ما لدى ورثة ..... فيما يخص مورثهم منها و تصفية الحساب في ذلك ) . وحيث أن الحكم المعترض عليه بقضائه على خلاف ما صدر من أحكام نهائية فإنه يكون قد قبل النظر في دفع سبق الفصل فيه بحكم قضائي ومن ثم يكون قد خالف مقتضى المادة ( 176) من نظام المرافعات الشرعية والتي حددت طرق الاعتراض على الأحكام وهي الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر كما خالف مقتضى نص المادة (193) من نظام المرافعات الشرعية حيث أن الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة من محاكم الاستئناف يكون أمام المحكمة العليا وليس محكمة في نفس الدرجة كما خالف مقتضى نص المادة (200) من نظام المرافعات الشرعية والتي حددت على سبيل الحصر حالات التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة من محاكم الاستئناف و لما كان ما سبق فإن قضاء الحكم في مسألة صحة أو بطلان المخالصة هو في حقيقته نظر لمسألة سبق الفصل فيها بحكم قضائي الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم.

3. جانب الحكم الصواب في وصف الإقرار الوارد في المخالصة وقصره على أنه إقرار من المحجور عليه لحظ الغرماء. انتهى الحكم المعترض عليه إلى رد دعوى موكلي وعلل ذلك بعدم أحقية موكلي في الطعن في صحة الإقرار الوارد في المخالصة للأسباب الآتية:

  1. أن التمسك بقرار الحجر على موكلي يثبت للغرماء فقط لأن الإقرار صدر لمصلحتهم.
  2. أن المفلس إذا حجر عليه لحظ غيره ( الغرماء ) فلا يجوز له أن يسعى لإبطال إقراره بحجة أنه صدر منه حال الحجر عليه وإذا كان ذلك في حق المقر ( المحجور عليه ) فورثته من باب أولى.

وقد جانب الحكم الصواب فيما انتهى إليه لأن المخالصة تضمنت إقرارين وليس إقرار واحد وهما:

أولاً: الإقرار الأول يتعلق بحق الغرماء وهو حجز ونقل عدد (647) قطعة ...... و هذا الإقرار لا ينازع فيه موكلي بل يقره كما أن هذا الإقرار محمى مسبقاً بقرار الحجر. وبناء على ما تقدم فإن دفع موكلي ببطلان المخالصة لا يؤثر على مصلحة الغرماء لأن مصلحتهم مضمونه بقرار الحجر الصادر من المحكمة و الموجه للمدعى عليها بعدم إنفاذ أي تصرف من مورث موكلي لغير الغرماء  وكذلك مضمون بإقرار موكلي بحقوق الغرماء وتقديمهم عليهم في الوفاء بها من مال مورثهم ومن ثم يكون طلب موكلي لا يتعارض مع القواعد الشرعية التي تقرر عدم جواز سعيهم لإبطال إقرار مورثهم الصادر منه حال الحجر عليه لمصلحة الغرماء 

ثانياً: الإقرار الثاني و هو إقرار لمصلحة المدعى عليه والذي يتضمن " إقرار " مورث موكلي بأنه ليس لديه أي مستحقات أخرى مادية أو معنوية وأن توقيعه يعتبر بمثابة التسوية النهائية والكاملة وهذا الإقرار لا يتعلق بحقوق الغرماء إنما يتعلق بحقوق موكلي بصفتهم ورثه . ويؤكد ذلك أنه ورد في الحكم سؤال وجه لموكلي مضمونه " بسؤال المدعين لماذا يطالبون بالمتبقي من القرض وقد صادقوا على الحوالة واستوفى المحال من الشركة المدعى عليها ؟ ..." وقد أجاب موكلي "...قالوا إن المبلغ المطالب به هو المتبقي في ذمة الشركة المدعى عليها بعد حسم ما استلمه ....... والغرماء الآخرون من عقارات ..."

