لائحة اعتراضية على حكم صادر بالقصاص في جريمة ترويج مخدرات للمرة الثانية

أعمالنا لائحة اعتراضية على حكم صادر بالقصاص في جريمة ترويج مخدرات للمرة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء محكمة الاستئناف                                                       سلمهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

لائحة اعتراضية

على الحكم رقم (.........) وتاريخ 28/12/1436هـ

أولاً: منطوق الحكم

".. آل النظر القضائي للأتي: أولاً: ثبت لدينا ترويج المدعى عليه لقطعتي حشيش وزنهما (14.900جرام) للمرة الثانية عن طريق البيع، وبحيازته كمية من الحشيش المخدر بلغ وزنها (222.300جم) وعدد (180) حبة تحتوى مادة الامفيتامين المنبهة والمحظورة وفتات يحتوى ذات المادة بلغ وزنه(2.200جم) بقصد الترويج ثانياً: حكمنا بتعزير المدعى عليه بالقتل ......"

ثانياً: أسباب الحكم

  1. شهود محضر القبض
  2. إقرار المدعى عليه والمصادق عليه من قبل المحكمة

ثالثاً: أسباب الاعتراض

1. شهادة الشهود متناقضة و غير موصلة كبينة لإثبات فعل الترويج وبيان ذلك

ورد في الصفحة (3) نص شهادة الشاهدان وجاء فيها " ... تم التنسيق مع المروج المتهم في هذه الدعوى وتم العرض عليه في الشراء بمبلغ وقدره مائتي ريال ....." وهذه الشهادة متناقضة وغير موصلة وتخالف ما هو ثابت في الحكم وذلك على النحو التالي:

أ. ورد في الحكم في الصفحة رقم (1) من الحكم السطر رقم ( 6 وما بعده ) " تم التنسيق معه على هاتفه الجوال رقم (....) ...... و بعد الوصول للمنتزه ورد اتصال من الهاتف رقم (......) من شخص آخر غير الذي تم التنسيق معه.." فالتنسيق والاتفاق على بيع المواد المخدرة لم يتم مع المدعى عليه وفقاً لنص الشهادة إنما تم مع شخص آخر غير المدعى عليه ومن ثم شخص المدعى عليه يختلف عن شخص المروج كما ورد في شهادة الشهود وفقاً لما ورد في الحكم.  

ب. أحد الشهود لم يرى عملية الترويج بنفسه إنما شهد على شهادة زميله (الشاهد الآخر ) حيث ورد في الحكم في الصفحة (1) السطر (8) ".... وطلب من الفرد إيقاف السيارة والنزول منها والاتجاه ناحية الجبل فتم ذلك وتم مقابلة المروج ..." ثم ورد في نص شهادة الشهود في الصفحة رقم (3) السطر رقم (3) "... وطلب المروج إيقاف السيارة بعيداً حوالي مائتي متر تقريباً وتم الشراء ..." و معنى ذلك أن الذي قام بالشراء هو (فرد واحد) والثاني كان يقف بعيداً على مسافة  ( 200 متر أو يزيد ) معنى ذلك أن  الشاهد الثاني شهدا بما لم يراه أو يسمعه لأنه كان يقف على بعد وهذه المسافة يتعذر معها رؤية عملية البيع على فرض وجودها مما تكون معه الشهادة قد خالفت مقتضي قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الشهادة فقال للسائل: ترى الشمس، قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع" فحتى تكون الشهادة موصلة في هذه الدعوى يجب أن يشهد الشاهد صراحة أنه رأي بعينه ( المدعى عليه) يقوم ببيع المخدرات للشاهد الآخر (زميله) فإذا كان الشاهدان أحدهما من كان يرافق المصدر والآخر زميله ولم يرى واقعة الترويج المدعى بها فإن الشهادة غير موصلة لمخالفتها قوله صلى الله عليه وسلم (شاهداك أو يمينه ) لعدم اكتمال النصاب .

