التماس إعادة نظر على حكم صادر في دعوى شركة مضاربة .

أعمالنا التماس إعادة نظر على حكم صادر في دعوى شركة مضاربة .

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضية رئيس محكمة الاستئناف الإدارية بجدة                                     سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

التماس إعادة نظر

في الحكم رقم .................

 

صدر الحكم الملتمس ضده بتاريخ 15/8/1434هــ وقضى منطوقة بـ " إلزام المدعى عليه ........... بأن يدفع للمدعى ............ مبلغاً وقدره مائتان وسبعة آلاف ومائة وواحد وخمسون ريال " فاعترض موكلي على الحكم بلائحة قدمت لمحكمتكم الموقرة إلا أن الحكم صودق عليه بالتأييد .

أستند الحكم على الأسباب الآتية:

  1. أن المدعى عليه دفع بصورية العقد بينه وبين المدعى ولم يقدم ما يثبت إدعائه بصورية عقد التشغيل
  2. رفض المدعى عليه يمين المدعى على نفي الصورية عندما عرضت عليه الدائرة ذلك.
  3. شهادة الشهادة ....... غاية ما تدل عليه أن المدعى علم لاحقاً بوجود أمواله عند المشغل ......
  4. علم المدعي لا يستلزم إذنه المتقدم للمدعي عليه بدفع ماله إلي الغير أو إجازته بعد ذلك لتصرف المدعى عليه. 

و تأسيساً على نص المادة (192) من نظام المرافعات الشرعية الملغي وكذلك المادة (200) من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/01/1435هـ والتي تجيز للمحكوم ضده أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية إذا توافرت حالة من الحالات الواردة في المواد المشار إليها :

و حيث أن منطوق الحكم الملتمس ضده قد توافرت فيه حالة من حالا إعادة النظر وهي أن منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً.

وبيان وجه التناقض نوضحه لفضيلتكم على النحو التالي :  

قبل بيان وجه التناقض وحيث أن الدائرة أسست حكمها على عدم صدور ( رضي ) صريح من المدعى بتشغيل أمواله لدى طرف ثالث غير ( المدعى عليه ) ورغم أن موكلي قد قدم من الشواهد والقرائن ما يثبت به علم المدعى بذلك ورضاه به إلا أن الدائرة أشاحت وجهها عن هذه الأدلة فإنه يجب بداءة أن نؤسس ونؤصل لالتماسنا قبل بيان أوجه التناقض التي اعترت الحكم الملتمس ضده .

 

خالف منطوق الحكم القاعدة الشرعية " لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان "

وبيان ذلك أن الشارع الحكيم إنما علق الأحكام إما على الأفعال أو على الأقوال، وأما الساكت فليس له حكم، فقررت القاعدة انه لا يصح نسبة قول إلى ساكت لم يتكلم به ، إلا أن القاعدة ذاتها استثنت من ذلك حالة يمكن أن ينسب إلى الساكت فيها قول، وهي في حالة احتياج الحال إلى قبوله و رفضه، فطالما أنه سكت في محل كان يجب فيه أن يتكلم كان هذا السكوت دلالة على الموافقة" .

وتأسيساً على ما سبق نوضح لفضيلتكم أوجه التناقض في الحكم الملتمس ضده.

