لائحة اعتراضية على حكم صادر برفض دعوى تعويض عن عقد تأجير عقارات بلدية

أعمالنا لائحة اعتراضية على حكم صادر برفض دعوى تعويض عن عقد تأجير عقارات بلدية

بسم الله الرحمن الرحيم

 صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف الإداري بــــــ                                 سلمه الله                                

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،

الموضوع : لائحة اعتراضية على الحكم الصادر في القضية رقم.....

 والصادر بتاريخ 9/11/1436هـ

أولاً: منطوق الحكم :

 رفض الدعوى رقم ........ لما هو موضوح في الأسباب .." ( مرفق1).

ثانياً: أسباب الحكم : 

1/ ما ذكرته المدعية بشأن طلبها التعويض عن استلامها للموقع دون كهرباء وظهور مشكلة الضغط العالي في المبني فإن المدعية أقرت وبنص المادة (8) من العقد بمعاينة الموقع معاينة تامة نافية للجهالة شرعاً وقبوله على حالته الراهنة وبالتالي فلا يحق لها المطالبة بالتعويض عن أمر أقرت به ورضيت بالدخول فيه على حالته.

2/ أما عن طلب التعويض عن تكاليف البناء والهدم للمحلات في الجهة الغربية وما فاتها من ربح تلك المحلات وانخفاض اجرة المحلات بعد الهدم فإن المدعية لم تقدم ما يثبت تلك المبالغ المطالب بها.

3/ أما عن رفض المدعى عليها السماح بتأجير المكاتب في الدور الثاني بالمواقف فإن الثابت من الأوراق أن الغرض من العقد المبرم بين الطرفين هو تأجير المبني لأجل استثماره وتشغيله وصيانته كمواقف للسيارات واستغلال الدور الأرضي لإقامة محلات تجارية وفق ما نصت عليه المادة (2) من العقد وبالتالي فإن رفض المدعى عليها السماح بتأجير المكاتب في الدور الثاني بالمواقف له ما يسنده من نصوص العقد.

ثالثاُ : أسباب الاعتراض على الحكم :

1/ مخالفة الحكم ما استقر عليه الفقه والقضاء من وجوب ضمان العيب الخفي في البيع والإجارة :

إن استدلال الحكم بنص المادة (8) من العقد المبرم مع موكلتي والتي تنص على أنه " أقر المستثمر بأنه عاين الموقع معاينة تامة نافية للجهالة شرعاً وقبلها على حالتها الراهنة وملتزم باستكمال ما يلزم العقار لتشغيله على الوجه المطلوب دون أي التزامات على الأمانة ." لتعليل قضائه برفض طلب موكلتي التعويض عن الأضرار الناشئة عن عدم وجود كهرباء واكتشافها بعد وصول التيار أن الكهرباء ضغط عالي بما لا يتناسب مع استخدامات العين المؤجرة .. استدلال جانبه الصواب للأسباب الآتية :-

أ / المعاينة النافية للجهالة لا ينسحب حكمها ومقتضاها على ما خفي من عيوب :

إن المعاينة النافية للجهالة لا ينسحب حكمها ومقتضاها على ما خفي من عيوب في العقار محل التأجير فالمعاينة النافية للجهالة والوارد الإشارة إليها في المادة (8) من العقد هي ما صادقت عليه موكلتي وأقرت به في محضر تسليم المواقف المؤرخ في21/06/1426هــ(مرفق2) حيث قررت اللجنة المُعينة من المدعية لتسليم الموقع محل الدعوى أن المباني والمعدات والأجهـــزة بحالة جيدة ، واستثنت من ذلك ( من باب الإفصاح عن العيوب الموجودة بالعين ) ثمان ملاحظات فقط يظهر من خلالها كافة العيوب التي يمكن أن تثبت بالمعاينة والتي رضيت بها موكلتي وليس من بينها ( العيب ) محل الطلب المراد التعويض عنه وهو وجود مديونية سابقة على المدعى عليها لشركة الكهرباء تسببت في تأخر الانتفاع ، وظهور مشكلة الضغط العالي في المبني . 