ج . استقر العمل بالمحاكم على أن تسمع شهادة من شهد الواقعة وليس من قام بتحرير محضر الواقعة فيُكتب أحياناً في المحاضر أن الاستلام والتسليم في قضايا المخدرات تم تحت رؤية الفرقة القابضة ، وعند مناقشة بعض الشهود يفيد بأنه لم يشاهد واقعة الضبط ولم يبين الحكم ما إذا كان الشاهدان هما من شهدا الواقعة ( أحدهما ذهب للمدعى عليه ) ، الأخر كان على بعد مأتي متر أو يزيد أم أنهما فقط حرر المحضر أو كانت شهادتهم على المحضر فقط كذلك يجب أن يأخذ أصحاب الفضيلة في الاعتبار عند سماع شهادات رجال الأمن أمران 

  1. الرغبة: والمتمثلة في المكافآت والحوافز التي تُعطى لرجال الأمن مقابل العمل الذي يقومون به ، مع ضعف الديانة العام في عصرنا والله المستعان .
  2. الرهبة: والمتمثلة في أن المحضر الذي كُتب يعود إلى الجهة التي يعمل فيها. فيحتمل أن يتجرأ بعضهم على تصديقه ولو علم كذبه لئلا يضرَّ مرجعه أو زملاءه ، أو يضر نفسه بكيد أو عقوبة من فوقه.

بناء على ما تقدم يتبين لفضيلتكم أن الشهادة التي أسس عليها الحكم شهادة غير موصلة وتدرأ بها عقوبة التعزير بالقتل

2. عدم جواز تأسيس الحكم على إقرار المدعى عليه لدى جهة التحقيق وذلك للأسباب الآتية:

أ. مخالفة الحكم لنص المادة (108) من نظام المرافعات الشرعية

من الثابت في الحكم أن المدعى عليه لم يقر أمام المحكمة بأنه قام بترويج المخدرات وإنما استندت المحكمة للإقرار الوارد في محضر التحقيق مما يكون معه الحكم قد صدر مخالفاً لنص المادة (108) من نظام المرافعات الشرعية وذلك لانعدام صفة القضائية في الإقرار ومن ثم عدم جواز الاستناد عليه كسند للحكم ( لأنه ليس إقراراً قضائياً) فنص المادة (108) نص على أنه " يجب أن يكون الإقرار حاصلاً أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها )، وأشار في لائحته التنفيذية إلى أن : ( الإقرار القضائي هو ما يحصل أمام الدائرة ، أثناء السير فيها، متعلقاً بالواقعة المقر بها) وبذلك يكون المنظم السعودي قد قيد قبول الإقرار بشرطين : ( 1-أن يكون الإقرار أمام القاضي ، 2- أن يكون الإقرار في أثناء السير في الدعوى، المتعلقة بالواقعة المقر بها. )  وحيث أن الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليه ( الإقرار بالترويج ) والذي ينكره تماماً أشارت إليه لائحة المدعى العام ولم يقر به المدعى عليه أمام المحكمة بل أنكر الواقعة المتعلقة بالإقرار ومن ثم فإن الإقرار يكون مخالف للنظام ولا يجوز تأسيس الحكم عليه لأن لم يحصل أمام القاضي وبذلك يتخلف عنه القيد الأول وحيث أن المدعى عليه لم يقر بالواقعة أمام القاضي فإنه يتخلف عن الإقرار القيد الثاني ومن ثم يكون الاستدلال بإقرار المتهم  مخالف للضوابط النظامية و الشرعية ويوجب إعادة النظر في الحكم الذي صدر تأسيساً عليه .