4. على التسليم جدلاً بأن المخالصة وقعت قبل الحجر على مورّث موكلينا فإن ما ورد في المخالصة على لسان مورث موكلينا هو ( إبراءٌ ) و ليس ــــ كما فهمه فضيلة القاضي ـــ أنه ( إقرار ) ، و أحكامهما الفقهية مختلفة عن بعضهما . ما ورد في ورقة ( المخالصة ) التي ندفع ببطلانها مما صدر على لسان مورث موكلينا و ما ورد أيضاً في الوكالتين الأولى و الثانية المبنيّتان على ورقة ( المخالصة ) السابقة هو : ( إبراءٌ ) للمدعى عليها و ليس ( إقراراً ) لها ؛ ذلك أن مورث موكلينا له دين ثابت في ذمة المدعى عليها بإقرارها ، و في نص ( المخالصة ) يطلب مورثُ موكلينا من المدعى عليها أن تقوم بإفراغ عدد قطع من الأراضي تبلغ ( ٦٤٧ قطعة أرض ) باسم دائن مورث موكلينا الغريمِ ..... ، و أنها إذا قامت بذلك الإفراغ فيُعتبر عقد القرض الذي بين مورث موكلينا و بين المدعى عليها مُسدد بالكامل و أنه لا يطالبها بشيء بعد ذلك ، و هذا في حقيقته ( إبراء ) و ليس ( إقرار ) ؛ إذْ يُعرّف الفقهاءُ الإبراءَ بأنه / إسقاط شخص حقاً له في ذمة آخر أو قبله ( ينظر : بداية المجتهد ( ٢ / ١٥٣ ) ، فتح القدير ( ٣ / ٣٥٦ ) حاشية ابن عابدين ( ٤ / ٢٧٦ ) ، و يعرّفون الإقرار بأنه / إخبار بثبوت حق للغير على المخبر ( ينظر : مواهب الجليل ( ٥ / ٢١٦ ) ، نهاية المحتاج ( ٥ / ٦٤ ) ، كشاف القناع ( ٦ / ٤٥٢ ) ، و كلٌ من الإبراء و الإقرار له أحكامه الفقهية التي تختلف عن الأخرى و المذكورة في كتب الفقه .

و ما صدر عن مورث موكلينا في المخالصة ــ على التنزّل بالقول بعدم بطلانها و بطلان ما بني عليها ــ ليس إخباراً بثبوت حق للمدعى عليها في ذمته ؛ بحيث يكون واجباً عليه سدادُه ؛ إنما هو إسقاطٌ لحقه الواجب له عليها ــ المتمثل في الدين الثابت في ذمة المدعى عليها له ــ و علّقه بشرطٍ هو : إذا قامت المدعى عليها بإفراغ عدد من قطع الأراضي لغريمه الذي يطالبه بدينه و هو ........ ؛ و بهذا يتبيّن أن ما ورد في المخالصة على لسان مورث موكلينا ( إبراء ) و ليس ( إقرار ) ..و قد نقل فضيلتةُ ـــ نقلاً خاطئاً ـــ في تسبيب حكمه بشأن المخالصة بقوله عنها ــ كما في الصفحة ( 20 ) من صك الحكم ــ بأنها تضمنت : ( إقرار المورث بأن القرض الذي بذمة الشركة المدعى عليها قد سلّم كاملاً ) ، و هذا النقل خاطئٌ غيرُ صحيح ؛ إذ لم ترد العبارة في ورقة ( المخالصة ) بهذا اللفظ ، و إنما الذي ورد هو ما ذكرتُه سابقاً من اشتراط أنه : ( إذا قامت المدعى عليها بإفراغ عدد قطع من الأراضي تبلغ ( ٦٤٧ قطعة أرض ) باسم دائن مورث موكلينا الغريم ...ــ ، فيعتبر عقد القرض الذي بين مورث موكلينا و بين المدعى عليها مُسدد بالكامل و أنه لا يطالبها بشيء بعد ذلك ) ، و مما ورد في المخالصة من اللفظ الصحيح ــ لا الذي فهمه فضيلته ـ يتبيّن أن ما صدر ( إبراءٌ ) لا ( إقرارٌ ) .  بل أكّد على كون ذلك ( إبراءً ) فضيلتةُ بنفسه ؛ حيث أثبت في تسبيب حكمه في الصفحة ( 20 ) منه قوله : ( إن إقرار مورث المدعين المرصود في ورقة المخالصة المشار إليها أعلاه إقرار صريح بإبراء الشركة المدعى عليها من القرض الذي بذمتها له ) ، و أيضاً ذكر في تسبيبه حكمه في الصفحة ( 21 ) منه : ( و لا يعني ذلك إبطال إقراره هذا تجاه من أقر له بالإبراء ) ، و أيضاً ذكر في تسبيبه حكمه في الصفحة ( 21 ) منه : ( فضلاً عمّا قرره الفقهاء من صحة الإبراء من مجهول ) ، فأكّد فضيلته أن ما صدر من مورث موكلينا في المخالصة ( إبراء ) ، و خَلَطَ بين أحكام الإبراء و بين أحكام الإقرار في الحكم الذي أصدره بشأن المخالصة و بشأن الدعوى بشكل عام . و لا يصح أن يقال : إن ما ورد في المخالصة هو ( إقرار بالإبراء ) أي : أن هناك إبراء سابق على تاريخ المخالصة و تم الإقرار به في ورقة المخالصة ؛ لأن ما ورد في المخالصة هو : النص على أنه إذا قامت المدعى عليها بإفراغ عدد قطع من الأراضي تبلغ ( ٦٤٧ قطعة أرض ) باسم دائن مورث موكلينا الغريم .....، فيعتبر عقد القرض الذي بينه و بين المدعى عليها مُسدد بالكامل و أنه لا يطالبها بشيء بعد ذلك ، و معناه : وجود أمر سيحدث في المستقبل بعد توقيع المخالصة و أنه إذا حدث فيتم الإبراء ، فهذا إبراء مشروط في المستقبل فليس ( إقراراً بالإبراء ) ؛ لأن الإقرار كما قلنا إخبار عن أمر ماضٍ قد تم ، و بتاريخ توقيع المخالصة لم يتم الإبراء بعد و لم تفرغ الأراضي بعد ، بل لا يكون الإبراء إلا بعد إفراغ قطع الأراضي ، الأمر الذي لم يحصل في تاريخ توقيع المخالصة إنما بعد تاريخها و تاريخي الوكالتين بسنوات