ب/ انقطاع التيارالكهربي ليس سببه عطل يمكن إصلاحه :

خلطت الدائرة بين مسألتي (العلم بالحال أو الواقع ، والعلم بالسبب الخفي ) فالعلم بالحال تنتفى معه الجهالة لكن انعدام العلم بالسبب لا تنتفى معه الجهالة ، وذلك لأن العيب خفي لا يمكن مشاهدته ويقع ضمانه على المدعى عليها ، ومعلوم أن من علم في سلعته عيباً لم يجز له بيعها إلى غيره حتى يبين هذا العيب حذراً من الغش وعلى ذلك اتفق الفقهاء (المبدع في شرح المقنع ج 4 ص 91 ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج4 ص404) فموكلتي فعلاً تسلمت المبني والتيار الكهربائي مقطوع ، وتعلم أن مقتضى انقطاع التيار هو القيام بإصلاح العطل لإيصاله ، ولكن عندما بدأت موكلتي في أعمال التجهيز تبين لها أن انقطاع التيار الكهربائي ليس سببه عطل يمكن إصلاحه بمعرفتها ، بل سببه عدم قيام المدعى عليها بتسديد مستحقات مالية لشركة الكهرباء ، وقد صادقت المدعى عليها على ما قررته موكلتي من أن التيار كان مقطوع فعلاً وتم إطلاقه بتاريخ 13/12/1426هــ ( مرفق3) أي بعد ما يقارب من (6 شهور) من تاريخ استلام الموقع ، وفعلاً كان السبب في انقطاعه هو وجود مستحقات مالية لشركة الكهرباء في ذمة المدعى عليها ، ورتب على ذلك ضياع ستة أشهر لم تتمكن موكلتي من الإنتفاع فيها من المبنى على الوجه المطلوب لاسيما وأن الكهرباء عنصر اساسي في مشروع كهذا سواءً في فترة التجهيز أو فترة التشغيل ، أما استناد المدعى عليها للمادة (12) من العقد من أن إيصال الخدمات للموقع هي من مهام المستثمر فهو استدلال غير صحيح بدليل أن المدعى عليها هي من قام بسداد ماعليها من مديونية ولكن متى ؟ بعد ستة اشهر من تاريخ تسليم الموقع !! ولاشك أن عدم سداد المستحقات المالية التي في ذمة المدعى عليها لشركة الكهرباء هو الذي حال دون قيام موكلي بإيصال الخدمة والانتفاع بالعين محل العقد .

ج/ عدم تقاضي المدعى عليها لأجرةعن فترة التجهيز لا ينهض سبباً لتبريرعدم ضمان العيب :

إن فترة التجهيز وهي مدة (4 شهور) من تاريخ 21/06/1426هــ  ( تاريخ توقيع العقد ) تنتهى في (20/10/1426هـــ) هي فترة معفاة من الأجرة ، وعدم تقاضي المدعى عليها لأجرة عن هذه الفترة لا ينهض سبباً لتبرير عدم ضمان المدعى عليها هذا العيب (عدم وجود تيار كهربائي ) لأنه "..  يجب على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من النفع مما جرت به العادة من آلات وفعل .." (حاشية الروض المربع شرح ذاد المستنقع ج5ص 323) ، ولأن فترة التجهيز – وإن كانت معفاة من الأجرة – إلا أنها داخلة ضمن مدة عقد الإجارة البالغ سبع سنوات ، وعدم استفادة موكلتي من مدة التجهيز( المعفاة ) على الوجه المطلوب بسبب المدعى عليها انسحبت على مدة العقد غير المعفاة .

كما أن عقد الاستثمار قد خلا من أي  شرط يلزم موكلتي بعدم المطالبة بتوصيل التيار الكهربائي إلا بعد انتهاء فترة التجهيز ، ولا يوجد شرط في العقد يمنح الحق للمدعى عليها في عدم توصيل التيار الكهربائي في تاريخ معين .