  1. ذهب الحكم الملتمس ضده في منطوقة إلي أن "... علم المدعى لا يستلزم إذنه المتقدم للمدعى عليه بدفع ماله إلي الغير أو إجازته بعد ذلك لتصرف المدعى فقد يكون علم بذلك ولم يقبل ولم يرض بانتقال الضمان إلي طرف ثالث .." وبالبناء على القاعدة السابقة فإن ما ذهبت إليه الدائرة مصدرة الحكم يخالف مقتضاها حيث تعتبر أن السكوت في معرض الحاجة بيان فطالما أن المدعى كما ورد في الحكم علم لاحقاً ( مع تحفظنا على لفظ لاحقاً ) بوجود أمواله لدى المشغل ...... ولم يعترض على ذلك ولم يطلب استرداد رأس ماله في حينه ورضي وقبل استلام أرباحه من طرف ثالث فإنه يكون في حكم الموافق على تصرف المدعى عليه ويتحمل ما يترتب على ذلك من آثار لأن الحال هنا كان يحتاج إلي قبوله أو رفضه فسكوته هو في ذاته قبول وإذن للمدعى عليه بتسليم ماله إلي طرف ثالث  ومن ثم يكون حكم الدائرة قد جانبه الصواب عندما انتهى إلي أن علم المدعى لا يستلزم إذنه المتقدم للمدعى عليه لأن الأصل أنه إذا علم بذلك أن ( يرفض ) لا أن يسكت .لقد استقر رأي الفقهاء على أن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق وحيث أن السكوت لا يعتبر إجازة إلا عندما يكون في معرض الحاجة إذ العبرة في الإجازة إنما هو تحقق الرضا بالتصرف بأي دليل يدل عليه ويكفي دليلاً على الرضا أن المدعى كان يستلم أرباحه من المشغل الحقيقي ( ..... ) وتاريخ أول تحويل كان في (27/1/1426) أي بعد (11 يوم) من تاريخ توقيع العقد ويعنى ذلك أن المدعى علم بأن أمواله يقوم بتشغيلها طرف ثالث بعد فترة وجيزة من التعاقد ولم يعترض ولم يبدى رفضه أو عدم قبوله  وتوالي إيداع الأرباح ( 6 تحويلات) كان آخرها في 01/08/1426هـ  كما أنه راجع مكتب المشغل الحقيقي أكثر من مرة بعد تاريخ التعاقد وأكد ذلك شهادة الشهود  وهذا دليلاً على الرضا والقبول الذي تتحقق معه الإجازة اللاحقة .  
  2. كذلك يظهر وجه الناقض في الحكم عندما انتهى الحكم إلي تفسير شهادة الشاهد ( ......) تفسيرين مختلفين الأول عندما جاء في الحكم "... شهادة الشاهد ....... غاية ما تدل عليه أن المدعى عليم لاحقاًَ.." وهنا أخذت الدائرة بشهادة الشاهد ثم جاء بعدها "... وعلى التسليم بحصة شهادة الشاهد ..." وهنا أكد الحكم على استبعاده لشهادة الشاهد إلا أنه فرض فرضاً جدلياً أنه لو أخذ بها لما ترتب عليها أثر يغير من نتيجة الحكم وهذا التناقض يعيب الحكم عيباً شديداً لأنه إما أن يقبل الشهادة ثم يقرر عدم قبولها كدليل في الدعوى لسبب ما أو يستبعدها ويوضح سبب استبعادها كدليل في الدعوى .
  3. وجه التناقض أيضا يظهر في وضع الدائرة لافتراضات تفيد المدعى في حين رفضت التسليم بوقائع في مصلحة المدعى عليه حيث أن الدائرة تقول " .. فقد يكون علم بذلك ( أي المدعي ) ولم يقبل به.." وهي هنا تفترض أنه لم يقبل به في ظل وجود ( شهادة معتبرة ) تؤكد بمضمونها الصريح أنه يعلم ووافق علي ذلك وقبل وراجع مكتب المشغل قبل حدوث النزاع فيما بينهما في المحكمة واستلم أرباح واستمر في تعاقده حتى سمع بخسارة المشغل .
  4. من التناقض أيضاً في منطوق الحكم التكييف الغير صحيح لشهادة الشاهد ( ....... ) حيث خلطت الدائرة مصدرة الحكم بين ( وقت الشهادة ) و( الواقعة المشهود عليها ) وترتب علي ذلك أنها وصفت الشهادة بأنها ( علم لاحق ) والصحيح أن وقت الشهادة هو الذي كان لاحقاً على التعاقد لأن الاجتماع الذي دار بين الشاهد والمدعى كان لاحقاً على التعاقد لكن الواقعة التي أقر بها المدعى ( علمه بأن أمواله سيتم تشغيلها عند المشغل ...... ) هي متزامنة مع التعاقد وكاشفة لحقيقته وتعكس صورية العقد فيما بينه وبين المدعى عليه .