5. صدور ( المخالصة ) من مورث موكلينا حال مرضه مرض الموت من الأدلة على بطلانها و بطلان ما ورد فيها و ما بني عليها لأن ما ورد فيها ( إبراء ) و ليس ( إقراراً ) حتى يقال بصحة وقوعه حال مرض الموت .. استرسل اللبسُ أيضاً على فضيلةِ ناظر الدعوى في فهمه ما ورد في ( المخالصة ) على لسان مورث موكلينا بأنه ( إقرار ) يُؤَاخَذ به المحجور عليه حال مرض موته و يُمضَى عليه ، بينما الصحيح ــ كما بيّنا سابقاً ــ أن ما ورد في ( المخالصة ) ــ على التسليم جدلاً بصدورها قبل الحجر ــ يُعَد ( إبراءً ) ، و الإبراء الصادر من المريض مرضَ الموت لأجنبي لو سلّمنا بأنه يُمْضَى عليه فإنه كما قال الفقهاء يُعَامَل معاملة الوصية ؛ كما ورد في ( المادة / 1662 ) من مجلة الأحكام الشرعية و فيها ( الإبراء في مرض الموت المخوف وصيّة تجري فيه أحكامها ) ، فلا يُمضى منه إلا ( الثلث ) هذا إذا لم يكن على المُبْرِئ ديون و كان غير محجور عليه لحظ غيره ، فإن كانت عليه ديون لا  تستغرق جميع ماله و لم يكن محجوراً عليه فيُمْضَى الإبراءُ في الثلث مما يبقى من المال بعد وفاء الديون ، و إن كانت عليه ديون و كان محجوراً عليه ــ كحال مورّث موكلينا ــ و كانت الديون تستغرق جميع ماله المحجور عليه فلا يُمْضَى منه شيء ؛ لأن وفاء الديون مقدّم على التبرّعات .و أيضاً فإن الفقهاء ذكروا أن المريضَ مرض الموت إذا أبرأ أحد ورثته من دين له على الوارث فإنه لا يُقْبَل إبراءُه ذاك إلا بإجازة باقي الورثة ، إذْ ذكر في كشاف القناع ( 6 / 457 ) : ( كُلِّ دَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَى وَارِثٍ لا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِقَبْضِهِ إلا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ ) ، و ورد في ( المادة / 1726 ) من مجلة الأحكام الشرعية : ( كل دين ثابت على وارث لا يقبل إقرار المريض مرض الموت المخوف ببراءته إلا بإجازة بقية الورثة ) ، فإذا كان المريضُ مرض الموت متهماً في إبراء أحد ورثته من الدين الذي له عليه و ذلك لحظ بقية الورثة ؛ بحيث لا يُقبل الإبراء و لا تزول التهمة إلا بإجازة بقية الورثة ، فَلأَن لا يقبل إبراءه لأجنبي من باب أولى ؛ لأن الحق للورثة جميعهم في مال مورثهم .