وبناء على ما سبق وحيث أن من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن " خيار العيب هو ما ينقص قيمة المبيع عادة فما عده التجار في عرفهم منقصاً أنيط الحكم به ومالا فلا "(حاشية الروض المربع شرح ذاد المستنقع ج4ص 441) كما أنه " إن وجد المستأجر العين معيبه أو حدث بها عنده عيب وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة فله الفسخ إن لم يزل بلا ضرر يلحقه وعليه أجرة ما مضى لاستيفائه المنفعة فيه وله الإمضاء مجاناً والخيار على التراخي ." (حاشية الروض المربع شرح ذاد المستنقع ج5ص 335) ما جاء في صاحب المقنع (2/44) ما نصه " فمن اشترى معيباً لم يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والإمساك " وذكر ابن قدامه في المغني (6/522) ما نصه " أنه متى علم بالمبيع عيباً لم يكن عالماً به فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم بالعيب وكتمه أو لم يعلم " وذكر الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته (4/261) ما نصه " يثبت خيار العيب متى ظهر العيب ولو بعد العقد بزمن طويل ويقول أيضاً " وإذا لم تتوفر السلامة لم يتحقق أيضاً مبدأ التعادل في التبادل الذي تقوم عليه عقود المعاوضات "  وحيث أن انقطاع التيار الكهربائي عن العين المؤجرة مما عرف عادة بين الناس أنه ينقص المنفعة المعقود عليها ( والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً )  وحيث أن الانقطاع لم يكن بسبب عطل يمكن إصلاحه وإنما كان بسبب راجع للمؤجر ، وحيث أن المؤجر لم يخبر المستأجر بهذا العيب عند التعاقد ، وحيث أن هذا العيب لا يمكن إطلاقاً معرفته بالمعاينة كما أنه بعد وصول التيار تبين لموكلتي أن التيار ضغط عالي (380فولت ) وليست (220فولت ) وهذا عيب أيضاً لم تعلمه موكلتي قبل التعاقد ولا يمكن معرفته عند المعاينة حتى بواسطة فني متخصص إلا بعد وصول التيار  مما كلف موكلتي إنشاء غرفة كهرباء كاملة بالعدادات تكلفت تقريبا مبلغ  (مليون وخمسمائة ألف ريال ) واستغرق بناء هذه الغرفة عام تقريبا مما كان سبباً في تأخير تأجير المحلات مدة عام تقريباً من تاريخ وصول التيار الكهربائي ومن ثم فإن المدعى عليها تضمن ما ترتب على كل ذلك من أضرار ، وبما أن المقرر عند أهل العلم أن خيار العيب يثبت فيه إما الإمساك مع الأرش أو الرد وأخذ الثمن ، وحيث أن موكلتي اختارت الإمساك والاستمرار في العقد وطلب الأرش فإنها تستحق التعويض عن هذا الضرر الحاصل بسبب عيب خفي لم تكن تعلم سببه عند التعاقد.

2/ قضي الحكم للمدعى عليها بما لا تستحقه بإقرارها :

أقرت المدعى عليها عندما صادقت على إقرار موكلتي بأن وصول التيار الكهربائي كان بتاريخ 13/12/1426هــ ، أي بعد شهرين تقريبا من انتهاء فترة التجهيز والتي تنتهى في 20/10/1426هـــ وهي الفترة المعفاة من الأجرة ، ومعنى ذلك أنه من تاريخ 21/10/1426هــ حتى تاريخ 13/12/1426هــ وهي الفترة اللاحقة لفترة التجهيز والسابقة على وصول التيار استلمت المدعى عليها عنها أجرة ، في حين أن التيار الكهربائي مفصول والمنفعة متوقفة ومن ثم يكون الحكم قد قضي للمدعى عليها بأجرة لا تستحقها بسبب توقف أو نقص المنفعة لانقطاع التيار " وذلك لأن المنافع لا تستقر الأجرة إلا باستيفائها فلو تلفت المنافع قبل الاستيفاء سقطت الأجرة بالاتفاق(مجموع الفتاوى لابن تيمية: 30/155) وسئل عن رجل استأجر قرية وغلب على أرضها الماء بسبب أنه انكسر عليه نهر وعجزوا عن رده. فهل يسقط عنهم من الأجرة بقدر ما غرق؟ أم لا؟ وإذا حكم عليه حاكم بلزوم جميع الأجرة فهل ينفذ حكمه؟ أم لا؟فأجاب: الحمد لله. له أن يفسخ الإجارة وله أن يحط من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة، ومن حكم بلزوم العقد وجميع الأجرة فقد حكم بخلاف الإجماع، ولا ينفذ حكمه. (مجموع الفتاوى لابن تيمية: 30/308) . وعلى فرض اكتفاء موكلتي بالمطالبة بما نقص من منفعة فإنه تأسيساً على ما سبق إيراده من أقوال الفقهاء فإنه كان يتوجب على الحكم أن يُنقص الأجرة المستحقة للمدعى عليها في ذمة موكلتي بقدر النقص الحاصل في المنفعة ( انقطاع التيار لمدة شهرين تقريبا في المدة المستحقة عنها أجره )  إلا أن الحكم انتهى في قضائه لخلاف ذلك مما يتوجب معه اعادة النظر فيما انتهى إليه ، إلا أن مطالبة موكلتي انصبت على تعويضها عن ( فوات المنفعة التي انعقد سببها ) بسبب النقص الحاصل فيما لو استعملت المنفعة محل العقد وقامت بــ ( إعادة تأجير العين المؤجرة) على المستأجرين فإن منفعتها ستكون أكبر بكثير من إعفائها من أجرة المدة التي لم تكتمل فيها منفعة العقار بسبب انقطاع التيار الكهربائي وهذا غاية دعواها . 