  5. لم توضح الدائرة الوقت الحقيقي ( للعلم اللاحق .. مع تحفظناً ) في أي وقت من مدة التعاقد علم العلم الحقيقي فلم يظهر من الحكم وقت حدوث العلم وهل لحقه استمرار في القبول بأن يكون المال عند غير المدعى عليه  بمعنى أوضح إذا كان تعاقد وهو لا يعلم أن ماله سيتم تشغيله عند طرف ثالث ثم ما لبث أن علم بذلك بعد وقت قصير جداً من تاريخ التعاقد ( استلام أو دفعة أرباح ) واستمر في ذلك ألا يكون ذلك من قبيل السكوت الذي يدل على الرضا فالنزول على فهم الدائرة بأن علم المدعى لا يستلزم إذنه المتقدم للمدعى عليه يعارض مقتضي الحال وهو ( استلام الربح ) ويتعارض مع القاعدة الشرعية ( الغنم بالغرم ) فالمدعى إن ربح استمر في تعاقده واستلم ما يؤل إليه من ربح وإن خسر أفصح عن عدم قبوله وتمسكه بالعقد وبمعنى آخر فهو يرضي إن غنم لكن إن خسر يعلن عدم قبوله حتى لا يغرم مما يكون فيه منطوق الحكم قد ناقض بعضه بعضاً حيث أثبت أن المدعى استلم الربح بعد العلم بأن المشغل طرف ثالث وفي نفس الوقت حكم له برأس ماله لأنه لم يصرح بانتقال المال لطرف ثالث لتشغيله .
  6. جاء في الحكم "... إلا إذا رضي رب العمل صراحة أو ضمناً.." ومعنى ضمنا أي الموافقة غير الصريحة ومفاد ذلك أن الرضا الضمني حكمه حكم الرضا الصريح بدفع المال لطرف ثالث  يتجر به  وقد اثبت الحكم صحة ما تقدم به موكلي من أن المدعى استلم أرباحاً من طرف ثالث ( المشغل ...... ) بعد التعاقد واستمر على ذلك زمناً وراجع بنفسه مقر عمل المشغل ( الطرف الثالث ) وهذا في حد ذاته يحقق الرضا الضمني بانتقال رأس المال لغير المدعى عليه ( إجازة لاحقة ) إلا أن الدائرة مصدرة الحكم رغم تأصيلها لموضوع الدعوى بأنه عقد مضاربة ويكفي القبول الضمني الصادر من رب المال على إذنه للعامل بدفع ماله للغير للاتجار به وثبوت ذلك فعلاً في واقعة الدعوى إلا أنه انتهت لنتيجة معاكسة تماماً (علم المدعى لا يستلزم إذنه المتقدم ) فإن كان علم المدعى لا يستلزم إذنه المتقدم فمعنى ذلك أنه من المستحيل إثبات الموافقة الضمنية مما يكون معه منطوق الحكم قد ناقض بعضه بعضاً . و السؤال: إن كان ما تقدم به موكلي لا يثبت صدور موافقة ضمنية من المدعى ؟ فكيف تُثبت الموافقة الضمنية ؟
  7.  ما يؤكد تناقض الحكم في مسألة تحقق الرضا هو ما ورد في الحكم "... وحيث أن الأصل أن المضارب هو من يتولى المضاربة بالمال بنفسه إلا إذا رضي رب المال صراحة أو ضمنا بدفع المال لمن يتجر به وبالتالي فإن المدعى عليه في دفعه بالوساطة يكون مدعياً لخلاف الأصل المنصوص عليه في العقد .... "   ثم جاء في موضع آخر " ... و ذلك لأن شهادة ................ غاية ما تدل عليه أن المدعى علم لاحقاً بوجود أمواله لدى المشغل ........"  ووجه التناقض في منطوق الحكم هو أن الدائرة أشارت إلي أنه يجب أن يثبت المدعى عليه أن المدعى ( رب المال ) رضي صراحة أو ضمناً بدفع المال لمن يتجر به ثم أشارت إلي شهادة الشاهد التي فسرتها على أنها تفيد العلم اللاحق للمدعى معنى ذلك أن المدعى رضي فعلاً لأنه لم يصدر عنه تصرف يفيد الرفض بل في استلامه للأرباح تأكيدا للرضي وإجازة لتصرف المدعى وقياساً على حق الشفيع في طلب الشفعة فإن لم يطلبها على الفور فإنه يسقط حقه في طلبها طالما تحقق له العلم وكذا الحال في موضوع الدعوى فإن العلم تحقق فعلاً وتحقق في بداية التعاقد مع المدعى عليه أو بعده مباشرة وظل المدعى مستمراً في قبوله للتعاقد ولم يصدر عنه تصرف يفيد الرفض وعدم القبول إلا عندما تم الإعلان عن خسارة المشغل لأموال المساهمين .
  8. من التناقض الظاهر في منطوق الحكم أن الدائرة ذهبت إلي توجيه اليمين لجانب المدعى في حين أن المدعى لم يقدم بينه على ما ادعاه إلا عقد التشغيل بينه وبين المدعى في حين قدم المدعى أدلة وبيّنات تثبت علم المدعى بأن ماله لدى طرف ثالث يقوم بتشغيله  والذي جاءت به الشريعة أن اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين ، فأي الخصمين ترجح جانبه جعلت اليمين من جهته ، وهذا مذهب الجمهور كأهل المدينة وفقهاء الحديث كالإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم  

صاحب الفضيلة

إن التناقض في منطوق الحكم الملتمس ضده ظاهر وواضح وبيّن فموكلي قدم شهادة على أن المدعى يعلم تمام العلم أن أمواله لدى طرف ثالث يقوم بتشغيله وأذن لموكلي في تسليمها له وكذلك أورد عدة قرائن على رضي المدعى بذلك أهمها أن المدعى كان يراجع بنفسه مكتب الطرف الثالث وشهد على ذلك شاهدين  وكانت الأرباح تحول له من حساب الطرف الثالث وقدم كشف حساب بنكي يثبت ذلك .

لذلك ومن جماع ما تقدم فإننا نلتمس من فضيلتكم: إعادة النظر في الحكم.

والله يحفظكم ويرعاكم ،،

الوكيل الشرعي للملتمس ( المدعى عليه )