6. المدعين ــ و هم ورثة من صدرت منه المخالصة ـــ لهم مصلحة في إقامة هذه الدعوى و طلب إبطال ( المخالصة ) و إبطال ما بُنِيَ عليها و التي يدفع بها المدعى عليه وكالة ، و ذلك بموجب ما قرره الشرع و النظام .. ذكر فضيلة القاضي في تسبيبه لحكمه في الصفحة ( 21 ) من الصك : أن المدعين لا يسوغ لهم السعي في إبطال هذه المخالصة ؛ لأنهم ليسوا غرماء ، و هذا خطأ بيّن وقع فيه القاضي ؛ إذْ إن ( المادة / 3 ) من نظام المرافعات الشرعية تنص على : ( لا يقبل أي طلب أو دفع  لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة مشروعة ، و مع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه ) ، و موكلونا لهم المصلحة الكبرى في إقامة هذه الدعوى ، و السعي في مضمونها إلى إبطال هذه المخالصة ؛ ذلك أنهم كما يرثون و يستحقون حقوق مورثهم على الغير فإنهم يتحمّلون ديونه التي في ذمته لصالح الغير و إذا حُكِمَ بإمضاء و صحة ما ورد في ( المخالصة ) ، و بالتالي إبراء المدعى عليها من الدين الثابت في ذمتها لصالح مورث موكلينا و البالغ حوالي ( 247.000.000 ) مائتان و سبعة و أربعون مليون ريال ، فإن موكلينا سيضطّرون إلى تنفيذ الأحكام القضائية القطعية التي صدرت في حقهم و في حق مورّثهم / . و المتجاوزة حالياً مبلغ ( 100.000.000 ) مائة مليون ريال بموجب الأحكام القضائية الصادرة ضد مورثهم  و ذلك بخلاف المطالبات القائمة و الدعاوى من آخَرِين لمطالبة الورثة بمبالغ تجاوز الـ ( 160.000.000 ) مائة و ستون مليون ريال من أموالهم الخاصّة ، و بالتالي أصبح ( الحَجْر ) الذي أُوقِعَ سابقاً بحق مورّثهم و المانع من تصرفه بالأموال المحجوز عليها لسداد ديونه بلا قيمة و كأنْ لم يكن .

7. تناقض الحكم ( الشركة ليست غريم ومع ذلك أجاز الحكم إقرار مورث موكلي لها بالمال المحجوز للغرماء ) إن المال الموجود في ذمة المدعى عليها من تاريخ (قرار الحجر )  بالخطاب رقم (80) وتاريخ 28/01/1422هـ (يراجع مرفق رقم 1) ثم خطاب رئيس المحكمة الكبري بجدة رقم ( 1072) وتاريخ 05/02/1422هـ ( يراجع مرفق رقم 2) هو مال محجوز لصالح دين الغرماء ويمنع على الشركة تسليمه لغير الغرماء ويمنع المحجور عليه من التصرف فيه لغير الغرماء إلا أن الحكم قد وقع في تناقض شديد فقرر عدم جواز تصرف المحجور عليه في المال المحجوز  لمصلحة الغرماء ثم أجاز تصرف مورث موكلي وهو (إقرار بإبراء ) لصالح  الشركة وهي ليست من  الغرماء على ذات المال المحجور عليه والممنوع أصلاً من التصرف فيه لغير الغرماء فإقرار مورث موكلي بإبراء ذمة المدعى عليها والوارد في المخالصة هو إقرار باطل من الناحية الشرعية لأنه تنازل عن مال لا يجوز له بموجب قرار الحجر التنازل عنه لأنه ممنوع من التصرف فيه كما أنه المدعى عليها المأمورة بموجب قرار الحجر  بحفظ مال مورث موكلي لديها لا يجوز لها أن تقبل تنازل أو تسوية من غير جائز تصرف .

رابعاً: الطلبات

بناء على ما تقدم فإنني أطلب

إلغاء الحكم المعترض عليه لما تقدم بيانه من أسباب

والله يحفظكم ويرعاكم ،،

المحامي حسام العريان