3/ القصور في تسبيب رد طلب موكلتي التعويض عن خطأ المدعى عليها بهدم بعض المحلات :

أصاب الحكم قصور في التسبيب لمخالفته الثابت في المستندات ، ومخالفته لمقتضي القاعدة الشرعية الضرر يزال وبيان ذلك .. أن الحكم أثبت أن المدعى عليها ارتكبت خطأً تمثل في الترخيص لموكلتي ببناء محلات في الجهة الغربية ، ثم طلبت من موكلتي هدمها ، ثم انتهى الحكم إلى رفض الطلب لعدم قيام موكلتي بتقديم ما يثبت تلك المطالبة .. وهذا التسبيب أصابه القصور من عدة نواحي نبينها على النحو التالي :

أ/ موكلتي قدمت المستندات التي تثبت مقدار التعويض الذي تستحقه بسبب خطأ المدعى عليها :

إن موكلتي قدمت ضمن مستندات دعواها صك الحكم رقم (..........) وتاريخ 27/04/1431هـ (مرفق4) والقاضي بإلزام موكلتي بسداد مبلغ وقدره مليون واربعمائة وخمسون ألف ريال (1.450.000) تعويض للمستأجر الذي استأجر موقع المحلات وقام ببناء المحلات عليها ، حيث أن موكلتي عندما حصلت على الترخيص ببناء محلات في الجهة الغربية واعتمدت المدعى عليها المخططات بتاريخ  05/08/1430هـــ  قامت بتأجير المساحة لمستأجر آخر ( .... ) بتاريخ 01/12/1429هــ بأجرة سنوية قدرها ( 1.500.000ريال) ( مرفق رقم 5) على أن يقوم هذا المستأجر ببناء المحلات المرخص بها لموكلتي واستغلالها حتى نهاية مدة العقد في 20/10/1433هــــ لتكون إجمالي مدة إعادة تأجير المحلات الغربية ثلاثة سنوات وشهرين تقريباً ) وهذا ثابت ببينة وهي حكم قضائي لم تأخذه الدائرة في الاعتبار في حكمها ،عقد بين موكلتي والمستأجر (يراجع مرفق رقم 5) ثم قامت موكلتي بحساب أجرة المحلات في حالة عدم هدمها طوال مدة التأجير على الغير وقيمتها بمبلغ وقدره ( 4.500.000ريال ) وهذا ما قدرته موكلتي من تعويض يتعادل مع الضرر الذي أصابها ، وهو تقدير لا يلزم الدائرة ولكن يجب أن تأخذه في الاعتبار وتُعمل ما تراه بشأنه.