ب. توافر قرينة الإكراه يبطل بها الاستدلال بالإقرار من الناحية النظامية

 فلو فرضنا جدلاً أن المدعى عليه قد أقر بواقعة الترويج فإقراره غير مقبول شرعاً لتوافر قرينة الإكراه كونه صدر حال سجن المدعى عليه وتوقيفه وتعرضه لإكراه بدني ومعنوي من قبل سلطة القبض ، وقد نصت المادة (187) من نظام الإجراءات الجزائية على بطلان كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها، و قد أجمع  الفقهاء على أن " الحبس " دليل على الإكراه  ثم نصوا صراحة بأن المقرّ إذا ادعى بأنه مقر بالإكراه وكانت دلالة الحال تصدق دعوى الإكراه قُبِلَ دفعه بالإكراه بغير بينة، ونصوا بأن السجن من دلائل الإكراه، قال الهيتمي [الفتاوى الفقهية الكبرى4/132]: (من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرهاً، فإن أثبت أنه كان ثم قرينة؛ كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته الواقعة مع قيام تلك القرينة عملاً بها)، وقال البهوتي [شرح المنتهى: ((وتقبل ) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار( بقرينة ) دالة على إكراه (كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه, لدلالة الحال عليه) ومما سبق بيانه فإن الإقرار  يجب ألا يعول عليه متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره ، خاصة وأن الإقرار جاء في غير موضوعه لأنه مخالف لمنطق العقل لان الحال يقتضي أن يتهرب المتهم من التهمة المنسوبة إليه لا أن يقر بالتهمة .

3. عدم جواز الاستناد على شهادة أفراد الفرقة كدليل على تهمة مقاومة الفرقة القابضة

أجمع فقهاء الأمة على رد الشهادة بالتهمة فالمعتبر في الشهادة أن يكون الشاهد محل تصديق بريئا من التهمة ولذلك ترد الشهادة بالتهمة لقوله (ص) في رواية للترمذي: » لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا مجلود في حد ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء ولا قرابة " فالأصل أن الشهادات ترد بالتهم لأنها طريق ظني لإثبات الحقوق والواقعات ، فإذا تطرقت إلى شهادة الشاهد تهمة فإنها تضعف الظن المستفاد من شهادته وتوجب ردها وحيث أن الحكم أثبت تهمة مقاومة الفرقة القابضة بناء على شهادة أفراد الفرقة أنفسهم ومن ثم فإنه تتوافر في حقهم تهمة وربما يكون صدر من المدعى اعتراض على طريقة التفتيش أو طريقة الإمساك وتوقيفه بطريقة مهينة للكرامة به فاتهمه أفراد الفرقة مقاومة وعدم انصياع لأوامرهم وقد نص نظام الإجراءات الجزائية في المادة (2) على أنه " ويحظُر إيذاء المقبوض عليه جسدياً أو معنويِّاً، و يُحْظَر كذلك تعريضُه للتعذيب أو المُعاملة المُهينة للكرامة " ولما كان ذلك وكانت التهمة متوفرة في حق أفراد الفرقة القابضة ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما انتهى إلى إدانة المدعى عليه بتهمة مقاومة أفراد الفرقة .

4. جسامة العقوبة في ظل عدم قطعية الأدلة التي بنى عليها الحكم

لا يخفى على فضيلتكم أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال وحيث وضحنا لفضيلتكم أن الشهادة غير موصلة وأن الإقرار يعتريه قصور نظامي وشرعي وحيث أن القتل  التعزيري جائز وليس بواجب ولأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة وحيث أن نظام المخدرات في المادة (37) الفقرة (ثانياً) منه أجاز ثانيا : يجوز للمحكمة – لأسباب تقدرها– النزول عن عقوبة القتل إلى عقوبة السجن التي لا تقل عن خمس عشرة سنة, وبالجلد الذي لا يزيد على خمسين جلدة في كل دفعة, وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف ريال."  ولأنه يُحتاط في الدماء ما لا يحتاط في غيرها وحيث أن البينات التي أسس عليها الحكم ليست قاطعة كما بينا سابقاً وحيث أجاز النظام للمحكمة النزول عن عقوبة القتل للسجن ولقوله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا الحق " ولما كان القتل يستوجب وجود بينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس وحيث أن أدلة الحكم ليست قاطعة فإنه يستوجب الحال إعادة النظر في العقوبة المقررة في الحكم .

رابعاً: الطلبات

من جميع ما تقدم وحيث جاء عن  ابن تيمية رحمه الله : فإذا دار الأمر بين أن يخطئ فيعاقب بريئاً أو يخطئ فيعفو عن مذنب كان هذا الخطأ خير الخطأين  (مجموع الفتاوى 15/308.)  فالخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.

ومن جماع ما تقدم أطلب من فضيلتكم

  1. الغاء الحكم المعترض عليه
  2. القضاء مجددا ببراءتي وصرف النظر عن دعوى المدعى العام

والله يحفظكم ويرعاكم ،،،