ب/ تخلي الدائرة عن سلطتها التقديرية في تقديرالتعويض عند ثبوت الخطأ :

تخلت الدائرة عن سلطتها التقديرية في تقدير التعويض المستحق لموكلتي لثبوت الخطأ والضرر ، وخالفت بذلك ما استقر عليه قضاء ديوان المظالم حيث قضى الديوان في أحد أحكامه بأن "...والدائرة وهي بصدد تقدير التعويض لايجار السيارة المحتجزة تأخذ في الاعتبار العرف الدارج لقيمة إيجار السيارة المحتجزة وموديلها ونوع الاستفادة منها والذي انتهت في ذلك إلى إلزام الجهة المدعى عليها بتعويض المدعي ..." ( حكم رقم 61/د/إ/18 لعام 1427هــ والمدقق بالحكم رقم 392/ت/18 لعام 1427هـــ ) ( مرفق6) كما جاء في حكم آخر  "... وحيث الثابت أن المدعى تضرر من هذا الخطأ .......وحيث الثابت قيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، فالضرر... كان بسبب خطأ الإدارة وبذلك يستحق المدعى تعويضاً لجبر الضرر الذي أصابه ... وحيث أن الدائرة هي الخبير الأول في هذه القضية فقد اجتهدت في تقدير التعويض الجابر للضرر الذي أصاب المدعى ... ( حكم رقم 37/د/إ/24لعام1427هــ والمدقق بالحكم رقم 75/ت/6 لعام 1428هـــ) (مرفق7) وتأسيساً على هذه السوابق فإن الدائرة يتوجب عليها الاجتهاد في تقدير التعويض طالما تبين لها أن هناك خطأ قد وقع ، وضرر يجب جبره لا أن تتخلى عن هذا الالتزام بعلة عدم وجود مستندات تبين حجم الضرر ومقدراه هذا على فرض أنها لا ترى الحاجة لتعيين خبير ، ومن ثم يكون حكم الدائرة قد أصابه القصور فلا هي تصدت لتقدير التعويض عن الضرر الثابت وفقا للسوابق المستقرة في قضاء الديوان، ولا هي أحالت المسألة لخبير ، ويتعين معه الحال إلغاء الحكم لإهداره حق موكلتي في إقتضاء التعويض المناسب للضرر الحاصل من فعل المدعى عليها.

ج/ عدم إعمال ما نصت المادة (128) من نظام المرافعات الشرعية :

نصت المادة (128) من نظام المرافعات على أنه " للمحكمة عند الاقتضاء أن تقرر تكليف خبير أو أكثر.."  ووجه المخالفة أن النظام أجاز للمحكمة عند توافر السبب وهو عدم قدرتها على الفصل في مسألة فنية معينه أن تستعين بخبير ، وحيث أن تقدير التعويض في بعض الدعاوى غير ممكن من قبل الدائرة فقد استقر في قضاء ديوان المظالم الكتابة لقسم الخبراء المختص أو تعيين خبير في الدعوى وفقاً لأحكام المادة (128) وقد جاء في بعض أحكام الديوان "...وقررت الدائرة الكتابة للخبرة للوقوف وتقدير الأضرار والتلفيات التي لحقت بموقع المدعى." وفي موضوع أخر من ذات الحكم ".. وقامت الدائرة بندب خبرة للوقوف على محل النزاع وتحديد الاضرار الناتجة من التعدي إن وجدت مع تحديد ما هي التلفيات حسبما هو موجود في الطبيعة .." ( حكم رقم 46/د/ف/19 لعام 1427هــ والمدقق بالحكم رقم 324/ت/6 لعام 1428هــ) ( مرفق 8) وفي حكم آخر "... وقد ندبت الدائرة أحد أعضائها للوقوف مع طرفي الدعوى على أرض المدعى وأعد بذلك تقريره المرفق بأوراق القضية ثم قررت الدائرة ندب المقاول والمهندس المعماري ... خبيراً في الدعوى وبينت له مهمته في الخبرة ..." وفي موضع آخر من ذات الحكم "... إلا أن الدائرة وبمطلق ما لها من سلطة في تحديد قيمة التعويض على أساس عادل ودون أن تركن إلى ما يطلبه المدعي رأت أن ما يستحقه من تعويض عادل هو ما يحصل به إعادة ارضه إلى سابق عهدها وكأنها لم تصب بضرر أو يلحق بها اذى ولا يكون ذلك إلا بتعويض المدعى مادياً تعويضاً من شأنه إعادة الحال إلى ما كان دون زيادة أو نقصان آخذة في الاعتبار المبالغ التي طالب بها المدعى .." (الحكم رقم 43/د/إ/11 لعام 1428هــ والمدقق بالحكم رقم 614/ت/6 لعام 1428هــ ) (مرفق 9) ولما كان الحكم المعترض عليه قد رفض طلب موكلتي لأنها لم تقدم ما يثبت المبالغ التي تطالب بها دون أن تتصدى الدائرة لذلك بما لها من سلطة تقديرية وبما أنها الخبير الأول في الدعوى ودون أن تندب خبيراً متخصصاً للفصل في هذه المسألة فإنها تكون قد حادت عن الصواب واعترى حكمها القصور الذي يستوجب معه إعادة النظر فيه وفقاً لما استقر عليه القضاء الإداري السعودي .

4/ مخالفة الحكم لقاعدة " الحكم على الشيء فرع من تصوره " :

خالف الحكم قاعدة " الحكم على الشيء فرع من تصوره " مما ترتب عليه عدم صحة الاستدلال بالمادة (2) من العقد لتعليل رفض طلب موكلتي بالتصريح لها بتأجير المكاتب في الدور الثاني للغلط الحاصل في الصياغة ومخالفتها للفقرة (ثانياً) من مقدمة العقد (مرفق 10) وكذلك لمخالفتها للواقع وبيان ذلك كالتالي :

أ/ الدور الأول والثاني المقصود بهما طابق الميزانين .. ولا يمكن استغلالها مواقف سيارات :

تضمنت الفقرة (ثانياً) من مقدمة العقد وصفاً للعين المؤجرة وطريقة استثمارها ، وبينت أن الموقع المؤجر يشتمل على ( الدور الأرضي + الدور الأول + الدور الثاني + ستة أدوار متكررة ) بمجموع مسطحات تبلغ 104,623م2 ( يراجع مرافق 10) وباستثناء الدور الأرضي فالدور الأول والثاني باللغة الدارجة يسمى (ميزانين) لا يصلحان ويستحيل استخدامهما كمواقف للسيارات لعدم وجود فتحة أو طريق للسيارات للوصول إلى هذين الطابقين ، ومن ناحية أخرى يوجد (بهو) يبدا من الدور الأرضي ويمر بالدور الأول وينتهي بسقف الدور الثاني ، ثم يبدأ من بعده الأدوار المتكررة ( المواقف ) ، ويؤكد ذلك أيضاً وصف الموقع الوارد في الصفحة (9) من المزايدة رقم (.....) لعام 1433هـ التي تم ترسيتها على المستثمر الجديد ( مرفق 11) حيث ورد فيها أن مكونات النشاط تجاري ( الأرضي + الدور الأول) ومواقف متعددة الأدوار (لباقي الأدوار) والدور الأول المقصود به الأول والثاني لأن المستثمر الحالي مرخص له الآن باستغلال الدورين الأول والثاني (الميزانين ) كنشاط تجاري مما يؤكد مفهوم أن إطلاق كلمة الدور الاول تعني ( الميزانين) وتشمل الأول والثاني ، وبالتالي فإن الدائرة الموقرة لم تتصور وضع العين المؤجرة كما يجب ، وعليه فإن كان حكمها بعدم صحة طلب موكلتي تعويضها عن امتناع المدعى عليها من الإنتفاع بتأجير الدور الثاني كمكاتب فكيف كانت موكلتي ستستغل هذا الدور ؟ وهو لا يصلح كمواقف سيارات وفق ما سبق ايضاحه !! .

ب/ وجود لبس في تفسير الدائرة  لنص المادة (2) من العقد :

جانب الدائرة الصواب في تفسيرها لنص المادة (2) بمعزل عن ما ورد في الفقرة (ثانيا) من مقدمة العقد لأن نص المادة (2) من العقد أجاز اقامة محلات تجارية في الدور الأرضي فقط في حين أن المحلات التجارية مقامة في الدور الأرضي والأول بتصريح وموافقة المدعى عليها ، فهل تكون المدعى عليها بذلك قد تجاوزت صلاحياتها في العقد عندما أذنت لموكلتي بإنشاء محلات تجارية في الدور الأول لأن الدائرة فهمت وفقاً لنص المادة (2) أن منفعة استغلال العقار كمحلات تجارية مقتصرة على الدور الأرضي فقط ؟ وما هو وجه المنفعة للدور الأول والثاني وهما في الأساس لا يصلحا كمواقف سيارات وفقاً لما بيناه في الفقرة (أ/4) السابقة.

ج/ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني :

إن التعارض الحاصل في نصوص العقد وفق ما بيناه في الفقرتين السابقتين كان يستوجب من الدائرة العودة للأصل وهو أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني فإن تبين للدائرة استحالة استعمال الدور الثاني كمواقف لأنه ليس مخصصاً لهذا الغرض أن تحكم بقبول طلب موكلتي بالتعويض عن الضرر الناشئ عن امتناع المدعى عليها السماح لها بالإنتفاع والتأجير لأن المنفعة (إعادة التأجير ) وتحقيق ربح هي غرض ومقصود العقد ، وهي ما دفع موكلتي لإبرامه ، وحيث أقرت المدعى عليها أنها لم توافق لموكلتي باستغلال الدور الثاني كمكاتب ومن ثم فإن رفضها ينافي مقتضى العقد، ويستثني هذا الدور من المنفعة المعقود عليها مما يكون معه رفض المدعى عليها مخالفاً للعقد وللقواعد الشرعية  ومن ثم فلا تستحق عليها أجرة ، لأن المدعى عليها أجرت موكلتي العقار لاستغلاله واستثماره ، وحددت في العقد المساحة المؤجرة وقدرها (104,623م2)  وتشمل هذه المساحة الدور الثاني .. ثم منعت عنها استغلال الدور الثاني .. ، جاء في حاشية الروض المربع " فإن أجره شيئاً ومنعه أي منع المؤجر المستأجر الشيء المؤجر كل المدة أو بعضها بأن سلمه العين ثم حوله قبل أن تقضي المدة فلا شيء له من الأجرة .(الروض المربع ج 5 ص 327) وإذا كان الدور الثاني غير مرخص باستغلاله مكاتب أو محلات ، ولا يصلح لاستغلاله كمواقف للسيارات وأن الترخيص بالمحلات كان للدور الأرضي والدور الأول فما هي المنفعة المعقود عليها للدور الثاني ؟؟؟

د/ ماهي منفعة لدورالثاني في حالة عدم تأجيرها كمكاتب .

من أسباب قصور الحكم في استدلاله بحرفية المادة (2) من العقد عدم قيام الدائرة بمعاينة العقار بنفسها أو بواسطة خبير ، فوفقاً لنص المادة (116) من نظام المرافعات الشرعية " يجوز للمحكمة أن تقرر - من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم - معاينة المتنازع فيه بجلبه إلى المحكمة إن كان ذلك ممكنًا، أو بالانتقال إليه، أو تكليف أحد أعضائها لذلك .." كما نصت المادة (118) على أنه " للمحكمة وللقاضي المكلف أو المستخلف للمعاينة تعيين خبير أو أكثر للاستعانة به في المعاينة ...." فالدائرة تجاهلت أمر في غاية الأهمية هو أن تستوضح ما هي منفعة الدور الثاني في حالة عدم تأجيره كمكاتب وعدم صلاحيته لإستغلاله كمواقف سيارات ولن يكون ذلك إلا بالمعاينة للتأكد من استحالة استعماله كمواقف والا تكتفي بحرفية نص المادة (2) في العقد حتى وإن كانت تخالف مقتضى العقد كلية ، فهذه المادة إن كانت لا تصرح لموكلتي باستغلال الدور الثاني كمكاتب فقطعاً تصرح لها باستغلال منفعتها بوجه آخر فإن انعدم هذا الوجه (الانتفاع بالدور الثاني)  فإن العقد يكون قد استثني جزء من المنفعة لا يجوز استثنائه ولم تنصرف إرادة المتعاقدين لاستثنائه ، وبذلك تكون الدائرة قد قصرت في تحقيق طلب موكلتي مما يستوجب معه الحال إلغاء الحكم المعترض عليه .

رابعـــاً: الطلبــــات :

من جميع ما سبق يتبين لفضيلتكم أن الحكم اعتراه النقص والقصور وتجاهلت فيه الدائرة جملة من القواعد الشرعية والنصوص النظامية وانحرفت في تفسير نصوص العقد الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في الحكم وبناء عليه أطلب من فضيلتكم :-

إلغاء الحكم المعترض عليه لما تقدم بيانه من أسباب .

والله يحفظكم ويرعاكم والسلام ،،